عندما نُفكِّر في تأثيرِ الهند في عالمِ الموضة، نستحضرُ تصاميمَ كلٍّ من نعيم خان Naeem Khan، وريتو كومار Ritu Kumar، أو إرثَ المبدعِ إيف سان لوران Yves Saint Laurent الذي تجسَّد في الستراتِ الطويلة، والعمائمِ، ونقوشِ النخيلِ المستوحاةِ من منطقة كشمير. ولطالما شكَّلت الهند مصدرَ إلهامٍ، ومنبعاً، يستقي منه المصمِّمون أفكارَهم، ليُترجموها حسبَ أسلوبهم، فهذه البلادُ كانت ولا تزالُ لغزاً يسحرُ متذوِّقي الفنِّ، وعشَّاقَ الموضة. وفي هذا التقريرِ نُعرِّفكم بالروابطِ التي تجمعُ عالمَ الموضةِ بالحضارةِ الهنديَّة.

إيلي صعب Elie Saab، الخياطة الراقية ربيع 2026
فستان من سابياساشي Sabyasachi
مكانة الهند في تاريخ الموضة

في البدايةِ، يجبُ أن نقرَّ بمكانةِ الهند في تاريخِ الموضة، فهي ليست مجرَّد مُصدِّرٍ للأقمشة، وإنما منبعٌ للذوقِ، غيَّر طريقةَ تفكيرنا في اللباسِ، وأنواعه، والأشياءِ التي نسعى إليها لتزيين أنفسنا. لقد غذَّت الهند رغباتٍ جديدةً في الذوقِ العالمي، وبدَّلت نظرتنا الى استهلاك الملابس. ويُعدُّ تأثيرُ الهند في الموضةِ الغربيَّةِ تاريخياً، ويمتدُّ إلى قرونٍ، ويشملُ المنسوجاتِ والتقنيَّات، وأساليبَ الرفاهيَّةِ الحديثة، فقبل العولمةِ بزمنٍ طويلٍ كانت الأقمشةُ الهنديَّةُ مثل الموسلين، والشينتز، والكشمير تحظى بتقديرٍ كبيرٍ في جميع أنحاءِ أوروبا، بل وكانت دلالةً على الثراءِ والرقي. لقد كان تأثيرها عميقاً لدرجةِ أن كلماتٍ مثل «بيجاما»، و«شال» دخلت المفرداتِ الغربيَّة عاكسةً اندماجاً ثقافياً عميقاً. وبحلولِ القرنِ الـ 18 تحوَّل افتتانُ أوروبا بهذه الأقمشةِ إلى تقليدٍ، فنسخ الفنَّانون والمصمِّمون الأنماطَ والمنسوجاتِ الهنديَّة، لا سيما نقشُ Boteh الذي تطوَّرَ إلى نقشِ «البيزلي Paisley» في إسكتلندا. وعلى الرغمِ من رواجِ المنسوجاتِ الهنديَّةِ في أوروبا إلا أنه في المقابل أضعفَ اقتصادَ المنسوجاتِ الأصليَّةِ في الهند نفسها. وفي القرنِ الـ 19 أصبحت الحِرفيَّةُ الهنديَّةُ جزءاً لا يتجزَّأ من أزياءِ النخبةِ الغربيَّة، إذ كانت شالاتُ الكشمير، والمنسوجاتُ المطرَّزةُ أساسيَّةً في خزائنِ الملابسِ الأوروبيَّة، بينما أسهم الحِرفيون الهنود بهدوءٍ في تصميمِ الملابسِ الملكيَّة، بما في ذلك أزياءُ مراسمِ التتويجِ البريطانيَّة، لكنْ، ومع ذلك، ظلَّ دورهم غير مرئي إلى حدٍّ كبيرٍ. وبدأ المصمِّمون الغربيون في أوائلِ القرنِ العشرين بإعادةِ تفسيرِ الأزياءِ الهنديَّة حيث قدَّم بول بواريه Paul Poiret تصاميمَ مستوحاةً من الساري، بينما استلهمت كوكو شانيل Coco Chanel تصاميمها من الأقمشةِ الهنديَّة، والمنسوجاتِ، والمجوهرات. بدوره استوحى كريستيان ديور Christian Dior من الأقمشةِ الهنديَّةِ أبرزَ مجموعاته، وعادَ إيف سان لوران Yves Saint Laurent ليُكرِّر استخدامَ الزخارفِ الهنديَّة من العمائمِ إلى الملابسِ المطرَّزةِ بإتقانٍ. في حين دمج مصمِّمو أزياءٍ بارزون آخرون، من بينهم كريستوبال بالنسياغا Cristobal Balenciaga، وهوبير دو جيفنشي Hubert De Givenchy تقنيَّاتٍ مستوحاةً من تصميمِ الساري في أعمالهم، بينما واصل كارل لاجرفيلد Karl Lagerfield لدى شانيل Chanel، وألكسندر ماكوين Alexander Mcqueen، وجان-بول جوتييه Jean-Paul Gaultier إعادةَ تفسيرِ الحضارةِ الهنديَّةِ بأسلوبهم، وترجمتهم الخاصَّةِ في عالمِ الموضةِ المعاصرة. ولا يزالُ مصمِّمون مثل درايز فان نوتن Dries Van Noten يُعرَفون حتى اليوم باستلهامهم العميقِ من المنسوجاتِ والحِرفِ اليدويَّةِ الهنديَّة. وفي الوقتِ نفسه، أسهمت العائلاتُ المالكة، والشخصيَّاتُ الاجتماعيَّةُ الهنديَّة في مدِّ جسورِ التواصلِ بين الثقافاتِ حيث أدخلوا المنسوجاتِ والأنماطَ الأصيلةَ مباشرةً إلى دورِ الأزياءِ الأوروبيَّة. وقد عزَّزَ هذا التبادلُ مكانةَ الهند بوصفها مصدرَ إلهامٍ، ومصدراً للسلطةِ الماديَّةِ والفنيَّةِ أيضاً. واليوم، يمتدُّ تأثيرُ الهند على مستويين، فمن الناحيةِ الإبداعيَّة، لا تزالُ تُلهِم ماركاتٍ عالميَّةً من ديور Dior إلى زارا Zara، وإتش آند إم H&M من خلال التطريزِ، والألوانِ، والتصاميم. كذلك لا تزالُ الهند محوراً أساسياً في إنتاجِ النسيجِ والتطريزِ اليدوي، خاصَّةً أن منسوجاتها وتقنيَّاتها تُشكِّل راهناً ركيزةً في تصاميمِ الكوتور بالعالم حيث يُنفِّذ الحِرفيون الهنود أعمالاً يدويَّةً دقيقةً لكلٍّ من دورِ الأزياءِ الراقية، والعلاماتِ التجاريَّةِ دون أن يُذكَر اسمهم غالباً.
تابعي نقشات السبعينيات تبهج الموضة





