mena-gmtdmp

تخزين دم حبل السرّة يساعد في علاج الأمراض المزمنة

يعتبر تخزين دم حبل السرّة (المشيمة) عند الولادة ثورةً في عالم الطب، نظراً إلى الإمكانيات الهائلة التي يوفّرها في معالجة عدد من الأمراض الخطرة في ما بعد، وما تزال البحوث الطبيّة مستمرّة بشكل كبير للإستفادة القصوى من الخلايا الجذعية التي يحتويها. وأصبحت هناك شركات متخصّصة تعمل على تخزينه.

للإطلاع على هذه التقنية وفوائدها، «سيدتي» حاورت الإختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد والتقنيات المساعدة على الحمل الدكتور هيثم طعمة.

- ما هو تخزين دم حبل السرّة؟

إنه إجراء بسيط، يتمّ من خلاله استخراج دم حبل السرّة أو المشيمة تمهيداً لحفظه في مختبرات متخصّصة، نظراً إلى احتوائه على خلايا هامة للغاية تسمّى الخلايا الجذعية، وذلك لاستعمالها عند الحاجة خلال الفترات اللاحقة من حياة الشخص، ضمن علاجات متخصّصة ببعض الحالات المرضية.

- ما هي الخلايا الجذعية؟

هي خلايا غير ناضجة وغير متخصّصة، تتواجد في بعض أعضاء الجسم، وتمتاز بقدرتها على التحوّل إلى خلايا ناضجة ومتخصّصة لها وظيفة محدّدة.من هنا تأتي أهميتها البالغة، إذ يمكن أن تحلّ محلّ الخلايا المريضة أو المصابة بخلل معيّن في أنحاء عدّة ضمن أعضاء مختلفة في الجسم، ما يدفع البعض بتشبيهها بـ «قطع الغيار» لأعضاء عدّة في جسم الإنسان!

- لقد كانت الخلايا الجذعية في السابق موضوع جدل كبير، فما الذي تغيّر اليوم؟ 

يعود الجدل الذي كان دائراً في السابق إلى أن الخلايا التي كان يتمّ الحديث عنها هي خلايا جذعية جنينية أي مستخرجة من أجنّة بشرية ضمن المختبرات المتخصّصة، ما أفرز مجموعة من الملاحظات حول أخلاقيات هذا الاستعمال. لكن الفارق اليوم يتمثّل في أن الخلايا الجذعية باتت تستخرج من دم حبل السرّة بعد أن كان يتمّ التخلص منه باعتباره نوعاً من النفايات الطبية. لذا، عاد الحديث مجدداً عن الإستعمالات المتعدّدة لهذه الخلايا، باعتبار أنها في هذه الحالة لم تعد تتطلّب التضحية بالأجنّة كما كان يحدث في السابق.

 

تقنية بسيطة

- كيف يتمّ سحب الدم لتخزينه؟ وهل تؤثّر هذه العمليّة على مجريات الولادة؟

بعد ولادة الطفل، توضع ملاقط طبية على حبل السرّة، ويتمّ قصّه. وبعد ان تتسلّم الممرضة الطفل، يقوم الطبيب النسائي بعملية سحب الدم من داخل حبل السرّة، وذلك من الجزء الذي ما يزال متصلاً بالأم، وليس بالطفل، إذ يقوم الطبيب بإدخال إبرة في حبل السرّة لسحب الدم مباشرة الى كيس يحتوي على مادة تمنع تخثّره. ثم، وبمساعدة الممرضة، يتمّ وضع هذا الكيس بطريقة ملائمة ضمن علبة خاصّة تحضيراً لنقله إلى الشركة المتخصّصة بحفظ هذا الدم، وذلك خلال فترة قصيرة. ولا تؤثّر هذه العملية على صحّة الأم أو مولودها.

- ما هي كميّة الدم الواجب الحصول عليها؟

يجب ألا تقلّ كمية الدم عن 30 ملليلتراً، وذلك لضمان الحصول على كمية وافرة من الخلايا الجذعية.

