mena-gmtdmp

حقوق الأداء العلني تثير جدلاً في مصر.. هل تنجح محاولات ياسر جلال في تمرير المشروع؟

ياسر جلال- الصورة من حسابه على فيسبوك
ياسر جلال - الصورة من حسابه على فيسبوك
أثارت قضية حقوق الأداء العلني جدلاً واسعاً في الوسط الفني في مصر، مؤخراً، بعدما أعاد الفنان والبرلماني ياسر جلال تسليط الضوء على هذا الملف الشائك، مطالباً من خلال دوره، كعضو في مجلس الشيوخ المصري، بضرورة تفعيل قانون يضمن للفنانين وصُنّاع الأعمال الإبداعية الحصول على عوائد مادية مقابل إعادة عرض أعمالهم عبر الشاشات والمنصات الرقمية المختلفة.
وتأتي هذه التحركات في وقتٍ يعاني فيه قطاع كبير من المبدعين، خاصة من جيل الرواد وأسر الراحلين منهم، من غياب مظلة حماية مالية مستدامة تؤمن لهم حياة كريمة بعد الابتعاد عن الأضواء.
ورغم أن فكرة حقوق الأداء العلني ليست مستحدثة في القوانين الدولية، بل تعد ركيزة أساسية في صناعة السينما والتلفزيون، إلا أن تطبيقها في مصر يواجه عقبات تاريخية وهيكلية معقدة.
وتنقسم الآراء في الوسط الفني المصري بين مؤيد ومعارض، حيث يرى البعض أنّ المشروع بمثابة طوق نجاة وحق أصيل للمبدع؛ يضمن له نسبة من الأرباح المستمرة للعمل الذي أسهم في نجاحه، فيما يرى بعض المُنتجين وأصحاب القنوات التلفزيونية أنّ تلك المسألة قد تُزيد من الأعباء المالية الإضافية، وسط تحديات اقتصادية يمر بها قطاع الإنتاج مؤخراً، لذا تتجه الأنظار نحو مجلس الشيوخ حالياً والنقابات الفنية؛ لمعرفة مدى قدرة تحركات ياسر جلال، المدعومة بأصوات قطاع كبير من زملائه الفنانين، على صياغة مشروع قانون متوازن وقابل للتطبيق الفعلي.

فنانون يطلقون مبادرة إلكترونية لتفعيل القانون

وأطلق عدد من الفنانين مبادرة إلكترونية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت هاشتاج "معاً لتفعيل حق الأداء العلني"، في خطوة تضامنية لتمرير مشروع القانون، منهم: ماجد المصري، إلهام شاهين، سماح أنور، مصطفى أبوسريع، صفية العمري، ليلى علوي، والتي شددت على أنّ "حق الأداء العلني للممثل ليس رفاهية، بل خطوة مهمة نحو حفظ حقوق الفنان وتقدير جهده وإبداعه، والتي بدأت كثير من الدول اتخاذ خطوات مهمة نحو تحقيقه".

يحيى الفخراني: "القانون لن يشكّل عبئاً على الصناعة"

وشدد الفنان يحيى الفخراني على أهمية تفعيل هذا القانون، واصفاً إياه بأنه أحد أهم الحقوق الأساسية التي يجب أن يحصل عليها الفنان، بل إنه يفوق في قيمته وأثره الجوائز المادية والتكريمات التي ينتهي بها المطاف معلقة على الجدران من دون أن تؤمن حياة المبدع.
وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامج "الصورة"، استعاد موقفاً مؤثراً من الذاكرة، ليوضح حجم المعاناة التي يواجهها بعض رموز الفن وأسرهم، كاشفاً عن تلقيه اتصالاً هاتفياً في وقت سابق من زوجة الفنان الراحل إسماعيل ياسين، تطلب منه البحث عن أي فرصة عمل لنجلهما الراحل ياسين، معرباً عن دهشته وحزنه الشديدين من أن ينتهي الحال بابن نجم كبير تهافت عليه المنتجون والجمهور لسنوات إلى هذا الوضع الصعب.
وأكد أن غياب حق الأداء العلني يترك فنانين كباراً عانوا من قلة العمل في مواجهة ظروف معيشية قاسية، لافتاً إلى أنّ تفعيل القانون لن يشكّل عبئاً على الصناعة.

