رحلت الممثلة التركية جولسن تونجر (Gülsen Tuncer) عن عالمنا عن عمر 81 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، تنقلت خلالها بين المسرح والسينما والتلفزيون، إلى جانب عملها في مجالات التعليق الصوتي وكتابة الأغاني والتلحين والإدارة الفنية والتدريس الأكاديمي. واشتهرت جولسن تونجر لدى الجمهور العربي بصورة خاصة من خلال شخصية «أرسين هانم» في المسلسل التركي الشهير «العشق الممنوع» (Aşk-ı Memnu)، الذي عرض لأول مرة عام 2008، بينما تمتد مسيرتها الفنية في تركيا إلى أعمال وأدوار بدأت قبل ذلك بعقود.
وجاءت وفاة جولسن تونجر بعد فترة من تدهور حالتها الصحية، إذ كانت تخضع للعلاج بسبب ورم سرطاني في المخ، وأعلنت مؤسسة Film-San خلال الأيام الماضية أن حالتها الصحية وصلت إلى مرحلة متقدمة، كما وجهت رسالة إلى محبيها طالبتهم فيها بالدعاء لها. وأعلنت المؤسسة خبر وفاتها، مشيرة إلى أن تونجر كانت من الشخصيات التي جمعت بين العمل في المسرح والسينما والتلفزيون، كما تولت في وقت سابق منصب نائب رئيس مجلس إدارة المؤسسة بين عامي 2009 و2011.
جولسن تونجر.. أرسين هانم في «العشق الممنوع»
كان دور «أرسين هانم» أو «أرسين زياغيل» في «العشق الممنوع» من أكثر أدوار جولسن تونجر ارتباطاً بذاكرة الجمهور، خاصة في العالم العربي، حيث جسدت شخصية شقيقة عدنان بيك وعمة نهال وبولنت ضمن أحداث المسلسل الذي حقق انتشاراً واسعاً في تركيا والمنطقة العربية.
ورغم أن «العشق الممنوع» قدمها إلى شريحة واسعة من المشاهدين العرب، فإن المسلسل لم يكن سوى محطة واحدة في مسيرة فنية طويلة بدأت على خشبة المسرح في ستينيات القرن الماضي، وامتدت إلى عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية. كما ظهرت تونجر في عدد من المسلسلات التي عُرفت لدى الجمهور التركي، من بينها «ثلاثة إسطنبول» (Üç İstanbul)، و«قصر اليوم» (Bugünün Saraylısı)، و«تشاليكوشو» (Çalıkuşu)، و«فضيلة وبناتها» (Fazilet Hanım ve Kızları).
تدهور الحالة الصحية قبل الوفاة
كانت الأيام الأخيرة من حياة جولسن تونجر قد شهدت اهتماماً بحالتها الصحية بعدما أعلنت مؤسسة Film-San عن معاناتها من مرض خطير، وطلبت من محبيها الدعاء لها، قبل أن تتأكد وفاتها في 17 سبتمبر 2026 عن عمر 81 عاماً. وأفادت تقارير تركية بأن الفنانة كانت تتلقى العلاج من سرطان المخ، بينما ذكرت مصادر أخرى أن المرض وصل إلى مرحلة متقدمة.
وكانت المؤسسة قد نشرت قبل وفاتها رسالة تتمنى فيها الشفاء العاجل للفنانة، وتدعو محبيها إلى الدعاء لها، من دون أن تكشف في ذلك الوقت عن تفاصيل طبية كاملة حول طبيعة العلاج أو تطورات حالتها الصحية. وبعد الوفاة، أفادت تقارير تركية بأن تونجر كانت تواجه المرحلة الرابعة من سرطان المخ.
من هي جولسن تونجر؟
ولدت جولسن تونجر عام 1945 في مدينة أضنة التركية، ودرست في قسم المسرح بمعهد إسطنبول البلدي للموسيقى، كما تلقت تدريبها على يد عدد من أبرز الأسماء في المسرح التركي، من بينهم يلدز كنتَر وأيلا ألغَن. وبدأت مسيرتها الاحترافية على خشبة المسرح عام 1968 من خلال مسرحية «زيلي زريفه» (Zilli Zarife) مع فرقة غولريز سوروري وإنجين جزار المسرحية.
ولم تكتفِ تونجر بالتمثيل على خشبة المسرح، بل عملت في عدد كبير من المجالات الفنية، وشاركت في عشرات الأفلام والمسلسلات، كما تولت مهام خلف الكاميرا، إذ عملت في نحو 40 فيلماً ضمن فرق الإخراج، خصوصاً كمساعدة مخرج أو مساعدة ضمن فريق العمل. وتكشف سيرتها المهنية عن اهتمامها بمختلف جوانب صناعة الفن، فقد عملت أيضاً في مجال كتابة الأغاني والتلحين والإدارة الفنية، إلى جانب نشاطها في الإذاعة والتعليق الصوتي والعمل الأكاديمي.
