تتعدد أعراض نقص الحديد لدى الإنسان، وقد تكون مؤلمة وتؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم اكتشاف هذا النقص وعلاجه مبكراً. ولا تقتصر آثاره على الصحة الجسدية فحسب، بل قد تمتد لتؤثر على الحالة النفسية أيضاً. ويُعد الاهتمام بالتغذية من أهم الوسائل للمساعدة على تعويض نقص الحديد، وهو ما يجعل الأطباء يحذرون بشكل خاص من إصابة النساء الحوامل به؛ نظراً لحساسية هذه المرحلة واحتياجات الأم والجنين المتزايدة.
تحتاج المرأة خلال الحمل إلى الحصول على ضعف كمية الحديد اليومية تقريباً؛ إذ يستخدم الجسم هذا العنصر لإنتاج المزيد من الدم اللازم لتلبية احتياجات الأم والجنين. ومع ذلك، لا تحصل نحو 50% من النساء الحوامل على الكمية الكافية من هذا المعدن الضروري. ولذلك فقد التقت «سيدتي وطفلك»، في حديث خاص بها، باختصاصي النساء والولادة الدكتور أحمد عثمان، حيث أشار إلى أطعمة تساعد الحامل على الحصول على الحديد، ونصائح للاستفادة منها بطرق صحيحة، وأضرار الإكثار منها، وطرق تناولها، وذلك في الآتي:
أهمية عنصر الحديد للمرأة الحامل

اعلمي أن عنصر الحديد يُعدّ من المعادن الأساسية التي تحتاج إليها المرأة خلال الحمل؛ نظراً لدوره في إنتاج الهيموجلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين عبر الدم إلى أنسجة الجسم وخلاياه، بما فيها أنسجة الجنين، وتزداد حاجة الحامل إلى الحديد لدعم العديد من الوظائف الحيوية، ومن أبرز فوائده في مرحلة الحمل:
- إنتاج الهيموجلوبين: حيث يساعد الحديد على تكوين الهيموجلوبين في كريات الدم الحمراء، ما يضمن نقل الأكسجين بكفاءة إلى الأم والجنين.
- دعم نمو الجنين: حيث يسهم في نمو دماغ الجنين وتطوره، ويدعم تكوين خلاياه وأنسجته وأعضائه بصورة طبيعية.
- الوقاية من فقر الدم: حيث يساعد الحصول على كميات كافية من الحديد على الوقاية من فقر الدم الناتج عن نقصه، وما قد يصاحبه من تعب وإرهاق وضعف عام.
- دعم المشيمة: حيث يسهم الحديد في تلبية الاحتياجات المتزايدة لإنتاج الدم، بما يدعم وظائف المشيمة وإمداد الجنين بالأكسجين والعناصر الغذائية.
- تعزيز صحة الأم: حيث يساعد على الحفاظ على مخزون الحديد اللازم لتلبية احتياجات الجسم خلال الحمل والولادة، ويدعم وظائف العضلات والجهاز المناعي.
- تقليل مخاطر مضاعفات الحمل المرتبطة بنقص الحديد: فقد يساعد الحصول على كمية كافية من الحديد على الحد من مخاطر فقر الدم الشديد، الذي يرتبط بزيادة احتمالات الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.
متى يمكن تشخيص نقص الحديد لدى المرأة الحامل؟
- لاحظي أنه يمكن تشخيص فقر الدم الناتج عن نقص الحديد لدى الحامل من خلال إجراء تحليل صورة الدم الكاملة (CBC)، الذي يوضح مستوى الهيموجلوبين وعدد كريات الدم الحمراء.
- اعلمي أيضاً أنه يمكن تشخيص نقص الحديد من خلال تحليل مخزون الحديد (الفيريتين)؛ لتحديد مدى توافر الحديد في الجسم.
