mena-gmtdmp

بين النجومية والغياب.. 3 فنانين يحيون ذكرى سعاد حسني في "وحدها تحت الضوء"

من اليمين الفنان أيمن يسري ديدبان، القيمة الفنية غيداء المقرن، الفنانة نور هشام السيف، الفنان محمد أبو النجا
من اليمين الفنان أيمن يسري ديدبان، القيمة الفنية غيداء المقرن، الفنانة نور هشام السيف، الفنان محمد أبو النجا

أكثر من 35 عملاً فنياً متنوعاً ما بين الفنون التشكيلية والتركيبية وأعمال الفيديو والطباعة والنحت، اجتمعت تحت سقف واحد؛ لتكريم إرث سندريلا الشاشة العربية سعاد حسني، في الذكرى الخامسة والعشرين لرحيلها. أعمالٌ لم تُحاكِ الأيقونة في نجوميتها فحسب، بل أبحرت في شخصيتها وتفاصيل رحلتها وتربّعها على عرش الإلهام السينمائي والفني لعقود، وإن غابت الأضواء عنها وأُسدل الستار على إنتاجها الفني.
​هذه الازدواجية ما بين النجومية والعزلة الإنسانية، جسّدها معرض «وحدها تحت الضوء» بتنسيق إبداعي متكامل، تحت إشراف القيّمة الفنية غيداء المقرن. وتحمل الأعمال المشاركة توقيع ثلاثة من أبرز الفنانين في المنطقة العربية، وهم: د. محمد أبو النجا، وأيمن يسري ديدبان، ونور هشام السيف.
​في هذا المقال، نحاور الفنانين الثلاثة؛ لنطلع على ما حملته أعمالهم من رسائل وتقنيات فنية.

حاضرة في الوجدان الجمعي

الفنان د. محمد أبو النجا


في لقاء خاص معه خلال افتتاح المعرض، توجّه د. محمد أبو النجا بالشكر للقيمين على هذا المعرض، والذي يشارك فيه بأكثر من 19 عملاً متنوعاً، قائلاً: "في البداية، أتوجّه بخالص الشكر والتقدير للسفارة المصرية بالرياض على رعايتها لهذا الحدث الثقافي والفني المهم، وأخص بالشكر دكتورة سحر بحيري، حرم السفير المصري، على ترشيحي للمشاركة في هذا المعرض النوعي، وعلى جهودها الثقافية الراقية في دعم الفنانين وتعزيز جسور التواصل الثقافي بين الشعوب العربية، كما أتقدم بالشكر إلى "لفت جاليري" والقائمين عليه؛ على التنظيم المتميز والاحتفاء بالفن المصري والعربي".
وتابع: "وكل الشكر للأستاذة غيداء المقرن القيمة الفنية وجهودها لتقديم هذا العرض الرائع".

 

من أعمال الفنان د. محمد أبو النجا


وتحدث د. أبو النجا عن شعوره حيال تقديم أعمال فنية تحاكي إرث سعاد حسني، في معرض موجّه للجمهور السعودي والعربي في الرياض، فقال: "أشعر بالفخر والامتنان للمشاركة في تكريم شخصية بحجم سعاد حسني، التي لم تكن مجرد نجمة سينمائية، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية العربية".
وأردف: "بالنسبة لي، يمثل هذا العمل فرصة لإعادة قراءة أثرها الإنساني والفني، وتقديمه برؤية معاصرة لجمهور عربي يشاركنا هذا الإرث الجميل".

 

 

الفنان د. محمد أبو النجا يتحدث لـ "سيدتي" عن أعماله


ورداً على سؤال حول الفترة أو الشخصية التي ألهمته بصرياً من مسيرة سعاد حسني، أشار د. أبو النجا إلى أنه لم يتوقف عند مرحلة محددة بقدر ما اهتم بسعاد حسني كرمز للتحولات الاجتماعية والثقافية التي عاشتها مصر والمنطقة العربية. وأكد: "ألهمني حضورها المتجدد وقدرتها على تمثيل الحلم والحرية والطموح الإنساني عبر أجيال مختلفة".

