من المعروف أن هناك هرمونات خاصة لحدوث الحمل، وهرمونات مسؤولة عن تهيئة الرحم لاستقبال البويضة المخصبة، وتثبيتها في جدار الرحم. ولكن بسبب ظروف خاصة، قد لا يحدث ذلك؛ فيُضطر الطبيب لوصف بعض مثبتات الحمل وهي عبارة عن هرمونات، ولذلك فقد شاعت حولها معتقدات مثل: أنها تسبب تعسُّر الولادة أو تأخُّر الطلق.
إذا كان من المعروف أن الحمل الضعيف غير الثابت، هو حالة تنتشر بين كثيرات من السيدات الحوامل، وعادة ما ترتبط بأسباب مختلفة، إلا أن التخوُّف من استخدام مثبتات الحمل بأنواعها، يظل قائماً عند النساء الحوامل؛ حتى بعد تجاوُز مرحلة الخطر من حدوث الإجهاض. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» باستشاري طب النساء والولادة الدكتور سعيد نجاتي؛ حيث أشار إلى إجابات وافية حول بعض الأسئلة الحائرة للحوامل، بأن مثبتات الحمل قد تؤدي إلى تأخُّر طلق الولادة، وأضرارها الحقيقية. وذلك في الآتي:
ما هو المفهوم الطبي لمثبتات الحمل ودورها في تثبيت الحمل؟

اعلمي أن علاجات تثبيت الحمل هي عبارة عن علاجات طبية هرمونية دوائية تستهدف دعم البيئة الداخلية للرحم، وذلك لضمان استقرار نموّ الجنين وحمايته من خطر الفقدان المبكر؛ أيْ حدوث الإجهاض. ولذلك فهناك حقائق هامة يجب أن تعرفيها عن مثبتات الحمل؛ لدحض المعتقدات الخاطئة حولها. ومن هذه الحقائق:
- تعتمد هذه المثبتات في تركيبها الأساسي على هرمون البروجسترون، وهو الهرمون الطبيعي المسؤول بشكل مباشر عن الحفاظ على سلامة الحمل. وحيث ينتج الجسم هذا الهرمون طبيعياً في البداية عبْر الجسم الأصفر بالمبيض، ثم تنتقل هذه المهمة الحيوية إلى المشيمة بعد اكتمال نموّها.
- يتم اللجوء إلى المثبتات الخارجية لتعويض النقص الهرموني في جسم الحامل، أو لتوفير حماية إضافية للرحم خلال الأسابيع الأولى الحرجة من مرحلة الحمل.
- تتنوع أشكال المثبتات الدوائية في الصيدليات لتشمل التحاميل الموضعية، والحبوب الفموية، بالإضافة إلى الحقن العضلية سريعة المفعول.
- يتم تحديد الشكل المناسب من هذه المثبتات للمرأة بناءً على دواعي الاستعمال المرضية، وسرعة الامتصاص التي تتطلبها الحالة الصحية.
- تنحصر فعالية هذه المثبتات في مجملها، في محاكاة وظائف هرمون البروجسترون الطبيعية، ومنع حدوث أيّ هبوط مفاجئ في مستوياته؛ مما قد يهدد سلامة الجنين.
ما هي فوائد المثبتات في دعم الحمل الضعيف؟
- تجهيز بطانة الرحم: تبدأ وظيفة الهرمون قبل حدوث الحمل عبْر زيادة سماكة بطانة الرحم وتجهيزها؛ لتصبح أرضية مثالية ومستعدة لاستقبال البويضة الملقحة وانغراسها.
- توفير البيئة المغذية: يضمن البروجسترون تحويل الأنسجة الرحمية إلى بيئة غنية بالمغذيات الطبية؛ مما يسمح للجنين بالثبات والاستقرار من دون التعرض للإجهاض.
- تعزيز التروية الدموية: يعمل الهرمون على تنشيط تدفق الدم والأكسجين نحو الرحم والمشيمة؛ مما يضمن وصول كافة العناصر الغذائية اللازمة لنموّ الجنين.
- تقوية جدار الرحم: يساهم المثبت بشكل مباشر في زيادة متانة جدار الرحم وتماسكه؛ مما يجعله قادراً على تحمل وزن وتطوُّر الجنين المستمر.
- تهدئة العضلات الرحمية: يعمل البروجسترون كمهدئ طبيعي يمنع الانقباضات والتقلصات الرحمية المبكرة، والتي قد تؤدي إلى رفض الرحم للجنين وطرد الأنسجة.
- تحضير أنسجة الثدي: يمتد تأثير الهرمون الإيجابي ليحفز نموّ الأنسجة الغدية وقنوات الحليب في الثديين، وذلك استعداداً لبدء عملية الرضاعة الطبيعية بعد الولادة.
- تنظيم إفراز الحليب: يقوم الهرمون بوظيفة دقيقة تمنع نزول الحليب من الصدر خلال الحمل؛ حيث يُبقي عملية إدرار الحليب متوقفة مؤقتاً حتى تتم الولادة بنجاح.
ما هو تصحيح المعتقدات الخاطئة حول مثبتات الحمل؟

