تفيد الإحصائيات الصادرة حديثاً عن "الجمعية الأميركية لمعالجة قضايا الأسرة والزواج"American Association for Marriage and Family Therapy (AAMFT) عن ارتفاع نسبة الزيجات غير الناجحة والتي تبلغ حالة واحدة من بين كل 5 حالات من حول العالم، علماً أنها تقود نحو الطلاق أو الانفصال بين الطرفين إذا توافرت الظروف الملائمة لذلك. ويرى علماء النفس والاجتماع أن حوالي نصف من يستمرون في الشراكة الزوجية هم غالباً غير راضين عن علاقتهم، ويعزون الأمر إلى مجموعة من الاختلافات السلوكية المرتبطة بعوامل اجتماعية أو فكرية أو ثقافية أو اقتصادية أو صحية بين الطرفين، بالإضافة إلى ازدياد أعباء ومسؤوليات الأسرة والعمل، ما ينتج خللاً وعدم انسجام أو توافق في العلاقات الزوجية وتباعد الزوجين لفترات طويلة.
"سيدتي" تطلع من رئيس قسم طب الأسرة في المستشفى الألماني بجدة الدكتور أحمد عبد المنعم عن عوامل إنجاح العلاقة الزوجية، وفوائد العلاقة الحميمة على صحة الزوجين النفسية والعضوية.
تفيد الحقائق العلمية التالية في فهم العوامل المؤثّرة في طبيعة العلاقة الحميمة بين الزوجين:
• أن النساء أكثر تعرّضاًً لضعف الرغبة من الرجال، وتتراوح هذه الحالة ما بين انعدام أو ضعف أو رفض الإفصاح عن الرغبة لأسباب ثقافية أو اجتماعية وأسلوب التنشئة.
• ترتبط الاستجابة لدى المرأة بردود أفعالها العاطفية وبموقفها تجاه زوجها، إذ يؤكّد بحث صادر عن شركاء صحة المرأة بأميركا Women’s Healthcare Associates أن نجاح هذه العملية عند المرأة يعتمد على مدى شعورها بالحب والحنان وموقفها الإيجابي تجاه زوجها أكثر من دافع الرغبة في حدّ ذاته.
• تؤدّي البدانة وسمنة الخصر وترهّل البطن والعضلات إلى إحباط جنسي يقود نحو عدم الرغبة وقلّة الاستمتاع من قبل الطرف الآخر.
• تعتمد العلاقة الناجحة بين الزوجين على الارتواء العاطفي والإشباع النفسي الذي يجب أن يتم في غالبيّة الأوقات وليس وقت العلاقة الحميمة فقط، فبقدر المستطاع يجب أن يُشعر الزوجان بعضهما بالحنان والاحتواء والتقارب الجسدي والمعنوي ما يقلّل من حدّة الخلافات ويقضي على الإحباط والتوتر بينهما.
• تثبت الدراسات الحديثة الصادرة عن كلية الصحة في جامعة هارفارد الأميركية أن الرجال والنساء الذين بدأوا حياتهم الزوجية في سن مبكرة وحافظوا على معدّل منتظم من العمليات الجنسية ما يزالوا يحتفظون بمقدرة جنسية لمدّة أطول مقارنة بمن بدأوا ممارسة الحياة الجنسية في وقت متأخّر، وكان معدّل ممارستهم أقل وغير منتظم.

• تلعب الالتهابات الموضعية دوراً أساسياً في النفور الزوجي خصوصاً في مرحلة الشباب. وتذكر الدراسات الصادرة عن "الجمعية الأميركية للصحة العامة" أن 40% من النساء يهربن من اللقاء الجنسي إذا اقترن بالألم الناتج عن حدوث التهابات في الحوض أو ضيق في المبهل أو أية مشكلات أخرى تتعلّق بالرجل، ما ينتج ضعفاً في الرغبة وبروداً جنسياً.
• تتضاعف الرغبة لدى المرأة بعد انتهاء فترة الحيض بأيام قليلة، حيث يتوازن هرمونا "الأستروجين" و"التستوستيرون"، ما يزيد إحساسها بأنوثتها.
• تصاب حوالي 90% من النساء بعوارض نفسية سلبية عند الاستعداد لفترة حيض جديدة، حيث يزداد الشعور بالانزعاج النفسي وضيق التنفّس وثقل في الحركة وضعف في الطاقة واضطراب في المزاج وعصبية زائدة. لذا، ينصح الزوج بألا يتمادى في إغضاب المرأة، بل العمل على محاولة احتوائها وإشعارها بالحنان والحب لتجاوز تلك الفترة الحرجة.
الفوائد العشر
تشير دراسة طويلة المدى صادرة عن جامعة أدنبرة الملكية في استكلندة، شملت 3500 شخص تتراوح أعمارهم ما بين 30 و101 عاماً، إلى فوائد العلاقة الحميمة المنتظمة على الصحة البدنية والنفسية:
1 تقضي على التوتر النفسي وتساعد على الاسترخاء والنوم العميق.
2 تساهم في زيادة إفراز هرمون "الاندرفين" الذي يقلّل من الشعور بالألم (التقلّص العضلي أو الصداع).
3 تنشّط الدورة الدموية وتقوّي الكتلة العضلية.
4 تنظّم فترات الحيض، إذ أن اللقاء الزوجي المنتظم يضاعف إفراز هرمون "الاستروجين" ما يزيد من خصوبة المرأة ويحدّ من الإصابة بهشاشة العظام ويزيد من نعومة البشرة ولمعان الشعر.
5 تؤخّر ظهور علامات الشيخوخة على الوجه والرقبة، وتضفي نضارة وإشراقة على البشرة خصوصاً الوجه والرقبة.