 

 

من أعمال الفنان د. محمد أبو النجا


وحول الرسالة وراء فكرة "الظهور والاختفاء المستمر" لصورة سعاد حسني في أعماله المشاركة في المعرض، قال: "الفكرة ترتبط بعلاقة الذاكرة بالصورة، فبعض الشخصيات تغيب جسدياً لكنها تظل حاضرة في الوجدان الجمعي. تظهر وتختفي في الذاكرة والثقافة الشعبية والفن؛ لتؤكد أن الأثر الحقيقي للإنسان لا يقاس بوجوده المادي، بل بما يتركه من تأثير وإلهام يستمر عبر الزمن. لقد أصبحت سعاد حسني أيقونة تتجاوز حدود الفن لتصبح جزءاً من الذاكرة العربية المشتركة".

 

بين النجومية والغياب

الفنان أيمن يسري ديدبان


من جهته، أكد الفنان أيمن يسري ديدبان أن مشاركته في معرض "وحدها تحت الضوء" المخصص لتكريم الراحلة سعاد حسني، من خلال عملين أحدهما عمل فيديو والآخر عمل تفاعلي، تنطلق من كون "سعاد حسني ليست مجرد نجمة سينمائية، بل جزءٌ من الذاكرة البصرية العربية، حيث تطرح قصتها الإنسانية الكثير من الأسئلة حول الشهرة والعزلة والهشاشة النفسية".
وأوضح ديدبان أن ما جذبه للمشاركة هو "التفكير فيما يبقى بعد انطفاء الأضواء؛ كيف تتحول الصورة من حضور جماهيري طاغٍ إلى أثر ثقافي يستمر في الذاكرة"، معتبراً أن "هذا المعرض يتيح فرصة للتأمل في تلك المسافة بين النجومية والغياب".

 

من أعمال الفنان أيمن يسري ديدبان


​وفي حديثه عن تفاصيل عمله "فتاة في المصعد"، المشارك في المعرض، أشار ديدبان إلى أن "العمل ليس عملاً فنياً عن السقوط، بل عن الزمن الذي يلي السقوط، حين يعود الإنسان إلى نفسه وحيداً، بعد أن ينصرف الجميع"، وأضاف أنه يتعامل مع الأدوات الفنية بمنظور مغاير، قائلاً: "في هذا العمل أتعامل مع الصورة والصوت بوصفهما مستودعيْن للذاكرة الجماعية المحملة بالمعنى وليس كعناصر سردية مباشرة. فالمصعد الهابط من برج إيفل يتحول إلى استعارة بصرية للسقوط البطيء داخل الذات، بينما تستحضر أغنية داليدا "أنا مريضة" طبقات من الألم الإنساني والحنين والخذلان التي تتجاوز سياقها الشخصي؛ لتصبح تجربة إنسانية مشتركة تدور حول الثمن الإنساني الذي قد يرافق العيش الطويل تحت الضوء".

 

 

من أعمال الفنان أيمن يسري ديدبان

 

 

تعريف بأحد أعمال الفنان أيمن يسري ديدبان


وحول الرابط المشترك بين طرحه الفني والفكرة العامة للمعرض، قال: «يتقاطع العمل مع ثيمة المعرض، كونه ينظر إلى سعاد حسني بوصفها إنسانة قبل أن تكون أيقونة، ويستدعي ما تثيره تجربتها من أسئلة حول الظهور والاختفاء، والنجاح والوحدة، والذاكرة والزوال".
​وعلى صعيد تقاطع فلسفته الفنية مع الحراك والثراء الثقافي الذي تشهده العاصمة اليوم، أوضح ديدبان: «تنطلق ممارستي الفنية من الاهتمام بالذاكرة والتحولات الاجتماعية والطبقات الخفية في التجربة الإنسانية، وهي موضوعات أجدها حاضرة بقوة في المشهد الثقافي الذي تعيشه الرياض اليوم".
واختتم حديثه بالقول: «ما يميز هذه المرحلة هو وجود مساحة واسعة للحوار بين مختلف التخصصات الفنية والثقافية، هذا الحراك يمنح الفنان فرصة لتقديم أعمال أكثر جرأة وتعقيداً، وفي الوقت نفسه يخلق جمهوراً أكثر انفتاحاً على التجارب الفنية المتنوعة".
قد يهمكم أن تقرأوا أيضاً: من الذاكرة إلى الثقافة المادية.. "فنون حي" تستعرض رؤى فنية عالمية ومحلية

 

