mena-gmtdmp

لماذا يحتاج الطفل إلى سماع كلمات التقدير أكثر مما نتوقع؟

صورة تعبر عن فرحة طفلة بكلمات التقدير
اهتمي بأن يسمع منك طفلك كلمات التقدير "صورة من موقع freepik"

لا شك أن أحد الاحتياجات المهمة والأساسية للإنسان هي الحاجة إلى التقدير والاستحسان، فالجميع يعيش على هذا الأمل، وذلك بأن يكونوا في موقف إيجابي ينالون بموجبه استحسان الآخرين وتقديرهم؛ وليحققوا من خلال ذلك أمنيتهم في أن تكون لهم مكانة في المجتمع، ويحدث ذلك مع الطفل الذي أصبح يشق طريقه نحو حياته المستقبلية ويكتشف العالم الواسع من حوله.
يحتاج الطفل إلى سماع كلمات التقدير والثناء بشكل مستمر وخصوصاً من الأم معلمته الأولى وجنته وملاذه؛ ولأن هذه الكلمات أو العبارات الصادقة التي يسمعها منها تشكل ركيزة أساسية في بناء شخصيته وصحته النفسية، ولذلك يجب أن تهتم الأم باستخدامها ولكن ضمن حدود، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشد التربوي المعتمد عارف عبد الله؛ حيث أشار إلى الأسباب التي تجعل الطفل يحتاج إلى سماع كلمات التقدير أكثر مما نتوقع؛ سواء لأسباب فسيولوجية أو نفسية أو تربوية وذلك في الآتي:

هل هناك أسباب مرتبطة بتكوين دماغ الطفل وحاجته إلى سماع كلمات التقدير؟

حضن الأم "صورة من موقع freepik "
  1. اعلمي أن الطفل في سنوات عمره الأولى يعاني من حالة مهمة يجب أن تعرفها كل أم خلال تطور الأطفال وهي غياب التقييم الداخلي؛ حيث لا يمتلك الطفل القدرة على تقييم أفعاله ذاتياً ولا يعرف الخطأ من الصواب، ويستمر في ممارسة أي سلوك ويكرره دون أن يعرف نتائجه، ولذلك فهو يعتمد كلياً على التقييم الخارجي لأفعاله لكي يستمر أو يتوقف.
  2. لاحظي أن تكرار الأم وكذلك الأب والمقربين للطفل من كلمات التقدير والثناء بحيث تكون في محلها تحفز من إفراز مادة الدوبامين، وهي عبارة عن هرمون السعادة في دماغ الأطفال، مما يزيد بالتالي وبشكل طردي من رغبته في التعلم والنمو، ويحفز ذلك بشكل فعال، على عكس الطفل الذي لا يسمع كلمات التشجيع فلا تظهر عليه علامات تطورية واضحة، كما يبدو عصبياً ومتوتراً طيلة الوقت.
  3. مديح الطفل يسهم في تقليل التوتر لدى الطفل ويهدئ اللوزة الدماغية، وهي مركز معالجة الخوف والقلق، كما يسهم في خفض إفراز هرمون التوتر"الكورتيزول"، بالإضافة إلى أنه يحمي الخلايا العصبية الناشئة في الدماغ من التلف، ولذلك فالمديح والتقدير لهما فوائد صحية للطفل وتكون حاجته لهم أكثر من حاجة الإنسان البالغ.
  4. لاحظي أن مديح الطفل يسهم في نضج القشرة الجبهية المسؤولة عن اتخاذ القرارات والتحكم بالانفعالات عند الطفل، كما يسهم في بناء الروابط العصبية المتينة في هذه المنطقة للطفل على إدارة عواطفه مستقبلاً، كما أن تحفيز هذه المنطقة بالثناء باستمرار يعزز القدرة عند الطفل على التخطيط وحل المشكلات.

أهمية سماع الطفل لكلمات التقدير والثناء

تشجيع الطفل "صورة من موقع freepik "
  • الطفل يرى نفسه من خلال كلمات والديه؛ أي أن التقدير والثناء يبني لديه صورة إيجابية جميلة ومتنامية النمو عن ذاته.
  • لاحظي أن فرص تعزيز الثقة بالنفس سوف ترتفع عند طفلك عند سماع الكلمات الإيجابية، والتي تمنح الطفل الشجاعة لتجربة أشياء جديدة وخوض تجارب بعد فشله ومواجهة هذا الفشل دون خوف.
  • توقعي أن يسهم مديح الطفل والثناء عليه في تحفيز السلوك الإيجابي؛ لأن الثناء على التصرفات الجيدة يدفع الطفل إلى تكرارها، وهو أساس تربوي هام يجب أن يعتمد عليه المربون كثيراً.
  • لاحظي أن تقدير الطفل يمنحه المزيد من المرونة النفسية؛ لأن التقدير يمنح الطفل مخزوناً عاطفياً يساعده على تطوير عواطفه من أجل تحمل ضغوط الحياة والإحباطات الشخصية مستقبلاً.
  • توقعي أن من أهم فوائد المديح تقوية الروابط الأسرية بين الأم وأطفالها؛ حيث يشعر الطفل بالأمان والانتماء لهذه العائلة عندما يعلم أن جهوده مهما كانت صغيرة مقدّرة ومقوّمة ومحترمة داخل أسرته.

