تمكن المنتدى الإبداعي بنسخته السابعة من أن يختزل في يومين من الحوارات والورش الإرشادية والتجارب التفاعلية مختلف جوانب الحركة الثقافية الإبداعية في المملكة العربية السعودية، مستضيفاً على مسارحه المتنوعة نخبة من رواد وخبراء القطاعات الثقافية والفنية والتقنيات المواكبة لها، لنقل نتاج خبراتهم وتجاربهم المختلفة إلى الحضور والإجابة عن التساؤلات التي تطرحها هذه النسخة بشأن رسوخ البصمة الإنسانية في ظل التحديات المعاصرة والتطورات المتسارعة المدفوعة بهيمنة التقنية..
ومع اختتام فعاليات اليوم الثاني والأخير من نسخة 2026 من المنتدى الذي ينظمه معهد مسك للفنون، أسدل الستار على جدول ثري أثار عصفاً ذهنياً غير مسبوق حول الموضوع المختار، للخروج بتوصيات واستنتاجات ترسي وعياً جماعياً متين القواعد يؤكد أهمية الحفاظ على محورية الإنسان في العملية الثقافية المتكاملة.
حوارات المسرح الرئيسي..

في اليوم الثاني من المنتدى شهد المسرح الرئيسي سلسلة من الجلسات الحوارية البارزة التي بدأت بافتتاحية قدمها مقدم المنتدى محمد الموسى، تمحورت حول كيفية صناعة بصمة تبقى في الذاكرة الثقافية في الغد، بعد أن حصدنا اليوم ما صنعناه في الأمس؟.
وافتتحت الجلسات الحوارية بجلسة "الإبداع كإرث ثقافي" التي استضافت الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة الفنانة التشكيلية والرئيسة التنفيذية لمؤسسة نواة، حاورتها فيها د. فهدة الثنيان مدير عام إدارة التعليم في معهد مسك للفنون.

بعدها ناقشت جلسة "عندما تلتقي التقنية بالتاريخ: كيف تعيد المتاحف المعاصرة صياغة الذاكرة الجماعية؟" دور المتاحف بمشاركة آدم ليفين، المدير والرئيس التنفيذي لمتحف إدوارد دروموند وفلورنس سكوت ليبي، والمنسقة الفنية بسمة الشثري، وكريستوف بوفيه وهو مستشار في متحف قطر، وستيفن لديربي المدير التنفيذي للإبداع في "قصص"، حاورتهم الاستشارية الاستراتيجية للثقافة والفنون والمحررة ميرنا عياد.
واستكشافاً لعصر الذكاء الاصطناعي، انعقدت جلسة "بين الإبداع والتقنية: تعليم الفنون والتصميم في عصر الذكاء الاصطناعي" بمشاركة د. أريج الوابل رئيسة قسم هندسة البرمجيات ومديرة مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي في جامعة الفيصل، وفيديريكو بومبا مدير مركز سينيغلوسا، و د. جيزيه رانخيل دي لازارو، محاضرة أولى في دراسات المتاحف بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية، وأدارت الحوار مديرة الأبحاث والملكية الفكرية في ورث نهى الشريف.

وتواصلت فعاليات المسرح الرئيسي ببرامج متنوعة شملت استعراض جلسة "جائزة المصلى" مع الرئيس التنفيذي لهيئة فنون العمارة والتصميم الأمير نواف بن عبد العزيز بن عياف حاوره المدير العام للاستراتيجية والتطوير في معهد مسك للفنون نواف الحربي، وجلسة "التأثير: نهج متعدد الأبعاد" مع د. ظلال باسودان الأستاذة المساعدة في جامعة جدة، ولولوة الحمود الفنانة البصرية والقيمة الفنية والمالكة لمؤسسة لولوة الحمود الفنية ومركز إصدار للفنون، حاورتهما خلود القحطاني مسؤول تعليمي أول في معهد مسك للفنون.

كما تطرقت الجلسات إلى "الأزياء بوصفها أعمالاً فنية" مع المؤسسة والمديرة الإبداعية لدار هنيدة المصممة هنيدة صيرفي ومدير عام التعليم في معهد مارانجوني الرياض د. آنا زينولا، وبإدارة الباحثة الثقافية والمسرحية صبا الخميس.
وشملت الجلسات أيضاً قراءات في الموروث عبر جلسة "من الموروث إلى العمل الفني: إعادة قراءة الحكايات والأساطير في الممارسة الفنية" مع الفنانة والباحثة سارة العبدلي، وجلسة "عندما تتحول الحكاية إلى عمل فني" مع الفنان حمود العطاوي.
واختتم المسرح بعرض موسيقي لفنان اليونسكو للسلام نصير شمه، وجلسة "العالمية من منظور محلي" مع الفنان والكاتب محمد الفرج، لتختتم أعمال المسرح بكلمة ختامية مع مدير إدارة التعليم في معهد مسك للفنون د. فهدة الثنيان.
اقرؤوا أيضاً: من المنتدى الإبداعي 2026 لمى الشثري: نستثمر الأدوات الجديدة لكننا حريصون على الجودة
مسرح نصائح وإرشادات..

