في ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة التي يواجهها سوق العمل العالمي، برزت ريادة الأعمال بوصفها خياراً إستراتيجياً وضرورة واقعية أمام الشباب الطموح الراغب في الاستقلال المادي والتأثير المهني. وفي هذا السياق، استعرض رائد الأعمال والخبير الجمركي، خالد سعيد نور الدين، عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، رؤية شاملة حول كيفية تحويل التحديات إلى فرص نجاح وكسر حاجز الخوف لدى المبتدئين.
ريادة الأعمال... خيار العصر

يرى نور الدين أن ريادة الأعمال اليوم تجاوزت كونها مجرد مسار مهني بديل؛ لتصبح جزءاً أساسياً من الحلول الاقتصادية الكلية. وأكد أن الشباب، بما يمتلكونه من طاقة وأفكار مبتكرة، هم المحرك الحقيقي لهذا القطاع، خاصة مع تطور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي التي مهدت الطريق للوصول إلى الأسواق بسهولة غير مسبوقة؛ ما جعل المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل العمود الفقري للاقتصادات الحديثة.
وباعتباره خبيراً جمركياً، شدد نور الدين على أن مجال التجارة والاستيراد لا يزال يمثل قطاعاً واعداً للشباب، ولكن بشرط اقترانه بالوعي والمعرفة العميقة. وأوضح أن هذه المنظومة ليست مجرد عمليات بيع وشراء، بل هي منظومة متكاملة من القوانين والإجراءات التي تتطلب الالتزام والدراسة الدقيقة للسوق، معتبراً أن "المعرفة" هي رأس المال الحقيقي الذي يضمن استدامة النجاح في هذا القطاع.
إليكم هذا المقال أيضاً إذا كنتم تتساءلون: أيهما أفضل لبدء رحلة ريادة الأعمال: شراء شركة أم تأسيس واحدة؟
الخوف من الفشل... العائق الأكبر

وحول العقبات التي تواجه الشباب وتمنعهم من المبادرة لتأسيس مشاريعهم الخاصة، شخَّص نور الدين "الخوف من الفشل" باعتباره العائق الأكبر مشيراً إلى تأثير بعض الموروثات التي تعتبر الخطأ نهاية الطريق، مؤكداً أن الواقع يثبت عدم وجود نجاح من دون تعثرات سابقة. ووصف الفشل بأنه "مرحلة تعليمية ضرورية"، مشدداً على أن "من لا يفشل لا يتعلم، ومن لا يتعلم لا ينجح".
وفيما يتعلق بالتحديات خصوصاً في المراحل الأولى لأي مشروع، أوضح عضو مجلس إدارة شعبة المستوردين أن أبرز الأخطاء تكمن في ضعف التخطيط، والاندفاع نحو التنفيذ دون دراسة كافية للسوق، إضافة إلى نقص الخبرات الإدارية والمالية. ونصح الشباب بضرورة فهم التكاليف بدقة، وإدارة المخاطر، وبناء نموذج عمل واضح، مع التأكيد على أن التعلم المستمر والاستعانة بذوي الخبرة يوفر الكثير من الوقت ويقلل من حجم الخسائر المحتملة.
التحدي سر الاستمرار

سلط خالد سعيد نورالدين الضوء على أهمية الإصرار في مسيرة رائد الأعمال، معتبراً أن "التحدي" هو ما يصنع الفارق بين مشروع وآخر. وأشار إلى أن كل مسار ريادي لا بد أن يمر بلحظات صعبة، إلا أن الرائد الناجح لا يتوقف عند أول عقبة، بل يحولها إلى فرصة للتعلم وتحسين الأداء.
ووجَّه رسالة قوية للشباب العربي، قائلاً: "ابدأوا الآن، ولا تنتظروا اللحظة المثالية. ثقوا بأنفسكم، وخططوا جيداً، ولا تخافوا من الفشل. كل خطوة تخوضونها اليوم، حتى لو كانت بسيطة، ستقربكم من مستقبل أفضل. التحديات ستبقى، لكن النجاح دائماً حليف من يجرؤ على المحاولة".
واختتم نور الدين حديثه بخلاصة مفادها أن: "ريادة الأعمال ليست طريقاً سهلاً، لكنها طريق يستحق التجربة. وبين الخوف والتحدي، يبقى القرار بيد الشباب: إما الانتظار، أو البدء وصناعة الفرق"، ويؤكد: "النجاح لا يُولَد من الراحة، بل من المحاولة، والتجربة، وعدم الاستسلام".
اقرؤوا أيضاً: الإدارة بين المدارس القديمة والحديثة.. فروقات وتقاطعات