فرادة في تجسيد التناقضات

الفنانة نور هشام السيف


​أما الفنانة نور هشام السيف، التي يُعرض لها في المعرض ما يزيد على 13 عملاً فنياً، فقد أوضحت في حوار خاص معها، من أرض الحدث، أن منجزاتها الفنية عن سعاد حسني لا تحمل طابعاً متحفياً أو أرشيفياً، وأضافت: "المعرض يحمل روحها المخبأة تحت ضوضاء الشهرة واللمعان، وجميع الأعمال التي شاركتُ بها من خلال وسائط متعددة؛ هي محاكاة لبعض المشاهد الشهيرة من أعمالها، والتي تتقاطع، بمعنى من المعاني، مع مسار حياتها وطبيعة شخصيتها".

 

من أعمال الفنانة نور هشام السيف

 

 

من أعمال الفنانة نور هشام السيف


​وتحدثت السيف عن الأثر الذي تركته حسني، قائلة: "تكمن فرادة سعاد حسني في قدرتها على تجسيد تناقضات الشخصية الإنسانية داخل أداء واحد، مثل أعمالها: «صغيرة على الحب»، و«بئر الحرمان»، و«المتوحشة» وغيرها؛ إذ تستطيع الظهور دائماً بطيف من ألوان التقمص، فتارة تبدو خفيفة وحساسة، وتارة قوية وهشة، ومرات مرحة ومأزومة في الوقت نفسه". ​وأضافت: "هذا الثراء منح شخصياتها عمقاً استثنائياً، ورسّخ حضورها في السينما العربية عبر أجيال متعاقبة. لذا، يحاول المعرض استعادة هذا الإرث؛ عبر تتبع تحولات صورتها بين النجومية وأفولها، وبين الحضور الصاخب والعزلة التامة التي عاشتها في سنواتها الأخيرة".

 

 

من أعمال الفنانة نور هشام السيف

 

 

من أعمال الفنانة نور هشام السيف

 

 

تعريف بأحد أعمال الفنانة نور هشام السيف


​وتطرقت الفنانة السعودية إلى كيفية مساهمة استضافة الرياض لهذا النوع من الفعاليات النوعية في تعزيز الحوار الفني والتبادل الثقافي، مؤكدة: "تكتسب هذه الاستضافة أهميتها من كونها تتحول إلى مادة للتعمق وإعادة قراءة الفن المعاصر، فعندما يقام معرض عن سعاد حسني في الرياض، فإنه يطرحها كنموذج فني قادر على إثارة الأسئلة حول ماهية الفن والشهرة وأثرهما على المبدع، وهذا الطرح الفلسفي يتجاوز جدران المكان والجغرافيا، ويفتح نوافذ متعددة للتأمل وإعادة النظر في المفاهيم السائدة".

 

عن الحدث:

ينظم المعرض "لفت غاليري" بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية، وتحت إشراف القيّمة الفنية غيداء المقرن


صمم معرض "وحدها تحت الضوء" الذي افتتح في 2 يونيو 2026، ليُقام على مدار شهر كامل، لينتهي تدريجياً تزامناً مع ذكرى رحيل "سندريلا الشاشة العربية"، وينظم المعرض "لفت غاليري" بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية، وتحت إشراف القيّمة الفنية غيداء المقرن.
يتعامل المعرض مع سعاد حسني كذاكرة ثقافية حيّة يعاد تشكيلها باستمرار؛ عبر السينما والإعلام والحنين والخيال الجمعي، ويصاحبه عدد من الفعاليات الثقافية، منها جلسة حوارية جمعت القيمة الفنية غيداء المقرن بالفنانين المشاركين؛ للحديث عن رؤيتهم الفنية لموضوع المعرض، وقد تجسدت في أعمالهم المعروضة بشكل واضح.

 

معرض وحدها تحت الضوء


أسهم في تحقيق هذا المشروع الفني عددٌ من الرعاة والداعمين، منهم: روتانا، راديسون بلو، سينما ميم، ميلفوي، مجموعة طلعت مصطفى، ومجلة "سيدتي"، بالإضافة إلى مساهمة عدد من الكتاب والكاتبات في الكتيب الخاص بالمعرض.
اقرأوا أيضاً: القيمة الفنية غيداء المقرن: "وحدها تحت الضوء" تجسيد للازدواجية بين البهجة الظاهرة والهشاشة الإنسانية الكامنة خلفها