mena-gmtdmp

من الشاشة إلى الواقع.. جولة سياحية في مواقع تصوير فيلم الأوديسة

الشفق القطبي فوق شبه جزيرة سنايفيلسن، آيسلندا. يظهر في الأفق بعض الضوء القوي المنبعث من ريكيافيك-( مصدر الصورة   Posnov/Getty Images)
الشفق القطبي فوق شبه جزيرة سنايفيلسن، آيسلندا. يظهر في الأفق بعض الضوء القوي المنبعث من ريكيافيك-( مصدر الصورة   Posnov/Getty Images)

من شواطئ البحر المتوسط إلى المرتفعات الأسكتلندية، يأخذ فيلم "الأوديسة" The Odyssey من إخراج كريستوفر نولان، المشاهد في رحلة تتجاوز حدود الحكاية لتلامس سحر الأماكن نفسها؛ فقد توزعت مواقع تصوير الملحمة السينمائية بين اليونان وإيطاليا والمغرب وآيسلندا، وأسكتلندا. هناك، تتحول المناظر الطبيعية الوعرة والجبال الشاهقة والسواحل الدرامية إلى خلفية سينمائية آسرة، تضيف إلى الرحلة الأسطورية بعداً بصرياً جديداً، وتفتح الباب أمام اكتشاف وجهات يمكن أن يراها المسافر اليوم من زاوية مختلفة تماماً. في السطور الآتية، إليكم مواقع تصوير فيلم "الأوديسة"، التي تُعَدُّ وجهات ساحرة لعطلة سياحية على خطى الملحمة السينمائية.

اليونان موطن الأوديسة

لا يمكن الحديث عن "الأوديسة" من دون العودة إلى اليونان، الأرض التي خرجت منها واحدة من أشهر الملاحم في تاريخ الأدب والأساطير. هنا، تتداخل زرقة بحر إيجه مع الجزر المتناثرة والسواحل الصخرية والمناظر الطبيعية التي تبدو وكأنها خرجت من صفحات الحكاية نفسها؛ لتمنح الرحلة السينمائية صلة مباشرة بجذورها الأسطورية. ومن أبرز المواقع التي ظهرت في الفيلم الأسطوري:

شاطئ فويدوكليا

إطلالة على شاطئ فويدوكليا
إطلالة على شاطئ فويدوكليا

يقع شاطئ فويدوكليا على ساحل ميسينيا، ويبدو للوهلة الأولى وكأنه يعيش حياة مزدوجة؛ فشكله نصف الدائري المثالي ورماله الذهبية وتدرجات مياهه بين الفيروزي والأزرق جعلته من أكثر الشواطئ اليونانية شهرة، فيما يخفي خلف هذا المشهد الساحر واحداً من أهم الأراضي الرطبة في أوروبا.
وعند الاقتراب منه سيراً على الأقدام، يأسر فويدوكليا الزائر مرتين؛ أولاً باعتباره بحيرة مالحة مدرجة ضمن شبكة ناتورا 2000 للمواقع الطبيعية المحمية، ثم كوجهة استوائية مثالية للسباحة والاسترخاء تحت أشعة الشمس، مع إمكانية مواصلة الرحلة نحو القلعة الفرنكية التي تعود إلى القرن الثالث عشر.
ويمتد أحد المسارات عبر بحيرة غيالوفا، حيث تنتشر مراصد ونقاط لمراقبة الطيور. وتستضيف المنطقة أكثر من 250 نوعاً من الطيور على مدار العام، بينها 79 نوعاً مدرجاً على "القائمة الحمراء" للأنواع المهددة بالانقراض؛ ما يجعلها وجهة جذابة ليس فقط لعشاق الشواطئ، بل أيضاً لمحبي الطبيعة ومراقبة الطيور.