6 تزيد التقارب النفسي بين الزوجين وتحدّ من الخلافات والمشكلات الأسرية وتخفض معدّلات الطلاق.
7 تقي من أمراض الذكورة المتعلّقة بالتقدّم في السن (أمراض البروستات أو سرطان المثانة أو دوالي الخصية أو تقطّع البول لدى الرجال).
8 ترفع مستوى الأداء البدني والمجهود الحركي، ما يؤدي إلى أيض السعرات الحرارية الزائدة والحد من السمنة.
9 تعزّز مناعة الجسم ضد الأمراض الناتجة عن التوتر والقلق كالصداع النصفي وألم المعدة وعسر الهضم والأرق وألم الرقبة.
10 تساعد في إفراز هرمونات معيّنة من شأنها زيادة مقاومة الجسم للإصابة بسرطان عنق الرحم والثدي، حسب دراسات حديثة.
فيتامينات ومعادن معزّزة للصحة الجنسية
_ الزنك: يؤثّر نقص الزنك في الغذاء في زيادة قابلية الرجل لالتهاب البروستات، فهذا المعدن مفيد ليتمتّع الرجل بدرجة خصوبة كافية ولتزداد الحيوانات المنوية عنده. وهو هام لنمو الأعضاء التناسلية ولزيادة كفاءة جهاز المناعة. يتوافر في الأسماك وثمار البحر والبذور والمكسرات والحبوب (الفاصولياء والعدس) واللحوم ومنتجات الألبان والبيض والبصل والثوم.
_ اليود: يصنّف من بين المعادن المثيرة للرغبة الجنسية، خصوصاً لدى الإناث. وتعدّ الأسماك وثمار البحرية أغنى المصادر به، بالإضافة إلى ملح الطعام المقوّى به والمكسرات (البندق واللوز) والخضر (الجرجير والجزر والبصل).
_ المانغنيز: ضروري لعملية التكاثر وإنتاج الطاقة داخل خلايا الجسم. يتوافر في المكسرات (البندق والجوز) والمخبوزات المصنوعة من الدقيق الكامل والخضر والفاكهة بشكل عام.
_ الفوسفور: يحفّز ويزيد من إنتاج الهرمونات الجنسية، ويرتبط النقص فيه بحدوث الضعف الجنسي. ومن أهم الأغذية الغنيّة به: الأسماك وثمار البحر وزيت جنين القمح وفول الصويا والفول السوداني والمكسرات.
- الفيتامين "سي" C: يعزّز الحيوانات المنوية وزيادة أعدادها ومعدّل الخصوبة، كما ينشّط الغدد الجنسية. يتوافر في الفاكهة الحمضية (الليمون والجريب فروت والبرتقال واليوسفي) والخضر (الفلفل الأخضر والطماطم والجرجير والخس والبقدونس).
_ الفيتامين "إي" E: يقاوم حدوث التهابات المهبل والبروستات، ويحدث توازناً في الغدة النخامية ويعالج ضمور الخصيتين عند الرجل. يتواجد في الدقيق الكامل غير منزوع القشرة والمخبوزات من الدقيق الكامل وفول الصويا وبذور دوار الشمس.
- فيتامينات "بي" B المركّبة: تعالج ضعف الاستجابة الجنسية. تتوافر في: الكبد وصفار البيض والدقيق الكامل والدجاج والديك الرومي والألبان والملفوف والخضر الورقية (السبانخ والملوخية).
- الفيتامين "اي" A: يحافظ على سلامة نسيج الخصية ويقي من سرطان البروستات لدى الرجال، كما يساعد على زيادة أعداد الحيوانات المنوية ويعتبر ضرورياً لإنتاج الهرمونات الجنسية. يتوافر في زيت كبد الحوت والبصل الأخضر والفلفل الأحمر والسبانخ والمشمش والبقدونس والجزر والبروكولي.
أفكار رومانسية صحية
يؤكّد علماء النفس والاجتماع على ضرورة التغيير في طريقة التعبير عن المشاعر بين الزوجين لأن النمطية تقتل المشاعر وتقضي على الرغبة تجاه بعضهما، وذلك من خلال اتّباع مجموعة من الأفكار السلوكية والصحية التي تزيد من الإحساس بالرومانسية، أبرزها:
_ اهتمام المرأة بنظافتها الشخصية بصورة دورية لمنع الإصابة بالفطريات والتهاب المسالك التناسلية والتي ينتج عنها رائحة كريهة. وتفيد دراسة صادرة عن "مركز الوقاية والتحكم من الأمراض" في أميركا، في هذا الإطار، أن حوالي 54% من الرجال حديثي الزواج لا يستطيعون إتمام العلاقة الزوجية بسبب تلك الروائح الكريهة الناتجة عن الالتهابات التي تصيب غالبية النساء في مقتبل الزواج.
_ يجدر بالمرأة العاملة أن تتخلّى عن مهام وأعباء عملها، وألا تفكّر في مشكلات العمل بمجرد عودتها إلى المنزل، إذ تثبت الدراسات الحديثة مدى التأثير السلبي لحياة المرأة المهنية على علاقتها الزوجية وتسبّبها في رفع نسبة الطلاق في الآونة الأخيرة.
_ الاهتمام بشكل الجسد وعدم إهماله نتيجة الحمل والولادات المتكرّرة، إذ تبرز البحوث المنشورة في "مجلة السمنة الدورية" أن 67.3% من المتزوجات يهملن شكل أجسادهن بعد الولادة الأولى ويفرطن في تناول الطعام ويمتنعن عن ممارسة الرياضة، ما يؤدي إلى ضعف في الرغبة من قبل أزواجهن، وبالتالي عدم الانتظام في ممارستها.
_ اهتمام الزوجة بأناقتها داخل المنزل كما خارجه.

Google News