- لاحظي أن انخفاض مستوى الهيموجلوبين عن المعدلات الطبيعية خلال الحمل يعدّ مؤشراً على الإصابة بفقر الدم، إذ يُشخّص عادةً عندما يقل عن 11 غراماً/ديسيلتر في الثلثين الأول والثالث، أو عن 10.5 غرام/ديسيلتر في الثلث الثاني من الحمل.
- احرصي على الحصول على فحص لما يعرف بمخزون الحديد، فيساعد قياسه على تأكيد نقص الحديد وتحديد الحاجة إلى العلاج.
أسباب نقص الحديد خلال الحمل
- اعلمي أن المرأة الحامل قد تتعرض إلى الإصابة بنقص الحديد وما يتبعها من أعراض؛ إن لم يتم السيطرة عليها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ولذلك فيمكن التعرف إلى عدة عوامل تؤدي إلى إصابة الحامل بنقص الحديد تحديداً، ومن بينها: الغثيان والقيء الشديدان، خاصة خلال الأشهر الأولى من الحمل، لأن الغثيان الحملي قد يحد من قدرتها على تناول الأطعمة والحصول على العناصر الغذائية الضرورية.
- اتباع نظام غذائي متوازن، والاعتماد على الأطعمة منخفضة الحديد، مثل الحلويات والمقرمشات.
- استنزاف مخزون الحديد تدريجياً، حيث تزداد احتياجات الجسم إلى هذا المعدن خلال الحمل، لدعم زيادة حجم الدم ونمو الجنين، ولذلك فقد يؤدي عدم الحصول على كميات كافية منه إلى انخفاض مخزونه، ثم تراجع مستوى الهيموجلوبين والإصابة بفقر الدم.
أعراض نقص الحديد عند المرأة الحامل

- التعب والإرهاق والتغيرات النفسية: حيث يُعد الشعور المستمر بالتعب والإرهاق، وصعوبة الحصول على نوم متواصل، من الأعراض الشائعة لفقر الدم الناتج عن نقص الحديد لدى الحامل، وقد تعاني المرأة أيضاً من زيادة العصبية والتقلبات المزاجية، فضلاً عن ارتفاع احتمالية ظهور أعراض الاكتئاب؛ مثل البكاء المتكرر من دون سبب واضح.
- شحوب البشرة وضعف الشعر والأظافر: فقد تلاحظ الحامل المصابة بنقص الحديد شحوباً في لون البشرة، إلى جانب تغير لون الأظافر واصفرارها أو ضعفها وتكسرها، كما قد يصبح الشعر أكثر هشاشة وعرضة للتساقط.
- ضيق التنفس وتسارع ضربات القلب: فيمكن أن يؤدي نقص الحديد إلى الشعور بالنهجان وتسارع التنفس عند بذل أقل مجهود، وقد يتطور الأمر إلى ضيق التنفس والتعرق الزائد، مع الإحساس بالاختناق وتسارع ضربات القلب بصورة ملحوظة؛ نتيجة عدم حصول الجسم على كفايته من الأكسجين.
- تشنجات الساقين والشد العضلي: فقد تعاني بعض الحوامل المصابات بفقر الدم من التشنجات العضلية، خاصة خلال الليل، وهو ما قد يسبب ألماً وتقلصات في الساقين تؤثر على راحتهنّ وجودة نومهنّ.
أطعمة قد تؤثر في امتصاص الحديد لدى الحامل
- منتجات الألبان الغنية بالكالسيوم: قد يؤدي الإفراط في تناول الحليب والزبادي، وغيرهما من منتجات الألبان، بالتزامن مع مصادر الحديد، إلى تقليل امتصاصه في الجسم؛ إذ يتداخل الكالسيوم مع امتصاص الحديد. لذلك، يُنصح بتجنب تناول مكملات الحديد مع الحليب أو الزبادي، وترك فاصل زمني مناسب بينهما، وفقاً لتوجيهات الطبيب.
