mena-gmtdmp

رحيل الكاتبة والروائية العراقية لطفية الدليمي يطوي مسيرة استمرت أكثر من 50 عاماً

لطفية الدليمي - الصورة من موقع وزارة الثقافة والسياحة والأثار العراقية
لطفية الدليمي - الصورة من موقع وزارة الثقافة والسياحة والأثار العراقية

غيَّب الموت الكاتبة والروائية العراقية، لطفية الدليمي في العاصمة الأردنية عمّان في الثامن من مارس 2026، عن عمر ناهز 86 عاماً بعد صراع مرير مع المرض لتطوي مسيرة غنية في كتابة القصة والرواية استمرت أكثر من خمسين عاماً.

وتُعدّ الكاتبة والروائية العراقية لطفية الدليمي واحدة من أبرز الأصوات السردية في الأدب العراقي والعربي المعاصر، إذ استطاعت عبر مسيرة طويلة أن تؤسس مشروعاً أدبياً وفكرياً متنوعاً جمع بين الرواية والقصة القصيرة والترجمة والمقالة الثقافية.

صوت سردي مميز في الأدب العراقي

وقد عُرفت الدليمي بقدرتها على الجمع بين الحسّ الإبداعي العميق والرؤية المعرفية الواسعة، من خلال أعمال أدبية وثقافية تنوّعت بين الرواية والقصة القصيرة والترجمة والدراسات الفكرية، ونجحت عبرها في بناء تجربة أدبية خاصة تجمع بين الحسّ الإبداعي والعمق المعرفي، ما منح كتاباتها طابعاً مميزاً في المشهد الثقافي العربي.

من بعقوبة إلى فضاء الكتابة

وُلدت الدليمي في مدينة بعقوبة في العراق، وترعرعت في بيئة تقدّر القراءة والمعرفة، الأمر الذي أسهم في تنمية ميولها الفكرية منذ سن مبكرة، وأكملت دراستها في مدارس بغداد، وحصلت على شهادة بكالوريوس الآداب في اللغة العربية، وتعتبر من المدافعات البارزات عن حقوق المرأة في العراق، وأسست مع عدد من المثقفات العراقيات منتدى المرأة الثقافي في بغداد.

وقد عملت في تدريس اللغة العربية لسنوات عدَّة، ثم عملت محررة للقصة في مجلة الطليعة الأدبية العراقية، ومديرة تحرير مجلة الثقافة الأجنبية العراقية.

وساهمت على مدى سنوات في كتابة أعمدة صحافية في الصفحات الثقافية العراقية والعربية، ومنها صفحتا "ثقافة"، و"كتب"، في صحيفة الشرق الأوسط؛ حيث نشرت كثيراً من المقالات الأدبية والترجمات على امتداد أكثر من ثماني سنوات.

كما درست اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة لندن، كلية غولدسمث عام 1978.

الكتابة بوصفها مرآة للإنسان والذاكرة

بدأت الدليمي رحلتها الأدبية بكتابة القصة القصيرة، قبل أن تتجه إلى الرواية التي وجدت فيها مساحة أوسع للتعبير عن رؤيتها الفكرية والإنسانية، وقد انشغلت في أعمالها بموضوعات الإنسان والذاكرة والتحولات الاجتماعية، بالإضافة إلى قضايا المرأة  .

ومن بين أبرز أعمالها الروائية رواية "عالم النساء الوحيدات" التي لاقت اهتماماً نقدياً لما حملته من قراءة عميقة لعوالم المرأة الداخلية، وتم ترجمتها إلى اللغة الصينية.

وقد تُرجِمت قصصها إلى الإنجليزية والبولونية والرومانية والإيطالية، كما شاركت في معرض الكتاب الدولي في مدينة فرانكفورت الألمانية بدعوة من معهد غوته، وقدَّمت محاضرة عن تجربتها الإبداعية فيه عام 2004، وكذلك في مهرجان القارات الثلاث بجزر الكناري، في ندوة الرواية عام 2004.

وقُدمت رسائل دكتوراه وأطروحات ماجستير عدَّة عن قصصها ورواياتها في عدد من الجامعات العراقية والعربية والعالمية، وكانت عضواً مؤسساً في المنبر الثقافي العراقي، وعضواً مؤسساً في الجمعية العراقية لدعم الثقافة.

أكثر من أربعين كتاباً بين الإبداع والمعرفة

وامتدت تجربة لطفية الدليمي لعقود طويلة أثمرت خلالها أكثر من أربعين كتاباً توزعت بين القصة والرواية والمقالات الفكرية والدراسات والترجمة، وكانت القصة القصيرة بداية حضورها الأدبي في حين شكلت الرواية محوراً مهماً في مشروعها السردي عبر عدد من الأعمال التي عكست تطور رؤيتها الأدبية.

الرحيل في يوم يحتفي بالمرأة

وفي مفارقة رمزية، رحلت الكاتبة والروائية العراقية لطفية الدليمي في العاصمة الأردنية عمّان في الثامن من مارس 2026، الذي يوافق اليوم العالمي للمرأة، عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد مسيرة حافلة بالكتابة والتأمل والعطاء الثقافي، لتترك خلفها إرثاً أدبياً ومعرفياً يُعد من أبرز ما قدّمه جيل الكتّاب العراقيين في العقود الأخيرة.

رحيل يترك فراغاً في المشهد الثقافي

وبغيابها يفقد المشهد الثقافي واحدة من أبرز كاتباته اللواتي جمعن بين الإبداع والمعرفة، إذ ظلّ مشروعها الأدبي شاهداً على رؤية إنسانية سعت إلى فهم العالم وتقديمه بلغة هادئة وعميقة، تاركةً أعمالاً ستظل حاضرة في ذاكرة القراء والنقاد على حد سواء.

يمكنك أيضًا قراءة: أفضل أعمال أدبية تركت أثراً طويل المدى.. صالحة لكل زمان ومكان

يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس