كيف يحتفل مسلمو قارة أوروبا بعيد الفطر؟

كيف يحتفل مسلمو قارة أوروبا بعيد الفطر؟
كيف يحتفل مسلمو قارة أوروبا بعيد الفطر؟

في قارة أوروبا، حيث المسلمون قلة يعيشون في غربة (28 مليون شخص فى 30 بلد أوروبي) لم يتخلوا عن تقاليد عيد الفطر من تكبيرات وصلاة وخطبة، امتزجت بعادات وموروثات قديمة وقفت حجر عثرة، في طريق حداثة وتكنولوجيا وصرعات كانت بدعة، حاولت التهام جذورهم وخلخلة ثقافاتهم فلم تنجح أمام هذه العقبة، عقبة ما تمسكوا به وحافظوا عليه من طقوس إسلامية مثلت الخطوط العريضة التي جمعت شتات المسلمين بكل مكان وألفت بين قلوبهم وووحدت مختلف عاداتهم التي تلاقت وتلاقحت بمختلف المراكز الإسلامية الممتدة بكل بلد اوروبي وغربي. بالسياق التالي وفي ظل احتفال العالم الإسلامي بعيد الفطر المبارك سيدتي تعرفك كيف يحتفلو مسلمو القارة العجوز بعيد الفطر.

في بريطانيا:

يتجمع مسلمو بريطانيا في عيد الفطر في المساجد والمراكز الإسلامية فى الساحات لتأدية الشعائر الدينية في جميع أنحاء البلاد أو بالمركز الإسلامي حرصا منهم على غرس قيم العيد وروحانياته في نفوس أبناءهم لكي يحرصوا عليها بعد أن يشبوا عن الطوق، على أنهم قبل العيد بيوم أو اثنين بتجمع الشباب من فتيات وشبان لتزيين المسجد والساحات بزينات إسلامية وزخارف شرقية تتلألأ بها المساجد والساحات الإسلامية حيث يتم تجهيز الساحات المتاحة لاستقبال المصلين، إذ تقام الصلاة عادة في المتنزهات المنتشرة في جميع أحياء بريطانيا.
من أكبر الساحات المفتوحة التي تستقبل المصلين المسلمين ساحات مدينة برمنجهام وسط إنجلترا، والتي تعيش بها أحد أكبر الجاليات المسلمة في المملكة المتحدة ويقدر عددها نحو 100 ألف مصل، عقب الصلاة يتم توزيع الحلوى على الصغار ثم تنظم فعاليات وأنشطة ترفيهية مثل مباريات الكريكت التي تشتهر بها المقاطعة ويقوم الوالدين بشراء حلوى العيد أو يستمتعون بالمأكولات المحلية التي تصنعها الامهات كل وفق تقاليده وعاداته وسط أجواء ممتعة من الأغاني والأناشيد الدينية والتراتيل والموسيقى، ومن الأماكن الإسلامية المميزة في بريطانيا والتي تتسع لآلاف المصلين مسجد "المركز الإسلامي"حيث يتوافد المصلون من كل مكان لصلاة عيد الفطر، وتستفيد بعض المراكز التجارية الكبرى القريبة من المناسبة بتقديم بعض الأنشطة الترفيهية فتقوم ببيع الأزياء الإسلامية والعربية التقليدية، كما تقام الألعاب الترفيهية للأطفال والكبار مثل الرسم على الوجه والحناء التي تشهد إقبالاً كبيراً.

 

في إسبانيا:

تحفل أسبانيا بالعديد من المساجد بعيد الفطر المبارك، وكونها قريبة من العالم العربي فتجد تشابهًا كبيرًا في طقوس الاحتفال بالعيد فمعظم الجالية الإسلامية من المغاربة والجزائريين، وحسب مرصد الأزهر الشريف azhar.eg، فبعد أن صام مسلمو إسبانيا شهر رمضان المعظم، وأحيوا لياليه بالصلاة والذكر وحلقات العلم والفعاليات الثقافية والدينية والاجتماعية فضلًا عن حفلات الإفطار الجماعي، مع تفعيل مبدأ حوار الأديان والتعايش والاندماج، يأتي عيد الفطر المبارك لينشر البهجة بين أبناء الجاليات المسلمة في إسبانيا احتفالا بهذه الشعيرة التي تجمع المسلمين وتؤلف قلوبهم، فيجتمع المسلمون بصلاة العيد ثم يتناولون طعام الإفطار لتبدأ طقوس المرح والترفيه، فيقومون بزيارة الأصدقاء أو الأقارب ليخرجوا معهم بالمساء للاستمتاع بالعيد بين أحضان الطبيعة الخلابة.
وإذا تابعت السياق التالي تتعرفين على : كعك العيد بين حكايات التراث والأمثال الشعبية والإسقاطات الإجتماعية

في فرنسا:


