mena-gmtdmp

في اليوم العالمي للمتاحف 2026: توحيد عالم منقسم عبر بوابات التحول الرقمي

متحف عالمي
المتاحف مراكز للتعلم، تُسهم المتاحف في تعزيز التعايش السلمي والاحترام المتبادل

المتاحف فضاءات حية تلتقي فيها العقول وتتقاطع الرؤى. فالمتاحف ركائز إنسانية ملهمة تغرس قيم التآخي والوئام، وتدعم أسس الحوار البناء بين مختلف الأمم. وتتجاوز المتاحف دورها التاريخي كساحات فكرية نابضة، وحواضن ثقافية رائدة، حيث تتمازج في أروقتها شواهد الفنون والحضارات، متخطيةً حواجز الجغرافيا والزمن لتؤصل مبادئ التسامح وتعمق وشائج الأخوة الإنسانية. وتعبد المتاحف طرق السلام بين الشعوب فتمنح الزوار من كل الاجناس ومختلف الثقافات والبيئات فرصة استثنائية لتأمل التراث البشري، كإرث واحد مشترك يجمعنا ولا يفرقنا. وتفتح هذه الصروح أبواباً مشرعة للوعي تعيد صياغة المشهد الإنساني برؤية تقوم على التقدير المتبادل. ومن هذا المنطلق يحتفل العالم اليوم 18 مايو باليوم العالمي للمتاحف، تقديراً لدور هذه الصروح الثقافية في نشر الوعي وبناء جسور السلام بين الأمم.

المتاحف أداة لتبادل الثقافات وإرساء السلام بين الشعوب


وفقًا لموقع المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) icom.museum، اليوم العالمي للمتاحف هو مناسبة فريدة لمجتمع المتاحف العالمي، وقد بدأ الاحتفال به بالعام 1977، عندما اعتمد المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) قراراً تاريخياً بتخصيص يوم 18 مايو للاحتفال، وذلك خلال اجتماعه العام في موسكو، بهدف لفت انتباه المجتمع الدولي لدور المتاحف كأداة لتبادل الثقافات وإرساء السلام بين الشعوب.

نمت جذور هذه الفكرة قبل ذلك بعقود، وتحديداً عام 1951 خلال اجتماع "الحملة الوطنية من أجل المتاحف" الذي ركز على الوظيفة التعليمية لهذه المؤسسات الثقافية الهامة، وتطورت النقاشات حتى طُرح المقترح رسمياً داخل المجلس عام 1976 لتوحيد الجهود الثقافية العالمية. ومع مرور الوقت، شهد الحدث تطوراً تنظيمياً كبيراً؛ ففي عام 1992 استحدث المجلس تقليداً سنوياً بتبني موضوع أو شعار محدد لكل دورة لمواكبة قضايا المجتمع والبيئة، يعقبه إطلاق ملصق هويّة بصري موحد، (أول ملصق للهوية البصرية بالعام 1997).
عقب نصف قرن من الاحتفال تحول اليوم العالمي للمتاحف لتظاهرة عالمية تشارك فيها آلاف المتاحف في أكثر من 150 دولة، حيث تفتح أبوابها مجاناً وتقدم ورشاً ومعارض تفاعلية و برامج تعليمية وجولات سياحية وندوات وعروض سينمائية وافتتاحات المعارض وورش العمل التفاعلية والحفلات الموسيقية والعروض المسرحية وغيرها من الفعاليات المبتكرة التي تستمر لما بعد هذا التاريخ والتي تجعل من التراث الإنساني جسراً حياً للتواصل بين الأجيال.
والرابط التالي يأخذك في جولة على أشهر المتاحف في يومها العالمي

ما هو شعار الاحتفال باليوم العاملي للمتاحف 2026؟


بصفتها مراكز للتعلم، تُسهم المتاحف في تعزيز التعايش السلمي والاحترام المتبادل. وفق هذا السياق يحتفل العالم هذا العام 2026 باليوم العالمي للمتاحف تحت شعار "المتاحف توحد عالماً منقسماً". وسيكون هذا الموضوع أيضاً محور احتفالات المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) بالذكرى الثمانين لتأسيسه على مدار العام.
يُبرز موضوع "المتاحف توحد عالماً منقسماً" إمكانات المتاحف في أن تكون جسوراً تربط بين الانقسامات الثقافية والاجتماعية والجيوسياسية، مُعززةً الحوار والتفاهم والسلام داخل المجتمعات وفيما بينها في جميع أنحاء العالم. لا تمحو المتاحف الاختلافات، بل تهيئ الظروف التي تُفهم فيها هذه الاختلافات وتُعامل باحترام، وذلك من خلال صون التراث والذاكرة، وتوفير فرص التعلم والتأمل، وتوفير مساحات ترحيبية تُسمع فيها الأصوات المتنوعة. وبفضل انفتاحها وسهولة الوصول إليها، تُعزز المتاحف التنوع والاستدامة.
من خلال اليوم العالمي للمتاحف، يدعم المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة منذ عام ٢٠٢٠، ويُروج لمجموعة من هذه الأهداف سنويًا. ويتماشى موضوع هذا العام مع الأهداف الثلاثة التالية:

  • الحد من عدم المساواة: الحد من عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها.
  • السلام والعدل والمؤسسات القوية: تعزيز مجتمعات عادلة وسلمية وشاملة.
  • الشراكات من أجل الأهداف: تنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة.

يمكنك كذلك من خلال الرابط التالي التعرف على المزيد عن: أهمية اليوم العالمي للمتاحف وشعار عام 2024

كيف تأثرت المتاحف التقليدية بسياقات التحول الرقمي؟

في ظل الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف 2026 "سيدتي" تشارككم الاحتفال وتطرح سؤال حول تأثير سياقات التحول الرقمي على المتاحف التقليدية.
يقول أحمد عبد المولى جاد باحث بكلية الآداب ولديه رسالة ماجستير في  أثر التحول الرقمي على تنافسية المتاحف التقليدية، لسيدتي: يُحدث التحول الرقمي ثورة جذرية في بنية المتاحف، مفرزاً تأثيرات متباينة تعيد صياغة المشهد الثقافي العالمي.
وعن الجانب الإيجابي لهذا التحول يؤكد عبد المولى أن التكنولوجيا أسهمت في كسر القيود الجغرافية والزمنية، حيث أتاحت المعارض الافتراضية والتوثيق الرقمي ثلاثي الأبعاد للجمهور العالمي فرصة استكشاف التراث الإنساني والنادر في أي وقت ومن أي مكان، إلى جانب توفير تجارب تعليمية غامرة وتفاعلية عبر تقنيات الواقع المعزز. لافتًأ أن هذا التحول يفرض تحديات ملموسة، تبرز في فقدان الزيارة الافتراضية لـ "الهالة" والأصالة العاطفية التي يمنحها تأمل الأثر الحقيقي وجهاً لوجه، بالإضافة إلى اتساع الفجوة الرقمية التي تحرم بعض الفئات من الوصول لهذه الميزات، والتكاليف الباهظة للبنية التحتية والأمن السيبراني، ومن ثمّ ولتفادي هذه الفجوة، تتجه المؤسسات الثقافية اليوم نحو "النموذج الهجين" الذي يدمج التقنيات الرقمية كأداة مكملة ومثيرة للشغف، دون بديل للمبنى الواقعي. في النهاية، يبقى التحدي الأكبر للمتاحف الرقمية هو الموازنة الذكية بين مواكبة الحداثة التكنولوجية والحفاظ على الهوية الكلاسيكية للأثر.

أشهر المتاحف التي توفر جولات افتراضية لقاعاتها:

  • متحف اللوفر (باريس): يوفر جولات افتراضية لقاعاته الشهيرة مثل آثار مصر القديمة ومعرض أبولو.
  • متحف غوغنهايم (نيويورك): يتيح التجول داخل مبناه الحلزوني الشهير ومشاهدة أعمال الفن الحديث.
  • المتحف البريطاني (لندن): يمتلك واجهة تفاعلية مذهلة تسمى "تاريخ العالم" تتيح تصفح القطع الأثرية عبر الزمن.

قد ترغبين في التعرف على: أقدم 10 متاحف في العالم في اليوم العالمي للمتاحف