يعتبر التصميم الركيزة الأساسية التي تشكّل تفاصيل حياتنا اليومية، فهو يتجاوز مجرد الشكل الجمالي ليكون أداة ذكية لحل المشكلات وتسهيل حياة البشر. فالتصميم كفعل إبداعي له أهمية بالغة تتمثل في قدرته كجسر يربط بين تعقيد التكنولوجيا وبساطة التجربة الإنسانية، محولاً المفاهيم المجردة إلى حلول ملموسة، وفق هذا السياق وفي ظل دور التصميم الحيوي في حياتنا يحتفل العالم اليوم 2026 باليوم العالمي للتصميم.
احتفاء بالتصميم وقدرته على تغيير العالم
وبحسب الموقع الرسمي لـ المجلس الدولي للتصميم (ICoD) theicod.org، يُسلّط اليوم العالمي للتصميم (International Design Day) الضوء على قدرة التصميم على تغيير العالم، فالتصميم يعمل كمترجم بارع، يأخذ الأفكار المتشابكة ويعيد صياغتها في قوالب وظيفية تجعل التعامل معها أمراً بديهياً وتلقائياً، وقد بدأ الاحتفال باليوم العالمي للتصميم رسمياً بالعام 1995، وكان يُسمى آنذاك باليوم العالمي للرسومات، ليتغير اسمه بعد ذلك ويتحول لليوم العالمي للتصميم.
جاءت فكرة الاحتفال من قِبل كيم بولسن، والذي كان يشغل منصب نائب رئيس المجلس الدولي لجمعيات التصميم الغرافيكي، وقد وقع الاختيار على يوم 27 إبريل تحديدًا إحياءً لذكرى تأسيس المجلس الدولي للتصميم (ICoD) الذي أُسس في لندن في نفس اليوم من العام 1963. يهدف اليوم العالمي للتصميم إلى إلهام الناس ورفع مستوى الوعي العام بقيمة التصميم. فالتصميم ليس مجرد مفهوم مجرد، بل هو قادر على تغيير العالم. والتاريخ حافل بالأمثلة.
التصميم الرائع يتجاوز حدود الجماليات ليحقق ثلاثة أهداف جوهرية
التصميم يُضفي جمالًا على الأشياء. ولكن، بأشكاله المختلفة، فبإمكان التصميم إزالة الحواجز وجعل العالم متاحًا للجميع. كما يُضفي التصميم الجيد جمالًا على الحياة ويجعل المستحيل ممكنًا، فالتصميم له تأثيرات بعيدة المدى على حياتنا اليومية - أكثر بكثير مما نتصور، فبفضل الحلول التصميمية الذكية تتحسن جودة التواصل بين البشر وتزداد كفاءة العمل بشكل ملحوظ، كما يلعب دوراً حيوياً في تعزيز الحالة النفسية عبر خلق بيئات مريحة ومنظمة تلبي الاحتياجات الإنسانية بدقة. باختصار، يمثل التصميم تلك اللغة الصامتة التي تمنح الأشياء وظيفتها الأساسية وتجعل العالم مكاناً أكثر ابتكاراً واستدامة
بحسب موقع theicod.org، تكمن قوة التصميم في قدرته الفائقة على فك شفرات التعقيد، ليمنحنا منتجات تتحدث لغة السهولة والوضوح منذ اللحظة الأولى. ورغم أن التصميم قد يبدو للبعض مصطلحاً غامضاً يخضع للأذواق الشخصية، إلا أن التصميم الرائع يتجاوز حدود الجماليات ليحقق ثلاثة أهداف جوهرية تمنحه قيمته الحقيقية:
- الفائدة والوظيفة (Functionality): أن يؤدي التصميم الغرض الذي صُنع من أجله بفعالية؛ فالتصميم الجيد هو الذي يحل مشكلة معينة أو يلبي حاجة محددة للمستخدم.
- سهولة الاستخدام (Usability): أن يكون التصميم بسيطاً وبديهياً، بحيث يمكن للمستخدم التعامل معه وفهمه دون عناء أو الحاجة إلى كتيبات تعليمات معقدة.
- الاستدامة والقيمة (Sustainability & Value): أن يكون التصميم متيناً، طويل الأمد، وذا جودة تجعله جديراً بالثقة، بحيث يضيف قيمة حقيقية للمستخدم بدلاً من أن يكون مجرد شكل عابر.
