القاعدة الأساسية التي يتصورها الطلاب؛ هو أن عدد ساعات المذاكرة الكثير يضمن النجاح، ولكن يبدو أن هناك قاعدة نتائجها أفضل؛ وهي "ذاكر أذكى وليس أكثر"؛ أي أن عدد الساعات ليس الفيصل في تحصيل المذاكرة.
الأبحاث العلمية في مجال التعليم وعلم النفس المعرفي تفجّر مفاجأة؛ إذ تؤكد أن حشو المعلومات لعدة ساعات متواصلة لا ينتج عنه سوى وهم بالمعرفة، كما أنها طريقة تستنزف الدماغ وتؤدي إلى نسيان سريع للمعلومات بمجرد انتهاء الاختبارات.
السرّ الحقيقي وراء التفوق الدراسي يكمن في طريقة المذاكرة الذكية؛ وهي تلك التي تعتمد على آليات مدروسة تقلل الجهد وترفع معدلات التحصيل.
إعداد: إيمان محمد
هل إعادة القراءة والتظليل هي الطريقة الأمثل للتفوق؟
لسنوات، ظل الطلاب من جميع الأجيال يعتمدون على تكنيك إعادة القراءة والتظليل كوسيلة لتثبيت المعلومات، ووفقاً لخبراء التعليم في مركز التعلم بجامعة شمال كارولينا الأمريكية "UNC"، فإن هذا الأسلوب يعد منخفض الكفاءة، ويصنّف علمياً مجرد استذكار سلبي.
ويوضّح الخبراء أن إعادة القراءة المتكررة ما هو إلا "فخ"، حيث يتعرف الدماغ إلى الشكل الخارجي للنص أو الكلمات، فيتولد لدى الطالب شعور زائف ومؤقت بأنه استوعب المادة وحفظها. لكن الحقيقة العلمية تشير إلى أن هذه الطريقة لا تنجح ولا تُسهم في استدعاء المعلومة؛ لأنها تستقر في قشرة الدماغ السطحية فقط، وبالتالي تتطاير سريعاً عند التعرض لأي تشتت أو عند بدء الامتحان الفعلي.

