mena-gmtdmp

من القلاع إلى المرتفعات: 10 تجارب لا تُنسى في اسكتلندا

اسكتلندا تجمع بين الطبيعة الساحرة والتاريخ العريق
اسكتلندا تجمع بين الطبيعة الساحرة والتاريخ العريق

لا يمكن أن تخفى جماليات اسكتلندا وتاريخها العريق؛ فهي حاضرة في شوارع إدنبرة وغلاسكو، أو تمتد على طول السواحل المتلألئة لجزرها. لكن هذه العناصر تتمتع بسحر أخّاذ يأسر القلوب، حتى إنه ليس من المستغرب أن يتداخل الماضي بعمق مع الأساطير والحكايات التي نسجت حول البلاد.
إن استكشاف المناظر الطبيعية الساحرة والمعالم السياحية في اسكتلندا سيقرّبك أكثر من فهم هذا المزيج الفريد. ومع كل رحلة، ستزداد تعلقاً بثقافة البلاد والحكايات التي تنبع من كل وجهة فيها. في الآتي، 10 أنشطة سياحية لا بد من تجربتها عند السياحة في اسكتلندا.

زيارة غلينكو

تجارب سياحية لا تُنسى في اسكتلندا


في أعماق المرتفعات الاسكتلندية، تقع غلينكو، التي تحتضن بعضاً من أروع المشاهد الطبيعية في المنطقة. وبين تلالها الوعرة التي تعصف بها الرياح، تتردد حكايات تاريخية عن الانتصارات والهزائم. في غلينكو، يمكنك أن تستشعر بوضوح جمال المكان وعبق ماضيه، ومن أفضل الطرق لاستكشاف المرتفعات المحيطة بها خوض تجربة مسار باب أوف غلينكو، وهو مسار للمشي يستغرق نحو أربع ساعات. أما البلدة نفسها، فتتميز بأجواء هادئة وساحرة، حيث لا تزال الوصفات التقليدية القديمة حاضرة في المطاعم الدافئة؛ لتمنح الزائر فرصة الاستمتاع بنكهات اسكتلندية أصيلة وسط أجواء مريحة وودودة.

استكشاف قلعة إدنبرة

تعتبر قلعة إدنبرة معلماً بارزاً يروي فصولاً مهمة من تاريخ اسكتلندا. وقد استخدمها الاسكتلنديون في أبرز معاركهم وخططهم العسكرية، وكانت رمزاً قوياً لصمودهم ونضالهم من أجل الاستقلال. واليوم، تعد قلعة إدنبرة واحدة من أهم المعالم السياحية التي تستحق الزيارة في اسكتلندا.
تعلو القلعة قمة تلة من الصخور البازلتية، وتبدو مهيبة ولافتة للنظر منذ اللحظة الأولى التي تراها فيها من أسفل التل. تبدأ التجربة بعبور الخندق التاريخي والسير فوق الجسر المتحرك، قبل الوصول إلى القلعة؛ حيث يمكنك الاستمتاع بمشهد المدينة من الأعلى. ويمكنك التجول داخل القلعة واستكشاف أجزائها المختلفة؛ حيث تقدم تجربة غنية تعكس مراحل مهمة من تاريخ اسكتلندا عبر العصور. وبعد الانتهاء من زيارة القلعة، توجه إلى أسفل التل واستكمل جولتك في الرويال مايل، أحد أشهر الشوارع التاريخية في إدنبرة.

قصد بحيرة لوخ نِس

تُعرف اسكتلندا بأنها أرض البحيرات، ولا توجد بحيرة أكثر شهرة من لوخ نِس. وتُعد ثاني أكبر مسطح مائي في اسكتلندا، ومع التلال الخضراء الغنية التي تحيط بها، تشكل مشهداً طبيعياً مذهلاً. وللاستمتاع بأجمل المناظر والمعالم، يمكنك القيام بجولة بالسيارة على طول الضفاف الغربية للبحيرة، حيث ستصل إلى قلعة أوركهارت. ومع امتداد البحيرة في الخلفية، توفر هذه القلعة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر مشهداً مثالياً لالتقاط صور لا تُنسى.
ولا تكتفِ بمشاهدة القلعة من الخارج، بل احرص على استكشاف غرفها وأبراجها والتعرف إلى تاريخها، قبل أن تتوجه إلى أحد الشواطئ القريبة للاستمتاع بالسباحة وسط الطبيعة الاسكتلندية الساحرة.