محمد سليمان عبد المالك: "الصناعة تحتضر منذ سنوات والقانون قد يُنقذها"

المؤلف محمد سليمان عبد المالك، شدد على أهمية وضرورة تفعيل القانون، قائلاً: "إن شاء الله المعركة دي تشعلل أكتر وتستمر بين المهنيين والمنتجين والموزعين وجهات الشراء من محطات ومنصات، وحتى لو وصلت لإن الصناعة تتوقف تماماً مش مشكلة، لأنها بشكلها الحالي لا صناعة ولا تجارة ولا حتى فن، والحقيقة اللي لازم يفهمها الكل إن موضوع تفعيل قانون الأداء العلني ممكن يكون بداية جديدة من الصفر للصناعة اللي بقالها سنين بتحتضر ومحطوطة على أجهزة تنفس صناعي ومش فاضل لها غير إعلان الوفاة رسمياً".

أمير رمسيس يتقدم بمقترح لتفعيل القانون

ومن جانبه، أكد المخرج أمير رمسيس تأييده التام لتفعيل قانون حق الأداء العلني كخطوة أساسية لحماية المبدعين، محذراً في الوقت ذاته من تحول هذا الملف إلى معركة بين المنتجين والصناع، قد تزيد من ترنح صناعة السينما في الوقت الراهن.
وشدد رمسيس على أن الحل الحقيقي للأزمة يبدأ من الشراكة والتعاون، حيث يتعين على المنتجين التحالف معاً للحصول على حقوق مالية وعوائد أفضل من المحطات والمنصات الرقمية مع العمل على إيجاد منافذ توزيع أوسع، بينما يجب على المبدع مساندة المنتج؛ عبر تقديم أعمال قوية وعميقة تعيش في ذاكرة الجمهور وتضمن تحقيق ربح عادل للجميع، مؤكداً أنه طالما بقيت الأعمال تُمحى من الذاكرة بعد شهور قليلة من عرضها، فلن تنجح المنظومة في تحقيق أي عوائد قابلة للتحصيل.

كريم السبكي: "القانون قد يؤثر على منظومة الإنتاج السينمائي"

وفي المقابل، يرى المنتج كريم السبكي أنّ تفعيل قانون حق الأداء العلني للفنانين في الوقت الراهن؛ قد يُسبب أضراراً بالغة، لا سيّما أنّ السوق يمر بمرحلة من عدم الاستقرار، قائلاً، عبر حسابه على "فيس بوك"، إنّ: "السوق المصري، يختلف اختلافاً كبيراً عن السوقيْن الأمريكي والأوروبي، خاصة فيما يتعلق بصناعة السينما، فالقائمون على صناعة السينما المصرية يدركون أن السوق يمر بمرحلة من عدم الاستقرار، وتشير الأرقام إلى أن عدد الأفلام المصرية التي أُنتجت بلغ 42 فيلماً في عام 2024، بينما انخفض إلى 32 فيلماً في عام 2025، وهو مؤشر يستوجب التوقف أمامه، ويؤكد ضرورة التعامل بحذر مع أي تشريعات أو التزامات جديدة قد تؤثر على منظومة الإنتاج والاستثمار السينمائي".
وأضاف: "السعي لتطبيق قوانين جديدة، وهو حق مشروع يهدف إلى حماية حقوق الفنانين، يجب أن يتم من خلال حوار مؤسسي يضم جميع الأطراف المعنية، وعلى رأسها غرفة صناعة السينما، باعتبارها الجهة الأكثر دراية بواقع الصناعة وتحدياتها، فلا يجوز تجاهلها منذ اللحظة الأولى عند مناقشة أي تشريع جديد؛ لأنها الجهة القادرة على المساهمة في صياغة آليات تحقق التوازن بين حماية الحقوق المشروعة للفنانين، والحفاظ في الوقت نفسه على استقرار واستمرار صناعة السينما المصرية".

محمد حفظي: "هناك فجوة بين الفنانين والمنتجين"