الاسترجاع النشط.. البديل العلمي الأسرع
الطريقة الأفضل للمذاكرة الذكية واستدعاء المعلومات السريع، وفقاً لـ Oxford Learning، هي تكنيك "الاسترجاع النشط"، وتقوم هذه الطريقة على فكرة أساسية تشمل: بدلاً من إدخال المعلومات بشكل متكرر وسلبي إلى الدماغ عبر القراءة، يجب إجبار الدماغ على إخراجها واستدعائها بشكل نشط ومستمر.
وتتحقق هذه الإستراتيجية من خلال خطوات عملية بسيطة، فعندما ينتهي الطالب من قراءة فقرة أو فصل محدد، يجب عليه إغلاق الكتاب، ثم محاولة استذكار النقاط الرئيسية بأسلوبه الخاص، أو الاطلاع على أسئلة على الهامش والإجابة عنها من دون النظر إلى النص.
وحسب خبراء أكسفورد، فإن عملية إجبار الخلايا العصبية على بذل جهد لاستخراج المعلومة من الذاكرة وإعادة صياغتها، تسهم في بناء مسارات وروابط عصبية متينة وجديدة في الدماغ. هذا الجهد يضاعف كفاءة وسرعة التذكر مقارنة بالطرق التقليدية، مما يختصر أكثر من نصف الوقت الساعات التي يقضيها الطالب عادة في التكرار اللفظي غير الواعي.
للطلاب: توقفوا عن الحشو المكثف قبل الامتحان
يميل الطلاب إلى اتباع سياسة "الحشو المكثف" قبل الامتحان، والتي تنطوي على محاولة استذكار مادة دراسية كاملة أو مراجعتها في ليلة واحدة ممتدة تسبق الاختبار مباشرة. ورغم أن هذه الطريقة قد تُشعر الطالب بتنشيط ذاكرته، إلا أن أبحاث مؤسسة "أكسفورد للتعلم" تؤكد أن هذه المعلومات تكون مؤقتة للغاية، وتُفقد تماماً فور انتهاء المهمة، فضلاً عن تسببها في رفع مستويات التوتر وضغط الدم، ما قد يؤدي لدى بعض الطلاب إلى نتيجة عكسية.
تكنيك التباعد لتعزيز التحصيل لدى الطلاب
الحل البديل الذي يضمن تذكراً أسرع ومستمراً؛ هو تكنيك "التباعد"، ويقصد به توزيع المادة المراد استذكارها على أجزاء صغيرة وجلسات قصيرة متباعدة تفصل بينها فترات زمنية، على سبيل المثال: مذاكرة المادة لمدة ساعة واحدة يومياً على مدار خمسة أيام، بدلاً من مذاكرتها لخمس ساعات متواصلة في ليلة واحدة.
هذا التقطيع الزمني يمنح خلايا الدماغ والذاكرة الطويلة فرصة لإعادة ترتيب البيانات، وترسيخ الروابط المعرفية بشكل هادئ ومنظم وبأقل مجهود بدني وعقلي ممكن.
تأثير البيئة الدراسية على المذاكرة
والمقصود هنا ليس بيئة المدرسة أو الجامعة، بينما البيئة التي يجلس فيها الطالب للمذاكرة. وفي العصر الحالي، الجميع يعاني من التشتت الرقمي بسبب إشعارات الهاتف ومغرياتها. وفي هذا الصدد يتحدث الخبراء عن المقارنة بين عدد ساعات المذاكرة وبين جودة التركيز، ويقولون إن الأهم هنا هي الجودة وليس الوقت أبداً.
تؤكد التقارير التربوية أن الجلوس لمدة ساعتين في بيئة مهيأة وخالية تماماً من المشتتات؛ يعادل كفاءة وإنتاجية خمس ساعات من المذاكرة المتقطعة. إن التصفح السريع لمواقع التواصل الاجتماعي أو الرد السريع على الإشعارات الرقمية ورسائل الهاتف قد يستغرق ثواني معدودة في ظاهره، إلا أن الدراسات النفسية تثبت أن الدماغ البشري يحتاج بعدها إلى قرابة 20 دقيقة كاملة؛ ليستعيد تركيزه ونشاطه الإدراكي الذي كان عليه قبل التشتت.
دور النوم والنشاط البدني في تثبيت المعلومات
من الأخطاء الشائعة خلال أيام الامتحانات؛ هو إهمال الطلاب للنوم، والميل إلى السهر طوال الليل، مستعينين بالمنبهات كالكافيين. ومن الناحية البيولوجية والصحية، يقوم الدماغ بعملية بالغة مهمة تُعرف بـ "تثبيت وترسيخ المعلومات" وتنظيمها داخل خلايا الذاكرة الطويلة، وتحدث هذه العملية أثناء مرحلة النوم العميق.
بناءً على ذلك، فإن الحصول على قسط كافٍ من النوم يتراوح بين 8 و10 ساعات؛ يُعد جزءاً أساسياً من عملية المذاكرة والتحصيل نفسها، وحرمان الجسد منه يعادل مسح البيانات التي جرى تحصيلها.

تطبيق عملي لمذاكرة أسرع وأقوى
يمكن اختصار السابق في نصائح واضحة أقرّها الخبراء:
تقنية البومودورو
المذاكرة بتركيز مطلق وتام لمدة 25 دقيقة، تليها استراحة قصيرة لمدة 5 دقائق لإنعاش الذهن وتجديد النشاط، مع تكرار هذه الدورة أربع مرات، ثم أخذ استراحة أطول.
تأثير التنوع الدراسي
التبديل بين موضوعات ومواد مختلفة في الجلسة الواحدة، مثل تخصيص وقت للغات يليه وقت للعلوم، بدلاً من التركيز على مادة واحدة طوال اليوم، حيث يحفز هذا التنوع الدماغ ويبقيه في حالة يقظة وتأهب مستمر.
أسلوب تبسيط الشرح
محاولة شرح المفهوم المعقد أو الدرس وتبسيطه لزميل دراسي أو حتى للنفس بصوت مسموع، فالقدرة على صياغة المعلومة وشرحها ببساطة هي المقياس الحقيقي والنهائي للفهم والجاهزية الكاملة للاختبار.
اقرئي أيضاً: رسائل تهنئة قصيرة وقوية يتبادلها أصدقاء جيل زد في يوم التخرج

Google News