غيّب الموت الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة، مساء الاثنين، عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية خلال الأيام الأخيرة، ليرحل واحد من أبرز نجوم الفن المصري والعربي، وصاحب المسيرة الممتدة التي جمعت بين المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة والدوبلاج، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وإنسانيًا يصعب تكراره.
لم يكن عبد الرحمن أبو زهرة مجرد ممثل قدير قدّم عشرات الشخصيات، بل كان نموذجًا للفنان المثقف، وصاحب الموقف، والرجل الذي ارتبط اسمه بالقيم والانضباط والاحترام، حتى بات حضوره في أي عمل يمنحه ثقلًا خاصًا وهيبة فنية نادرة.
كلمات الوداع.. شهادة إنسان قبل أن تكون رثاء فنان
وجاءت كلمات نجله أحمد أبو زهرة لتلخص جانبًا كبيرًا من شخصية الفنان الراحل، بعدما كتب عبر حسابه على موقع فيس بوك: إنا لله وإنا إليه راجعون، صعدت روحه الطاهرة إلى السماء. مات من علمني أن الدين معاملة وليس مظاهر فقط، من علمني أن قول كلمة الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب، أن الشرف والأمانة والصدق والاجتهاد هم سمات الإنسان الشريف مهما كانت التحديات».
وأضاف في رسالة مؤثرة: مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق، عاش حياته كلها يُعلي من القيم الإنسانية العظيمة في كل أعماله الفنية.. من علمني أن الرجل والفنان هو كلمة وموقف.
كانت تلك الكلمات أقرب إلى شهادة حياة كاملة، لا مجرد نعي، إذ كشفت كيف عاش عبد الرحمن أبو زهرة حياته بنفس المبادئ التي انعكست على أدواره الفنية وشخصياته الإنسانية.
عبد الرحمن أبو زهرة من معهد الفنون المسرحية إلى خشبة المسرح القومي
وُلد عبد الرحمن محمود أبو زهرة، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث تخرج عام 1958 بعد حصوله على درجة البكالوريوس.
وفي بداية حياته العملية، عمل موظفًا في وزارة الحربية، قبل أن يتم تعيينه ممثلًا في المسرح القومي عام 1959، ليبدأ رحلة استثنائية مع المسرح المصري.
وكانت أولى خطواته المسرحية من خلال مسرحية عودة الشباب للكاتب الكبير توفيق الحكيم، قبل أن يثبت موهبته سريعًا ويتحول إلى أحد أبرز أبطال المسرح القومي.
«بداية ونهاية».. اللحظة التي غيّرت مسيرة عبد الرحمن أبو زهرة
جاءت نقطة التحول الكبرى في مشوار عبد الرحمن أبو زهرة عندما تم اختياره لبطولة مسرحية بداية ونهاية المأخوذة عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ، وذلك بعد اعتذار الفنان عمر الحريري عن الدور.
ثم واصل تألقه عندما تولى بطولة مسرحية «المحروسة» بعد وفاة بطلها الفنان صلاح سرحان، ليؤكد حضوره القوي على خشبة المسرح.
وخلال سنوات قليلة، أصبح عبد الرحمن أبو زهرة واحدًا من أهم نجوم المسرح، وشارك فيما يقرب من 100 مسرحية، ما جعله أحد أكثر الفنانين التصاقًا بتاريخ المسرح المصري الحديث.
يمكنكم قراءة... أول ظهور لـ عبدالرحمن أبوزهرة بعد أزمته الصحية (فيديو)
سينما عبد الرحمن أبو زهرة.. حضور لا يُنسى
لم يتوقف نجاحه عند المسرح، بل انتقل إلى السينما حيث قدّم مجموعة ضخمة من الأفلام التي تنوعت بين الاجتماعي والسياسي والكوميدي والتراجيدي.
ومن أبرز أفلامه:
- الاختيار
- الشوارع الخلفية
- مطاوع وبهية
- النوم في العسل
- أرض الخوف
- حب البنات
- الجزيرة
- تيتة رهيبة
إلى جانب أفلام أخرى مثل «اعترافات امرأة»، «امرأتان»، «المتوحشة»، «الحقيقة اسمها سالم»، «ديل السمكة»، و«إنت عمري».
وكان حضوره السينمائي دائمًا يحمل ثقلًا خاصًا، حتى في الأدوار الثانية، بفضل نبرة صوته القوية وقدرته الفريدة على منح الشخصية أبعادًا نفسية وإنسانية عميقة.
التلفزيون.. مدرسة المعلم سردينة
في الدراما التلفزيونية، تحوّل عبد الرحمن أبو زهرة إلى واحد من أهم أعمدة الشاشة الصغيرة، بعدما شارك في عشرات المسلسلات التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الدراما العربية.
ومن أشهر أعماله:
لن أعيش في جلباب أبي، الذي قدّم فيه واحدًا من أكثر أدواره شهرة وتأثيرًا، وما تزال مشاهده متداولة حتى اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما شارك في أعمال بارزة مثل:
- الزيني بركات
- السقوط في بئر سبع
- محمد رسول الله
- الوسية
- العمة نور
- الملك فاروق
- الجماعة
إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى التي رسخت مكانته كأحد أهم ممثلي جيله.
صوت «سكار» الذي لا يُنسى
ورغم كل نجاحاته، تبقى تجربة عبد الرحمن أبو زهرة مع أعمال The Walt Disney Company واحدة من أبرز محطات مسيرته الفنية، بعدما قدّم أداءً استثنائيًا في الدوبلاج العربي لأفلام الرسوم المتحركة.
وارتبط صوته في ذاكرة أجيال كاملة بشخصية «سكار» في فيلم الأسد الملك، والتي اعتبرها كثيرون واحدة من أعظم تجارب الدوبلاج العربي على الإطلاق.
كما قدّم شخصية «جعفر» في فيلم علاء الدين، ليؤكد قدرته المذهلة على تطويع صوته وأدائه لخدمة الشخصيات المركبة والشريرة دون أن يفقد جاذبيته الخاصة.
الفنان الذي عاش بالقيم قبل الشهرة
على مدار عقود، ظل عبد الرحمن أبو زهرة بعيدًا عن الصخب، متمسكًا بصورة الفنان الجاد الذي يرى الفن رسالة قبل أن يكون مهنة.
لم يكن حضوره الإعلامي صاخبًا، لكنه كان حاضرًا دائمًا في وجدان الجمهور، بصوته، وأدواره، ومواقفه، واحترامه الشديد لفنه ولجمهوره.
ومع رحيله، لا تفقد الشاشة العربية مجرد ممثل كبير، بل تودّع جيلًا كاملًا من الفنانين الذين آمنوا بأن القيمة الحقيقية للفن تكمن في الصدق والالتزام والإنسانية.
يُمكنكم قراءة: عبد الرحمن أبو زهرة يعلق على مناداة الجمهور بتكريمه
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News