الدراما السعوديّة الأولى

شهد موسم رمضان الماضي سباقاً دراميّاً كبيراً، حشدت فيه القنوات الفضائيّة جميع طاقاتها وإمكاناتها، للظفر بأكبر قدر من المشاهدين. ولهذا كان هناك تنوّع دراميّ من جميع الجوانب، حيث ضمّ الغثّ والسّمين، بحيث خسر البعض الرّهان، وخرج منذ الأسبوع الأوّل من رمضان، فأصبح المشاهد مُلمّاً بما شاهده ورصده بعينيه. وفي النهاية، ظفر من استطاع انتقاء الأعمال التي عرضها، وخسر من لم يُحسن الاختيار.
لقد شكّلت الدراما خلال بدايتها نموذجاً حقيقيّاً للفنّ، قدّم خلاله نجوم كبار قضايا شائكة ليتقبّلها المجتمع الذي كان يرفض كلّ ما هو خارج عن المألوف؛ والفنّ كان أوّلها. ولعلّ علاج الدراما لتلك القضايا التي كانت تطوّر في المجتمع، بنفس الوقت التي كانت هي الركيزة الأساسيّة لحبّ الجماهير خلال تلك الفترة. وقد كانت الكويت الرائدة بعد مصر تحديداً، لتنطلق المنافسة الحقيقيّة، فتبدأ في قطر، ولتنتقل بعدها إلى البحرين، ومن ثَمَّ الإمارات وعمان، ولتنتهي في السعودية. ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحدّ، إذ استطاعت السّعوديّة أن تُفرّخ أجيالاً لتشكل قاعدة فنيّة حقيقيّة، كما كانت الكويت سابقاً، وتبدأ من حيث انتهت الدول. ولهذا كان الزخم الذي حظيت به الدراما السعوديّة خلال شهر رمضان المنصرم نموذجاً أساسيّاً، حتّى استطاعت أن تحصد النّجاح في نسبة كبيرة منها، فيما خرجت باقي الدول صفر اليدين من هذه المنافسة. ويعود السبب في ذلك إلى أنّ الفنّ والفنّانين السعوديين استطاعوا لفت الانتباه إليهم، من خلال ما يقدّمونه، وبفضل تواصلهم مع الجماهير من وقتٍ لآخر، بينما فضّل الفنّانون الخليجيّون أن يقبعوا في صوامعهم للموسم المقبل...