يحب الأطفال لعب كرة القدم منذ صغرهم، ومنذ أن يتعلموا المشي والركض تحديداً، ولذلك فحين تُهدي الأم طفلها كرة جميلة؛ فهو يركلها بقدمه، ويفرح كثيراً حين تصطدم بقائم أو قطعة أثاث، وحين يكبر قليلاً يبدأ في اللعب بالكرة بطريقة أخرى، ولكنه لا يلعبها وحيداً، فهو مع مرور الأيام يكتشف أن هذه اللعبة هي لعبة جماعية.
يمكن للطفل أن يحقق عدة فوائد إذا كان من هواة لعب كرة القدم، وفي حال أصبح بارعاً فيها؛ فقد يصبح بطلاً عالمياً، ولكنه قبل ذلك فهو يكتسب صداقات جديدة، وتكون دائرة علاقاته الاجتماعية أفضل، وذلك حسبما يؤكد خبراء التربية، وقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية المعتمدة الدكتورة داليا المحمدي، حيث أشارت إلى واحدة من أهم فوائد لعب كرة القدم للأطفال، حيث تساعد هذه اللعبة الطفل على تكوين الصداقات والعمل الجماعي بطريقة عملية، وذلك في الآتي:
كيف تُسهم كرة القدم في تكوين الصداقات بين الأطفال؟

- اعلمي أن لعبة كرة القدم لعبة جماعية، ولا يمكن أن يلعبها الطفل بمفرده، فهو يكوّن صداقاته من خلال حبه لهذه اللعبة، وحرصه على التمرين والتدريب، فلا عجب من أن يربط طفلك اللقاء مع صديقه المفضل في النادي، وفي ملعب التدريب على اللعبة؛ وذلك لأنه يكتشف أن هناك أشياء محببة ومشتركة بينهما.
- لاحظي أن لعبة كرة القدم تساعد الأطفال على التفكير الذكي، ولكن تكوين الصداقة مع طفل آخر؛ يُسهم بشكل كبير في توسيع دائرة التفكير، بحيث يضعان الخطط معاً من أجل تحقيق الفوز. ومن يُخبرك أن لعبة كرة القدم تعتمد فقط على البنية العضلية فهو مخطئ؛ لأن لعبة كرة القدم تحتاج إلى تخطيط بين أشخاص محبين ومتعاونين، ولا يوجد بينهم أنانية أو أطماع.
- لاحظي أن الصداقات التي يكوّنها طفلك خلال حبه لكرة القدم وحصوله على أصدقاء يحبون نفس اللعبة؛ تسهم بشكل كبير في اندماج طفلك مع المجتمع بشكل سويّ، وتُبعد عنه شبح الميل إلى العزلة والانطوائية؛ لأن هذه السلوكيات قد تُعرّض الأطفال للإصابة بأمراض نفسية؛ مثل الفصام، نتيجةً للتعرض للخوف واهتزاز الثقة بالنفس.
دور كرة القدم في حث الطفل على العمل الجماعي

