من المعلومات المثيرة للاهتمام، أن جيل ألفا (المولودون بين عامي 2010 و2025)، وصل عددهم بحلول 2025 إلى نحو ملياري نسمة على مستوى العالم، ما يعني أنهم الجيل الأكبر من حيث العدد، وبالتالي علينا أن نتوقف ونعي كيف يتغير المجتمع بسبب بصمة هذا الجيل.
جيل ألفا الذي ولد مع انطلاق جهاز "الآيباد" وازدهار منصات التواصل الاجتماعي، له خصائص مميزة، ويعيش مراحل خاصة وسط متغيرات متسارعة، لذلك فإن مستقبله أيضًا يبدو أنه سيكون مختلفًا إلى حد يجب اكتساب مهارات مطلوبة تناسب التطلعات.
مهارات يحتاجها جيل ألفا لتحقيق النجاح
حدد الخبراء مجموعة من المهارات التي باتت أساسية ليكتسبها جيل ألفا، حتى يتمكنوا من مواكبة المستقبل ومتغيراته، وتتمثل تلك المهارات في التالي:
الحرفية الرقمية
بينما يقول جيل زد أنه يستخدم كل وسائل التكنولوجيا في الحياة و العمل، فإن جيل ألفا يسبق هذا الوصف، فلم تعد التطبيقات أو التكنولوجيا بشكل عام مجرد أداة، بل حياة وبيئة تحيط بهذا الجيل، من ثم فإن الحرفية الرقمية، وتطويع كل المستجدات و الإلمام بها، هي مهارة لا يمكن لجيل ألفا أن يواجه الحياة بدونها.

وهنا تبرز هذه الحرفية من خلال الإلمام مثلًا بـ "هندسة الأوامر"، حسب ما ورد في تقرير لـMcCrindle Research، أي القدرة على محاورة أنظمة الذكاء الاصطناعي وتوجيهها للحصول على أفضل النتائج. في المستقبل، لن يُسأل الموظف "هل تعرف كيف تستخدم الكمبيوتر؟"، بل سيسأل "كيف يمكنك توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجيتك؟". إنها مهارة تحويل التكنولوجيا من وسيلة استهلاك إلى وسيلة إنتاج وإبداع.
الذكاء العاطفي
كلما واصل العالم اعتماده على أتمتة المهام، كلما زادت أهمية قيمة الذكاء العاطفي التي تعطي الطابع الإنساني، و الذي ربما نفتقده في المستقبل. يرى الباحث "مارك ماكريندل"، الذي أطلق تسمية جيل ألفا، أن مهارات التواصل البشري، والتعاطف، والقدرة على بناء علاقات اجتماعية وجهاً لوجه، ستكون نادرة في المرحلة المقبلة لكنها لا تزال مهمة.
وهنا تبرز أهمية أن يتعلم جيل ألفا المهارات الإنسانية، مثل قراءة لغة الجسد، والتعامل بذكاء في مواقف الصراعات الإنسانية الحقيقية، والعمل ضمن فرق متنوعة ثقافياً. يبدو أن المبالغة في الاعتماد على الآلة، ستجعل جيل ألفا بحاجة أكثر للذكاء العاطفي، و الذي سيصبح قيمة مضافة لأي شخصية.
تدقيق المعلومات
جيل ألا يحصل على أغلب المعلومات من المؤثرين، أو وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام، وهنا يؤكد خبراء GWI على أهمية تدقيق المعلومات والتحقق من مصداقيتها، كما تبرز أهمية التفكير النقدي والتحليل، حتى لا يسير هذا الجيل في اتجاه مضلل. يحتاج الطفل من جيل ألفا إلى القدرة على التمييز بين الحقيقة والتزييف العميق، وبين الرأي الشخصي والإعلان الممول. وهنا يجب أن يطرح عدة أسئلة على نفسه أولًا، مثل: "لماذا أشاهد هذا الآن؟" و"من المستفيد من هذه المعلومة؟".
التعلم المستمر
نحن نعد جيل ألفا لوظائف لم تُخترع بعد، واستخدام تكنولوجيات لم تظهر بعد. لذا، فإن أهم مهارة يمكن أن يكتسبها هذا الجيل هي "تعلم كيف تتعلم". وهنا ينصح الخبراء أبناء هذا الجيل بضرورة المرونة، من خلال اكتساب أي مهارة تستجد.
وفي هذا الصدد، ثمة توقعات بأن الفرد من جيل ألفا قد يضطر لتغيير مساره المهني بمعدل 5 إلى 7 مرات خلال حياته. هذا يتطلب استقراراً نفسياً ومرونة عالية في تقبل التغيير، والقدرة على مواصلة التعليم الذاتي مدى الحياة بعيداً عن المسارات الأكاديمية التقليدية.
الاهتمام بالصحة النفسية
جيل ألفا يميل إلى الخصوصية، بل ويحاول حماية حياته الشخصية، وذلك لأنه معني أكثر بصحته النفسية، ولذلك يجب التحلي بمهارة الانتقاء الرقمي، أي القدرة على التحكم في استهلاك المحتوى لتجنب تأثير الحياة الرقمية على الصحة النفسية. ويشدد الخبراء على ضرورة وضع حدود فاصلة بين الحياة الواقعية والعالم الافتراضي، للحفاظ على الصحة النفسية والتوازن العقلي.

الوعي البيئي
نعيش في عالم مهدد، وهو ما يُحتم على جيل ألفا أن يعطي مزيد من الاهتمام بقضايا البيئة، والبيانات تظهر أنهم يهتمون بقضايا التغير المناخي والعدالة الاجتماعية منذ سن العاشرة. المهارة المطلوبة هنا هي المواطنة العالمية والمسؤولية، أي فهم تأثير قراراتهم الشرائية والمهنية على الكوكب. سيكونون مطالبين بابتكار حلول مستدامة لمشاكل ورثوها عن الأجيال السابقة، مما يتطلب مهارات متقدمة في حل المشكلات المعقدة.
نصائح لأهالي جيل ألفا
إن إعداد جيل ألفا لا يعني تزويدهم بأحدث الأجهزة فقط، بل يعني تعزيز إنسانيتهم. المهارات التقنية ستتغير كل عام، لكن التفكير المنطقي، والفضول المعرفي، والصلابة النفسية هي الأسس التي ستمكنهم من قيادة المستقبل. والدور الأكبر للأهل اليوم هو تشجيع الأنشطة التي تتطلب تركيزاً عميقاً بعيداً عن التشتت الرقمي، وتدريبهم على اتخاذ القرارات بشكل مستقل.
اقرأي أيضًا كيف تعرف أنك من أيِّ جيل؟

Google News