mena-gmtdmp

ماذا تفعلين إذا ابتلع شخص مادة كيميائية وتعرَّض للتسمم؟

القيء في حالة التسمم الكيميائي قد يضر بالمصاب- المصدر magnific
القيء في حالة التسمم الكيميائي قد يضر بالمصاب- المصدر magnific

يعَد التسمم الكيميائي من الحالات الطارئة التي قد تحدث في أيّ منزل، سواء نتيجة ابتلاع مادة تنظيف بالخطأ، أو مبيد حشري، أو جرعة زائدة من دواء. وتزداد فرص حدوث هذا الأمر حال وجود أطفال. وفي هذه الحالة، قد تنتشر المادة داخل الجسم وتصيب الأعضاء الداخلية خلال دقائق قليلة.
وصحيحٌ أن التصرف المناسب في هذه الحالة هو الاتصال على الفور بالإسعاف أو مركز مكافحة السموم، لكن قبل هذه الخطوة هناك دَور لمن يتواجد بالقرب من الشخص المصاب، من ثَم يعَد التعرُّف على طرق الإسعاف حال تناوُل مادة تحتوي على سُمية، ضرورةً لأيّ شخص عادي غير متخصص.

لماذا يُعَد التسمم الكيميائي حالة طارئة؟

التسمم الكيميائي حالة قد تسبب الوفاة في دقائق، وهنا تكمن الخطورة. ولكن قبل أن نتناول طرق التعامل الصحيحة مع التسمم، تشير منظمة الصحة العالمية WHO إلى أن لكل مادة كيميائية بروتوكول علاج مختلفاً تماماً باختلاف نوعها وتركيزها، وأن تقديم إسعاف خاطئ قد يَزيد من خطورة الحالة بدلاً عن تحسينها. لذلك فإن التصرف السريع والصحيح، وليس السريع فقط، هو ما يحدد مصير الحالة في كثير من الأحيان.

التدخل المبكر قد ينقذ المصاب بحالة التسمم الكيميائي- المصدر magnific

خطوات التدخل عند تعرُّض شخص للتسمم الكيميائي

بحسب ما ذكره دليل MSD الطبي، هناك عدة خطوات يمكن من خلالها التعامل مع حالة التسمم الكيميائي إذا وقعت في محيطك، وتأتي بتراتبية الأهمية كالتالي:

الاتصال بالطوارئ فوراً

قبل البدء في أيّ إجراء، يجب الاتصال بالطوارئ أو مركز مكافحة السموم فوراً، وإبلاغهم بنوع المادة إن كان معروفاً، والوقت التقريبي للتعرُّض لها؛ لأن هذه المعلومات تساهم في سرعة إسعاف المصاب. وهنا يشدد المصدر على أن هذه المهمة يمكن أن يقوم بها فرد من المتواجدين، بينما شخص آخر يرعى المصاب وفقاً للنصائح الجاري ذكرها في السطور التالية.

تجنُّب تحفيز القيء

من أكثر الأخطاء الشائعة محاولة إخراج المادة عن طريق تحفيز القيء. ويوضح الخبراء أن ذلك قد يعرّض المريء والحلق لضرر إضافي إذا كانت المادة كاوية، كما قد يؤدي استنشاقها أثناء القيء إلى مضاعفات تنفسية خطيرة.

عدم إعطاء أيّة سوائل

تعَد هذه الطريقة أيضاً ضمن الطرق الشائعة التي نظن أنها قد تنقذ المصاب، غير أنها تأتي بنتيجة عكسية. لذا، لا تُعطِ للمصاب أيّة سوائل، سواء ماء أو حليب، إلا بتوجيه مباشر من طبيب أو مركز سموم؛ فبعض المواد تتفاعل مع الماء وتزداد خطورتها، والقرار هنا يُترك لجهة مختصة تعرف طبيعة المادة.

فحص الفم بحذر

إذا كانت المادة كاوية، يمكن فحص الفم والشفاه بحذر؛ للتأكد من عدم وجود حروق ظاهرة، مع إزالة أيّة بقايا مرئية من المادة بقطعة قماش إن أمكن، من دون لمسها مباشرة باليد المجردة.

الاحتفاظ بعبوة المادة

من الخطوات الهامة التي كثيراً ما تُنسى بسبب التوتر، هو الاحتفاظ بعبوة المادة أو الملصق المرفق عليها؛ لتسهيل عملية اكتشاف المركبات التي تسببت في التسمم؛ فكلما تم التعرُّف إلى السبب مبكراً، يساعد ذلك الأطباء على تحديد العلاج المناسب بسرعة أكبر.
اقرأي أيضاً أهم النصائح التي يجب اتباعها عند التعرض للتسمم الغذائي

مراقبة التنفس والوعي

في بعض حالات التسمم بمادة كيميائية، قد يتعرض المصاب لتوقف في التنفس أو فقدان الوعي. لذا، يجب مراقبة مستوى وعي المصاب واستجابته للنداء، وانتظام تنفسه، ولون جلده وشفتيه؛ خاصة إذا مال إلى الزُرقة. وفي حال توقف التنفس تماماً، يبدأ الإنعاش القلبي الرئوي فوراً من قِبل شخص مدرَّب على هذه المهمة، مع الاستمرار في عملية الإنقاذ حتى وصول فريق الطوارئ.

ماذا لو حدث التسمم من دون ابتلاع المادة الكيميائية؟

لا تقتصر إصابات التسمم الكيميائي على الابتلاع فقط. فإذا لامست المادة الجلد، توضح منظمة الصحة العالمية ضرورة غسل المنطقة بماء جارٍ لعدة دقائق مع إزالة الملابس الملوثة فوراً. أما إذا وصلت المادة إلى العين؛ فيجب غسلها فوراً وباستمرار بماء نظيف لمدة لا تقل عن 15 دقيقة، من دون فرك العين، قبل التوجه للطوارئ.


متابعة المصاب بعد الإسعاف

في حالة التسمم من مادة كيميائية، لا يختفي الخطر، بينما يظل المصاب معرَّضاً لمضاعفات قد لا تظهر أعراضها فوراً؛ خاصة إذا كانت المادة تؤثّر تراكمياً على الكبد أو الكلى أو الجهاز التنفسي. لذلك تؤكد منظمة الصحة العالمية على أن انتهاء الأعراض الحادة لا يعني بالضرورة انتهاء الخطر، وأن المتابعة الطبية بعد الحادثة تظل ضرورية حتى في الحالات التي تبدو بسيطة في البداية.
ينصح الخبراء بحفظ رقم مركز مكافحة السموم متاحاً في كل منزل، وحفظ المواد الكيميائية بعيداً عن متناول الأطفال؛ فمعرفتك بهذه الخطوات قبل وقوع الحادث، قد تنقذ حياة شخص من أحبائك.


* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.