mena-gmtdmp

دراسة بحثية في كاوست تؤكد أهمية استعادة تجمعات أسماك الشعاب المرجانية في توفير الغذاء لملايين البشر كل عام

كاوست
الأسماك والشعب المرجانية وأهميتها في دعم الأمن الغذائي (الصورة من موقع كاوست)

أفادت دراسة جديدة قادتها البروفيسورة جيسيكا زامبورين-ماسون، الأستاذة المساعدة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، أن جهود استعادة تجمعات أسماك الشعاب المرجانية المستنزفة يمكن أن تُسهم إلى حد بعيد في زيادة إمدادات الغذاء المستدام لملايين البشر حول العالم. وتُقدم هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، أول تقدير عالمي لكمية الغذاء التي تُفقد حاليًا بسبب تدهور المخزون السمكي في مناطق الشعاب المرجانية، كما تطرح أيضاً العائد المُتوقع تحقيقه إذا ما أُعيدت تلك المناطق إلى مستويات استدامتها المعهودة.

دراسة بحثية

استنادًا إلى إحدى أكبر قواعد بيانات الشعاب المرجانية التي جُمعت حتى اليوم، حلّلت الدراسة أكثر من 1200 موقع للشعاب المرجانية في 23 منطقة استوائية. وتأتي هذه النتائج في وقت حرج، إذ تواجه النظم البيئية للشعاب المرجانية تدهوراً واسع النطاق نتيجة التغيرات المناخية. كما أن الصيد الجائر في هذه المناطق من شأنه أن يؤثر سلباً على صمود تلك الأنظمة البيئية، ويعرض مصادر الغذاء في المناطق الاستوائية للخطر.

وقالت جيسيكا "تُقدّم دراستنا أدلة كمية واضحة على مقدار الغذاء الذي تخسره المجتمعات الساحلية الاستوائية، وما يمكن أن تستعيده من خلال الإدارة المستدامة لمصايد أسماك الشعاب المرجانية. وتمنح هذه الرؤى الحكومات أساسًا علميًا متينًا لتعزيز الأمن الغذائي وصمود النظم البيئية عبر الإدارة الفعّالة للمصايد".

أهمية الشعاب المرجانية

قام فريق البحث، الذي ضم البروفيسورة جيسيكا وباحثين من مؤسسات في تسع دول، بدراسة مواقع للشعاب المرجانية انخفضت فيها الكتلة الحيوية للأسماك إلى ما دون المستويات اللازمة لدعم الإنتاج المستدام الأقصى. وباستخدام بيانات ميدانية ومتغيرات بيئية وإطار نمذجة لمصايد الأسماك، قدّر الفريق كلًا من العائد المستدام الحالي للشعاب المرجانية، وحجم العائد الإضافي الممكن تحقيقه إذا سُمح لمخزونات أسماك الشعاب بالتعافي. وقد أتاح هذا النهج للباحثين، وللمرة الأولى على نطاق عالمي، قياس الفجوة بين ما تنتجه نظم الشعاب المرجانية حاليًا وما يمكن أن تُقدّمه إذا أُعيد ترميمها.

وبناءً على التقديرات المتوسطة، أظهرت التحليلات أن الشعاب المرجانية يمكن أن تزيد العائد المستدام بنحو 50% تقريبًا إذا أُعيدت تجمعات الأسماك إلى مستويات الكتلة الحيوية المستدامة. ففي دول مثل إندونيسيا، قد يؤدي ذلك إلى توفير ما يصل إلى 162 مليون وجبة مستدامة إضافية من أسماك الشعاب المرجانية سنوياً، وهو ما يُترجم إلى تغذية 1,5 مليون شخص إضافي كل عام. وعلى المستوى المحلي، يمكن للعديد من المواقع حول العالم إنتاج آلاف الوجبات الإضافية من الأسماك لكل كيلومتر مربع، بما يساعد على تلبية الاحتياجات الغذائية للمجتمعات الساحلية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأغذية البحرية المستمدة من الشعاب المرجانية.

دعم الأمن الغذائي

تُعد المكاسب المحتملة الأكبر في البلدان التي تواجه مستويات مرتفعة من سوء التغذية. إذ تخسر دول مثل مدغشقر وموزمبيق وتنزانيا وكينيا وإندونيسيا والفلبين حاليًا ما بين 2500 و32,400 طن من الإنتاج المستدام لأسماك الشعاب المرجانية سنويًا بسبب استنزاف المخزونات. وفي بعض هذه المناطق، يمكن لمصايد الشعاب المرجانية المتعافية أن تزيد عدد الأشخاص الذين يحصلون على حصص استهلاكية من الأغذية البحرية المُوصى بها بأكثر من الضعف أو حتى إلى ثلاثة أضعاف.

وتسلط الدراسة الضوء أيضاً على أن هذا التعافي يتطلب وقتاً طويلًا وإدارة استراتيجية جادة. فبينما تعتمد الجداول الزمنية للتعافي على مستويات الاستنزاف الحالية وقوة الأطر التنظيمية للإدارة، قدّر الباحثون أنه، في المتوسط عبر جميع مناطق الشعاب التي شملتها الدراسة، قد يستغرق إعادة بناء مخزون أسماك الشعاب المرجانية ما بين 6 إلى 50 عاماً تقريباً، وذلك بحسب مستوى الصيد. وتؤكد هذه الجداول الزمنية أهمية الالتزامات طويلة الأمد على مستوى السياسات، والرصد والإدارة الفعّالة للمصايد، والاستثمارات الخاصة بالظروف المحلية لتوفير سبل عيش بديلة تدعم المجتمعات المتضررة خلال فترات ترميم هذه النظم البحرية.

ويُسهم هذا البحث في تعزيز رسالة كاوست الأوسع نطاقاً الرامية إلى دعم الأمن الغذائي في المملكة والعالم من خلال أبحاثها البحرية الرائدة في البحر الأحمر. وعلى الرغم من أن الدراسة تركز على نظم الشعاب المرجانية عالميًا، فإن نتائجها وثيقة الصلة بالمملكة العربية السعودية، حيث تلعب المصايد المستدامة دورًا محوريًا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 المتعلقة بالإشراف البيئي، والاكتفاء الذاتي الغذائي، والصحة، وتنمية الاقتصاد الأزرق.


في سياق متصل: للعام الثالث على التوالي.. "كاوست" في المرتبة الأولى في تصنيف الجامعات العربية

يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس