لمناسبة "شانيل كروز شو" "سيدتي. نت" في زيارة خاصة لشقّة الآنسة كوكو

شقّة الآنسة كوكو شانيل تقبع في 31 من شارع "غونبون" الراقي
على طاولة صغيرة جانبيّة في الصالون، وضعت الآنسة شانيل Chanel قفصًا ذهبيّ اللون ومرصّعًا بالأحجار الكريمة، وبداخله عصفور أبيض
لا تخلو أيّ غرفة من غرف شقّة الآنسة كوكو شانيل Coco Chanel من المرايا ذات الحجم الكبير ومن طراز الـ"باروك"
كوكو شانيل Coco Chanel غطت جدران غرفة القراءة بالـ"بارافان" الصيني
لقطة لمكتب الآنسة كوكو شانيل Coco Chanel
في مساحة الصالون، تتعدّد الفواصل (بارافان) الصينيّة السود، والمزدانة برسوم بالأحمر والذهب
في الصالون، طاولة صغيرة وضعت عليها كوكو شانيل Coco Chanel عددًا من العلب مصنوعة من الفضة المذهبة وكرتين دائريتين من الكريستال
الصالون يحوي كلّ ما كانت تعشقه كوكو شانيل Coco Chanel، وخصوصًاالكتب والـ"بارافان" الصيني والأريكة الكبيرة المصنوعة من جلد الأيل بلون البيج
غرفة القراءة تتمتع بديكورٍ يدعو للاسترخاء، وهي لا تزال على حالها منذ وفاة الآنسة كوكو شانيل Coco Chanel في العاشر من يناير سنة 1971
الثريا المعلّقة في وسط الصالون من تصميم مصمّم مجهول. وقد وضع الأخير عليها قطعًا من الكريستال على شكل زهور الكاميليا المفضّلة لدى كوكو شانيل Coco Chanel
حتى اليوم، لا تزال نظّارتي كوكو شانيل Coco Chanel ومروحتها وكذلك لعبة الورق التي كانت تعشق ممارستها وأوراقها فوق طاولة مكتبها
الآنسة كوكو شانيل Coco Chanel
12 صور

بدأت رحلتنا في عالم الآنسة كوكو شانيل Coco Chanel بمجرد أن وطأت أقدامنا الشقّة، التي عاشت فيها حتى يوم وفاتها يوم العاشر من يناير (كانون الثاني) سنة 1971. فكلّ عنصر من عناصر المكان هو من وحي تصوّرها، ويعكس بقوّة وبتحدٍّ شخصيتها ونظرتها للحياة.. وحتى مزاجها.
تقبع شقّة الآنسة كوكو شانيل في 31 من شارع "غونبون" الراقي، وكانت اشترتها سنة 1921، وغيّرت ديكورها ما بين العامين 1930 و1934.


لم يتغيّر في شقّة الراحلة كوكو شانيل أي شيء منذ أن غادرتها من دون عودة، في العاشر من يناير سنة 1971. كما لم تتحوّل الشقّة المذكورة إلى متحف على غرار منازل وشقق معظم المشاهير، بل حرصت دار "شانيل" على الاحتفاظ بها، كمكان سرّي وحميم لا تُفتح أبوابه سوى للزيارات الخاصّة. وقد كان "سيدتي. نت" الموقع العربي الوحيد، الذي فتحت له أبواب الشقّة التي تروي خصوصيّة هذه المرأة الاستثنائية في عالم الأزياء.

