في زحام الحياة اليومية وعجلة المسؤوليات الصباحية والمسائية، قد لا تنتبه الكثير من الأمهات لبعض العبارات التي يقلنها، وقد ترسم ملامح شخصية الطفل إلى الأبد. فالأمر قد لا يتطلب محاضرات تربوية طويلة، بل في المقابل قد يتطلب بعض التغييرات الطفيفة في أسلوب حديثك اليومي مع طفلك؛ إذ تملك بعض العبارات الذكية مفعول السحر في تحويل لحظات التوتر والعناد لدى الطفل إلى مساحات آمنة، فسواء كان يصرّ طفلك بعناد على تحدي الوقت في الصباح، أو يتوسل إليك في محاولة للحصول على لعبة قد تفوق ميزانيتكِ، فإن طريقة صياغتكِ للعبارات التي تقولينها له هي المفتاح لتنشئة طفل واثق، مسؤول، وقادر على فهم مشاعره والعالم من حوله.. إليكِ كيف يمكن لبعض الرسائل الصغيرة والمحددة أن تترك في نفس طفلكِ أثراً دافئاً قد يرافقه طوال حياته.
كلمات من الأم لطفلها.. رسائل صغيرة بأثر كبير
على الجانب الآخر وفقاً لموقع "raisingchildren" تعد طريقة حديثك مع أطفالك مهمة، فقد قد تسبب بعض العبارات اليومية التي تقولينها لأطفالك ضرراً أكثر من نفعها؛ لذا فإن استبدال هذه العبارات بلغة محددة وداعمة يساعدهم على الشعور بالفهم والتحفيز، ويمكن لبعض التغييرات البسيطة في طريقة حديثك أيضاً مع أطفالك أن تعزز من ثقتهم بأنفسهم.. إليكِ بعض الكلمات من الأم لطفلها والتي تعد رسائل صغيرة، ولكن تترك أثراً كبيراً على شخصيته.
كلمة "أحسنت" أو "رائع"

تساعد الإطراءات العامة مثل "أحسنت" أو "رائع" في كل مرة يتقن فيها الطفل مهارةً ما، في جعله يعتمد على تأكيدك بدلاً من تحفيزه الذاتي، ويُعرف هذا بفرضية تدني تقدير الذات، والتي تفترض أن الإفراط في المديح يضع معايير غير واقعية، ويؤدي في النهاية إلى انخفاض ثقة الطفل بنفسه، فبدلاً من تقديم تعليقات إيجابية مفرطة وغامضة كلما أنجز طفلك شيئاً، احتفظي بالثناء للحالات التي يستحقها فعلاً، وكوني دقيقة قدر الإمكان. فالتحديد سيساعده على إدراك الأمر، فمثلاً، بدلاً من قول "لعبة رائعة"، يمكنك أن تقولي: "كانت تمريرة حاسمة موفقة. أعجبني كيف بحثت عن زميلك في الفريق".
الممارسة تؤدي إلى الإتقان
تعد مقولة "كثرة ممارستك تزيد من إتقانك" كلما زاد الوقت الذي يخصصه الطفل للتدريب، تحسنت مهاراته؛ إلا أن هذه المقولة قد تزيد أيضاً من الضغط الذي يشعر به لتحقيق الفوز أو التفوق، فتوحي تلك المقولة بأنه إذا ارتكبت أخطاء، فهذا يعني أنك لم تتدرب بجدية كافية. فبدلاً من ذلك، شجعي طفلك على الاجتهاد لأنه سيتحسن ويشعر بالفخر بتقدمه، وينبغي أن يركز على الإنجازات التدريجية بدلاً من السعي إلى الكمال. على سبيل المثال، قولي له تدرب على البيانو حتى تتمكن من إتقان تلك الأغنية التي تحبها".
أنت بخير
عندما يسقط طفلك ويُصاب بجرح في ركبته، ينفجر غريزياً بالبكاء. في تلك اللحظة الحرجة، قد يكون رد فعلك التلقائي هو طمأنته بعبارات مثل "أنت بخير" أو "الأمر ليس خطيراً"؛ إلا أنه في المقابل تزيد المفارقة في هذه الكلمات الأمر سوءاً؛ فالطفل يبكي لأنه في الواقع لا يشعر أنه بخير أبداً. فبدلاً من إنكار ألمه، تتجلى الطريقة المثلى لمساعدته في محاولة تعليمه كيف يفهم مشاعره ويتعامل معها.
على الجانب الآخر يمكنكِ البدء باحتضانه وذلك لتهدئة روعه، ومشاركته مشاعره بعبارات تمنحه الطمأنينة مثل: "لقد كانت سقطة مخيفة حقاً، أنا معك" فبعد أن يهدأ قليلاً، امنحيه بعض الخيارات التي تعيد إليه شعور السيطرة على الموقف، وكأنك تسألينه: "هل تريد ضمادة لجرحك، أم قبلة سحرية، أم كليهما؟"
فلا يداوي هذا الأسلوب جرحه الجسدي فحسب، بل يبني ذكاء الطفل العاطفي ويعلمه أن مشاعره مقدرة ومسموعة.
عبارة "كن أسرع"
طفلكِ يتباطأ في تناول فطوره، ويصرّ على ربط حذائه الرياضي بنفسه، فعلى الرغم أنه لم يتقن هذه المهارة بعد، وهو على وشك التأخر عن المدرسة مرة أخرى؛ إلا أن الضغط عليه للإسراع يُسبب له مزيداً من التوتر، فيمكنك التخفيف من حدة نبرتك قليلاً وقول: "هيا بنا نُسرع" فقد يُوحي هذا بأنكما تعملان معاً وتسعيان لتحقيق الهدف نفسه. يمكنك إعادة صياغة الأمر كمهمة مشتركة، والتأكد من سؤاله عما إذا كان هناك أي شيء يحتاج فيه إلى المساعدة ويمنعه من الإسراع.
أنا أتبع حمية غذائية
إذا رأى طفلكِ أنكِ تقفين على الميزان كل يوم ويسمعكِ تتحدثين عن الطعام فيما يتعلق بصورة جسمكِ، فقد يطور صورة غير صحية عن جسمه. وبدلاً من ذلك، يمكنكِ تقديم الطعام كمصدر أساسي للطاقة والتغذية وتجنب استخدام الطعام كمكافأة، والتوقف أيضاً عن تصنيف الأطعمة إلى "جيدة" أو "سيئة". سيساعد هذا طفلكِ على بناء علاقة صحية مع الطعام، ويقيه من الإصابة باضطرابات الطعام.
"لا نملك ميزانية لهذا"

