نجح المنتدى الإبداعي في نسخته السابعة في أن يفسح المجال لكافة المهتمين والمبدعين في الشأن الثقافي من أن يثروا آفاقهم الفكرية والإبداعية بنتاج الخبرات والمعارف الموجودة ضمن المنتدى، من خلال مساحات نقاشية متنوعة تراوحت ما بين المسرح الرئيسي ومنطقة التجارب ومسرح النصائح والإرشادات وقاعة النقاشات المغلقة.
وتميزت كل مساحة بخصوصيتها وأسلوب النقاش المعتمد فيها؛ وتبرز هنا منطقة التجارب، وتحديداً جلسات "قهوة مع خبير ثقافي" التي اتسمت بطابعها العفوي الحيوي وغير المتكلف؛ حيث أقيمت في جلسات محدودة المقاعد تتيح للمتخصص المستضاف نقاشاً مباشراً مع المهتمين والباحثين في القطاع نفسه، للإجابة عن تساؤلاتهم واستفساراتهم المتعلقة بنطاق عمله وعلاقته بالعمل الإبداعي.
ضمن هذه الفعالية، تعددت الجلسات الشيقة، وكان منها جلسة استضافت الأميرة نورة بنت محمد العبدالله الفيصل، الرئيسة التنفيذية لـ"فنون التراث" ومؤسسة منصة "أظلال" وعلامة "مجوهرات نون"؛ حيث شاركت بصفتها مصممة مجوهرات في لقاء تفاعلي جمعها بعدد من المصممين والمصممات الناشئين الذين طرحوا أسئلتهم حول هذا المجال؛ لتلبيها بإجابات إرشادية وتوضيحية معمقة.
مشاركة التجارب والخبرات

حرصت «سيدتي» على مواكبة تفاصيل الجلسة التفاعلية التي اتسمت بالأجواء الملهمة وتبادل الخبرات، ومع ختامها، التقينا بالأميرة نورة الفيصل لرصد انطباعها حول طبيعة هذه الجلسة، وما تميزت به عن اللقاءات المسرحية التقليدية؛ حيث أوضحت قائلة: "الجلسة كانت رائعة؛ جلسة عفوية جمعتني بنخبة من المصممين والمصممات، ناقشنا خلالها العلاقة الرابطة بين العلامة التجارية والمصمم، وأساليب تعزيز الابتكار والإبداع الذاتي. بالنسبة لي، هذا النوع من النقاشات هو الأفضل، عندما أتحاور عن قرب مع أهل المجال لأشاركهم تجربتي لعلها تفيدهم، وفي الوقت ذاته أستفيد وأتعلم منهم؛ فهناك فرق شاسع بين النقاش المباشر والقريب من الجمهور، وبين التواجد على مسرح يفصله حاجز عن الحاضرين".
كما أعربت الأميرة نورة الفيصل عن شكرها لمؤسسة «مسك» على "هذه الجلسة الرائعة والفكرة المبدعة"؛ متمنية تكرارها بصفة دورية، ومضيفة: "أتمنى أن تتكرر هذه اللقاءات بشكل دائم، وربما أسبوعياً، وأنا مستعدة دائماً للمشاركة في هذا النمط من النقاشات، بل وأرغب في طرح العديد من الأسئلة على الحاضرين لأستمع إلى إجاباتهم".
العمل الإبداعي بكافة تفاصيله


أما عن أبرز الأسئلة والنصائح التي طُرحت خلال الجلسة، فأوضحت الأميرة أنه يصعب تخصيص نصائح معينة بحكم عفويتها في مشاركة تجربتها مع الحاضرين. وقالت في هذا السياق: «تناولنا العديد من التساؤلات المتكررة في مثل هذه الفعاليات، مثل: كيف يبتكر المرء؟ كيف يحمي المصمم حقوق عمله؟ وكيف تُدمج الهوية السعودية في الإبداعات؟ إضافةً إلى استكشاف طرق الإلهام؛ هل نبدأ بالفكرة الإبداعية؛ لنبني عليها التصميم، أم نبدع بعفوية ثم نبحث عن مصدر الإلهام؟ وما العناصر المشكِّلة للهوية الشخصية للإبداع؟». وأضافت: «غطت مناقشاتنا مختلف جوانب الصناعة والحرفية، وعلى الرغم من قصر وقت الجلسة؛ إلا أنها اتسمت بالثراء، واستوفت كافة الموضوعات الأساسية».
عن المنتدى الإبداعي

أطلق معهد «مسك للفنون»، التابع لمؤسسة محمد بن سلمان غير الربحية «مسك»، المنتدى الإبداعي 2026، الذي عُقد 3 و4 سبتمبر في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» بمدينة الرياض، تحت شعار «البصمة الإنسانية في الممارسات الثقافية المعاصرة».
وعكس المنتدى الإبداعي التزام معهد مسك للفنون بتعزيز الحوار الثقافي على المستويين الإقليمي والدولي، وإيجاد مساحات للنقاش حول القضايا التي تشكّل مستقبل القطاع الثقافي، مؤكداً أهمية الحفاظ على البُعد الإنساني في الممارسة الإبداعية، وتحفيز تبادل الخبرات والمعارف، بما يُسهم في دعم منظومة إبداعية مزدهرة، وترسيخ موقع السعودية بوصفها وجهة إقليمية ودولية رائدة في الحوار الثقافي والفني.
اقرأوا أيضاً: إثر استضافتها في المنتدى الإبداعي 2026 الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة: يجب أن نتذكر دائماً ما نمتلكه من إرث ثقافي

Google News