سحر الشرق في منصات العروض
أثَّر زي الساري الهندي التقليدي في تصاميمِ الكبار، منهم إلسا سكياباريلي Elsa Schiaparelli في ثلاثينيَّاتِ القرنِ العشرين. أيضاً، لطالما تحدَّث المصمِّمُ درايز فان نوتن Dries van Notten عن شغفه بالتطريزِ والخاماتِ الهنديَّة، كما عبَّر المصمِّمُ جان بول جوتييه Jean Paul Gaultier مراراً عن انطباعاته الأولى عن حضارةِ الهند من خلال أفلامِ هوليوود التي كان يُشاهدها في طفولته. في حين تحدَّث المصمِّمُ جون جاليانو John Galliano عن رحلته إلى نيودلهي عامَ 2002 حيث غيَّرت نظرته لعالمِ الكوتور وصناعةِ الملابس، لذا نُسلِّط الضوءَ على كبارِ المصمِّمين لإبراز عمقِ تأثُّرهم بالهند.
كريستوبال بالنسياغا
ابتكرَ كريستوبال بالنسياغا فساتينَ الساري الأيقونيَّةَ منتصفَ الستينيَّات، وعرضها في مجموعاته لعامِ 1965. هذه الملابسُ، التي غالباً ما صُمِّمت بالتعاونِ مع دار لوساج Lesage للتطريز، أعادت ابتكارَ جماليَّةِ الساري الهندي المنسدل في أزياءٍ فرنسيَّةٍ راقيةٍ باستخدامِ موادَّ مثل الحريرِ المطرَّز.
شانيل