- صفار البيض: يحتوي صفار البيض على مادة الفوسفيتين، وهي بروتين قد يحدّ من امتصاص الحديد غير الهيمي الموجود في بعض الأطعمة، لذلك يُفضل مراعاة تنويع مصادر الحديد الغذائية، وعدم الاعتماد على صنف واحد للحصول على الاحتياجات اليومية منه.
- بعض الفواكه والأطعمة الغنية بالعفص: تحتوي بعض الأصناف الغذائية على مركبات العفص (التانينات)، التي قد تقلل من امتصاص الحديد، خاصة الحديد غير الهيمي، ومن هذه الأصناف العنب والتوت البري، إلى جانب بعض أنواع الفواكه المجففة والشعير، لذا يُفضل مراعاة توقيت تناولها عند استهلاك الأطعمة الغنية بالحديد.
- الأطعمة الغنية بحمض الأوكساليك: تحتوي بعض الأطعمة على حمض الأوكساليك، الذي قد يؤثر في امتصاص بعض المعادن، ومنها الحديد، وتشمل هذه الأطعمة الشوكولاتة الخام والبقدونس والفول السوداني، ويمكن للحامل تناولها ضمن نظام غذائي متوازن، مع الحرص على تنويع مصادر الحديد، وعدم الإفراط في الاعتماد عليها.
- الأطعمة الغنية بالفايتات: توجد مركبات الفايتات بصورة طبيعية في بعض البقوليات والمكسرات والحبوب، وقد تحدّ من امتصاص الحديد غير الهيمي، ومن أبرز مصادرها العدس والجوز (عين الجمل) واللوز والفاصوليا، ولا يعني ذلك ضرورة تجنّب هذه الأطعمة، فهي توفر عناصر غذائية مهمة للحامل، بل يُنصح بتنويع النظام الغذائي وتناول مصادر فيتامين C؛ مثل البرتقال والفلفل الحلو، مع الوجبات النباتية الغنية بالحديد؛ للمساعدة على تحسين امتصاصه.
أهم الأطعمة التي تدعم عنصر الحديد عند الحامل

- احرصي خلال فترة الحمل على تناول الأطعمة الصحية والمتنوعة، خاصة الخضراوات الورقية الداكنة والفواكه والمكسرات، واهتمي بالحصول على مصادر فيتامين C مع الوجبات التي تحتوي على الحديد؛ لأنه يساعد الجسم على امتصاص الحديد بصورة أفضل. ويمكنك مثلاً إضافة القليل من عصير الليمون إلى الكبدة المشوية؛ لتعزيز الاستفادة من الحديد الموجود فيها.
- ركزي على تناول الأطعمة الغنية بالحديد ضمن وجباتك اليومية، مثل الكبدة، وخصوصاً كبدة البقر، والبيض، والبنجر، والمكسرات غير المحمصة، وبذور اليقطين، ولحم الديك الرومي، والكينوا، والبروكلي، والشوكولاتة الداكنة.
- احرصي على الحصول على الكمية التي يوصي بها الطبيب من حمض الفوليك، ويفضل البدء بتناوله قبل تخطيطك للحمل بشهر أو شهرين، والاستمرار خلال الأشهر الأولى من الحمل. ويعد حمض الفوليك من العناصر المهمة خلال هذه المرحلة؛ إذ يساعد على الوقاية من فقر الدم، كما يرتبط بتقليل خطر بعض تشوهات الجنين.
- اهتمي بالحصول على الكمية المناسبة من فيتامين B12 وفقاً لتوصيات الطبيب؛ لأن نقصه قد يرتبط بانخفاض مستويات الهيموغلوبين، ويمكن الحصول عليه من مصادره الغذائية الطبيعية؛ مثل الدواجن، والحليب ومنتجات الألبان، وبعض أنواع الأسماك.
قد يهمك أيضاً معرفة: تجربتي في التغلب على أعراض الأنيميا وتجنب مضاعفاتها خلال الحمل
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News