أما المنتج محمد حفظي، فقال إنّ: "الحرب الدائرة الآن بين النقابات الفنية والجمعيات التي تمثل الفنانين والمؤلفين من جهة، وغرفة صناعة السينما والمنتجين من جهة أخرى، تكشف في رأيي عن حقيقتين أساسيتين؛ أولاً: هناك فجوة كبيرة بين الطرفين، فالفنانون لا يدركون حجم المشكلات والتحديات التي يواجهها المنتجون، كما أن بعض المنتجين لا يدركون أن مطالب الفنانين والمؤلفين، من حيث المبدأ، هي مطالب مشروعة، إذا تم التوصل إلى مبادئ وآليات عادلة تنظم العلاقة بين جميع الأطراف. ثانياً: كثير ممن يتحدثون في وسائل الإعلام عن هذه القضية غير مطلعين بالقدر الكافي، ويتسم خطاب بعضهم بقدر كبير من الجهل فيما يتعلق بالقانون وآليات تطبيقه، مما أدى إلى تبسيط قضية شديدة التعقيد وتحويلها إلى صراع بين طرفين، بينما الواقع أكثر تشابكاً".
وتابع: "كان من الأفضل أن يسبق أي محاولة لتفعيل القانون أو إصدار لوائح جديدة حوارٌ جاد بين جميع الأطراف، بدلاً من اتخاذ خطوات أحادية. كما أصبح من الضروري الاستعانة بالخبراء، والاطلاع على التجارب المطبقة في الأسواق العالمية، مع مراعاة خصوصية السوق المصري وعدم افتراض أن ما يصلح في دولة ما يصلح بالضرورة في مصر، لا أدّعي أنني خبير في هذه المسألة، لكن لديّ أكثر من تجربة في التعامل مع فنانين ينتمون إلى نقابات أمريكية وأوروبية، مثل Screen Actors Guild (SAG-AFTRA) في الولايات المتحدة، التي تشترط أن يودع المنتج مبلغاً تحت حساب حقوق الأداء العلني (Residuals Account) إلى حين تحصيله من قبل الموزع من إيرادات وسائل العرض المختلفة حول العالم، مثل المنصات الرقمية والقنوات التلفزيونية، وغيرها. لكن، هل من الضروري أن يكون هذا الأسلوب هو الأنسب لطبيعة السوق المصري، في ظل غياب أي اعتراف في عقود بيع الأعمال بين المنتج والمشتري -كمنصة رقمية على سبيل المثال- بأي مبالغ إضافية مخصصة لحقوق الأداء العلني؟".
واستكمل حديثه قائلاً: "هل يدرك من يطالب بهذا الحق أن الإنتاج المصري لم يعد يحظَ بالطلب نفسه من المنصات كما كان في السابق، لأسباب تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض قيمة الاشتراك الشهري في مصر مقارنة بالعديد من الدول العربية، فضلاً عن التأثير الكبير للقرصنة على العائد الاقتصادي للأعمال المصرية؟ شخصياً، لم تكن لديّ أي مشكلة في الالتزام بمنظومة حقوق الأداء العلني عند التعاقد مع ممثلة بريطانية عضوة في نقابة SAG-AFTRA، لأن العلاقة التعاقدية كانت متوازنة وتحمي المنتج والفنان معاً. والأهم أن أجرها لم يتجاوز عشرين ألف دولار أمريكي، وهو مبلغ مثل نسبة ضئيلة من ميزانية الفيلم، رغم أنها ممثلة سبق ترشيحها لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة. والمفارقة أن هذا المبلغ، الذي يعادل اليوم نحو مليون جنيه مصري، قد لا يكفي للتعاقد مع ممثل مصري في دور ثانٍ في فيلم أو مسلسل متوسط التكلفة. وأخيراً، لكل من يعتقد أن المنتج هو الطرف الأقوى في هذه المعادلة، أستطيع أن أقول بكل ثقة إن الواقع مختلف.
ففي الإنتاج الدرامي، أصبحت المنصات والقنوات التلفزيونية هي الطرف الأقوى؛ لأنها الممول والمشتري الرئيسي، بينما في السينما تتركز القوة التفاوضية في يد الموزعين والمنصات التي تشتري حقوق العرض بالخارج".
وشدد على ضرورة تنظيم جلسات نقاشية تضم الأطراف المنوطة من منتجين وفنانين ومؤلفين ومخرجين، لـ"البحث عن حلول عادلة ومستدامة، حتى وإن استدعى ذلك إعادة النظر في عناصر المعادلة، مثل مستويات الأجور وآليات تمويل حقوق الأداء العلني وطبيعة العقود مع المنصات، فالهدف ليس انتصار طرف على آخر، وإنما بناء منظومة تحقق العدالة وتحفظ حقوق المبدعين، وفي الوقت نفسه تضمن استمرار الصناعة وقدرتها على المنافسة، بدلاً من الوصول إلى مرحلة تتراجع فيها فرص الإنتاج المصري أو تفقد جاذبيتها لدى المشترين".

ويرى البعض أن نجاح تمرير المشروع يتطلب جلسات حوار مكثفة تجمع بين النقابات المهنية، والمنتجين، وممثلي القنوات الفضائية والمنصات الرقمية، للوصول إلى صيغة توافقية تضمن حقوق الفنانين، من دون أن تشكّل عائقاً أمام استمرار عجلة الإنتاج الفني في مصر.

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».