استلهمَ كارل لاجرفيلد Karl Lagerefeld من الهند مجموعةَ شانيل الأخيرة لما قبل خريف وشتاء 2012-2013 التي كشفَ عنها بقصرِ Le Grand Palais في باريس بعد أن خضع لتجديدٍ حتى يُشبه قصرَ المهراجا الرائع. واستعان المصمِّمُ بالتراثِ الحِرفي الهندي لجهةِ التطريز، ونسيجِ القماشِ المستعمل.
إيلي صعب
استوحت مجموعةُ إيلي صعب للأزياءِ الراقيةِ لربيع وصيف 2016، التي حملت شعارَ «رحلة إلى الهند»، إلهامَها من زياراتِ نساءٍ بريطانيَّاتٍ إلى الهند أوائلَ القرنِ العشرين. وجمعت هذه المجموعةُ بين التطريزِ المتقنِ المميَّز، وقصَّاتِ العصرِ الإدواردي، وانفردت بياقاتِ جواهر لال نهرو، رئيس الحكومةِ الهنديَّةِ السابق، وأوشحةٍ تُشبه الساري، وفساتينَ مطرَّزةٍ فاخرةٍ ضمن قالبٍ أكثر نعومةً وخفَّةً وشباباً.
كريستيان ديور

طوَّرت دارُ ديور الإيحاءاتِ الهنديَّةَ في مجموعاتها، لا سيما في الأعوامِ الأخيرةِ تحت إدارةِ ماريا جراتسيا كيوري Maria Grazia Chiuri، المديرة الإبداعيَّة، من مجرَّد إلهامٍ جمالي إلى شراكةٍ عميقةٍ، وتعاونٍ مثمرٍ مع الحِرفيين الهنود. وقد جاء عرضُ أزياءِ ديور الجاهزةِ لخريف 2023 في مومباي ساحراً، إذ سلَّط الضوءَ على براعةِ الهند الفريدةِ في التطريزِ والنسيج. كذلك عملت المصمِّمةُ كيوري مع أتيلييه شاناكيا Atelier Chanakya، ومدرسةِ شاناكيا للحِرفِ في مومباي التي تدعمُ النساءَ عبر تدريبهن على التطريزِ اليدوي التقليدي تحت شعارِ «تمكين النساء».
الهند محور حفل «ميت جالا» 1985
عُرِضَت كنوزُ البلاطِ الهندي الأسطوري بمتحفِ متروبوليتان للفنون في معهدِ الأزياء، وتحديداً خلال المعرضِ السنوي الـ 14 الذي نظَّمته ديانا فريلاند Diana Vreeland، ناقدةُ الموضةِ المعروفة والمستشارةُ الخاصَّةُ للمعهد، وحملَ عنوان «أزياء الهند الملكيَّة». وقدَّمَ المعرضُ تشكيلةً فاخرةً من الأزياءِ الرائعةِ والمتقنة، وأزياءِ الدولةِ والبلاط من 12 إمارةً هنديَّةً، من بينها بارودا، وحيدر آباد، وجايبور، وجودبور، وكشمير. كذلك تضمَّن الحدثُ مجموعةً مختارةً من الساري من ولاياتِ الجنوب، بما في ذلك أزياءُ «ميسور»، و«ترافانكور». وتعودُ معظم أزياءِ البلاطِ والمنسوجاتِ المعروضة إلى القرنِ الـ 19 وأوائل القرنِ العشرين، وقد استُعيرت من مجموعاتٍ خاصَّةٍ لبعض العائلاتِ الحاكمةِ السابقة في الهند.
وضمَّ المعرضُ أيضاً إكسسواراتٍ مختلفةً «مراوحُ، عمائمُ، أحذيةٌ، مجوهراتٌ»، إضافةً إلى الأثاثِ، والوسائدِ، وغير ذلك من المفروشاتِ الفاخرة التي كانت تُستَخدمُ في البلاط، وصورٍ ملكيَّةٍ كاملةٍ.
إليك جولة في صناعة الأزرار وتاريخها المذهل.. أسرار نكشفها لأول مرة

- شانيل Chanel، ما قبل الخريف 2012. -الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- عرض ديور Dior، ما قبل الخريف 2023، أمام بوابة الهند في مومباي، وكان عملاً مشتركاً مع أتولييه شاناكايا Chanakaia.
- شانيل Chanel، ما قبل الخريف 2012.-الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
مصممو الهند