- اعلمي أن العمل الجماعي هو صفة لا يمتلكها الكثير من الأطفال، حيث إن الأطفال بطبعهم يكونون أنانيين، ولذلك فخروج الطفل من دائرة الأنانية والتوجّه للعمل ضمن فريق مهارة جديدة؛ يجب أن يكتسبها الطفل، وتعدّ إضافة له؛ لأن العمل الجماعي، سواء باللعب أو تنفيذ بعض الأنشطة؛ له فوائد كثيرة، من أهمها: تعزيز شعور الطفل بالأمان، فالطفل حين يشعر بنجاحه في التواصل مع غيره؛ فهو يشعر بالأمان مع نفسه، ويطمئن للمجتمع المتسع من حوله، وذلك حين يلعب مع الآخرين من دون مشاكل، كما يُسهم في التطوير الهيكلي للدماغ عنده؛ من خلال تطوير مهارات التواصل، وهو الذي يلعب دوراً مهماً في تشكيل وبناء شخصية الطفل مستقبلاً.
- لاحظي أن العمل الجماعي يساعد الطفل في الحصول على فوائد نفسية مهمة لا يمكن أن يحققها اللعب المنفرد؛ مثل التخلص من القلق والتوتر عند الطفل نتيجة لظروف أسرية، وذلك بطريقة بسيطة وصحيحة.
- توقعي أن يعمل العمل الجماعي على تطوير مهارات التعلم لدى الطفل؛ مثل مهارة الاستكشاف، وتوسيع الخيال، وكذلك مهارة التفاوض، وتعريفه بمخاطر القرارات السريعة، التي يمكن أن يتخذها الإنسان من دون تفكير.
- لاحظي أن لعبة كرة القدم بحد ذاتها هي لعبة جماعية قائمة على فريق مكوّن من نحو 11 لاعباً، وهي فرصة للطفل لخوض تجربة العمل ضمن الفريق من أجل تحقيق أفضل النتائج؛ وهو الفوز على الفريق الآخر؛ بتحقيق الأهداف في مرمى الفريق.
فوائد عامة لكرة القدم للأطفال
- اعلمي أن ميل الأطفال للعب كرة القدم مبكراً يُسهم بشكل كبير في تطوير المهارات الحركية عندهم، حيث إن قوانين لعبة كرة القدم العامة والمحددة تساعد على تحسين وضبط التنسيق الحركي بين الأطراف ومضاعفة وتعزيز القوة العضلية لدى الأطفال.
- لاحظي أن من أهم فوائد لعبة كرة القدم تعزيز مبدأ الانضباط لدى الصغار، حيث يتعلم الطفل كيفية الانضباط واتباع النظام مع الفريق، وكذلك احترام القوانين العامة، والالتزام التام بالقواعد.
- توقعي أن حب طفلك لممارسة لعب كرة القدم ضمن فريق؛ سيسهم كثيراً في تعزيز وتقوية الثقة بالنفس لديه؛ لأن الطفل سوف يشعر بثقة متزايدة بنفسه عندما يتقن مهارات جديدة في اللعبة في كل مرة، وحين يحقق النجاح والفوز في المباريات والمسابقات أيضاً على مستوى الفرق.
- اعلمي أن هذه الرياضة الشعبية تُسهم بشكل كبير في تنمية وتعزيز الروح الرياضية عند الأطفال، حيث يتعلم الطفل من خلالها تقبّل الخسارة؛ أي اللعب النظيف، وكذلك التنافس الشريف، واحترام الأصدقاء الآخرين، وتقدير عملهم وجهودهم.
- لاحظي أن لعبة كرة القدم تعدّ أداة لتوجيه الطاقة الإيجابية عند الأطفال بشكل سليم، وفي أشياء مفيدة، حيث توفر كرة القدم -كلعبة شعبية لا تحتاج إلى إمكانات- منفذاً ومسلكاً صحياً للأطفال؛ من أجل توجيه طاقتهم الزائدة، وذلك بشكل فعال وإيجابي.
- توقعي أن تُسهم لعبة كرة القدم في بناء وترسيخ أسس الاحتراف الأولي والأساسي للأطفال؛ الذين يطمحون ويتطلعون منذ صغرهم إلى أن يصبحوا لاعبين محترفين، أسوة بأبطالهم المفضلين من اللاعبين الكبار، حيث سيحرص طفلك على تعلم مبادئ كرة القدم في سن مبكرة، وإلحاحه لكي يلتحق بنادٍ للتدريب كخطوة أولى ومهمة نحو احتراف اللعبة.
أخطاء يقع بها أولياء الأمور تقلل من فرص الاستفادة من لعبة كرة القدم للطفل
- احذري أن يكون تركيزك الأول، خلال تدريب طفلك على لعبة كرة القدم، على أن يحرز الفوز فقط، حيث إن بعض الأكاديميات التي تشرف على تدريب الصغار، والتي يُلحق بها الآباء أطفالهم، تجعل الفوز في المباريات بين الفرق أهم وله الأولوية من تعليم المهارات الأساسية للعبة كرة القدم للطفل، مما يُلقي على الطفل ضغطاً نفسياً كبيراً؛ يؤثر في علاقاته الاجتماعية بشكل عام.
- توقفي تماماً عن استخدام أسلوب الصراخ والانتقاد للطفل في حال فشله في مهارة معينة أثناء التدريب، واطلبي من المدربين التوقف عن تأنيبه في حال الخطأ؛ لأن التأنيب والتعنيف يؤديان إلى خلق الخوف والاضطراب النفسي والقلق لدى الطفل، وفقدانه أيضاً لمتعة اللعب، وكراهية اللعبة، ومن يتواجدون فيها من أصدقاء يكون قد نجح في تكوين علاقات معهم، مع عدم الحرص على التفوق والتقدم فيها.
- احرصي على تحفيز أبنائك على تكوين صداقات من خلال التدريب في النادي أو الأكاديمية، وتعريفهم على أسس اختيار الصديق، وطرق التواصل السليمة والخلوقة معه، وكذلك مبادئ الحفاظ على استمرارية علاقة الصداقة بينهما؛ لأن الصديق يمثل العالم الخارجي للطفل، وفي حال نجاحه في تكوين صداقة ناجحة؛ يعني أن يحقق الطفل نجاحاً في تواصله وتفاعله الاجتماعي تدريجياً.
قد يهمك أيضاً معرفة: في كأس العالم 2026 كيف للتغذية الصحية أن تصنع بطلاً في كرة القدم؟


Google News