«منع الزوجة من السفر» يُثير جدلاً واسعاً وتضارباً في الآراء!

للمرأة استخراج جواز السفر، دون موافقة ولي الأمر
د. ماجد قنش
غادة طنطاوي
المحامي والمستشار القانوني، خالد أبوراشد
الطبيب خليل خليفة
منع الزوجة من السفر، يُثير جدلاً واسعاً وتضارباً في الآراء!
7 صور

أقرت الجهات المعنية في السعودية تعديلات على نظامي الأحوال المدنية ووثائق السفر في مطلع شهر أغسطس 2019م، والتي أتاحت للمرأة استخراج جواز السفر دون اشتراط موافقة ولي أمرها، ومنح الحقوق نفسها للأنثى والذكر فيما يتعلق بحرية السفر إذا تجاوز العمر 21 عاماً، إلا أنّ تصريحاً أصدره قاضي التنفيذ بالمحكمة العامة بمكة المكرمة سابقاً، ذكر فيه، أن للزوج الحق في اشتراط منع زوجته من السفر؛ معللاً ذلك بأن الأصل في الشروط أنها تُنقل عن الأصل، وإذا أخلت الزوجة بشروط الزوج، كان له فسخ العقد واسترداد المهر.
هذا التصريح أثار جدلاً واسعاً وتبايناً في الآراء بين أوساط المجتمع السعودي؛ لذا تطرقت «سيدتي» إلى آراء بعض الشباب والشابات والمختصين في هذا السياق؛ فكان التحقيق التالي:


الشروط ضمانة، وأساس الزواج المودة!

 

khlyl.png


بدايةً يرى الطبيب، خليل خليفة، أنّ الشروط أياً كانت، تضمن عدم تفكك الأسرة والاصطدام بين الزوجين بعد الزواج.
فيما ترى المدربة، موضي النايف، أنّ للزوجين حقوقاً وعليهما واجبات كذلك، وهذه الأمور من وجهة نظرها، لا تُكتب؛ بل توثقها العشرة الجميلة والمودة والرحمة.


هل يلتزم الرجل بشروط المرأة؟!


في حين أنّ المدربة والفنانة التشكيلية، بدرية فايز، ترى أنّه إذا أخلّ الرجل بأحد شروط الزواج، وقامت المرأة بالشكوى، طُلب منها الاحتساب والصبر ومحاولة نيل رضاه، في حين أنّ المرأة إن أخلت بأحد الشروط، قام الرجل بتطليقها واستعادة مهرها! فالأمر غير عادل مجتمعياً! لذا فهي تعتقد أنّ النصح والتروي والتعامل بالحسنى، لا بد أنّ يتمّ توجيهه من هؤلاء القضاة لكلٍ من الرجل والمرأة على حد سواء.
وتقول رئيسة التحرير، غادة طنطاوي: «من الغريب أن يشترط الرجل منع السفر، ويحق له فسخ عقد النكاح وإضافة لقب مطلقة لها! بناءً على ذلك؛ فليشترط أيضاً كم مرةً تستقبل الضيوف، ويختار صديقاتها، ولربما كانت هناك بعض ألوان الملابس التي تضايقه فيستحسن أن يضعها من ضمن الشروط!
واستطردت: «السؤال المطروح، هل يلتزم الرجل بشرط المرأة عندما تطلب ألا يتزوج عليها؟ وهل يلتزم بدفع المؤخر عند الطلاق؟ الإجابة (لا) غالباً؛ بل تحصل مساومة فتتنازل المرأة عن الشرط حتى تحصل على الطلاق، ويقترح عليها فضيلة الشيخ أن تخلعه إذا ساء الأمر!».
تنازل عن الحقوق وليس مخالفاً للأنظمة!

 

khld.png


من جهته، يرى المحامي والمستشار القانوني، خالد أبوراشد، أن «هنالك فرق بين مخالفة الأنظمة وبين التنازل عن الحقوق؛ فعلى سبيل المثال، يحق للزوج الاشتراط على زوجته بعدم العمل، ويحق للزوجة الاشتراط على زوجها بعدم التعدد، مع أنّ جميع ذلك من الحقوق المشروعة، ولكن طالما تمّ التنازل عنها من خلال قبول هذه الشروط؛ فهنا لا يُعتبر مخالفة للأنظمة، وإنما تنازل عن الحقوق، وبالتالي اشتراط الزوج على زوجته عدم السفر، هو حق شرعي له، وللزوجة قبوله أو رفضه، وفي حالة رفضه؛ فإن كان قبل عقد القران؛ فلا يتم العقد لاختلاف الطرفين، وإن تمّ الاختلاف بعد إتمام عقد القِران؛ فكما وضح فضيلته يحق للزوج المطالبة بالمهر».


نقص في الذات

mjd.png


أخبرنا استشاري علم النفس والسلوكيات، ماجد قنش، عن رأيه قائلاً: «في الأزمنة القديمة، كان الرجل هو المسيطر وهو الآمر والناهي، حينها لم يكن للمرأة أي رأي حتى في الأمور المصيرية كالزواج، وهذا الأمر بُني على عادات كان يعيشها الأسلاف، واستمرت هذه العادات والأعراف التقليدية لفترة طويلة من العقود، ولكن حين بدأ الفكر يزدهر والثقافة تنمو وانتشر التعليم والتطور المهني والتكنولوجي، كل هذه الأمور ألقت بآثارها على المجتمع السعودي بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام، هذا التطور حرّر بعض العقول بتأثيرات من خارج نطاق الأسرة، سواء عبر التلفاز أو الشبكة العنكبوتية أو الأصدقاء، وكان التحرر من قِبل كلٍ من الرجال والنساء؛ فأدركت النساء حقوقهنّ، وأصبحت معتادة في كثير من الأسر حتى بات الآباء يُطالبون بحق بناتهم في التعليم والوظيفة وغيرها من الأمور، وأصبحت تُدوّن كشروط في عقود الزواج؛ لذا فالرجل قديماً كان يحتكم إلى تلك الأعراف آنذاك، أما الرجل اليوم الذي يمنع المرأة من حقوقها الأساسية؛ فهو يُعاني من نقص في الذات ونقص في الثقة بالنفس، قد يقوده إلى مشكلة نفسية».


قوامة الرجل تكفي!


أخيراً، المأذون الشرعي، عبدالعزيز الكناني، يرى أنّ القوامة جعلها الله للزوج، وعليه أن يُحسن اختيار المرأة التي تتناسب مع توجهاته ومبادئه؛ فقوامته تكفيه؛ مخبراً أنّ السؤال هو: هل يجوز للزوجة أن تشترط ألا يمنعها من السفر أو قيادة السيارة؟
وأضاف: «خروج المرأة أو سفرها أو قيادتها للسيارة أو أي تصرف آخر، إذا كان وفق الضوابط الشرعية؛ فلا بأس به، أما اشتراط سفرها أو قيادتها للسيارة بشكل مطلق وبوجه عام؛ فهذا لا يجوز، وليس لها أن تشترطه».