أحد شوارع إدنبرة

زيارة بحيرة لوخ لوموند

تقع بحيرة لوخ لوموند في قلب متنزه تروساش الوطني، وهي أكبر بحيرة في اسكتلندا. تبدو البحيرة كمرآة طبيعية هادئة عند سفح وادٍ شاسع، تحيط بها تلال مرتفعة تكسوها الغابات الكثيفة؛ لتشكل مشهداً أخّاذاً يجمع بين صفاء المياه وروعة الطبيعة.
وبفضل طبيعتها البكر وكونها منطقة محمية، سرعان ما ستأسرك البحيرة بجمالها، وقد تجد نفسك راغباً في الغوص في مياهها المنعشة. ولحسن الحظ، تنتشر على ضفافها عدة مساحات رملية صغيرة يمكنك الاسترخاء عليها ووضع منشفتك قبل الاستمتاع بالسباحة في مياه الجبال الباردة والمنعشة.
أما إذا كنت ترغب في استكشاف المنطقة بصورة أوسع، فتوجه إلى البلدات الواقعة على ضفاف البحيرة، مثل بالّوخ، وأروشار، ودرايمن. تتميز هذه البلدات الصغيرة بأجوائها الساحرة، وتضم مجموعة من المطاعم والمقاهي التي تستحق الزيارة في المساء، كما توفر أماكن يمكنك منها استئجار قوارب الكاياك لاستكشاف البحيرة.

زيارة معرض ومتحف كيلفينغروف للفنون، غلاسكو

في بدايات القرن العشرين، انتشرت حركة غلاسكو الفنية في أنحاء المنطقة، متأثرة بالحركة الفنية المتنامية المعروفة باسم الفن الجديد (Art Nouveau)، وأسفرت عن ظهور مجموعة من أبرز الأعمال الفنية الاسكتلندية، ومن بينها أعمال الفنان الشهير تشارلز ريني ماكينتوش. ويمكنك الاستمتاع بأفضل نماذج هذه الحركة الفنية في معرض ومتحف كيلفينغروف للفنون في غلاسكو.
لكن هذا المتحف لا يقتصر على الفن المحلي فحسب؛ إذ تضم قاعاته مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية العالمية الشهيرة، بما في ذلك روائع للفنانين فنسنت فان غوخ وسلفادور دالي. 

رحلة إلى قلب اسكتلندا

استكشاف سكارا براي

تُعد سكارا براي واحدة من أفضل المستوطنات التي تعود إلى العصر الحجري الحديث وأكثرها حفاظاً على حالتها في أوروبا، وهي وجهة لا ينبغي تفويت زيارتها. فهذه المستوطنة الأثرية تأخذك في رحلة عبر الزمن إلى ما قبل 5 آلاف عام، أي إلى حقبة تسبق بناء الأهرامات وستونهنج بآلاف الأعوام.
تقع سكارا براي في جزر أوركني، وقد أعيد اكتشاف هذه المستوطنة المذهلة بعد أن ظلت مدفونة لقرون، وذلك بفضل عاصفة مطرية قوية ضربت المنطقة عام 1850 وكشفت آثارها. ولا تزال حتى اليوم نافذة استثنائية تتيح لنا التعرف إلى طبيعة حياة البشر قبل ظهور الحضارتين الرومانية واليونانية بوقت طويل.