وهكذا يتحول التصميم من مجرد مظهر خارجي إلى حل ذكي يُثري تفاصيل حياتنا
والرابط التالي يعرفك: اليوم الدولي للتصميم 2026: مساحات تجمع الناس برؤية سورية
شعار العام 2026 ..المساحات البينية
يأتي شعار عام 2026 المساحات البينية (The Spaces In Between) ليفتح آفاقاً فكرية عميقة حول دور المصمم في العصر الحديث، فهو لا يركز على "المنتج" النهائي فحسب، بل على ما يحدث "بين" الأشياء، فالتصميم ليس مجرد قطعة أثاث أو تطبيق ذكي، بل هو التجربة التي تحدث بين المستخدم والمنتج، و"المساحة البينية" هي الشعور بالراحة، سهولة التنقل، والروابط العاطفية التي تنشأ عندما نتفاعل مع ما يحيط بنا، ويدعو الشعار المصممين للتفكير في كيفية بناء مساحات تجمع الناس. سواء كانت مساحات عامة في المدن أو واجهات رقمية تفاعلية، الهدف هو خلق قنوات تواصل تعزز الانتماء وتلغي المسافات بين الثقافات المختلفة.
7 حقائق مذهلة عن التصميم
في سياق الاحتفال باليوم العالمي للتصميم سيدتي تشاركك الاحتفال وتعرفك حقائق مذهلة عن التصميم
- يعود تاريخ استخدام مصطلح "التصميم" إلى القرن الثالث عشر الميلادي، عندما استخدم المصريون القدماء الصور والرموز للتعبير.
- استُخدم مصطلح تصميم لأول مرة عام 1922. صاغ ويليام أديسون دويغينز هذا المصطلح في كتابه "نوع جديد من الطباعة يستدعي تصميمًا جديدًا.
- في عام 1498 ظهرأول كتاب مصور، للفنان الألماني ألبريشت دورر والذي عُد علامة فارقة في تاريخ الفن والتصميم؛ ففي عام 1498، لم يكتفِ دورر برسم هذه اللوحات، بل قام بنشرها في كتاب اعتُبر أول كتاب في التاريخ للتصميم ينشره فنان بجهده الشخصي.
- يُعتبر عام 1637 نقطة تحول جوهرية في تاريخ التصميم المرئي، حيث وضع الفيلسوف والرياضي رينيه ديكارت أسس الهندسة التحليلية من خلال ابتكار نظام الإحداثيات (المحورين السيني والصادي). هذا الابتكار لم يكن مجرد إنجاز رياضي، بل كان بمثابة ميلاد الرسوم البيانية المعلوماتية (Infographics)؛ فقد مكّن المصممين والعلماء لاحقاً من تحويل الأرقام والبيانات المجردة إلى صور وأشكال هندسية مرئية سهلة الفهم. بفضل ديكارت، أصبح بإمكاننا اليوم رؤية العلاقات المعقدة في قوالب بصرية بسيطة، مما يعزز من كفاءة التواصل البصري الذي نعتمد عليه في حياتنا المعاصرة.
- شهد عام 1895 ذروة ثورة الفن الحديث (Art Nouveau)، وهي الحركة التي أحدثت تحولاً جذرياً في فلسفة الجمال. في هذه المرحلة، لم يعد التصميم مجرد زينة مضافة، بل تطورت أنماط العمارة والأزياء لتصبح تعبيرات عضوية مستوحاة من خطوط الطبيعة وانسيابيتها، مع تركيز مكثف على الملمس وتناغم الألوان. كانت هذه الثورة بمثابة التمرد الأول على الأشكال التقليدية، ممهدة الطريق لظهور التصميم الحديث الذي يدمج بين الفن والوظيفة في كل تفاصيل الحياة اليومية.
- مع بداية القرن العشرين ظهرت ذروة ثورة الفن الحديث (Art Nouveau)، وهي الحركة التي أحدثت تحولاً جذرياً في فلسفة التصميم في هذه المرحلة، لم يعد التصميم مجرد زينة مضافة، بل تطورت أنماط العمارة والأزياء لتصبح تعبيرات عضوية مستوحاة من خطوط الطبيعة وانسيابيتها، مع تركيز مكثف على الملمس وتناغم الألوان، حيث مُهد الطريق لظهور التصميم الحديث الذي يدمج بين الفن والوظيفة في كل تفاصيل الحياة اليومية.
- مع نهاية الثمانيات بالقرن الماضي وتحديدًا بين عامي 1987 و1988 كان نقطة التحول الكبرى من خلال ولادة برنامج "فوتوشوب" (Photoshop) حيث دخل التصميم مرحلة "الرقمنة"، فقد منح فوتوشوب المصممين أدوات غير مسبوقة للتلاعب بالصور ودمج الواقع بالخيال، مما أعاد تعريف مفهوم التحرير البصري وجعل من التصميم الغرافيكي مهنة تعتمد على البرمجيات الذكية بقدر ما تعتمد على الموهبة الفنية.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على: أسبوع ميلانو للتصميم 2026: 20 محطة مختارة مع الإبداع والحداثة

Google News