احتضن مسرح النصائح والإرشادات حزمة من الجلسات الإرشادية للمبدعين، استهلت بجلسة "مهارات التواصل للمبدعين" مع الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة كوزميك سينتورس ماري لين زخور، تلتها جلسة "بناء العلامة الشخصية" مع مدير عام قسم التسويق والاتصالات في معهد مسك للفنون إبراهيم السحيباني.
كما تضمن مسرح النصائح والإرشادات مناقشة "الفنانون وصالات العرض: الأعمال والفرص" التي قدمها مؤسس وصاحب معرض للفنون التشكيلية مؤمن المسلماني، واختتمت الجلسات بمناقشة "فن السرد الإبداعي" مع عبدالرحمن سيدي وهو قائد محتوى أول في معهد مسك للفنون.
منطقة التجارب..



شهدت منطقة "تجارب" فعاليات تفاعلية شملت تجربة تحت عنوان "هل أعرف بصمتي الثقافية؟ "، إلى جانب تجربة جولة "متحف الذهب الأسود"، التي أخذت الزوار في رحلة عبر تاريخ النفط، من اكتشافه إلى دوره المحوري في تشكيل الاقتصاد العالمي وتطور السعودية، عبر أعمال فنية مبتكرة ومواد أرشيفية ونماذج تثقيفية موزعة على أربعة أقسام تفاعلية تحمل عناوين: «اللقاء»، و«الأحلام»، و«الشكوك»، و«الرؤى».
كذلك احتضنت منطقة تجارب جلسات جديدة من جلسات "قهوة مع خبير ثقافي"، افتتحت بجلسة بعنوان "تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع مستدامة"، استضافت الأميرة نورة بنت سعود بن نايف آل سعود المؤسس والرئيس التنفيذي لـ "ركن" و "حاضنة المشتل الإبداعية".
بعدها كانت جلسة بعنوان "كيفية بناء مشاريع ثقافية قادرة على النمو"، قدمتها دعاء الحواج مدير إدارة الخدمات الاستشارية والمدير التنفيذي المكلف لتطوير الأعمال في الصندوق الثقافي.

الجلسة الثالثة كانت بعنوان "مسارات الإبداع من التعليم إلى الممارسة"، قدمتها د. سارة الزهراني عميدة كلية التصاميم والفنون في جامعة جدة، وكان الختام مع جلسة بعنوان "بناء اللغة البصرية"، قدمها المعماري والفنان والفوتوغرافي صالح الهذلول.
وتُوّجت الفعاليات بعقد مناظرة تحت عنوان "هل ينبغي إعطاء الأولوية للأعمال الإبداعية الإنسانية على الأعمال المنتجة بالذكاء الاصطناعي؟" أدارها الأكاديمي والقانوني وخبير المناظرات د. ضيف الله الصبحي. وشهدت المناظرة مشاركة الفريق المؤيد المكون من الدكتور في الفلسفة وأصول التربية ومدرب المناظرات د. عماد الزهراني، والفنانة البصرية ميساء شلدان، والإعلامي والمتناظر المحلي والدولي إبراهيم الغميز، أما جانب الفريق المعارض فتكون من المتناظر المحلي والدولي سعود المقحم، والفنان البصري تركي القحطاني، والمذيعة في قناة الشرق والمتناظرة الدولية رغد نهاري.


رحلة المنتدى الإبداعي خلال النسخ السبع..

أطلق معهد «مسك للفنون»، التابع لمؤسسة محمد بن سلمان غير الربحية «مسك»، المنتدى الإبداعي 2026، الذي عُقد 3 و4 سبتمبر في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» بمدينة الرياض، تحت شعار «البصمة الإنسانية في الممارسات الثقافية المعاصرة».
وعكس المنتدى الإبداعي التزام معهد مسك للفنون بتعزيز الحوار الثقافي على المستويين الإقليمي والدولي، وإيجاد مساحات للنقاش حول القضايا التي تشكّل مستقبل القطاع الثقافي، مؤكداً أهمية الحفاظ على البُعد الإنساني في الممارسة الإبداعية، وتحفيز تبادل الخبرات والمعارف، بما يُسهم في دعم منظومة إبداعية مزدهرة، وترسيخ موقع السعودية بوصفها وجهة إقليمية ودولية رائدة في الحوار الثقافي والفني.

هذا وحمل المنتدى على مرّ السنوات السبع تفاصيل ورسائل متنوعة، بدءاً بالنسخ الأولى والتأسيسية (2020 - 2022)، حيث انطلق المنتدى افتراضياً وحضورياً بالتزامن مع فترات التحول الثقافي الرقمي، وركّزت النسخ الأولى على تمكين المواهب الناشئة، وبناء شبكات التعاون الإبداعي، ووضع اللبنات الأساسية لمنظومة الفنون في المملكة.
أما نسخة عام 2023، .فحملت موضوع "التقاليد بمختلف سياقاتها"، وركزت الجلسات على إعادة قراءة التقاليد والموروث الثقافي ودمجه في السياقات الإبداعية المعاصرة من منظور المبدعين المحليين والعالميين.
وبالنسبة لنسخة عام 2024، فكان شعارها "الإعلام والتقنية"، وركزت على دمج الأدوات التقنية الحديثة والإعلام في خدمة الصناعات الإبداعية.
وفي نسخة عام 2025، فقد أقيمت تحت عنوان "الفنون والاستدامة"، وركزت على طرح رؤى جديدة حول الاستدامة الثقافية واستكشاف مستقبل الفنون.
لتكون النسخة الحالية (2026) بمثابة عودة إلى الأصل في العملية الإبداعية؛ وهي "البصمة الإنسانية".
وبالعودة إلى النسخة الحالية اقرؤوا : كيف ناقش المنتدى الإبداعي 2026 صمود البصمة الإنسانية؟

Google News