في سوق تهيمن عليه منذ سنوات منصات عالمية تمتلك مليارات البيانات عن الطرق والمدن، تبدو فكرة إطلاق تطبيق جديد للخرائط والملاحة مغامرةً ريادية صعبة؛ فالمنافسة هنا لا تتوقف عند تصميم التطبيق أو سهولة استخدامه؛ بل تمتد إلى دقة الخرائط، وتحديث الطرق، وتحليل حركة المرور، وجمع ملايين البيانات الجغرافية باستمرار.
لكن مشروعاً سعودياً قرر خوض هذه المغامرة.
وبالتزامن مع اليوم العالمي لريادة الأعمال، الذي يصادف الجمعة 21 أغسطس 2026، تَبرز تجرِبة تطبيق «هدهد» للخرائط والملاحة، كواحدة من قصص المشاريع التقنية السعودية الحديثة، التي نجحت في لفت الأنظار خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.
فبعد 21 يوماً فقط من إطلاقه الرسمي، تصدّر «هدهد» قائمة التطبيقات المجانية على متجر App Store في المملكة العربية السعودية، وَفق ترتيب المتجر بتاريخ 20 أغسطس 2026، في مؤشر يعكس حجم الاهتمام الذي استطاع التطبيق تحقيقه منذ انطلاقه.
ننصحك بقراءة: المنتخب السعودي للذكاء الاصطناعي يحقق 3 جوائز دولية في الأولمبياد الدولي للذكاء الاصطناعي 2026
| المُنتج سعودي.. والفخر حاضر #خرائط_هدهد#خريطة_تفهمك pic.twitter.com/0I6dkZMWFp
— Hudhud Maps | خرائط هدهد (@HudHudMaps) July 30, 2026
البداية من الرياض
أُطلق تطبيق «هدهد» رسمياً في 30 يوليو 2026 خلال حفل أقيم في "الكراج" بمدينة الرياض، بعد فترة من التجرِبة والتطوير؛ ليقدّم نفسه كمنصة سعودية للخرائط والملاحة، تعتمد على بناء بيانات مكانية محلية وتقنيات متقدمة لرصد الطرق والمعالم.
ليلة هدهد
— Hudhud Maps | خرائط هدهد (@HudHudMaps) July 30, 2026
من حفل الإطلاق الرسمي لـ #خرائط_هدهد #خريطة_تفهمك pic.twitter.com/DhVLI2yhKd
وبعد ثلاثة أسابيع تقريباً من التدشين الرسمي، وصل التطبيق إلى المركز الأول في قائمة التطبيقات المجانية على App Store السعودي. وفي الوقت نفسه، سجل التطبيق أكثر من 50 ألف عملية تنزيل على Google Play، وَفق البيانات الظاهرة على متجر التطبيقات.
تصدُّر قائمة التحميلات يمنح تجرِبة «هدهد» دلالة مهمة في أيامها الأولى: مشروع تقني محلي استطاع خلال فترة قصيرة أن يدفع المستخدمين إلى تجرِبة منتَج يدخل مجالاً شديد المنافسة.
وش صار في هدهد الأسبوعين الماضية؟
— Hudhud Maps | خرائط هدهد (@HudHudMaps) August 17, 2026
• 1,000,000 مستخدم
• مزايا جديدة بناءً على تعليقاتكم
• تحسينات تقنية وتعديلات بيانات
• الأهم، سهّلنا حذف التطبيق هذاكpic.twitter.com/VBbqbEUvje
ماذا يوجد خلف الخريطة؟
بالنسبة للمستخدم، قد تبدو المهمة بسيطة: اختيار وجهة ثم الحصول على أفضل طريق للوصول إليها، لكنه بناءُ تطبيق خرائط يعتمد على منظومة تقنية أكثر تعقيداً بكثير.
وخلال مرحلة تطوير «هدهد»، اعتمد المشروع على الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، والرؤية الحاسوبية، وصور الأقمار الصناعية وتقنيات LiDAR، إلى جانب عمليات المسح الميداني للطرق. وتستخدم تقنية LiDAR أشعة الليزر لإنشاء تمثيل دقيق للبيئة المحيطة وتحويلها إلى بيانات مكانية ثلاثية الأبعاد، وتوضح منصة «هدهد» للمطورين أن أنظمة المسح المستخدمة، يمكنها تسجيل ما يصل إلى 4 ملايين نقطة في الثانية.
أما أحد الأرقام اللافتة في المشروع؛ فهو جمع أكثر من 7 ملايين صورة في مدينة الرياض وحدها، ضمن عمليات بناء وتطوير بيانات الخرائط والتجول الافتراضي. وتساعد هذه البيانات على رصد تفاصيل الطرق والمسارات والإشارات والمعالم، ثم تحليلها وتحويلها إلى معلومات يمكن استخدامها داخل خدمات الملاحة.
سيعجبك: سدايا تطلق معسكر "الإبداع بالذكاء الاصطناعي"
«هدهد».. معرفة عميقة للسوق المحلي
يراهن «هدهد» على معرفته العميقة بالسوق المحلي، كواحدة من نقاطه الرئيسية.
ويقدّم التطبيق مجموعة من خصائص الملاحة، من بينها: معلومات حركة المرور، والتنبيه إلى الازدحام وإغلاقات الطرق والحوادث، وإرشادات المسارات والتقاطعات، إلى جانب عدد من التنبيهات المتعلقة بالطريق وحدود السرعة.
كما يدعم التطبيق العمل من خلال Apple CarPlay وAndroid Auto.
لكن طموح المشروع لا يتوقف عند المستخدم الذي يبحث عن طريق من نقطة إلى أخرى.
فالمنصة تقدم كذلك مجموعة من الأدوات والخدمات الموجهة للشركات والمطورين، مثل: البحث عن الأماكن، وحساب المسافات وأوقات الوصول، وتحسين المسارات، وخدمات الخرائط والملاحة التي يمكن دمجها داخل تطبيقات أخرى.
وهذا يفتح أمام المشروع مجالاً يتجاوز تطبيق الملاحة التقليدي إلى استخدامات محتملة في قطاعات مثل: التوصيل والخدمات اللوجستية وإدارة الأساطيل والتجارة والخدمات الرقمية المعتمدة على الموقع الجغرافي.
استخدم جوالك ريموت
وتحكم بالخريطة وانت مرتاح
ماعاد يحتاج تمد يدك للشاشة
البعيد، نقربه لك

Google News