روهيت بال
يُعدُّ روهيت بال أحدَ أنجح المصمِّمين وأكثرهم احتراماً في الهند. بمزجه الأنماطَ والحِرفيَّةَ التقليديَّةَ مع الحساسيَّاتِ الحديثة، حظيت تصاميمه بشعبيَّةٍ خاصَّةٍ لدى المجتمعِ الهندي والمشاهير، وقد وصفته مجلَّةُ «تايم» بـ «سيِّد الأقمشةِ والخيال في الهند»، واشتُهِرَ باستخدامه زخارفَ زهرةِ اللوتس والطاووس، والتصميمِ المذهلِ لملابسه. وُلِدَ بال في كشمير، والتحقَ بكليَّةِ سانت ستيفن في نيودلهي حيث حصلَ على شهادةِ البكالوريوس في التاريخِ بامتيازٍ. وتعلَّم المصمِّمُ حِرفته بالمعهدِ الوطني للأزياءِ في المدينة، وبدأ حياتَه المهنيَّةَ بالعملِ في شركةِ التصدير الخاصَّةِ بأخيه، لكنَّه سرعان ما توجَّه إلى تصميمِ خطِّ أزيائه الخاص، وأطلقه بمجموعةٍ من الملابسِ الرجاليَّةِ التقليديَّةِ عامَ 1990، ثم توسَّع لاحقاً، ليشملَ الإكسسواراتِ والملابسَ النسائيَّة مع خططٍ لتوزيعِ حقائبِ اليد، والنظَّاراتِ، والعطورِ النسائيَّةِ في جميع أنحاءِ البلاد.
سابياساتشي موخيرجي
يشتهرُ سابياساتشي موخيرجي بمزجه بين الحِرفِ اليدويَّةِ الهنديَّةِ التقليديَّة والمنسوجاتِ اليدويَّة والأقمشةِ الفاخرةِ مع جماليَّاتِ الفخامةِ العصريَّة. وانطلاقاً من كلكتا، أحدثَ المصمِّمُ ثورةً في عالمِ أزياءِ الزفاف بابتكارِ تصميمٍ عالمي بروحٍ هنديَّةٍ. وهو أوَّلُ مصمِّم أزياءٍ هندي يشارك بأسبوعِ الموضة في ميلانو.
راهول ميشرا
مصمِّمُ أزياءٍ شهيرٌ. يُعرف راهول ميشرا بدفاعه عن الموضةِ المستدامة، و«الموضةِ البطيئة»، وتمكين الحِرفيين المحليين، وهو أوَّلُ مصمِّمِ أزياءٍ هندي يعرضُ أعماله بأسبوعِ باريس للأزياء الراقية، كما فازَ بجائزةِ «وولمارك Woolmark» الدوليَّةِ المرموقةِ لعام 2014.
وغالباً ما تُعرَض أعمال ميشرا بأسبوعِ الموضةِ في باريس، ويدمج فيها بين المنسوجاتِ الهنديَّةِ التقليديَّة والتصاميمِ العصريَّةِ والعضويَّة.
جوراف جوبتا
مصمِّمُ أزياءٍ رائدٌ. يشتهرُ جوراف جوبتا بمزجه بين الحِرفيَّةِ الهنديَّةِ التقليديَّة والتصاميمِ المستقبليَّةِ والنحتيَّةِ والانسيابيَّة. هو خريجُ المعهدِ الوطني لتكنولوجيا الأزياء في دلهي، وكليَّةِ سنترال سانت مارتينز، وأطلقَ علامةً تجاريَّةً باسمه في الفترة 2005-2006 حيث ابتكرَ فساتينَ الساري الأيقونيَّة، وأسَّسَ حضوراً بارزاً في عالمِ الأزياءِ الراقية الهنديَّةِ والعالميَّة.
مانيش مالهوترا
مانيش مالهوترا مصمم ازياء هندي رائد استطاع على مدى اكثر من ثلاثين عاما ان يحول تصميم الازياء في بوليوود الى مساحة من البريق والجاذبية التي تتجاوز الشاشة الى الواقع. عرف بقدرته على مزج الحرفية الهندية التقليدية مع اسلوب حديث غني ومترف، حيث قدم تصاميم لاكثر من الف فيلم، قبل ان يطلق علامته الفاخرة الخاصة عام 2005، ليكرس اسمه كاحد ابرز رموز الازياء في الهند والعالم.