ما أضرار عدم سماع الطفل كلمات التقدير من والديه؟

  • معظم الدراسات التي قام بها علماء النفس التربويون أشارت إلى أضرار متوقعة تحدث عند الطفل في حال عدم إشباع حاجته للتقدير والثناء بشكل لائق؛ حيث يؤدي حرمان الطفل من الثناء إلى قيامه بأعمال وتصرفات غير مناسبة وخاطئة، وقد يقدم الطفل على ارتكاب سلوك معين يلفت به أنظار الآخرين وينال به إعجابهم، وهو يعتقد ذلك على الرغم من هذا السلوك قد يكون خاطئاً؛ ولذلك تنتشر ظواهر سيئة عند الأطفال في سن مبكرة مثل الكذب الاختلاقي المرتبط بتصرفات متخيلة قام بها الطفل، وكذلك الشغب وكثرة الحركة وقد يقوم أيضاً بالسرقة لكي يلفت انتباه منْ حوله.
  • توقعي أن يتوقف طفلك عن القيام بالسلوك الإيجابي وأن يتراجع مستوى تحصيله أو قيامه ببعض التصرفات الإيجابية في حال أنه لم يتلقَ التشجيع والدعم اللازم والمناسب منك؛ ولذلك فسوف تصدمين في حال عدم تكرار الطفل لسلوك معين قد لاقى استحساناً سابقاً منك .

شروط كلمات التقدير المناسبة للطفل

دعم الطفل "صورة من موقع freepik "
  1. لا تبالغي في مديح طفلك؛ بأن تقولي له مثلا: "رسمك هو أجمل رسم رأيته في الكون"، "طريقة ترتيبك لسريرك لا يمكن أن يفعلها أي شخص آخر"، أو أن تقولي له "طريقتك في إلقاء الشعر لا يضاهيها كبار الشعراء"، فهذه المبالغة مؤذية وهادمة وليست بناءة، وسوف يكتشف الطفل أنها نوع من المبالغة، وأن الأم تفعل ذلك لا شعورياً بدافع العاطفة؛ لأن هذا الطفل هو ابنها وأقرب إنسان إلى قلبها، فتخرج منها كلمات دون حساب لأنها لا تحب أن ترى شخصاً أفضل من ابنها، ولكنها يجب ألا تبالغ وتضع الطفل في قالب أو مكان أوسع منه وأكبر من قدراته، ولذلك يجب أن تكوني معتدلة وتمتدحيه على قدر العمل وأن تمتدحي العمل فقط وليس الشخص، فلا جمال عينيه ولا لون شعره تعد مميزات يستحق عليها التكريم.
  2. توقفي تماماً عن مقارنة طفلك بتحصيل وإنتاج الأطفال الآخرين، وذلك خلال مديحه أو حتى عن طريق عقابه، وتذكري أن هناك فروقات فردية بين الأبناء أنفسهم، حتى لو كانوا توائم، وهناك فروق فردية بين الأطفال في كل مكان والذين يكونون قد ولدوا في نفس اليوم، مثل أطفال الأقارب والجيران والأصدقاء، ولذلك فمن الخطأ أن تقارني طفلك بأي طفل آخر تحت أي سبب ومهما كان، ولا تعد تلك المقارنة تحفيزاً على الإطلاق، فالأم تكون أمام كائن واحد، ومختلف فهو لديه قدراته العقلية والإدراكية والمهارية الخاصة به وهو يفعل كل ما يستطيع فعله، ولذلك فمن الخطأ أن تقارنه الأم بقدرات طفل آخر.
  3. اهتمي باحتضان طفلك أثناء تقديم المديح له وتشجيعه ودعمه بالكلمات؛ لأن احتضان الطفل له فوائد نفسية كثيرة مع التربيت على صدره وتمليس شعره، فهذه الحركة تعود بفائدة على الطفل، حيث إن الاحتضان يعزز من شعور الطفل بالاحتواء والانتماء، ولا يمكن أن تقولي لطفلك "أنت رائع" على نجاحك في المسابقة من دون أن تضميه بين ذراعيكِ ويشعر بنبضات قلبك، فهذا التعبير يكون ناقصاً.
  4. لا تهملي استخدام لغة الجسد مع طفلك حين تقومين بمدحه وتشجيعه وترديد كلمات التقدير على مسامعه، وإلا سوف تتحولين إلى إنسان آلي أو سوف تفاجئين بوجود آلة تلقي ردوداً بداخلك دون مشاعر، ولذلك فحين يعود طفلك من المدرسة مثلاً وهو يحمل شهادته المدرسية أو كراساته التي حصل بها على علامات مشرفة، يجب أن تتركي كل ما تنشغلين به على الفور وتقومي بحمل الطفل، أو التلويح بكراسته عالياً في الهواء كتعبير عن التقدم المرجو له واحتضانه بسرعة أو تعليق شهادته على صدرك وبالقرب من قلبك، والقيام بعدة حركات جسدية توصّل للطفل مدى سعادتك، ولا يكفي أن تقولي له كلاماً مثلاً، أو أن تقومي بتقبيله بآلية دون لغة جسد سريعة أو حتى أن تؤجلي الاحتفال به فهو يكون متعجلا لسماع التقدير فلا تقولي له "سوف نحتفل بك حين يعود بابا من العمل".

قد يهمك أيضاً: 12 عبارة تبدو مزاحاً لكنها قد تجرح طفلك فلا تقوليها له!