أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

ألعاب أطفال غيّرت مصير مخترعيها

عُرِفت الألعاب منذ قديم الزمن، وكان الهدف منها الترفيه عن الكبار والأطفال بشكل خاص، فكانت الألعاب البدائية تُصنع من الخامات البسيطة المستخدمة والمتوفرة في البيئة، ومع مرور الزمن تطورت تلك الألعاب وأدواتها واستخداماتها؛ ليصبح خلف كل لعبة حكاية، وقصة غيّرت مصير مُخترعها.

«سيدتي» تستعرض أشهر تلك الألعاب التي لاقت رواجًا خلال السنوات الأخيرة، وسبب اختراعها...

لعبة السبنر:

اخترعتها الشابة الأمريكية «كاثرين هتنيغر» في فترة الثمانينيات؛ بفضل ابنتها التي كانت كثيرة الحركة، ففكرت كاثرين في اختراع لعبة تشغلها، وكانت فكرتها الأولى هي اختراع حجر ناعم يمكن أن يلقيه المستخدمون للتخلص من إحباطهم.
ولكن في نهاية المطاف تنازلت عن هذه الفكرة، رغم أنها هي الأولى التي اخترعتها، وعلى الرغم من أن اللعبة هي الأكثر مبيعًا في العالم الآن، فإن مخترعتها لم تصبح غنية، فلا تزال تعيش في منزل صغير، ولم تربح أي مبلغ منها.
فقد حافظت كاثرين (‏62‏ عامًا) على براءة الاختراع طيلة ثماني سنوات، ولكن تنازلت عنها في عام 2005؛ لأنه لم يكن لديها مبلغ 400 دولار؛ لتجديد رخصة براءة الاختراع.
وبينما يحصد منتجو النسخة العصرية من اللعبة أرباحًا هائلة، اضطرت كاثرين إلى الانتقال من منزلها الصغير لمنزل أصغر!‎ ‎

لعبة بلاي ستيشن:

تعد إحدى أهم الألعاب التي يعشقها الأطفال والشباب، فقد نالت هذه اللعبة شهرة واسعة في كل أرجاء العالم، والفضل في ذلك يعود إلى مخترعها الصيني «كين كوتارجي»، الذي اشتهر بالكثير من الاختراعات، وعلى رأسها البلاي ستيشن، فكان له الفضل في إعادة أرباح شركة «سوني»؛ بفضل اختراعه للبلاي ستيشن، بعد أن خسرت الكثير من الأموال.
وحاول «كوتارجي» منذ صغره استكشاف الأشياء، وخاصة الألعاب؛ حتى يعرف كيف تعمل، فكان طفلاً فضوليًا، وكانت هذه الفضولية السبب وراء نجاحه، فاستطاع بعد التخرج أن يعمل في مختبرات البحوث الرقمية لشركة «سوني»، حيث اعتبرها المسار السريع؛ ليتمكن من النجاح عبرها، واكتسب شهرة واسعة؛ من خلال إطلاقه عدة مشاريع جديدة، ولُقب بـ«أبو البلاي ستيشن»، وقد أصبحت مبيعات تلك اللعبة بالملايين؛ لينتجوا أجيالاً منها تستمر إلى يومنا الحالي.

لعبة الليغو:

ومن بين الألعاب التي أثارت إعجاب الكثير من الأطفال والكبار لعبة «ليغو» lego، وهي لعبة دنماركية عبارة عن لبنات على شكل متوازي مستطيلات أو مكعبات، وهناك ألعاب تأخذ شكلاً آخر، وهي على شكل أشخاص معينة، وهي مصنوعة من البلاستيك، وتستخدم في بناء المجسمات كأشكال السيارات والبنايات.
ويرجع تصنيع «لعبة ليغو» إلى الشركة الدنماركية «ليغو lego»، التي تأسست عام 1932، على يد نجار يُدعى «أولي كيرك كريستيانسن»، حيث استطاع أن يكتسب الخبرة من خلال مهنته في النجارة، وأراد أن يقدم شيئًا جديدًا من الألعاب المصنوعة من الأخشاب.
فبات يفكر في اختراع هذه اللعبة، وبالفعل توصّل إليها، ولكنه لم يختَر اسمًا لها، لذلك استعان بموظفيه، وتوصل وإياهم إلى اسم جيد للعبته، وهو مقتبس من الكلمة الدنماركية «leg godt» وتعني «العب جيدًا».
فحققت اللعبة نجاحًا كبيرًا في الأسواق الدنماركية، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؛ فقد وقع حريق هائل في مصنع «أولي كيرك» في عام 1942، وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي نشبت من وراء هذا الحريق، فإن «أولي» لم يشعر ولو للحظة واحدة باليأس، حيث اتخذ من الحادث نقطة انطلاق لتطوير اللعبة، وتصنيع ألعاب جديدة أفضل وأفضل.
وبدأ بالفعل بإعادة ترميم المصنع من جديد حتى يستأنف تصنيع ألعابه، وبلع حينها عدد الموظفين 40 موظفًا، أخذوا يعملون ويجدون؛ من أجل أن يحافظوا على اسم لعبة «ليغو» في الأسواق الدنماركية.
استطاع «أولي كيرك»، بعد الحرب العالمية الثانية، أن يغير من تصنيع الألعاب، حيث قام بإدخال البلاستيك الجيد إلى ألعابه مع الألعاب الخشبية أيضًا، حتى ظهرت لعبة «ليغو» التي تعودنا عليها، وهي مصنوعة من البلاستيك.

المونوبولي:

أو لعبة (الصفقات التجارية)، من أشهر الألعاب التي عرفها العالم، ويقدّر عمرها بثمانين عامًا تقريبًا.
اخترعها «تشارلز دارو»، وهو مندوب مبيعات «عاطل» لأجهزة السخانات المنزلية، حيث قام في عام 1935 بطباعة ونشر اللعبة وتوزيعها، وذلك بعد أن لاحظ أن أصدقاءه أحبوها.
وتمارس لعبة المونوبولي على لوح من الورق المقوى، وتلعب بأحجار النرد، وتعتمد فكرتها على شراء وبيع الأراضي والعقارات، وإلحاق الضرر باللاعبين الآخرين والاستحواذ على ممتلكاتهم.
ثم تطور الأمر بعد ذلك، بمساعدة زوجة «دارو» وابنه، وفنان في التصوير والنقش؛ لعمل لوحة اللعبة، ووُضع عليها أسماء استعارها من «أتلانتيك سيتي»، وهو منتجع شهير يقع على ساحل «نيوجيرسي» جنوب نيويورك.
باع «دارو» حقوق اللعبة إلى شركة صناعة اللعب «الإخوان باركر»، وخلال الأشهر التي سبقت عملية البيع، أنتج «دارو» نحو خمسة آلاف لعبة منها وباعها للمتاجر. وقد جعلت هذه اللعبة «دارو» مليونيرًا، وأنقذت شركة «الإخوان باركر» من الدمار خلال فترة الأزمة الاقتصادية.

والآن، وبعد مرور نحو 80 عامًا على ابتكار لعبة المونوبولي، لا تزال اللعبة الأكثر رواجًا في العالم؛ حيث يتم لعبها في نحو 111 دولة في العالم، وقد صدرت بـ43 لغة، منطلقة من الولايات المتحدة الأمريكية؛ لتغزو جميع أنحاء العالم.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X