- عقد من دار جادو Jadau الهندية | 6-3-2.
- إطلالات من دار ساباياشي Sabayashi.
- إطلالات من دار ساباياشي Sabayashi.
- أقراط من ساباياشي Sabayashi.
- حقيبة للسهرة من ساباياشي Sabayashi.
- إطلالات من دار ساباياشي Sabayashi.
عروض الكوتور لربيع وصيف 2026
في عروضِ الكوتور لربيع وصيف 2026، بدت المنصَّاتُ وكأنَّها تنسجُ حكايةً، تعبرُ القاراتِ حيث حضرت الهند كروحٍ خفيَّةٍ، تُحرِّك الخيوط، وتهمسُ في التفاصيل. هي لم تكن مجرَّد إلهامٍ عابرٍ، بل كانت قصيدةً مطرَّزةٍ بخيوطِ الذهب، تتجلَّى في كلِّ غرزةٍ، وكلِّ انسيابٍ، فالأقمشةُ عند إيلي صعب Elie Saab تفتَّحت كأنَّها حدائقُ شرقيَّةٌ تزدانُ بتطريزاتٍ دقيقةٍ، وتستحضرُ فنون الحِرف الهنديَّة، بينما انسدلت القصَّاتُ بانسيابيَّةٍ، تُذكِّر برشاقةِ الساري، وكأنَّ القماشَ يروي قِصَّةَ أنوثةٍ لا تنتهي. أمَّا زهير مراد Zuhair Murad، فحملَ الهند إلى عالمه المترفِ عبر زخارفَ غنيَّةٍ، وتفاصيلَ لامعةٍ حيث التقت الحِرفيَّةُ الشرقيَّةُ بالجرأةِ الباريسيَّةِ في تناغمٍ ساحرٍ. وفي رؤيةٍ أكثر حداثةً، أعادَ جوراف جوبتا Gaurav Gupta صياغةَ الساري بأسلوبٍ نحتي، فبدت القطعُ وكأنَّها منحوتاتٌ تتحرَّك، وتتلاعبُ بالضوءِ والظل، وتُحوِّل القماشَ إلى تجربةٍ بصريَّةٍ آسرةٍ. في حين قدَّم راهول ميشرا Rahul Mishra احتفاءً صادقاً بالجذور من خلال تطريزاتٍ يدويَّةٍ تحكي عن الطبيعةِ والروح، وتُعيد للأزياءِ بُعدها الإنساني العميق. هكذا، لم تكن الهند في هذا الموسمِ مجرَّد تأثيرٍ عابرٍ، بل كانت نبضاً حياً، تسلَّل برقي إلى تفاصيلِ الكوتور، ليمنحها بُعداً حالماً، يجمعُ بين الحِرفة، والشعرِ، والهويَّة.
تابعي أيضًا الفن التجريدي وعلاقته بالموضة.. إضاءة على مصممين استلهموا من الحركات الفنيَّة
مشاغل بومباي للتطريز

