mena-gmtdmp

التحليل النفسي السلوكي لاختيار شريك الحياة

خطيبة تشعر بالملل والضيق من تعاملات خطيبها
تقييم التوافق العميق والاستقرار الانفعالي بين الخطيبين يوضح نجاح العلاقة- المصدر: magnific by mego-studio

اختيار شريك الحياة يعَد من أهم وأخطر القرارات في حياة الرجل والمرأة؛ بل هو المرحلة الحاسمة لسلامة الزواج واستمراره وسعادته، أو تعثُّره وانقطاعه وشقائه. ويتفاعل الفرد مع دوافعه الداخلية بطرق لا شعورية وواعية عند اختيار شريك الحياة؛ حيث تلعب العوامل النفسية، الاجتماعية، والبيولوجية، دوراً كبيراً في توجيه قراراته نحو شخص معيّن دون غيره. حول هذا السياق «سيّدتي» التقت باستشارية العلاقات الأسرية رشا البنا؛ لتخبرنا عن التحليل النفسي السلوكي لاختيار شريك الحياة.

معنى التحليل النفسي السلوكي

تقول استشاري العلاقات الأسرية رشا البنا لـ«سيّدتي»: التحليل النفسي السلوكي في اختيار شريك الحياة، هو نهج يربط بين الدوافع اللاواعية والسمات والسلوكيات الظاهرة؛ حيث يساعد هذا التحليل على فهم: لماذا ننجذب لأشخاص معيّنين بناءً على تجارِب الطفولة، وكيف تؤثّر هذه التجارِب على استقرار العلاقة. ويعتمد التحليل النفسي السلوكي على تقييم طريقة تفاعُل الفرد "السلوك الظاهر" مع دوافعه الداخلية "اللاوعي والمشاعر"، في اختيار شريك الحياة. يساعد هذا التحليل في تجاوُز الانبهار الأوّلي لمعرفة، ما إذا كان الشريك المحتمل متوافقاً حقيقياً، وقادراً على بناء علاقة طويلة الأمد ومستقرة.

أهم ركائز التحليل النفسي السلوكي لاختيار شريك الحياة بشكل واضح

تقول رشا البنا، إن التحليل النفسي السلوكي لاختيار شريك الحياة، يرتكز على تقييم مدى التوافق العميق، الاستقرار الانفعالي، وأنماط السلوك الواقعية؛ بعيداً عن الانجذاب العاطفي السطحي، ويعتمد الاختيار السليم على عدة ركائز أساسية ومحددة، كالآتي:

التوافق القيَمي والأخلاقي

يُعَد التوافق القيَمي والأخلاقي، العامل الأساسي الذي يمنع تصادُم اللاوعي، ويخلق بيئة من الاستقرار المبني على: أهداف مشتركة، احترام الاختلاف، إدارة الصراعات الزوجية، الاشتراك في المبادئ الأساسية مثل الصدق، الاحترام، والتعامل مع الأزمات. فالتوافق هنا يضمن أن الطرفين ينظران إلى الحياة والأولويات بعين متقاربة.

نظرية التعلُّق

وهي تحدد طريقة ارتباطنا العاطفي في مرحلة الطفولة، كيف نختار شريكنا وكيف نتفاعل معه.

  1. التعلق الآمن: يبحث أصحابه عن شركاء يتسمون بالوضوح والدعم، وتكون علاقاتهم مبنية على الثقة المتبادَلة، وقادرين على التعبير عن مشاعرهم بوضوح، والتعامل مع الخلافات بمرونة، يمنح شريكه مساحة شخصية صحية، ولا يخشى من الالتزام.
  2. التعلق القلق: يميل أصحابه للبحث عن شريك لتلبية احتياجاتهم المستمرة في الطمأنينة، وغالباً ما يخشى الرفض أو الهجر.
  3. وقد يبالغ في الالتصاق بالشريك ويُظهر سلوكيات متطلبة أو غيورة بسبب الشك المستمر.
  4. التعلق التجنبي: يميل أصحابه إلى تجنُّب الالتزام العاطفي العميق، ويبحثون عن مساحة شخصية واسعة قد تصل إلى حد البرود العاطفي. كما يُقدس أصحابة الاستقلالية بشكل مفرِط، ويتجنب الانفتاح العاطفي العميق. كما ينسحب عاطفياً أو يهرب "التجاهل أو البرود" عند شعوره بضغط من الشريك.
  5. التعلق غير المنظم: سمات الشريك أنه يتأرجح بين الرغبة الشديدة في القرب والخوف منه "نتيجة صدمات سابقة"، ويكون السلوك في العلاقة معه متقلباً ومعقداً جداً.

