أسرة ومجتمع /شخصية اليوم

عودة روح الأديب توفيق الحكيم في ذكرى وفاته الثلاثين

الأديب توفيق الحكيم
توفيق الحكيم في طفولته
جمال عبد الناصر عام 1958 يمنح توفيق الحكيم قلادة الجمهورية
رواية عودة الروح

’’تُرى ماذا سوف يحدث لو واجهنا الحياة بعقولٍ مدركة؟! كنا سنفقد عقولنا على الفور من هول الأعجوبة!! أعجوبة الحياة في انكشافها المفاجئ من عالم الظلام والوحدة والعدم‘‘ بهذه الكلمات تخيل الأديب المصري توفيق الحكيم حال هبوطه إلى الدنيا، وبهذه الكلمات نعرف مقدار ما كابده من أجل معرفة تفاصيل الحياة ودقائق الصفات الشخصية لمن حوله، هذا ما نعكس على أدبه ومسرحياته التي وصّفت بساطة وروح الشعب المصري في روايته الأجمل عودة الروح، لنا مع أديبنا لليوم في ذكرى وفاته الثلاثين هذه الوقفة.

نشأته
ولد توفيق إسماعيل الحكيم بالإسكندرية 9 أكتوبر 1898م، لأب مصري من أصل ريفي يعمل في سلك القضاء في مدينة الدلنجات بمحافظة البحيرة، ولأم تركية أرستقراطية كانت ابنة لأحد الضباط الأتراك المتقاعدين التي وصفها الحكيم بأكثر من مرة بالأم القاسية، إذ كانت والدته سيدة متفاخرة لأنها من أصل تركي وكانت تقيم العوائق بينه وبين أهله من الفلاحين فكانت تعزله عنهم وعن أترابه من الأطفال وتمنعهم من الوصول إليه، ولعل ذلك ما جعله يستدير إلى عالمه العقلي الداخلي ويعكف على قراءة الكتب والروايات.
وعندما بلغ السابعة من عمره التحق بمدرسة دمنهور الابتدائية حتى انتهى من تعليمه الابتدائي سنة 1915 ثم ألحقه أبوه بمدرسة حكومية في محافظة البحيرة حيث أنهى الدراسة الثانوية، ثم انتقل إلى القاهرة، مع أعمامه لمواصلة الدراسة الثانوية في مدرسة محمد علي الثانوية، بسبب عدم وجود مدرسة ثانوية في منطقته. وفي هذه الفترة وقع في غرام جارة له، ولكن لم تكن النهاية لطيفة عليه. أتاح له هذا البعد عن عائلته نوعاً من الحرية فأخذ يهتم بنواحٍ لم يتيسر له العناية بها إلى جانب أمه كالموسيقى والتمثيل ولقد وجد في تردده على فرقة جورج أبيض ما يرضي ميوله الفنية للانجذاب إلى المسرح.


تفتح موهبته الفنية المسرحية في فرنسا
سافر «الحكيم» في بعثة دراسية لباريس لمتابعة دراساته العليا في جامعتها للحصول على شهادة الدكتوراه في الحقوق والعودة للتدريس في إحدى الجامعات المصرية الناشئة فغادر إلى باريس لنيل شهادة الدكتوراه في الفترة من 1925 إلى 1928وفي باريس كان يزور متاحف اللوفر وقاعات السينما والمسرح، ومن خلال مشاهداته تلك، اكتسب ثقافة أدبية وفنية واسعة إذ اطلع على الأدب العالمي وانصرف عن دراسة القانون، واتجه للمسرح والقصص، كما كان يتردد على المسارح الفرنسية.


عاد بكفي حنين
استدعاه والده بعد ثلاث سنوات وعاد في 1928صفر اليدين من الشهادة التي أوفد من أجل الحصول عليها ليعمل وكيلاً للنيابة سنة 1930، في المحاكم المختلطة بالإسكندرية ثم في المحاكم الأهلية وفي 1934 انتقل إلى وزارة المعارف ليعمل مفتشاً للتحقيقات ثم نقل مديراً لإدارة الموسيقى والمسرح بالوزارة عام 1937، ثم إلى وزارة الشؤون الاجتماعية ليعمل مديرا لمصلحة الإرشاد واستقال في 1944، ليعود مجددا إلى الوظيفة الحكومية سنة 1954 مديرا لدار الكتب المصرية.


رائد المسرح الذهني
كتب توفيق الحكيم القصة والرواية والمسرحية لكنه يظل رائداً للمسرح وعلى وجه الخصوص المسرح الذهني وهو أيضاً من الأسماء البارزة في تاريخ الأدب العربي الحديث وكانت مسرحيته المشهورة «أهل الكهف» في 1933 محطة ميلاد جيدة في المسرح العربي وبداية لنشوء تيار مسرحي عرف بالمسرح الذهني.


وبالرغم من الإنتاج الغزير لتوفيق الحكيم فإنه لم يكتب إلا عدداً قليلاً من المسرحيات التي يمكن تمثيلها على خشبة المسرح فمعظم مسرحياته من النوع الذي كُتب ليُقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالماً من الدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها على الواقع في سهولة لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع.
وكان الحكيم أول مؤلف استلهم في أعماله المسرحية موضوعات مستمدة من التراث المصري سواء فرعوني أو روماني أو قبطي أو إسلامي.

أعماله
كتب وألّفَ توفيق الحكيم العديد من المُؤلّفات الأدبيّة في مجال الرّوايات، والقصص القصيرة، والمسرحيّات، وغيرها، وتجاوز عدد مُؤلّفات توفيق الحكيم أكثر من 60 مؤلَّف، كما تُرجمتْ العديد من مؤلّفاته إلى لُغاتٍ عالميّةٍ ومن أهم أعماله:
في المسرح: ’’أهل الكهف، الأيدي الناعمة، الخروج من الجنة، السلطان الجائر، الطعام لكل فم، العش الهادئ، الصفقة، الورطة، الملك والأديب‘‘ وغيرها الكثير.
في القصة والرواية: ’’عودة الروح وتعد من أهم أعماله، حمار الحكيم، يوميات نائب في الأرياف، عصفور من الشرق‘‘ وغيرها الكثير.


وفاته
توفي توفيق الحكيم في يوم 26 يوليو/تموز من عام 1987م في مدينة القاهرة، وكان عمره تسعة وثمانون عاماً عندما توفي.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X