كهف نستور

يقع كهف نستور بين الصخور عند الطرف الغربي من شاطئ فويدوكليا. وقد يشعر بعض الزوار بشيء من خيبة الأمل عند رؤية الكهف؛ إذ يبدو فارغاً للوهلة الأولى، لكنه يكتسب طابعاً سحرياً عند استحضار الأساطير المرتبطة به؛ وتتميز المغارة باتساعها؛ إذ يبلغ عمقها نحو 20 متراً وارتفاعها 20 متراً، فيما تحيط بها جدران صخرية مهيبة وتتخذ فتحتها شكلاً شبه مثلث. وكشفت التنقيبات الأثرية في الموقع عن قطع أثرية تعود إلى بدايات العصر الهلنستي؛ ما يؤكد وجود حياة ونشاط بشري في المنطقة منذ تلك الفترة المبكرة. وعلى الرغم من أن الكهف قد لا يبدو استثنائياً من الداخل؛ فإنه يمثل محطة مثيرة للاهتمام لعشاق الأساطير والتاريخ، فضلاً عن الإطلالات الرائعة التي يوفرها على المنطقة المحيطة.

قلعة ميثوني

قلعة ميثوني هي موقع تاريخي مهيب
قلعة ميثوني هي موقع تاريخي مهيب

تُعَدُّ قلعة ميثوني واحدة من أبرز القلاع الفينيسية في البحر المتوسط، وقد وقفت لأكثر من 700 عام حارسةً للطرف الجنوبي الغربي من شبه جزيرة البيلوبونيز. ويكشف هذا الموقع التاريخي المهيب عن صفحات من تاريخ المنطقة، من التجار الفينيسيين والسلاطين العثمانيين إلى فرسان العصور الوسطى.
تبدأ التجربة بمجرد عبور الجسر الحجري المؤدي إلى القلعة، حيث تتلاطم أمواج البحر حول الأسوار القديمة، فيما ترتفع القلعة وسط المياه الفيروزية للبحر الأيوني وكأنها حارسة خرجت من زمن آخر. وبين أبراجها وأسوارها المتآكلة، تتردد حكايات قرون من الصراعات والتجارة والحملات العسكرية التي شكلت تاريخ هذه المنطقة.
لكن ميثوني ليست مجرد موقع أثري آخر؛ إنها شاهد حي على تاريخ اليونان المعقد، حيث تكشف الأقواس الحجرية والأبراج والتحصينات عن طبقات متعاقبة من الحضارات التي مرت بها. وللمسافرين الباحثين عن تجارب أصيلة بعيداً عن الوجهات السياحية التقليدية، تمنح القلعة فرصة استثنائية للغوص في تاريخ البيلوبونيز، والاستمتاع في الوقت نفسه بمشهد ساحلي يجمع بين عظمة التاريخ وسحر البحر.

إيطاليا في قلب الأوديسة

في إيطاليا، تنتقل رحلة "الأوديسة" إلى عالم من الجزر الساحرة والمياه الفيروزية والمناظر البركانية، حيث تحولت بعض أجمل المواقع في صقلية إلى خلفيات لعالم أوديسيوس الأسطوري، منها:

فافينيانا

فافينيانا تشتهر بمياهها الصافية
فافينيانا تشتهر بمياهها الصافية

تتميز فافينيانا، أكبر جزر أرخبيل إيجادي، بمناظرها الساحلية الخلابة وتاريخها العريق. وتُعَدُّ هذه الجوهرة الصغيرة في البحر المتوسط وجهة ساحرة تشتهر بمياهها الصافية، وبلداتها الجميلة، ورائحة المأكولات البحرية الطازجة التي تفوح في أرجائها. وفي الميناء، تتمايل قوارب الصيد الملونة إلى جانب مصائد التونة القديمة، التي تروي فصولاً من تاريخ الجزيرة وثقافتها البحرية الغنية.
وتوفر فافينيانا للمسافرين مزيجاً جذاباً من الاسترخاء والمغامرة؛ إذ يمكن الاسترخاء على شواطئها الساحرة، أو استكشاف خلجانها الخفية. كما تزخر الجزيرة بالأنشطة الخارجية، من ركوب الدراجات عبر مساراتها الخلابة إلى الغوص واستكشاف الحياة البحرية في مياهها النقية. 

