في الكثير من الأحيان تكون عقدة الكمال المُزيف هي السبب في عرقلة تحقيق أحلام العديد من الشباب؛ حيث يسعى البعض من الشباب لتحقيق حلمهم بشكل كامل أقرب للمثالية، وإن لم يصلوا إلى ما يريدونه يُصابون بحالة من اليأس والإحباط، مما يُطلق عليه "عقدة الكمال المُزيف".
ويرى العديد من المُتخصصين أن هذا الشعور المعروف بـ"الكمال" ليس فقط مجرد حرص زائد على تحقيق الأحلام بل غالباً ما يكون قناعاً يخفي خوفاً داخلياً من عدم الكفاية، ولذلك نستعرض لكم عدداً من الخطوات العملية للتحرر من هذا المأزق النفسي اعتماداً على عدد من الأبحاث والدراسات المتخصصة.
خطوات عملية للتغلب على فكرة الكمال المزيف
تناول العديد من المُتخصصين النفسيين والأبحاث العلمية أزمة الكمال المُزيف والتي يُعاني منها الكثير من الشباب، والتي تجعلهم يشعرون بأن كل شيء يجب أن يكون كاملاً حتى يستحق الإنجاز أن يتم تقديمه والإعلان عنه.
وفي هذا الموضوع نستعرض لكم أبرز الخطوات العملية للتغلب على أزمة الكمال الزائف بحسب ما تم تداوله في العديد من الأبحاث والدراسات المتخصصة، وهي كالتالي:
التعرف إلى نوع الكمال الذي يُريده الشخص
يعتقد الكثير بأن أنواع الكمال مُتشابهة وهذا الأمر ليس صحيحاً، حيث أوضح الباحثان بول هيويت وجوردون فليت خلال دراسة مرجعية، أن فكرة الكمال تنقسم إلى ثلاثة أبعاد مختلفة: كمال موجه للذات والذي من خلاله يفرض الشخص معايير مرتفعة جداً على نفسه، وكمال موجه نحو الآخرين، وكمال مفروض اجتماعياً والذي يشعر فيه الشخص أن المُحيطين يتوقعون منه الكمال.
ومعرفة أي نوع يسيطر على الشخص هو الخطوة الأولى نحو التعامل الصحيح معه؛ حيث إن لكل نوع أسبابه وحلوله المختلفة.

اكتشاف المعتقدات الخفية وراء الحاجة إلى الكمال
في الغالب تكون فكرة الكمال نتيجة معتقد داخلي عميق مثل "أنا لست جيداً بما يكفي"، وبحسب موقع "Psychology Today" المُتخصص في علم النفس؛ فإن كثيراً من المُصابين بفكرة الوصول إلى الكمال يحملون قواعد صارمة من نوع "يجب أن أكون مثالياً وإلا سأُرفض" أو "يجب أن أكون مثالياً وإلا سأفشل"، وفي الغالب تكون هذه المعتقدات قد تشكّلت في مرحلة الطفولة، وإن الوعي بهذه القواعد الداخلية والاعتراف بها هو بداية التحرر منها.
تجربة التعرض بشكل متعمد للنقص
يعد من أقوى الأساليب العلاجية للتخلص من الكمال المفرط ما يُعرف بـ"العلاج بالتعرض"، وذلك ما أشار إليه موقع "The Ladders" المُتخصص في التطوير المهني؛ حيث يتعلم الشخص من خلال التعرض المتكرر لمواقف لا تُلبّى فيها توقعاته المرتفعة، وأن النتائج غالباً لا تكون كارثية كما يتخيلها، وأن أداءه غير المثالي يبقى في الغالب أمراً يمكن التعامل معه ولا يستحق كل هذا القلق والتوتر.
التأمل بشكل منتظم وممارسة اليقظة الذهنية
هناك علاقة علمية موثقة بين ممارسة التأمل واليقظة الذهنية وانخفاض أفكار الكمال، وبحسب ما نشره موقع "Positive Psychology"، فإن التأمل والاسترخاء إذا استمر 7 أسابيع متواصلة، يخلق زيادة في المرونة النفسية والثقة بالذات مع انخفاض ملحوظ في مستويات التوتر ودرجات الكمال لدى الشباب.
استبدال محاسبة الذات بالرأفة مع النفس
فكرة الكمال غالباً ما تنبع من الخوف لا من الدافع الحقيقي للتميز، وكانت قد أوضحت منصة "Empower Counseling" المُتخصصة في العلاج النفسي أن التركيز على الاحتفاء بالإنجازات الصغيرة بدلاً من الهوس بالأخطاء يساعد في كسر هذا الإحساس، كما أشار إلى أن أساليب علاجية مثل العلاج بالقبول والالتزام "ACT" تساعد الشخص على التعايش مع أفكاره القاسية دون أن تتحكم في قراراته وسلوكه.

الانتباه للعلاقة الخفية بين الكمال والتسويف
بالرغم من أن الأمر قد يبدو متناقضاً؛ إلا أن فكرة الكمال غالباً ما تقود إلى التسويف وليس إلى الإنجاز، وبحسب "الجمعية البريطانية لعلم النفس – BPS" فإن انتظار الوقت المثالي أو الانشغال المستمر بفكرة كيف أكون مثالياً؟ يؤدي غالباً إلى التجمد وتأجيل العمل بدلاً من إنجازه، مما يجعل كسر حلقة الكمال خطوة أساسية للتخلص من التسويف المُزمن.
مراجعة المعايير
على الشباب أن يُميزوا بين المعايير التي تخدمهم فعلاً وتلك التي تقيدهم، وقد أشار تحليل معمّق نشره موقع "Goals and Progress" إلى أن التغلب على فكرة الكمال لا يعني خفض مستوى الطموح بل تعلّم التفرقة بين المعايير المفيدة والمعايير التي تحوّلت إلى قيد يعيق التقدم.
وقد أوضح التحليل بدراسة بيانات أكثر من 41 ألف طالب جامعي، والتي أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات الكمالية المرتبطة بالضغط الاجتماعي خلال العقود الأخيرة.

عدم التردد في طلب الدعم
حينما تتحول فكرة الكمال إلى عبء يؤثر على الحياة اليومية والعمل، فإن الدعم النفسي المتخصص يصبح من الخيارات المهمة، وينصح موقع "Psychology Today" بأن التحرر من فكرة الكمال عملية تدريجية، وتحتاج وقتاً، وأنه في حال الشعور بالعجز عن كسر هذا النمط بشكل مفرد؛ فإن التوجه إلى معالج نفسي متخصص في هذا المجال يمكن أن يساعد على تفكيك "الناقد الداخلي" بشكل فعال وآمن.
يُمكنكم قراءة: علامات تدل على أنك تسعى إلى «الكمال السام» الذي قد يدمر حياتك

Google News