الوصول إلى قمة جبل بن نيفيس

يُعد بن نيفيس أعلى جبل في اسكتلندا، وهو إحدى القمم الثلاث الشهيرة في البلاد. ورغم أنها قد لا تضاهي جبال الهيمالايا في ارتفاعها، فإنها لا تقل أهمية من الناحيتين الثقافية والتاريخية. ويقصد المنطقة أكثر من 100 ألف متسلق ومتجول سنوياً، أملاً في الوصول إلى قمة الجبل.
عندما يذوب الثلج وتصبح الظروف الجوية ملائمة، يمكن لمحبي رياضة المشي لمسافات طويلة ممن يتمتعون بلياقة بدنية جيدة خوض تجربة تسلق بن نيفيس والوصول إلى قمته. لكن مع حلول فصل الشتاء، تتحد الرياح الاسكتلندية العاتية وتساقط الثلوج؛ لتحول الجبل إلى تحدٍ حقيقي لا يناسب سوى متسلقي الجبال ذوي الخبرة. وإذا لم تكن مستعداً لخوض هذا التحدي، فلا يزال بإمكانك الاستمتاع بجمال القمة من أسفل الجبل. أو يمكنك، بدلاً من ذلك، سلوك المسار الصخري المتعرج عبر مضيق ستيل؛ حيث ستصل في نهايته إلى شلال ستيل بان المهيب، الذي يتدفق من ارتفاع يبلغ نحو 120 متراً.

زيارة المتحف الوطني الاسكتلندي

يرتبط جزء كبير من هوية اسكتلندا بتاريخها العريق. وقد لا تتاح لك فرصة زيارة جميع المواقع التاريخية في البلاد، وحتى إذا تمكنت من ذلك، فستجد دائماً المزيد لتكتشفه وتتعلمه. وللتعمق أكثر في تاريخ اسكتلندا واستكشاف مجموعة واسعة من الموضوعات، توجه إلى المتحف الوطني الاسكتلندي في إدنبرة.
ويُعد المتحف من أبرز المتاحف في البلاد؛ إذ يتيح لك القيام برحلة عبر الزمن لاستكشاف تاريخ اسكتلندا الغني، ولا سيما في قاعات التاريخ وعلم الآثار. وتستقطب مجموعة واسعة من القطع الأثرية اهتمام الزوار، بما في ذلك مجوهرات التاج الملكي وغيرها من الكنوز التاريخية.

محطات وتجارب تجعل رحلتك إلى اسكتلندا استثنائية

التعرف إلى مدينة بورتري

تُعد بورتري، المدينة الساحلية الجميلة ذات الميناء الخلاب، أكثر بكثير من مجرد عاصمة جزيرة سكاي؛ فهي تختصر في أجوائها الكثير مما يجعل هذه الجزيرة وجهة آسرة ومميزة. ويُعد الوصول إلى المدينة بالقارب طريقة رائعة للتعرف إليها للمرة الأولى. فكلما اقتربت منها، تبدأ البيوت الريفية القديمة ذات الواجهات البيضاء والجصية ذات الألوان الدافئة بالظهور بوضوح، إلى جانب المنحدرات الصخرية الحادة التي تتربع فوقها. وبعيداً عن الانطباع الأول، ستكتشف أن بورتري تقدم مزيجاً متوازناً بين وسائل الراحة العصرية والإرث التاريخي الغني. تنتشر فيها المتاجر الصغيرة الساحرة والمطاعم التي تقدم أشهى المأكولات المحلية، كما يمكنك حتى الإقامة في أحد تلك البيوت الريفية الجميلة وقضاء ليلة وسط أجواء المدينة الهادئة.

جولة في ملعب سانت أندروز للغولف

يقع ملعب سانت أندروز للغولف أمام الواجهة المهيبة لكاتدرائية سانت أندروز، ويحمل اسم المدينة نفسها، كما يتمتع بتاريخ استثنائي جعله أحد أبرز معالم الغولف في العالم. ويُعد هذا الملعب أقدم ملعب غولف في العالم؛ إذ يعود أول استخدام رسمي لأحد ملاعبه إلى القرن السادس عشر.
لا يزال الملعب المؤلف من 72 ضربة مفتوحاً للجمهور. لذلك، ومع بعض التخطيط المسبق، يمكنك إحضار مضاربك وخوض جولة في أجواء سانت أندروز التاريخية.