ما هو سرّ الدرج الزجاج؟
لدى دخولنا بهو الشقّة، واجهنا درجًا دائريًّا، والأخير يخفي خلفه قصّة مفادها بأن الآنسة كوكو شانيل طلبت من مصمّم الشقة آنذاك بتغليفه بأعمدة زجاج من الأعلى إلى الأسفل. وكان دور الدرج الزجاج يتمثّل في عكس ردود فعل الأشخاص، الذين كانوا يأتون لمشاهدة عروض الأزياء، التي نظّمتها كوكو في البهو السفلي. فقد كانت تقف على أعلى الدرج ممسكة بالـدرابزين المصنوع من الحديد المصقول، بحيث لا يراها أحد، فيما كانت تتابع ردود أفعال الجمهور، التي كانت تنعكس على ملامح وجوههم. وهكذا، كانت تتأكد من مدى إعجاب الناس بعرضها من عدمه!
العنصر الثاني الذي جذب انتباهنا هو لون سجّاد الدرج المصنوع من قماش القطيفة باللون البيج، علمًا بأن اللون المذكور لم يكن مستخدمًا في تلك الفترة. وإذ كانت الآنسة كوكو شانيل اشترت المكان سنة 1920، فنستنتج مدى طليعيّة هذه المرأة وحبّها للتجديد وكسر الرموز التقليديّة، في مجتمع كان محافظًا على كلّ المستويات.
عندما نتجاوز الدرج الزجاج، نصل إلى الطابق الأوّل، حيث باب كبير هو مدخل شقّة الآنسة كوكو شانيل، الشقّة التي كان لا يجرؤ أحد على دخولها إلا أقرب المقربين إليها. وعند فتح باب الغرفة الأولى فيها، طالعنا تمثال من طراز مدينة البندقية، باسطًا يديه إلى الأمام. أمّا التمثال الثاني وهو من نفس الطراز، فقد وضع في الجانب الأيمن من الباب، ويمدّ يديه مصاحبًا الزائر عند الخروج. وقد عبّرت الآنسة كوكو شانيل عن هذين التمثالين بقولها: إنهما "رفيقاي". وتتوسّط الغرفة أريكة عريضة مُغلّفة بالجلد القديم، كانت الآنسة كوكو شانيل تجلس عليها لتدخّن سيجارتها، وتتمعّن عن قرب في العارضات وهن يعرضن الأزياء التي كانت تُصمّمها. وقد أخذ المصور هورست لها صورة تُعتبر من الصور الشهيرة، وتظهر فيها جالسة على هذه الأريكة، وهي تدخّن سيجارتها سنة 1937.

عشق الفواصل (بارافان) الصينيّة
كلّ جدران غرفة الاستقبال مُغلّفة بفواصل (بارافان) صينيّة سود، مصنوعة من صمغ الـ"كوروموندال"، ومزدانة برسوم بالأحمر والذهب. وكانت الآنسة كوكو شانيل مولعة بهذا النوع من الـ"بارافان"، إذ اشترت ثلاثين قطعة منها وزيّنت بها كلّ جدران شقّتها. وتكاد لا تخلو أيّ غرفة من غرف الشقّة من المرايا ذات الحجم الكبير من طراز الـ"باروك". علمًا بأنّ المرآة المتواجدة في الغرفة الأولى كانت المالكة اشترتها سنة 1921. ويعود تاريخ القطعة إلى القرن الثامن عشر، وهي تحمل ثمانية زوايا. ويؤكد معظم المتخصّصين أن شكل هذه المرآة، هو الذي أوحى للآنسة شانيل شكل غطاء قارورة عطر "شانيل رقم 5".
تعكس كلّ قطع الديكور الموجودة في الغرفة حيث المرآة شخصيّة كوكو شانيل وفلسفتها في الحياة. ومن بين القطع: سنابل القمح المصنوعة من البرونز تارة، والخشب تارة أخرى، ويتكرّر حضورها في معظم غرف الشقة، إذ أرادت أن تعكس من خلالها عدم إنجابها للأطفال، وتأثّرها بالبيئة الريفيّة التي كبرت في أحضانها. كما يوجد زوجان من الأيول والضفادع والعصافير والأسود والجمال. ويردّ بعض المتخصصين تعلّق الآنسة كوكو شانيل بهذه الحيوانات إلى طفولتها الحزينة، إذ قضت فترة منها في ملجأ للأيتام، فيما يعتبر البعض الآخر انه عائد إلى شخصيتها التشاؤمية وأن احتماءها بتماثيل الحيوانات يقيها من الأرواح الشريرة ويبعد عنها المآسي.

