في الحياة اليومية بين الأم وطفلها، تمرّ عشرات المواقف التي تدفع الأم إلى إطلاق تعليق سريع تظنه عابراً أو طريفاً، خصوصاً عندما يكون الطفل قد ارتكب خطأ بسيطاً، أو تصرّف بطريقة مضحكة، أو قال شيئاً غير متوقع، وقد تضحك الأسرة كلها على العبارة من دون أن تنتبه إلى أن الطفل ربما لا يسمعها بالطريقة نفسها التي يسمعها بها الكبار، لأن الطفل لا يمتلك دائماً القدرة على فصل المزاح عن الحقيقة، ولا يستطيع في سنواته الأولى أن يقول لنفسه إن أمه كانت تمزح فقط، ولذلك قد تبقى بعض الكلمات في ذاكرته، وتتكرر في داخله كلما مرّ بموقف مشابه، فتتحول النكتة العابرة إلى فكرة ثابتة عن نفسه. "سيدتي وطفلك" جمعت لك عبارات تبدو مزاحاً لكنها قد تجرح طفلك لا تقوليها له!
1. «أنت دائماً تعمل المشاكل»

قد تقول الأم هذه العبارة وهي تضحك عندما يسكب طفلها الماء أو يرمي ألعابه أو يركض في المنزل، لكنها تحمل تعميماً يجعل الطفل يشعر بأن المشكلة ليست في تصرف محدد قام به، وإنما في شخصيته كلها، وكأنه هو نفسه «مصدر المشاكل». والأفضل أن يتحول التعليق إلى وصف للسلوك، مثل: «هذه المرة سببت لنا فوضى كبيرة»، لأن التركيز على الفعل يمنح الطفل فرصة لتصحيحه، بينما وصفه بأنه طفل كثير المشاكل قد يجعله يتبنى هذه الصورة عن نفسه.
2. «يا لك من غبي! أمزح معك»
حتى عندما تقال هذه العبارة على سبيل الضحك، فإن كلمة «غبي» قد تكون مؤذية للغاية، وخصوصاً إذا جاءت بعد خطأ في واجب مدرسي أو إجابة غير صحيحة أو موقف لم ينجح فيه الطفل، لأن الطفل قد يربط بين الخطأ وبين قيمته وقدراته، بدلاً من أن يفهم أن الخطأ جزء طبيعي من التعلم، ولذلك من الأفضل أن تقول الأم: «يبدو أن هذه المسألة خدعتنا اليوم!» أو «دعنا نحاول اكتشاف أين الخطأ».
3. «أنت حساس جداً»

قد تستخدم الأم هذه العبارة عندما يبكي طفلها بسبب موقف تراه بسيطاً، وربما تكون نيتها تشجيعه على عدم المبالغة في رد فعله، لكن الطفل قد يفهم منها أن مشاعره غير مقبولة أو أن عليه إخفاء حزنه حتى لا يبدو ضعيفاً، ومع تكرارها قد يبدأ في التشكيك بمشاعره بدلاً من تعلم كيفية فهمها والتعبير عنها، لذلك يمكن للأم أن تقول: «أعرف أن الأمر أزعجك، تعالَ نتحدث عما حدث».
4. «من يصدق أنك ابني؟»
قد تُقال هذه الجملة في موقف طريف، كأن يكون الطفل قد فعل شيئاً غريباً أو خالف توقعات والدته، لكنها بالنسبة إليه قد تبدو وكأن أمه تتبرأ منه ولو للحظة، والطفل يحتاج إلى الشعور بأن انتماءه إلى أسرته ثابت وغير مرتبط بسلوكه، لذلك يمكن استبدال عبارة أكثر خفة بها مثل: «من أين تأتي بهذه الأفكار الغريبة؟ لقد أضحكتني اليوم!».
5. «انظروا إلى هذا الكسول!»

عندما يتأخر الطفل في ترتيب غرفته أو يرفض النهوض صباحاً أو يؤجل واجبه، قد تجد الأم نفسها تطلق هذه العبارة أمام أفراد الأسرة، وربما يضحكون جميعاً، لكن الطفل قد يشعر بالإحراج، خصوصاً إذا قيلت أمام إخوته أو أصدقائه، والأفضل أن تتحدث الأم عن السلوك نفسه، فتقول: «أنت تؤجل ترتيب غرفتك منذ فترة، فلنبدأ معاً بخمس دقائق فقط».
6. «أنت لا تعرف كيف تفعل شيئاً بنفسك»
قد تأتي هذه العبارة من أم مرهقة تحاول دفع طفلها إلى الاعتماد على نفسه، لكنها تعطي نتيجة عكسية إذا سمعها الطفل باستمرار، لأنها قد تجعله يخاف من المحاولة حتى لا يفشل أمام والدته، بينما يحتاج الطفل إلى سماع عبارات تشجعه على التجربة، مثل: «جرب أولاً وحدك، وإذا احتجت مساعدة سأكون بجانبك».
7. «صوتك يصدع الرأس!»