بينما تتجولين في المتجر، يتوسل إليكِ طفلكِ لشراء أحدث لعبة، وتجدين نفسكِ تلقائياً تقولين: "لا نملك ميزانية لهذا" فتبدو هذه العبارة الشائعة منقذة، إلا أنها تبث في قلب الطفل شعوراً بالقلق والزعزعة؛ إذ يشعر أن أسرته ليس لديها السيطرة على أمورها المالية؛ ولتفادي هذا، يمكنك تغيير العبارة وذلك لتبدو خياراً ذكياً بدلاً من كونها عجزاً عن القيام بشيء فيمكنك أن تقولي له: لقد اخترنا ألا تقوم بشراء هذه اللعبة اليوم، وذلك لأننا نوجه أموالنا نحو أهداف أكثر أهمية لعائلتنا؛ إذا قوبل ردكِ بفيض من الأسئلة والاعتراض من طفلك يمكنك اعتبار ذلك تذكرة ذهبية لفتح حوار مبسط حول إدارة المال ويمكنكِ تحويل الموقف إلى تجربة عملية؛ ومنح طفلك مكافأة مالية صغيرة ذلك مقابل قيامه ببعض المهام المنزلية إضافية، ومساعدته في تقسيمها بين كل من الادخار والشراء. هكذا، يتحول الموقف المربك في المتجر إلى أول درس ناجح في التخطيط المالي والمستقبل المسؤول للطفل.
لا تتحدث إلى الغرباء
نردد جميعاً لأطفالنا عبارة "لا تتحدث مع الغرباء"، ظناً منا أنها قد تحميهم؛ إلا أن الحقيقة أنها مفهوم مربك جداً لعقل الطفل الصغير. فالأطفال قد يربطون الغريب بالملامح المخيفة، أما إذا كان الشخص مبتسماً ويقدم الحلوى، فلن يروه غريباً أبداً. ويعد الأخطر من ذلك، أنهم قد يرفضون مساعدة رجال الإنقاذ أو الإسعاف في الطوارئ وذلك لأنهم يعدون "غرباء؛ فبدلاً من بث الرعب يمكنك اعتماد أساليب "السيناريوهات الذكية". اسألي طفلكِ: "ماذا ستفعل لو عرض عليك شخص لا تعرفه جولة بسيارته؟" استمعي لتحليله أولاً، ثم صححي تصرفه بلطف وثقة.
على الجانب الآخر تعد الخطوة الأهم هي تعليم طفلك وتحديد منْ هم "البالغون الموثوقون" والذين يمكنه اللجوء إليهم أثناء حدوث الأزمات، مثل المعلم، أو رجل الأمن، أو موظف المتجر، يعد الهدف هو بناء طفل يحسن التصرف ويثق بوعيه، وليس طفلاً يرتجف خوفاً من العالم المحيط به.
لا للحلوى إلا بعد الانتهاء من العشاء

هل تجدين نفسكِ غالباً تقولين لطفلكِ: "لن تحصل على الحلوى حتى تنهي طبق طعامك؟ يوصى بـتجنب هذه العبارة تماماً؛ وذلك لأنها ترفع من قيمة الحلوى في نظر الطفل، وتجعله يرى الوجبة الرئيسية عقبة ثقيلة يسعى للتخلص منها، مما قد يقلل من استمتاعه بتناول الطعام الصحي، فتعد القاعدة الذهبية هي عدم تقديم الطعام لطفلك كمكافأة، ولا يُحجب كعقاب؛ لأن غرس هذا الفكر يهيئ الأطفال لأتباع عادات تغذية غير صحية ترافقهم حتى الكبر. فبدلاً من ذلك، غيّري نبرتكِ إلى صياغة أكثر إيجابية فيمكنك قول: "أولاً علينا تناول وجبة طعامنا، ثم يأتي وقت الحلوى". هذا التغيير الطفيف والذكي قد يُلغي فكرة المساومة، ويمنح طفلكِ توازناً نفسياً يجعله يستمتع بتناول طعامه وذلك دون عناد.
ربما تودين التعرف إلى أساليب إيجابية لتربية الأطفال والتعامل معهم


Google News