استوحت الدورُ العالميَّةُ من عراقةِ الهند وتقنيَّاتِ التطريزِ الغنيَّةِ لديها أروعَ تصاميمها، ولجأت إلى معاملَ هنديَّةٍ، لتنهلَ من روحِ البلادِ مباشرةً، منها دور غوتشي Gucci، وبرادا Prada، وفالنتينو Valentino، وفيرساتشي Versace، وفندي Fendi، وسان لوران Saint Laurent، وديور Dior، فجميعها تستوردُ من مشغلٍ واحدٍ في مومباي.
وعامَ 1984، أسَّس رجلٌ يُدعى فينود شاه Vinod Shah شركةَ تشاناكيا Chanakya العالميَّة بـ 22 حِرفياً فقط. كان يريد أن يُظهِرَ للعالمِ ما تُبدعه الأيدي الهنديَّة. واليوم، تُصدِّر تشاناكيا منتجاتها لأكثر من 40 دارَ أزياءٍ فاخرةً في العالم، وعند النظرِ إلى قائمةِ المتعاقدين معها نجدُ كلاً من LVMH، وكيرينج Kering، وهما أكبر مجموعتَين فاخرتَين على وجه الأرض. وفي كلِّ عرضِ أزياءٍ رئيسٍ تُقدِّمه الدورُ المنضويةُ تحت هاتين المجموعتَين لا تغيبُ الحِرفيَّةُ الهنديَّة.
وبالنسبةِ إلى تشاناكيا هذا إرثُ 13 جيلاً من المعرفة، و300 تقنيَّةٍ حيَّةٍ، ففي عرضِ ديور عامَ 2023 في بوَّابةِ الهند ابتكروا مجسَّماً بطول 46 قدماً، أسهمَ في إنجازه 83 حِرفياً لمدة ستَّة أشهرٍ كاملةٍ، أمَّا بعرضِ ديور للأزياءِ الراقيةِ في باريس عامَ 2025، فأمضى 306 حِرفيين 144 ألف ساعةِ عملٍ يدوي لتنفيذِ المجموعة. ويبدو أن باريس هي التي استضافت العرض، لكنْ مومباي هي التي صنعته، ما يُلغي عن الهند صفةَ عاصمةِ الكوتور شكلياً، ويجعها واقعاً معاشاً في الحقيقة.
بدورِها تأسَّست ميلايا للتطريز Milaaya Embroideries عامَ 2000 في مومباي، لتصبحَ تالياً واحدةً من أبرزِ الأسماءِ العالميَّةِ المتخصِّصةِ في فنونِ التطريز اليدوي الفاخر والتطريزِ بالخرز مقدِّمةً خدماتها لبيوتِ الأزياءِ الراقية حول العالم. وتشتهرُ العلامةُ بدقَّتها المتناهية، وحِرفيَّتها العالية حيث تبتكرُ قطعاً مطرَّزةً حسبَ الطلب، تشملُ الألواحَ الفنيَّة، والأزياءَ، وحتى عناصر الديكورِ الداخلي في مزيجٍ متناغمٍ، يجمعُ بين الإرثِ الحِرفي الهندي العريق، وروحِ التصميمِ المعاصر ممتدَّةً بحضورها إلى عواصمِ الموضة مثل نيويورك، وميلانو، وباريس. ومن على السجَّادةِ الحمراء إلى أبرزِ المناسباتِ العالميَّة، تألَّقت عديدٌ من النجماتِ بإطلالاتٍ، صاغتها أنامل ميلايا حيث حملت كلُّ قطعةٍ بصمتَها الفنيَّةَ المتفرِّدة، لتتحوَّل التفاصيلُ المطرَّزةُ إلى حكاياتٍ من الضوءِ والبريق، تروي حضوراً لا يُنسى.
أسواق الأقمشة الهندية
تُقدِّم أفضل أسواقِ أقمشةِ فساتين الزفافِ في الهند مزيجاً من الخياراتِ التاريخيَّةِ، والمناسبةِ للميزانيَّة، والفاخرة، وهي تتركَّزُ بشكلٍ أساسي في دلهي ومومباي.
وهناك مناطقُ في البلادِ تتخصَّصُ في أنواعٍ محدَّدةٍ وعاليةِ الجودة من الأقمشةِ مثل الحريرِ الذي نجده في تشيناي، والتطريزِ في جايبور، والمنسوجاتِ المتنوِّعةِ في سورات الغنيَّةِ بكافة المنسوجاتِ من اللينجا الثقيلةِ إلى الحريرِ الخام.
سوق «Chandni Chowk, Delhi «Kinari Bazaar, Katra Neel: يشتهرُ بكونه وجهةً متكاملةً لشراءِ فساتين الزفافِ الهنديَّة «لينجا lehengas»، والتطريزِ بالزري zari، والدانتيل، والأقمشةِ المطرَّزة، والحرير.
- سوق Mangaldas Market, Mumbai: يُعرَف بتشكيلته الواسعةِ من الأقمشةِ التقليديَّةِ والعصريَّةِ لفساتين الزفاف، ويخدمُ المتسوِّقين منذ أكثر من 150 عاماً.
- سوق Lajpat Nagar Market, Delhi: ممتازٌ لأقمشةِ البوتيك، والمطبوعاتِ الفريدة، والجورجيت، ومنسوجاتِ البناراسي Banarasi.
- سوق Johari Bazaar, Jaipur: مثالي لأقمشةِ البانداني «Bandhani «Tie Dye، ومطبوعاتِ راجستان، والأقمشةِ التقليديَّةِ المطرَّزةِ بكثافةٍ.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط


- إيشا أمباني Isha Ambani في زيّ من مانيش مالهوترا x سواديش Manish Malhotra x Swadesh، في حفل ما قبل الميت غالا 2026.
- رسم للفستان الذي ارتدته إيشا أمباني، من تصميم مانيش مالهوترا x سواديش Manish Malhotra x Swadesh.
- تصاميم فخمة من دار شاناكايا Chanakaya.
- غوتشي Gucci، خريف 2023.-الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- فندي Fendi، الخياطة الراقية ربيع 2024.-الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- فندي Fendi، الخياطة الراقية ربيع 2024.-الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©

Google News