اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

"شومان" تعرض الفيلم الصيني "ساعي البريد في الجبال"

رحلة في الطبيعة الساحرة
ساعي البريد وابنه وكلبهما الوفي
بوستر الفيلم
من الفيلم الصيني
مشهد من الفيلم
5 صور

في منطقة ريفية جبلية نائية في إقليم "هونان" الواقع جنوب الصين، حيث يعيش ساعي بريد على وشك التقاعد، برفقة ابنه الذي يمر بمرحلة المراهقة، والذي سيرافق والده في آخر جولة يقوم بها لتوزيع البريد على أهالي المنطقة، إذ أنه من المفترض أن يرث الشاب مهنة والده. هناك تدور أحداث الفيلم الصيني "ساعي البريد في الجبال"، للمخرج الصيني العالمي "هيو جيانكي". والذي عرضته لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان في العاصمة الأردنية، مساء يوم الثلاثاء 19 آذار / مارس الجاري 2019.

ويؤدي دور البطولة في الفيلم المستند على عمل قصصي محكم السبك والحبكة، للكاتب الصيني "بنج جيانمنج"، وهو بعنوان "ذلك الجبل، ذلك الرجل، ذلك الكلب". شخصيتان رئيسيتان، وهما ساعي البريد، الذي يقدمه الممثل "تينج روجون"، وابنه المراهق الذي يقدمه الممثل الشاب "ليو يي"، والذي يعرض حكايتهما خلال الجولة الأخيرة للأب قبل تقاعده، والذي يرافقه الشاب بها، والتي سوف تغطي مسافة تصل حتى 112 كيلومتراً كاملة يقطعانها معاً سيراً على الأقدام.

الطريق التي تسير بها الشخصيتان من الفيلم، والتي تخلو من الطرق المعبدة، تمتلئ طوال الوقت بالجبال الوعرة والوديان والأنهار، حيث اعتاد ساعي البريد على قطعها دائماً خلال عمله، ولمدة ثلاثة أيام متواصلة في كل جولة، وهو بصحبة كلبه الوفي "لاوير"، الذي يعرف الطريق جيداً ويساعده في أداء الكثير من مهامه، يبدو بأن المخرج "هيو جيانكي"، كان قد اختارها ليظهر مدى سحر طبيعة المنطقة هناك، ولتكون هي المكان الأمثل لتصوير أحداث عمله السينمائي.

وقبل بلوغه سن الخمسين عاماً، يجد ساعي البريد نفسه مجبراً على التقاعد، بعد أن بدأ الإجهاد والتعب يضرب جسده، بسبب المشقة التي لاقاها خلال سنوات عمله الطويلة. وعندما يهم ابنه المراهق بتولي مهمته كخلف لأبيه والقيام بأولى جولاته كساع للبريد يتردد الكلب "لاوير" في مرافقته، وهو ما كان الأب يتمنى حدوثه ليجد مبرراً حتى يرافق ابنه للمرة الأخيرة في جولته، حتى يدله على الطريق ويساعده في أداء تفاصيل مهمته.

في بداية الأمر، يعتقد الابن أنه يعرف كل ما يحتاج إلى معرفته عن توزيع البريد، ولكنه يدرك مع مرور الوقت أن ما كان والده يؤديه طوال كل هذه السنين لم يقتصر على توزيع البريد، بل يكتشف أن أباه أقام مئات الصداقات والعلاقات الحميمة مع القرويين الذين يحمل لهم البريد، وأنه يلعب دورا هاما في حياتهم، فهو قناة الاتصال بين القرويين والعالم الخارجي، وهو الذي يجلب لهم الأخبار السارة والسيئة، ويقوم بدور الصديق والنديم والمستشار والمرشد. وتبرز خصوصية دور ساعي البريد في العلاقة الخاصة التي يقيمها مع امرأة عجوز كفيفة يقرأ لها رسائل وهمية من ابنها الذي يعيش في المدينة ويرسل لها المال من وقت لآخر، ولكنه لا يجيد الكتابة. ويدرك الابن أنه سيرث هذه المهمة.

وكان المخرج "هيو جيانكي"، قد نجح بأسلوبه السينمائي شبه الوثائقي في تحويل قصة بسيطة إلى عمل سينمائي عميق ومثير للمشاعر. ونتعرف في سياق القصة مع الابن على العديد من القرويين الذين يتعلم من كل منهم شيئا عن والده. كما يتميز الفيلم بروعة تصويره للمشاهد الطبيعية المبهرة. ولكن القصة تبرز أساسا تطور العلاقة بين الأب وابنه واستعادة شيء مما فاتهما في الماضي ونضوج ووعي الابن خلال الرحلة المشتركة مع أبيه.