هل من إجراءات عملية معيّنة يجب أن تقوم بها الشركة التي ستحفظ الدم؟

تقوم الشركة المتخصّصة بإرسال الدم خلال فترة قصيرة الى المختبر (غالباً في أوروبا) لفحصه بطرق متخصّصة، ليصار عند الإنتهاء من الإجراءات، التي يجب أن تكون سريعة جداً للمحافظة على صحة الخلايا، إلى حفظه بواسطة التبريد، تمهيداً لاستعمال الخلايا الموجودة فيه عند الحاجة، وبعد فترة تمتدّ إلى سنوات.

 

مدّة غير محدّدة

- كم من الوقت يمكن حفظ هذه الخلايا؟

تقوم غالبية المختبرات بحفظ الخلايا الجذعية لمدّة تتراوح بين 20 و25 سنة. لكن الدراسات تشير إلى أنه يمكن حفظ الخلايا إلى مدّة غير محدّدة، إذا تمّ الأمر بالشكل الملائم.

- هل من موانع طبية لتخزين دم حبل السرّة؟

هناك بعض الحالات التي قد تجعل استخراج دم حبل السرّة صعباً من الناحية التقنية، كالتفاف حبل السرّة حول عنق الجنين، مما يدفع  الطبيب الى قطع هذا الحبل تمهيداً لولادة الطفل، أو في حالة الولادة بشكل طارئ بسبب تعرّض الجنين للخطر. بالمقابل، في الحالات التي تتمّ فيها الولادة في وقت مبكر، تكون كميّة الدم قليلة.

 

الأمراض العضال

- ما هي الحالات المرضية التي يمكن الإستعانة فيها بالخلايا الجذعية؟

يمكن استعمال الخلايا الجذعية، في الوقت الحاضر، في حالات متعدّدة من سرطانات الدم، سرطان العظام وبعض الأورام السرطانية الأخرى، بالإضافة إلى «التلاسيميا» وحالات الخلل في وظيفة النخاع العظمي، وهو الجزء المسؤول عن إنتاج الخلايا الدموية المختلفة وبعض حالات الخلل في جهاز المناعة.

وتجدر الإشارة إلى أن الإمكانيات العلاجية لهذه الخلايا الجذعية في ازدياد مستمر يوماً بعد يوم، ويتمّ التركيز حالياً على اختبار إمكانية استعمالها لعلاج بعض الحالات المرضية الأخرى، كـ «الباركنسون»، الالزهايمر، السكري، القلب، الكبد، العضلات، إصابات النخاع الشوكي والشلل الذي قد تنتج عنه الجلطات الدموية، التصلّب اللويحي، تجديد وترميم الجهاز العصبي، بالإضافة إلى أمراض الشبكية.

- ما هي النسبة المحتملة للحاجة إلى إستخدام هذه الخلايا؟

إذا أخذنا بعين الإعتبار الإستعمالات الحالية لهذه الخلايا، بمعزل عن الإستعمالات التي هي اليوم قيد الإختبار، فإن إمكانية أن يحتاج المرء إلى الخلايا المحفوظة هي 1/400، أما إمكانية أن يحتاج فرد من العائلة لهذه الخلايا فهي 1/200. وممّا لا شك فيه أن هذه النسبة في ازدياد مستمر، وذلك لظهور استعمالات وتطبيقات علاجية جديدة، بشكل مستمر.

- هل هذا يعني أن هناك إمكانية لإستفادة جميع أفراد العائلة من خلايا شخص واحد؟

رغم أن الهدف الأساسي من حفظ هذه الخلايا هو الإستعمال الشخصي، إنما في حالات معينة تتمّ الإستعانة بها لإستعمالها من قبل أشخاص آخرين غير من أخذت منهم. فهي لا تولّد ردة فعل شديدة إذا نُقلت من جسم إلى آخر كونها خلايا غير ناضجة، لذلك يمكن للأقرباء أوأي شخص آخر الإستفادة منها.