اعلمي أنه قد راجت الكثير من المعتقدات الخاطئة حول مثبتات الحمل بأنواعها؛ مما زاد من تخوفات النساء الحوامل من استخدامها، على أساس أن مفعولها يمتد إلى مرحلة الولادة. ولكن الحقائق العلمية حولها تؤكد الآتي:
- معتقد منع الولادة الطبيعية واللجوء إلى الولادة القيصرية: حيث تعتقد الحوامل بأن المثبتات تمنع حدوث الطلق الطبيعي وتسبب الولادة القيصرية. والحقيقة أنها تمنع الانقباضات المبكرة فقط ولا تؤثّر على موعد الولادة.
- حقيقة طلق الولادة: حيث إنه عند حلول الموعد الطبيعي للولادة، تتراجع مستويات هرمون البروجسترون تلقائياً في الجسم؛ مما يسمح لبدء مخاض طبيعي تماماً من دون أيّ تداخل معوّق.
- وهْم تشوُّهات الأجِنة: حيث يعتقد البعض خطأً، أن مثبتات الحمل تسبب تشوُّهات تشريحية للأجِنة. بينما تؤكد الدراسات السريرية أنها آمنة ومطابقة تماماً للهرمونات الطبيعية بجسم الأم.
- أمان الجرعات الطبية: حيث أثبتت الأبحاث المكثفة أن استخدام البروجسترون بالجرعات الطبية الموصوفة، لا يؤثّر على سلامة التكوين الجيني أو الجسدي للجنين مطلقاً.
- الخلط بين الأدوية: حيث ينبع الخوف من المثبتات بسبب خلط عام بين الهرمونات الطبيعية الداعمة، وبعض العلاجات الكيميائية الأخرى المحظورة تماماً أثناء فترات الحمل.
- معتقد ارتفاع ضغط الدم: حيث يربط البعض شائعة إصابة الأم بارتفاع ضغط الدم بتناول المثبتات. والواقع الطبي يؤكد عدم وجود أيّة علاقة سببية بينهما لدى الأمهات.
- حقيقة جلطات الحمل: حيث إن تغيّرات تخثُّر الدم وضغط الجسم، تحدث طبيعياً بسبب ظروف الحمل نفسه، وليس بسبب استخدام المثبتات الهرمونية الخاضعة للإشراف الطبي.
متى يوصى باستخدام مثبتات الحمل؟
- لاحظي أن الدراسات الطبية تشير إلى أن المثبتات لا تمتلك فعالية مؤكدة في الشهور الأولى للحمل الطبيعي؛ خاصة إذا كان الجنين يعاني من تشوُّهات كروموسومية، وحيث يتخلص الجسم تلقائياً من الأجِنة غير السليمة جينياً في البداية. وفي هذه الحالة الحتمية، لن تفيد المثبتات في تغيير نتيجة الحمل.
- اعلمي أنه تظهر الفعالية الحقيقية للمثبتات في حالات أطفال الأنابيب والحَقن المجهري؛ حيث يكون جسم الأم بحاجة لدعم خارجي إلزامي لتثبيت الأجِنة.
- اعلمي أيضاً أنه تفيد المثبتات في تعويض نقص إفراز هرمون البروجسترون، نتيجة قصور وظيفي مؤقت في أداء الجسم الأصفر بالمبيض.
- لاحظي أن هذه المثبتات توصف بانتظام وبشكل مبكر للحوامل اللواتي لديهن تاريخ مرضي يتضمن حالات الإجهاض المتكرر غير معروفة الأسباب الطبية.
- اعلمي أنه من ضمن الفوائد الطبية للمثبتات، هو حماية النساء المعرضات لخطر المخاض المبكر عبْر إغلاق عنق الرحم، ولكن كل ذلك يتطلب استخدام مثبتات الحمل مع إجراء فحص دقيق من الطبيب المعالج؛ لتحديد الجرعة المناسبة وفترة العلاج لحماية صحة الأم والجنين معاً.
هل هناك أضرار لاستخدام مثبتات الحمل؟

اعلمي أن مثبتات الحمل بأنواعها، قد يكون لها بعض الأضرار النادرة، كما يمكن أن يكون لها بعض الأعراض الجانبية البسيطة والمحتملة. فمن الأضرار النادرة لها:
- حدوث المشكلات التنفسية مثل: الإصابة بضيق في التنفس، ألم في الصدر، أو سعال مصحوب بدم.
- ظهور علامات جلطات الدم مثل: حدوث تنميل أو ألم شديد في الأطراف، أو تورُّم غير طبيعي.
- حدوث مشاكل في الجهاز العصبي مثل: حدوث دُوار أو دوخة شديدة، أو الإصابة بصداع نصفي حاد، وصعوبات مفاجئة في النطق أو القدرة على البلع.
- ظهور بعض التغيّرات الجسدية الظاهرة مثل: ظهور كتل في الثدي، أو تورُّمات في الوجه أو الشفتين أو اللسان، كنتيجة لرد فعل تحسسي.
- الشعور بألم شديد أسفل منطقة البطن، وعادة ما تشبه هذه الآلام آلام الدورة الشهرية، وتشعر المرأة الحامل بذلك على فترات متكررة.
قد يهمك أيضاً: لماذا يبدو العالم مختلفاً من حولك خلال مرحلة الحمل؟
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News