mena-gmtdmp

كيف أفسدت معايير السوشيال ميديا فرصنا في العثور على شريك؟

زوجة تلتقط سيلفي مع زوجها
المنصات تخلق صورة ذهنية زائفة لما يجب أن يكون عليه الشريك - المصدر: magnific by wavebreakmedia_micro

لقد أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي "السوشيال ميديا" ثورة في طرق التعارف والبحث عن شريك الحياة، حيث أصبحت منصات مثل فيسبوك، إنستغرام، وتطبيقات أخرى وسائل أساسية للتعرف إلى أشخاص جدد وتكوين علاقات، وبالرغم من توفيرها لفرص تعارف واسعة، فمع ذلك نجدها قد ساهمت في تعقيد العثور على شريك حياة مناسب، وقللت في بعض الأحيان من الفرص الحقيقية لبناء علاقات مستقرة.

السوشيال ميديا سلاح ذو حدين في العلاقات العاطفية

تقول خبيرة العلاقات الأسرية مني الشوربجي لسيدتي: "لقد غيّرت منصات التواصل الاجتماعي شكل العلاقات العاطفية بشكل جذري، لكن هذا التغيير جاء بآثار جانبية أدت إلى تعقيد عملية العثور على "الشريك المناسب فتلك المواقع لا تخلو من التمثيل والخديعة، وأصبحت سلاحاً ذا حدين في العلاقات العاطفية، حيث توفر فرصاً ذهبية للتعارف ولكنها تحمل مخاطر قد تهدد استقرار العلاقات".

لذلك فالاستخدام المعتدل والواعي لوسائل التواصل الاجتماعي هو المفتاح لاستثمارها في العثور على شريك، من خلال تعزيز التفاعل الواقعي "وجهاً لوجه" والشفافية في التعامل.

كيف أفسدت السوشيال ميديا فرصنا في العثور على شريك حقيقي؟

تقول منى الشوربجي: "لقد أثرت معايير السوشيال ميديا بشكل عميق على شكل العلاقات العاطفية، وحولتها من تجربة إنسانية بسيطة إلى ما يشبه "سوقاً رقمياً" مليئاً بالتعقيدات".

وهم الخيار الأفضل..الوفرة

تطبيقات التعارف والسوشيال ميديا تجعلك تشعرك بوجود خيارات لا حصر لها، وأن هناك دائماً شخصاً أجمل، أذكى، أو أغنى على بعد "سحبة شاشة" واحدة ، وهذا بالتأكيد يمنع الناس من الاستثمار في علاقة حالية، والالتزام بشخص واحد، لأنهم يخشون تفويت خيار أفضل محتمل "النسخة المثالية" التي قد لا تكون موجودة أصلاً.

رفع سقف التوقعات وسطحية المعايير

عرض المنصات "مثل إنستغرام وتيك توك"، وأفضل لحظات حياة الآخرين "رحلات، هدايا، رومانسية مبالغ فيها"، مما يجعلنا نقارن علاقاتنا المحتملة بمشاهد منقحة، ولا تمثل الواقع، والتركيز على الصور والمعلومات الظاهرية "السطحية" يؤدي إلى إهمال الجوانب الجوهرية "الشخصية، التوافق الفكري" في اختيار الشريك.

التعارف الافتراضي مقابل الواقعي

السوشيال ميديا حولت العلاقات إلى سلعة قائمة على المظاهر والسطحية - المصدر: magnific by wavebreakmedia_micro


أفسدت معايير وسائل التواصل الاجتماعي "السوشيال ميديا" فرص العثور على شريك حياة حقيقي، سواء في الفضاء الافتراضي أو في الواقع، من خلال تحويل العلاقات إلى "سلعة" قائمة على المظاهر والسطحية، حيث قللت من التواصل المباشر واللقاءات الواقعية، مما يضعف القدرة على فهم الشخصية الحقيقية للشريك، ويستبدل بها تواصلاً افتراضياً قد يكون مضللاً.
قد ترغبين في التعرف إلى: أخطاء التواصل التي تسبب المشاكل الزوجية

مقارنات بالصورة المثالية

أصبحنا نبحث عن شريك يشبه الصور المفلترة وحياة المشاهير، وهذه المعايير الجمالية والمادية غير الواقعية تجعلنا نرفض أشخاصاً رائعين في حياتنا، حيث يتم وضع مقاييس تعجيزية لشكل العريس أو العروس، مما جعل الواقع أقل جاذبية في نظر الكثيرين، بل يتوالد لدينا استياء من الشريك الحالي لمجرد أنهم لا يملكون "بروفايل" مبهراً أو لا يتبعون صيحات الموضة والجمال الحالية، وأصبحت تعطي شعوراً بعدم الرضا، مما يقلل فرص استمرار العلاقات.

زيادة الخوف من المجهول

مما أدى إلى خلق بيئة رقمية مليئة "بالمثالية الزائفة" التي أفسدت فرصاً حقيقية للارتباط وزادت من مخاوفنا تجاه المجهول مما خلق خللاً في الحدس الشخصي وزاد من الخوف والتردد في اتخاذ خطوات جادة، وأصبحت المعرفة السطحية المبنية على "البروفايل" تجعلنا نخشى المجهول في الشخصية الحقيقية "خلف الشاشة"، مما يؤدي إلى تردد كبير في الخطوة الجدية الأولى.

هوس المظاهر والمعايير البصرية

أصبحت المنصات "مثل إنستغرام وتيك توك" تعتمد بشكل كلي على الصور والفيديوهات، مما يدفع المستخدمين إلى عرض أفضل لحظاتهم، ومظهرهم الأكثر"مثالية"، والمعدل بفلاتر، وهذا يخلق صورة ذهنية زائفة لما يجب أن يكون عليه الشريك، مما يرفع سقف التوقعات إلى حد مستحيل، فأصبحنا نحكم على الشريك بناءً على زاوية تصويره أو نمط حياته الذي يستعرضه، متجاهلين الجوهر، الأخلاق، والتوافق الفكري.

المقارنة الظالمة

يقارن المستخدمون حياتهم العاطفية باللقطات المثالية للآخرين، مما يولد شعوراً بالحسد، وعدم الرضا، والغيرة، ويجعل العلاقات الواقعية تبدو "مملة" أو "أقل قيمة، وهذا يخلق سقف توقعات غير واقعي، ويشعرنا بالتعاسة إذا لم تكن علاقتنا تشبه الأفلام أو ما نراه على إنستغرام.

ضعف التواصل الواقعي

قضاء وقت طويل خلف الشاشات، والاعتماد على الرسائل والإعجابات أضعف قدرتنا على قراءة لغة الجسد، أو خوض حوارات عميقة وجهاً لوجه، وأصبح الكثيرون يفضلون "الارتباط الرقمي" الهش لأنه أقل مجهوداً، مما يقلل فرص بناء روابط متينة، مما يجعل التفاهم الحقيقي وبناء مشاعر حقيقية أمراً صعباً.

ثقافة الاستبدال بدلاً من الإصلاح

في السابق، كان الشركاء يعملون على حل مشاكلهم، واليوم أدت هذه المنصات إلى خلق وهم بوجود خيارات لا حصر لها، مما جعل الأفراد يفضلون التخلص أو التخلي عن الشريك عند حدوث أول مشكلة تواجههم بدلاً من بذل الجهد، ومحاولة إصلاح العلاقة.

 

يمكنك التعرف إلى إجابة هذا السؤال إذا تابعت الرابط التالي: ماذا يحدث للفتيات على السوشيال ميديا؟