الصالون
تخبئ غرفة المدخل باباً ثانياً يفضي إلى الصالون، الذي كانت المالكة لا تتركه إلا في ساعة متأخّرة من الليل لتتوجّه من باب خلفي إلى شقّتها الثانية في فندق الـ"ريتز"، وسط ساحة "فاندوم". يحوي الصالون كلّ ما كانت تعشقه كوكو، وبخاصة الكتب والـ"بارافان" الصيني والأريكة الكبيرة المصنوعة من جلد الأيل بلون البيج. يتوسّط الأريكة عدد من الوسائد العريضة الممتلئة والمطرزة بخيوط من نفس اللون، وإذا تمعّنا في شكل الأريكة ولونها فإننا نكتشف مدى "طلائعية" الآنسة كوكو شانيل، إذ سارت عكس التيار وضدّ أسلوب الديكور الذي كان سائدًا في تلك الفترة . كانت هذه الأريكة هي عرشها الذي كانت تفكر وترتاح وتستقبل أقرب المقرّبين إليها. ومن بين من استقبلتهم في هذا الصالون، كلّ من بيكاسو ودالي وكوكتو وغريتا غاربو ورومي شنايدر وجان مورو...
يقابل الأريكة مكتب الآنسة كوكو شانيل كما تركته ليلة وفاتها. فحتى الآن، لا تزال نظّارتيها ومروحتها وكذلك لعبة الورق التي كانت تعشق ممارستها وقلمها وأوراقها فوقه. أمّا الثريا المعلّقة في وسط الصالون، فهي من تصميم مصمّم مجهول أبرز بشكل مرئي وأنيق الرقم خمسة كأغصان للثريا ووضع عليها قطعاً من الكريستال على شكل زهور الكاميليا المفضّلة لدى كوكو. وكذلك، يبدو حرف "ج" اللاتيني الذي يؤشّر إلى الحرف الأول من اسم جابرييل، اسمها.

غرفة القراءة
غرفة القراءة واسعة وهادئة، وتتمتع بديكورٍ يدعو للاسترخاء، وقد كانت الآنسة كوكو شانيل تنعزل فيها للتفكير. وقد غطّت جدرانها بالـ"بارافان" الصيني. تنير الغرفة ثريا من الكريستال صمّمها بول اريبسنة سنة 1932، وقام بنحت الكريستال على شكل زهرة الكاميليا.

غرفة الأكل
تعتبر غرفة الأكل أصغر غرف الشقة؛ تتوسّطها طاولة من خشب الجوز من طراز لويس الثالث عشر، وتحمل الأخيرة مجموعة من قطع الديكور، كتماثيل الأسود وأنواع من منافض السجائر. أمّا الكراسي، فهي من طراز لويس السادس عشر، ومُغلّفة بجلد الأيل. ويكمن سرّ صغر طاولة الأكل وقلّة عدد الكراسي في طبيعة الآنسة كوكو شانيل، إذ لم تكن تدعو إلى طاولتها إلا أقرب المقرّبين إليها، والذين كانوا قلّة قليلة جدًّا. ومن المعلوم أن كوكو لم تكن تحبّ الأكلات الفاخرة والدسمة. وهي بالمقابل، كانت تتعذّى بالفواكه والخضراوات الموسميّة، حفاظاً على نحافتها التي ميزتها عن باقي النساء في تلك الفترة.
في كل ركن من أركان غرفة الأكل، زوجان من الصوان من طراز الـ"باروك"، أتت بهما الآنسة كوكو شانيل من البندقيّة. وتقف القطع المذكورة على تماثيل من الخشب مُحمّلة بعناقيد العنب التي ترمز إلى فصلَيْ الخريف والصيف، وهما أفضل فصول العام بالنسبة للمالكة. تعلو كل صوان مرآة مزينة بأحجار من الكريستال المنحوت على شكل زهرة الكاميليا.