وبحسب مؤسسة إسطنبول للثقافة والفنون، شاركت تونجر في نحو 80 فيلماً ومسلسلاً خلال مسيرتها، كما قدمت داخل تركيا وخارجها عروضاً فردية تضمنت قراءات مسرحية وأمسيات شعرية وعروضاً موسيقية، إلى جانب نشاطها في الإذاعة التركية، حيث شاركت في تقديم برامج ثقافية ومسرحيات إذاعية وقراءات شعرية. كما درّست مادتي «جماليات المسرح» و«التمثيل» في كونسرفتوار جامعة إسطنبول التقنية.
جوائز جولسن تونجر السينمائية
لم تقتصر أهمية جولسن تونجر على كثرة أعمالها، بل حققت حضوراً لافتاً في السينما وحصلت على عدد من الجوائز عن أدوارها. ففي عام 1989 حصلت على جائزة أفضل ممثلة مساعدة في مهرجان أنقرة السينمائي عن دورها في فيلم «رحلة بالقطار» (Bir Tren Yolculuğu)، وهو التكريم الذي تؤكده السجلات الرسمية لمهرجان أنقرة السينمائي.
وفي عام 1991 حصلت على جائزة أفضل ممثلة مساعدة في مهرجان أنطاليا السينمائي عن أدائها في فيلم «كان الجو بارداً وكانت الأمطار تتساقط» (Soğuktu ve Yağmur Çiseliyordu)، الذي شاركت فيه مع تركان شوراي وإكرم بورا. كما نالت عام 2008 جائزة أفضل ممثلة مساعدة ضمن جوائز صدري أليشيك عن دورها في فيلم «سونا». وتؤكد مؤسسة إسطنبول للثقافة والفنون هذه الجوائز الثلاث ضمن أبرز محطات مسيرتها السينمائية.
ويكشف فيلم «كان الجو بارداً وكانت الأمطار تتساقط» تحديداً عن تعدد مواهبها، إذ لم تقتصر مشاركتها فيه على التمثيل، وإنما شاركت أيضاً في كتابة إحدى الأغاني، بينما تولى مليح كيبار الموسيقى. أما فيلم «رحلة بالقطار»، فقد قدمت فيه شخصية ناديده، وكان من الأعمال التي منحتها حضوراً بارزاً في السينما التركية.
مسيرة امتدت بين المسرح والسينما والتلفزيون
على مدار أكثر من نصف قرن، تركت جولسن تونجر بصمتها في مجموعة واسعة من الأعمال، ولم تحصر نشاطها في التمثيل، بل شاركت في صناعة الأعمال من مواقع مختلفة أمام الكاميرا وخلفها. وتضم قائمة أعمالها السينمائية أفلاماً تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، من بينها «مالكو أوغلو كورت بي» و«هارا كيري» و«دريا غولو»، وصولاً إلى أعمال في الثمانينيات والتسعينيات، مثل «كارا كافا» و«بيردل» و«إلك آشك» و«سولغون بير صاري غول» وغيرها.
كما ارتبط اسمها بأعمال تلفزيونية متعددة إلى جانب «العشق الممنوع»، وواصلت الظهور في أعمال أحدث خلال السنوات اللاحقة، من بينها «سول يانيم» (Sol Yanım) عام 2021 و«الحاكم» (Hakim) عام 2022، وهو ما يعكس امتداد مسيرتها الفنية حتى مراحل متقدمة من حياتها.
حضور يتجاوز التمثيل
كانت جولسن تونجر فنانة متعددة المواهب، إذ جمعت بين التمثيل والعمل الإذاعي والتعليق الصوتي وكتابة الأغاني والتلحين والإدارة الفنية، كما خاضت تجربة الإخراج والإنتاج في بعض الأعمال. وتُظهر بيانات متخصصة في السينما التركية أنها شاركت في إخراج وإنتاج فيلم «بيزبِبك» (Bez Bebek) عام 1987، كما عملت في فرق الإخراج في عدد من الأفلام خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
كما ارتبط اسمها بعدد من المؤسسات والنقابات الفنية التركية، إذ شغلت عضوية مجالس إدارة منظمات مهنية في مجال السينما، من بينها Film-San، كما تولت منصب نائب رئيس مجلس إدارة المؤسسة بين عامي 2009 و2011. وحصلت خلال مسيرتها على عدد من التكريمات، من بينها جوائز تقديرية وفنية من مؤسسات ثقافية وفنية تركية، إضافة إلى تكريمها ضمن جوائز الشرف السينمائية لمؤسسة إسطنبول للثقافة والفنون.
يمكنك قراءة.. وفاة الممثل الأمريكي مايكل رايت نجم Sugar Hill عن عمر 70 عاماً
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News