ملكات وأميرات الدنمارك والنرويج بتيجان ذات تاريخ مشترك.. ما قصتها؟

الملكة سونيا ترتدي فستاناً أحمر ومجوهرات مرصّعة بالزمرد والألماس
الملكة سونيا Queen Sonja بطقم الزمرد النرويجي (مصدر الصورة: ODD ANDERSEN / AFP)

أقام ملك النرويج الملك هارلد وزوجته الملكة سونيا حفل عشاء رسمياً على شرف زيارة الملك فريدريك العاشر والملكة ماري ملكي الدنمارك إلى البلاد.
وفي هذا الحفل الفخم الذي حضره ولي عهد النرويج الأمير هاكون وزوجته الأميرة ميت ميريت، تألّقت أميرات وملكات الأسرتين بأفخم المجوهرات والتيجان الملكية. وكان اللافت وجود تاريخ مشترك لبعض التيجان يمتد بين المملكتين.
فما هي قصة هذه التيجان التي اختارتها الملكة ماري والملكة سونيا والأميرة ميت ماريت؟

الملكة ماري تعزز إطلالتها بتاج اللؤلؤ الإجاصي


تألّقت الملكة ماري بإطلالة شديدة الأناقة، ارتدت فيها فستاناً باللون الأزرق الفاتح من تصميم بريجيت هالستين Birgit Hallstein، تم إدخال بعض التعديلات عليه، لاسيّما أكمام من الشيفون الشفاف، بالإضافة إلى تقصير التنورة. لكن ما أثار الإعجاب أكثر من فستانها الجميل، كان التاج المرصّع الذي زيّن رأسها؛ إذ اختارت ملكة الدنمارك تاج اللؤلؤ الإجاصي Pearl Poire المزيّن بـ18 حبة كبيرة من اللؤلؤ بأشكال إجاصية تأتي متدلية من أقواس مرصّعة بالألماس.

تاريخ تاج اللؤلؤ


تاج اللؤلؤ والألماس صُنع عام 1825 بإيعاز من الملك فريدريك ويليم الثالث ملك بروسيا، كهدية زواج لابنته الأميرة لويز التي تزوجت الأمير فريدريك أمير هولندا. وقد أتى مع التاج بروش ضخم مرصّع بالألماس ومزيّن بـ6 أحجار كبيرة من اللؤلؤ. وقد أنجبت الأميرة لويز ابنتها لويز التي صارت فيما بعد ملكة السويد والنرويج، وورثت التاج والبروش بعد وفاة والدتها.
وبدورها أورثت الملكة لويز التاج والبروش لابنتها الأميرة لوفيسا، التي تُوّجت ملكة للدنمارك عام 1906 مع زوجها الملك فريدريك.
لوفيسا أضافت إلى التاج والبروش عِقداً مبهرَ التصميم مرصعاً بأحجار من ألماس تتوسطها حبات لؤلؤ ضخمة الحجم، وأقراطاً كانت قد تلقّتها هدية لمناسبة زواجها من خديوي مصر؛ حيث سمح لها التشابه في التصميم بين العِقد والأقراط وبين التاج والبروش، بارتداء الطقمين على أنهما جزء من مجموعة واحدة، وفيما بعد أضافت للمجموعة بروش مؤلَّفاً من حجر كبير من اللؤلؤ يحيط به أحجار ألماس مرصوفة، كانت في الأصل قفلاً لعِقد من اللؤلؤ تلقته هدية زواج من قيصر روسيا ألكسندر الثالث وزوجته ماريا فيودوروفنا.
وعند وفاتها، تركت الملكة لوفيسا المجموعة لصندوق خزينة التاج الدنماركي؛ فصار استخدام التاج والمجوهرات التابعة له، مقصوراً على ملكات الدنمارك.
اقرأي أيضاً: الملكة ماري ترتدي طقم الزمرد والألماس من مجوهرات التاج الدنماركي

الملكة سونيا تتألق بطقم الزمرد النرويجي


خلال مأدبة العشاء، تألّقت الملكة سونيا ملكة النرويج بفستان باللون المرجاني مع كاب قصير أنيق. ولإكمال فخامة إطلالتها، اختارت تنسيقها مع طقم الزمرد النرويجي Norwegian Emerald Parure الذي يبلغ عمره أكثر من قرنين من الزمن.