الاحتفال بعيد الفطر في فرنسا له نكهة مميزة حيث تضم فرنسا أكبر جالية إسلامية فى أوروبا (6 ملايين مُسلم ومُسلمة يعيشون ويعملون في فرنسا)، وتشهد باريس أكبر احتفالات المسلمين بعيد الفطر فى أوروبا، حيث يبدأ الشباب والشابات من المسلمين بتعليق الزينة والمصابيح الملونة مع اقتراب نهاية شهر رمضان في الضواحي والأحياء السكنية المحيطة بهم، والتوجه للأسواق لشراء ملابس العيد، وعلى الرغم من اختلاف الجنسيات والعادات والتقاليد من بلد لبلد وفق الجاليات المختلفة إلا أنهم يتفقون على المباركة والتهنئة باللغة العربية وتبادل الأطعمة التقليدية الخاصة بكل جنسية وبلد خاصة لو كانت من الحلوى.

في روسيا:

اعتاد مسلمو روسيا على الاحتفال في العاصمة الروسية والتي تضم أكبر عدد من الجالية الإسلامية، وتجرى الاحتفالات عامة في أماكن رئيسية عبارة عن 7نقاط، بما فيها أربعة مساجد، على رأسها مسجد موسكو الجامع، حيث يلقي رئيس مجلس مفتيي روسيا، خطبة عيد الفطر، على أن العديد من المتطوعين، بمن فيهم العمال المهاجرين من دول آسيا الوسطى، يرشدون المصلين ويساعدونهم على إيجاد أماكن للصلاة، اللافت أن روح التعايش بين الأديان تظهر بجلاء في ذلك الوقت حيث يهنأ غير المسلمين المسلمين بالعيد ويهادونهم بالحلوى كما تقوم بعض المراكز التجارية القريبة من المركز الإسلامي وبعض المساجد بعمل تخفيضات لعملائها على الملابس فيستفيد المسلمون بشراء ملابس للعيد وغيرهم من غير المسلمين.

في تركيا:

من أشهر حلويات عيد الفطر بتركيا البقلاوة والجلاش بالفستدق


تقع ما بين قارتي آسيا وأوروبا، حيث يقع أغلبها في شبه جزيرة الأناضول في غرب آسيا، والجزء الأصغر في شبه جزيرة البلقان في جنوب شرق أوروبا. تراقيا الشرقية، وهي الجزء الأوروبي من تركيا، وتركيا تُعد أحد أشهر الدول الإسلامية التي تلتزم وبقوة بعادات وتقاليد الاحتفال بعيد الفطر ومن أبرز هذه العادات تعليق الزينات والإضاءات بالشوارع والميادين الكبرى وتوزيع الحلوى والهدايا على الصغار عقب صلاة العيد مباشرة، وخلال عيد الفطر تشهد مهنة المسحراتي تحول جذري حيث يتحول لمنشد ديني للابتهالات والتواشيخ والأغاني الدينية والتي ينطلق بها بين الأحياء مطالبًا الجميع بإعطائه الحلويات والنقود مكافأة له على عمله في إيقاظ النائمين للسحور خلال شهر رمضان الكريم.
أحد أمتع الطقوس التركية في الاحتفال بعيد الفطر هي حلوى العيد من البقلاوة والجلاش بالفستق، كما تقوم الجدات بتوزيع راحة الحلقوم على الصغار، ومن طقوس عيد الفطر كذلك العيدية حيث يقوم كبار العائلة بتوزيع مبالغ مادية صغيرة على الصغار ولا يقتصر الأمر على أبناء أو أحفاد الشخص بل قد يمتد للجيران وأبناء الأصدقاء في بعض الأحيان.

في البوسنة:

من المعروف أن التقاليد البوسنية لاستقبال العيد مقتبسة بشكل كلي من التقاليد والأعراف العثمانية، وهي لا يشوبها كثير من الاختلاف بين منطقة وأخرى ويطلق على المسلمين "البوشناق"، وهم يحرصون على تبادل الزيارات في المواسم والأعياد كما أنهم يحترمون أجدادهم وكبار السن عامة بشكل كبير فينحنون ليقبلوا أياديهم في زياراتهم ويسعون لنيل رضاهم، ومن التقاليد البوسنية أن الناس يهنئون بعضهم بعضًا بالعيد بتهنئة تركية الألفاظ "مبارك بيرام أولسون"، أي مبارك العيد عليكم، حيث لا توجد باللغة البوسنية عند البوشناق عبارة بذات المضمون، ومن التقاليد الشهيرة البوسنية في عيد الفطر صناعة التفهيجة وهو تفاح مسلوق منقوع في السكر ومحشو بالجوز. غالباً ما يتم تقديمه بشكل مليء بالشراب ويعلوه الكريمة المخفوقة.
قد ترغبين في التعرف على إجابة هذا السؤال: هل مازلت تحصلين على عيدية؟ ومن الذي يعطيك إياها؟