ليباري

ليپاري أكبر جزر أرخبيل إيولية
ليباري أكبر جزر أرخبيل إيولية

على الرغم من أن أسرار صقلية لم تعُد خافية على أحد منذ وقت طويل؛ فلا تزال جارتها الشمالية الصغيرة ليپاري تحتفظ بشيء من سحر الجواهر الخفية، وهي وجهة أنصح باكتشافها قبل أن تفقد شيئاً من هدوئها وخصوصيتها.
تُعَدُّ ليپاري أكبر جزر أرخبيل إيولية، ولا يفصل هذا الأرخبيل البركاني الساحر عن ساحل صقلية سوى رحلة بالعبارة تستغرق نحو ساعتين.
حتى بالنسبة إلى أهل صقلية، قد تبدو ليپاري للوهلة الأولى أقل إثارة مما هي عليه في الواقع، لكن الجزيرة تحمل في جعبتها الكثير؛ من الشواطئ ذات الرمال الداكنة والمعالم التاريخية اللافتة إلى البلدة القديمة الساحرة، ما يجعل الأنشطة والتجارب التي يمكن خوضها فيها متنوعة بشكل مدهش.

المغرب حيث تلتقي الأسطورةُ الصحراءَ

استخدم الفيلم طبيعة المغرب الصحراوية والمدن والقلاع المحصنة لإعادة بناء عالم طروادة ومشاهد أخرى من رحلة أوديسيوس. ومن بين المواقع التي صُور فيها الفيلم: آيت بن حدو، الصويرة، مراكش، ورزازات وتاهناوت.

آيت بن حدو

آيت بن حدو شكل محطة حيوية على طريق القوافل
آيت بن حدو شكل محطة حيوية على طريق القوافل

على مدى قرون، شكل هذا القصر المحصن محطة حيوية على طريق القوافل الذي كان يربط الصحراء بمراكش، حيث كان التجار يتبادلون الذهب والملح والتوابل في أثناء رحلاتهم عبر جنوب المغرب. وفي عام 1987، أدرجت اليونسكو الموقع على قائمة التراث العالمي، لكن هوليود كانت قد اكتشفته قبل ذلك بسنوات طويلة؛ ففي عام 1962، صور ديفيد لين فيلم "لورنس العرب" هنا، ومنذ ذلك الحين احتضنت جدرانه الطينية أعمالاً شهيرة مثل "غلادياتور" و"صراع العروش". ويكشف هذا الموقع اليوم عن مزيج استثنائي من التاريخ والعمارة والسينما؛ من أزقته ومبانيه الطينية التقليدية إلى إرثه الطويل كإحدى أشهر الوجهات السينمائية في المغرب.

الصويرة

جانب من مدينة الصويرة
جانب من مدينة الصويرة

الصويرة مدينة عريقة محصنة تقع على الساحل الأطلسي للمغرب، حيث يلتقي الفنانون والصيادون وعشاق الرياضات البحرية. وتمنح شوارعها البيضاء والزرقاء، وأسوارها المطلة على المحيط، وغنى حرفها اليدوية، المدينةَ طابعاً فريداً يجعلها وجهة قائمة بذاتها في المغرب. 

أسكتلندا رحلة بين السينما والطبيعة

تحتضن أسكتلندا مجموعة من المواقع الطبيعية والتاريخية التي ارتبطت بتصوير فيلم "الأوديسة"، حيث منحت مناظرها الساحلية وغاباتها وجروفها الصخرية الفيلم أجواءً أسطورية استثنائية. ومن أبرز المواقع السياحية الأسكتلندية المرتبطة بالفيلم:

غابة كولبن

تمتد غابة كولبن على طول الساحل بين نيرن وفورِس، وهي غابة شاسعة ومتنوعة توفر مجموعة واسعة من الأنشطة في الهواء الطلق، إلى جانب مناظر طبيعية خلابة. وتشتهر الغابة بأشجار الصنوبر الكثيفة، والمسارات الرملية، والكثبان الساحلية؛ ما يجعلها وجهة محببة لمحبي المشي وركوب الدراجات ومراقبة الطيور وللعائلات الراغبة في استكشاف جمال الطبيعة الأسكتلندية. وبفضل مزيجها الفريد بين الغابات والساحل، توفر غابة كولبن ملاذاً هادئاً يتيح للزوار الاستمتاع بالمغامرة والاستكشاف وسط طبيعة غنية ومتنوعة.

قلعة فايندليتر

تقع قلعة فايندليتر على امتداد ساحل أبردينشاير الخلاب، بين بلدتي كولن إلى الغرب، وسندند وبورتسوي إلى الشرق. ويمكن للزوار القادمين من كولن الاستمتاع بنزهة ساحلية جميلة، مروراً بشاطئ ساني سايد الرائع، الذي يُعَدُّ مكاناً مثالياً للتخييم البري. أما الزوار القادمون بالسيارة؛ فيمكنهم الوصول بسهولة عبر الطريق A98 من أي من الاتجاهين، حيث تشير إلى الموقع بوضوح اللافتات السياحية البنية.

آيسلندا خلف كواليس الأوديسة

شكلت الطبيعة البرية والدرامية في آيسلندا خلفية مثالية لتصوير مشاهد من فيلم "الأوديسة"، بفضل شواطئها السوداء، وجبالها البركانية، وكهوفها ومناظرها الجليدية. وفي ما يلي أبرز المواقع السياحية الآيسلندية التي ارتبطت بتصوير الفيلم، والتي تتيح للزوار اكتشاف جمال البلاد من منظور سينمائي مختلف.

شبه جزيرة سنايفيلسن

شبه جزيرة سنايفيلسن تشتهر بمناظرها الطبيعية
شبه جزيرة سنايفيلسن تشتهر بمناظرها الطبيعية

تقع شبه جزيرة سنايفيلسن في غرب آيسلندا، بين العاصمة ريكيافيك ومنطقة الفيوردات الغربية. ويمكن الوصول إليها بسهولة على مدار العام؛ إذ تبعد نحو ساعتين فقط بالسيارة عن العاصمة، ما يجعلها وجهة شهيرة لدى السياح والآيسلنديين على حدٍّ سواء.
تشتهر شبه الجزيرة بمناظرها الطبيعية الخلابة والدرامية، ومن المعروف بين الآيسلنديين أنها المنطقة الوحيدة في البلاد التي يمكن فيها مشاهدة جميع العناصر الطبيعية الفريدة لآيسلندا في مكان واحد؛ فهي تجمع بين حقول الحمم البركانية البكر، والبراكين الشاهقة، والأنهار الجليدية الغامضة، والشواطئ السوداء والبيضاء، والمتنزه الوطني، والمنحدرات الوعرة والخطيرة على طول الساحل.
كما تتميز شبه الجزيرة بتنوعها الجيولوجي الاستثنائي، إلى جانب ما تزخر به من أساطير وحكايات شعبية وملاحم تاريخية وتنوع بيئي ومأكولات محلية، وغيرها الكثير؛ ما يجعلها وجهة غنية بالتجارب التي تستحق قضاء عدة أيام لاستكشافها.

ثورسمورك

ترتبط بالمنطقة الأوسع التي شملتها عمليات التصوير حول ثورسمورك، ولذلك تُعَدُّ خياراً ممتازاً لمن يريد استكشاف المشاهد الطبيعية الآيسلندية التي أعطت الفيلم طابعه الأسطوري. تقع ثورسمورك في قلب المرتفعات الوعرة في آيسلندا، وتشكل شاهداً على الجمال الطبيعي الخام والبكر الذي تتميز به براري البلاد. وتعد هذه المنطقة النائية ملاذاً لعشاق الطبيعة ومحبي رياضة المشي لمسافات طويلة، ولكل من يبحث عن تجربة أصيلة وتواصل حقيقي مع الطبيعة.