تاريخ طقم الزمرد النرويجي


اللافت أن طقم الزمرد النرويجي له تاريخ حافل، وقد تنقّل بين الكثير من الممالك الأوروبية إلى أن استقر في النرويج، كجزء من المجوهرات الملكية في المملكة.
أول من امتلكت هذا الطقم بشكل موثّق، كانت الأميرة أوغوستا أميرة بافاريا، ودوقة ليتشنبرغ زوجة ابن الإمبراطورة جوزفين. وعند وفاة أوغوستا عام 1851، وزّعت مجوهراتها بين بناتها. كان طقم الزمرد من نصيب ابنتها أميلي إمبراطورة البرازيل التي ظل الطقم في حوزتها إلى حين وفاتها.
وعند وفاة أميلي لم يكن لها ورثة سوى شقيقتها الملكة جوزفين أرملة الملك أوسكار الأول ملك السويد والنرويج، وهكذا وصل التاج والمجوهرات المرافقة له إلى النرويج. وعند وفاة الملكة جوزفين أوصت أن يذهب طقم الزمرد للملكة صوفيا زوجة ابنها الملك أوسكار الثاني ملك السويد والنرويج.
الملكة صوفيا أوصت بأن ترث زوجة ابنها الأميرة إنغبورغ طقم الزمرد والألماس بعد وفاتها، وكانت الأميرة إنغبورغ هي التي أدخلت الكثير من التعديلات على الطقم حتى رأيناه بالشكل الحالي؛ فقد أزالت أحجار الزمرد التي تزين أعلى التاج وحوّلتها إلى أقراط. وقام الصائغ بإضافة أشكال نخيل صغيرة مرصّعة بالألماس لتغطية الفراغ الذي خلّفته إزالة هذه الأحجار. كما أزالت معظم القلائد المتدلية من العِقد ووزعتها على أفراد أسرتها.
عند بداية الحرب العالمية الثانية، أعطت الأميرة إنغبورغ الطقم لابنتها مارثا زوجة الأمير هارالد أمير النرويج، التي هربت مع أسرتها إلى أمريكا، وأوصتها ببعيه إذا احتاج الأمر، لكن أسرة ولي عهد النرويج تمكّنت من الإقامة في أمريكا من دون أن تضطر إلى بيع هذا الطقم، وعند انتهاء الحرب عادت مارثا وأسرتها إلى النرويج، وصار الطقم مِلكا لها، وبالتالي صار جزءاً من خزينة المملكة النرويجية وأكثر أطقم المجوهرات فيها فخامة.
بالعودة إلى تصميم الطقم النيو كلاسيكي؛ فإن التاج يضم زهوراً وأشكالاً ملتوية ونخيلاً مرصّعاً بالألماس، تتداخل مع أحجار زمرد بقطع بيضاوي ودائري، تعلوها أحجار زمرد كبيرة الحجم قطع كابوشون. أما العِقد فمؤلف من أشكال وردية، كلٌّ منها مؤلَّف من حجر زمرد بيضاوي القطع، محاط بأحجار ألماس قطع بريانت. فيما يتوسط العِقدَ حجرُ زمرد قطع مخدة يتدلى منه حجر زمرد محاط بأحجار ألماس قطع بريانت. أما البروش فهو عبارة عن مجموعة أحجار من الزمرد، كلٌّ منها محاط بأحجار من الألماس.
تابعي أيضاً: Royal Emeralds الزمرد بصمة بارزة لدى العائلات الملكية

الأميرة ميت ماريت اختارت طقم الجمشت الناعم


اختارت الأميرة ميت ماريت زوجة ولي عهد النرويج الأمير هاكون، إطلالة ناعمة قوامها تنورة طويلة مطبعة بالزهور، وجاكيت قصير باللون الأبيض، ولجأت إلى أكثر طقم مفضّل لديها من أطقم المجوهرات النرويجية، وهو طقم الجمشت Amethyst Parure.

تاريخ طقم الجمشت

Embed from Getty Images


هذا الطقم العصري التصميم مؤلَّف من تاج يمكن أن يتحول إلى عِقد، وزوج من الأقراط يمكن فكّها وتغيير تصميمها؛ إضافة إلى خاتم واثنين من الأساور يُمكن وصلهما ليصبحا عِقداً ثانياً، بالإضافة إلى بروش يمكن أن يتم توصيله بالعِقد أو السوار.
ولهذا الطقم قصة رومانسية لطيفة؛ حيث إن الملك هارالد اشتراه من غاراراد Grarrad لزوجته الملكة سونيا كهدية لمناسبة عيد ميلادها الستين عام 1997. وقد ارتدت الملكة سونيا الطقم في المناسبات المهمة والفخمة، ونسّقت القطعة الرئيسية به كتاج أو عِقد يتناسب مع إطلالتها.
لكن مؤخراً، يبدو أنها أعارته لكِنتها الأميرة ميت ماريت التي دأبت منذ العام 2004 على ارتدائه كتاج، وحالياً هي مَن ترتدي الطقم كاملاً أو تختار قطعاً منه لإكمال إطلالتها بين نساء الأسرة المالكة النرويجية.