سيكولوجية "الانعكاس والتعويض"

يُعَد التوافق القيَمي والأخلاقي العامل الأساسي الذي يمنع تصادُم الشريكين بعد الزواج- المصدر: magnific


يميل الفرد لا شعورياً إلى اختيار شريك يحمل ملامح، أو طباعاً، أو حتى طريقة تعامل تشبه أحد الوالدين؛ سعياً لإعادة اختبار علاقة الطفولة، بدافع لاواعٍ. وإذا كانت العلاقة بالوالدين إيجابية، ينعكس ذلك بحثاً عن شريك يمنح نفس الأمان. أما إذا كانت سلبية؛ فقد يُسقط الفرد مخاوفه على الواقع؛ باحثاً عن شخص يعيد تمثيل نفس الصراع لمحاولة حلها. أما في سيكولوجية التعويض؛ فيبحث الفرد عن شريك يمتلك صفات يفتقر إليها هو نفسه، أو يكمل بها شخصيته. فعلى سبيل المثال، قد يختار الشخص الانطوائي شريكاً اجتماعياً ومنفتحاً لتحقيق التوازن، وقد يبحث الفرد عن شريك يعوّضه عن الحنان أو الاهتمام المفقود في مرحلة النموّ المبكر.

طريقة إدارة الغضب وحل المشكلات "أهم مؤشر للنجاح"

تُعَد مهارة إدارة الغضب وحل المشكلات بمثابة العامل الأساسي لنجاح واستمرار العلاقات؛ فهي المؤشر الحقيقي لنضج الشريكين؛ حيث تقيس مدى قدرتهما على امتصاص الانفعالات والتكيف مع ضغوط الحياة المختلفة. وأسلوب إدارة الانفعالات هو مراقبة طريقة الشريك في التعبير عن إحباطه، وهل يميل إلى "التنفيس العدواني" أم يمتلك مهارة "الضبط الانفعالي" وتقييم المواقف بعقلانية. ويُركز التحليل السلوكي على ردود أفعال الشريك تحت الضغط النفسي وفي الخلافات، ومدى مرونته في تقديم تنازلات متبادَلة لاستمرار العلاقة بنجاح، وهل يميل إلى "المواجهة العقلانية" ومناقشة المشكلة للوصول إلى حلول وُسطى، أم يميل إلى "الانسحاب والسلبية"، مثل "الصمت العقابي، الإنكار، أو التهرب من النقاش". فالسلوك العدواني يشير لعدم النضج العاطفي.
والرابط التالي يعرّفك المزيد عن غضب الزوج: أسبابه وطرق تفاديه

الذكاء العاطفي والتعاطف "كمرآة للنضج"

يُعَد الذكاء العاطفي (EQ) والقدرة على التعاطي مع مشاعر الآخرين، من أهم ركائز التحليل النفسي السلوكي في اختيار شريك الحياة؛ فهما يحددان جودة التواصل والقدرة على بناء علاقة صحية ومستقرة؛ فهو يقيس قدرة الشريك على فهم مشاعره والتحكم فيها، وفهم مشاعرك أيضاً.
إدارة الانفعالات: السلوك الذي يُظهره الشريك عند الاختلاف أو الضغط النفسي، وهل يعتمد أسلوبَ الحوار العقلاني بدلاً عن العنف اللفظي أو الصمت العقابي.
التعاطف السلوكي: قدرة الشريك على فهم وجهة نظرك "حتى وإن اختلف معها" والشعور بما تمرين به في المواقف المختلفة، وهل يبادر بتقديم الدعم والمساندة وقت الأزمات، وليس مجرد كلمات.
تحمل المسؤولية: وهو هل يمتلك الشجاعة للاعتراف بأخطائه والاعتذار عنها من دون تبرير مستمر.

الإسقاط النفسي

وهو حيلة دفاعية يلجأ إليها العقل اللاواعي لرفض الاعتراف بصفاته أو مشاعره السلبية؛ فيقوم بإلصاقها بالشريك لتبريرها أو تخفيف القلق. ففي بداية العلاقات، يميل الأفراد لإسقاط رغباتهم وتوقعاتهم على الشريك ورؤيته بصورة "مثالية" غير واقعية. والتحليل النفسي يدعو لرؤية الشريك على حقيقته بعيداً عن هالات الحب الأولى، وتقبل عيوبه قبل مميزاته.
والرابط التالي يعرّفك: كيف تكون الهوايات المشتركة وسيلة لتقوية العلاقة بين الزوجين