ربما تكون الأم متعبة فعلاً، وقد يكون الطفل يتحدث باستمرار أو يرفع صوته من شدة الحماس، لكن وصف صوته بأنه مؤلم أو مزعج قد يجعله يشعر بأن وجوده نفسه مصدر إزعاج، والأفضل وضع حد واضح للسلوك من دون إهانة الطفل، مثل: «أنا أحب أن أسمعك، لكن صوتك مرتفع الآن، فلنخفضه قليلاً».
8. «أنت تشبه أباك عندما تغضب»
قد تبدو العبارة لطيفة أو مضحكة بالنسبة إلى الأم، لكنها قد تحمل معنى سلبياً إذا كان الطفل يربط الغضب بصورة غير محببة، كما أنها قد تحول لحظة انفعالية إلى وصف ثابت للطفل، ولذلك الأفضل أن تقول الأم: «ألاحظ أنك غاضب جداً الآن، فلنأخذ دقيقة حتى تهدأ ثم نتحدث».
9. «هل هذا هو الرسم الذي تفخر به؟»

قد تظن الأم أنها تمزح عندما ترى رسمة طفلها، خصوصاً إذا كانت الأشكال غير واضحة بالنسبة إليها، لكن الطفل غالباً يقدم أعماله الفنية وهو ينتظر التقدير والاهتمام، وليس حكماً فنياً، ولذلك من الأفضل أن تسأله عن رسمته: «أخبرني ماذا رسمت؟ وما أكثر جزء تحبه فيها؟»، فهذا يفتح باب الحوار بدلاً من إحباطه.
10. «أنت دراما كوين»
حتى لو كانت العبارة شائعة بين الكبار وتقال بروح الدعابة، فإن الطفل قد يسمعها على أنها اتهام له بالمبالغة في مشاعره، وخصوصاً عندما يكون حزيناً أو خائفاً أو غاضباً، لذلك من الأفضل أن تعترف الأم بالمشاعر أولاً، ثم تساعد الطفل على تنظيمها، كأن تقول: «أرى أنك منزعج جداً، دعنا نفهم ما الذي أزعجك».
11. «أنت تخاف من كل شيء!»

الخوف لدى الطفل ليس دليلاً على الجبن، بل هو شعور طبيعي يتغير مع العمر والتجارب، ولذلك فإن السخرية من خوفه قد تجعله يخفي مخاوفه بدلاً من طلب المساعدة، والأفضل أن تقول الأم: «أعرف أن هذا الشيء يخيفك، ولنستكشفه معاً بطريقة تجعلك تشعر بالأمان».
12. «أنت أكيد ستصبح مشهوراً بالفوضى»
قد تضحك الأسرة على طفل ترك ملابسه وألعابه في كل مكان، لكن تحويل الفوضى المؤقتة إلى توقع دائم لمستقبله قد يجعله يعتقد أن التنظيم ليس من صفاته، بينما يمكن للأم أن تجعل الموقف لعبة، فتقول: «لنرَ كم نستطيع أن نرتب في خمس دقائق!».
لماذا تؤثر هذه العبارات في الطفل رغم أنها «مجرد مزاح»؟
الطفل لا يسمع الكلمات بالطريقة نفسها التي يسمعها بها الشخص البالغ؛ فالكبار يستطيعون غالباً فهم النبرة والسياق والنية وراء الكلام، بينما قد يأخذ الطفل بعض العبارات حرفياً، وخصوصاً عندما تصدر عن شخص يمثل بالنسبة إليه مصدر الأمان والحب والثقة، ولذلك فإن تكرار عبارة مثل «أنت كسول» أو «أنت حساس» أو «أنت مزعج» قد يحولها مع الوقت من مزحة إلى وصف يعتقد الطفل أنه حقيقي.
وهنا لا يعني ذلك أن على الأم أن تتحدث مع طفلها طوال الوقت بطريقة رسمية أو خالية من المزاح، فالفكاهة والضحك بين الأم والطفل جزء جميل من العلاقة، وإنما المهم أن تكون النكتة بعيدة عن إهانة الطفل أو السخرية من شكله أو قدراته أو مشاعره أو أخطائه، وأن يكون الضحك معه لا عليه.
ماذا تفعل الأم إذا أدركت أنها قالت عبارة جارحة؟
لا تحتاج الأم إلى الشعور بالذنب أو الاعتقاد بأنها أفسدت ثقة طفلها بنفسه، فكل والد أو والدة قد يقول كلمة غير موفقة في لحظة تعب أو غضب، والأهم هو إصلاح الموقف، ويمكن للأم أن تعود إلى طفلها وتقول ببساطة: «كنت أمزح عندما قلت لك ذلك، لكنني أدركت أن كلامي لم يكن لطيفاً، وأنا آسفة لأنني جرحتك، أنا لا أعتقد أنك غبي أو كسول أو مزعج، وإذا كان هناك شيء في تصرفك يحتاج إلى تغيير فسنتحدث عنه معاً».
هذا النوع من الاعتذار لا يقلل من هيبة الأم أمام طفلها، بل يعلمه درساً مهماً في تحمل المسؤولية، وهو أن الإنسان قد يخطئ في كلامه، لكنه يستطيع الاعتذار والتراجع وإصلاح ما أفسده.
فليست المشكلة في أن تضحك الأم مع طفلها أو تستخدم المزاح في حياتهما اليومية، بل في أن يصبح الطفل نفسه موضوع المزحة، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشياء حساسة بالنسبة إليه، ولذلك فإن القاعدة البسيطة التي يمكن للأم الاحتفاظ بها هي: إذا كانت العبارة ستضحكك أنتِ لكنها قد تجعل طفلك يشعر بالخجل أو النقص أو الرفض، فمن الأفضل اختيار كلمات أخرى أكثر لطفاً، لأن الضحكة تنتهي خلال ثوانٍ، بينما بعض الكلمات قد تبقى في ذاكرة الطفل سنوات طويلة.
تابعي أيضًا.. 10 عبارات مؤذية نفسياً فلا تقوليها لطفلك على الإطلاق مهما أغضبك


Google News