تُعد اللغة البرتغالية وعاء لثقافة غنية تمتد عبر أربع قارات، وتبرز البرتغالية كجسر حضاري يربط بين شعوب متنوعة في أفريقيا، وأوروبا، وآسيا، والأمريكتين، مما يعزز من قيم التعددية والحوار بين الأمم؛ ولأن البرتغالية إحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم؛ إذ يتحدث بها أكثر من 265 مليون شخص حول العالم، كما أنها اللغة الأكثر انتشاراً في نصف الكرة الجنوبي. وفي ظل الأهمية التي تمثلها اللغة البرتغالية سادس أكثر اللغات انتشاراً في العالم يحتفل العالم اليوم 5 مايو باليوم العالمي للغة البرتغالية.
الاحتفاء باللغة البرتغالية احتفاء بثقافة عريقة صاغت هوية ملايين البشر
اللغة البرتغالية أسرع اللغات الأوروبية نمواً في العالم، بعد اللغة الإنجليزية، ويُعزى انتشارها الواسع إلى كونها اللغة الرسمية في تسع دول، بما في ذلك البرتغال والبرازيل، وقد بلغ عدد المتحدثين بها حوالي 260 مليون شخص في أوائل القرن الحادي والعشرين، وبحسب الموقع الرسمي لليونسكو .unesco.org، فاليوم العالمي للغة البرتغالية مناسبة استثنائية؛ حيث يسعى الاحتفال لتسليط الضوء على واحدة من أكثر اللغات انتشاراً وحيوية في العالم.
يعكس هذا اليوم، المعتمد من قبل منظمة اليونسكو، قوة الكلمة في بناء التفاهم العالمي وترسيخ قيم السلام والتعاون الثقافي، فالتقدير الدولي للغة لا يقتصر على كونها أداة للتواصل، بل يتعدى ذلك لكونها وعاءً حاملاً للهوية، ومرآةً تعكس الإرث الإنساني والحضاري للشعوب الناطقة بها، كما أن الاحتفاء باللغة البرتغالية هو احتفاء بالأدب الرفيع، والموسيقى العذبة، والتاريخ العريق الذي صاغ هوية ملايين البشر حول العالم. إنه دعوة لاستكشاف الجمال الكامن في مفرداتها، وتقدير إسهاماتها الجليلة في التراث الإنساني المشترك. كما يبرز هذا اليوم الدور المتنامي للغة البرتغالية في الساحة الدولية، سواء في مجالات الاقتصاد أو الدبلوماسية أو العلوم، مما يجعلها لغة المستقبل بامتياز. وتسعى مجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية من خلال هذا التاريخ إلى تعزيز الروابط الأخوية وتأكيد وحدة المصير رغم التباعد الجغرافي.
وكانت مجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية (CPLP)، قد حددت يوم الخامس من مايو يوماً عالمياً للغة البرتغالية؛ حيث ترتبط مجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية بشراكة رسمية مع اليونسكو منذ عام 2000. إلا أنه في عام 2019، وخلال الدورة الأربعين للمؤتمر العام لليونسكو، تم اعتماد الخامس من مايو يوماً عالمياً للغة البرتغالية، وفي العام 2000 بدأ الاحتفال رسمياً من قِبل اليونسكو باليوم العالمي الأول للغة البرتغالية.
تُقام فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للغة البرتغالية في مقر اليونسكو في باريس وفي مختلف البعثات البرتغالية حول العالم، وهي تشمل عادةً فعاليات ثقافية وأدبية وموسيقية، مع التركيز على دور اللغة البرتغالية في العصر الرقمي والدبلوماسية الدولية.
((CPLP)، Comunidade dos Países de Língua Portuguesa هي منظمة حكومية دولية تأسست عام 1996 لتعزيز التعاون بين الدول التي تتخذ البرتغالية لغة رسمية. وتعرف باسم الكومنولث البرتغالي أو المجتمع البرتغالي، وتضم 9 دول (أنغولا، البرازيل، الرأس الأخضر، غينيا بيساو، غينيا الاستوائية، موزمبيق، البرتغال، ساو تومي وبرينسيبي، وتيمور الشرقية).
ويمكنك التعرف إلى المزيد حول البرتغال إذا تابعتِ الرابط التالي: البرتغال تقيم أول زفاف ملكي منذ 25 عاماً
اللغة البرتغالية متحورة من اللغة اللاتينية القديمة
وفقاً للموقع الرسمي cplp.org، تعود جذور اللغة البرتغالية إلى اللغة الجاليكية، وهي اللغة الأم للمجتمع الذي سكن شمال البرتغال وشمال غرب إسبانيا. كانت الجاليكية مزيجاً من اللهجات المحلية واللاتينية الشائعة التي ازدهرت في الركن الشمالي الغربي لشبه الجزيرة الأيبيرية.. وقد نشأت كتحور محلي للاتينية العامية بعد سقوطها بالعصر الروماني، ومع مرور السنين، تطورت اللغة، وفي القرن الرابع عشر تقريباً، برزت البرتغالية كلغة مشتقة منها. ويُطلق على الناطقين بالبرتغالية اسم "اللوزوفونيين".
خلال العصور الوسطى، لم تكن الجاليكية مجرد لغة تخاطب، بل كانت لغة الشعر والأدب الرفيع في الممالك الناشئة، مما منحها ثقلاً ثقافياً كبيراً. ومع توسع البرتغال نحو الجنوب خلال حركة الاسترداد، بدأت اللغة تستقل بكيانها وتنفصل تدريجياً عن شقيقتها الجاليكية؛ لتصبح لغة الدولة البرتغالية المستقلة. هذا الترابط التاريخي يفسر التشابه المذهل الذي نلمسه اليوم بين البرتغالية والجاليكية في المفردات والبنية القواعدية. ورغم استقلال البرتغالية وتطورها لاحقاً لتصبح لغة عالمية، واليوم، يعيش معظم الناطقين بالبرتغالية في البرازيل، ومن الأمور اللافتة في اللغة البرتغالية وجود اختلافات إقليمية فيها، تتجلى في تباين استخدام الكلمات ومعانيها. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن اللغة البرتغالية كانت تتألف من 23 حرفاً فقط حتى عام 2009، وذلك لعدم وجود الأحرف "K" و"W" و"Y" فيها. وفي عام 2009، اتفقت الدول الناطقة بالبرتغالية على "اتفاقية إملائية" جديدة، أُدرجت بموجبها هذه الأحرف.
أدباء عالميون أثروا اللغة البرتغالية
في ظل الاحتفال باليوم العالمي للغة البرتغالية، "سيدتي" تشاركك الاحتفال وتعرفك عدداً من الأدباء العباقرة الذين أثروا اللغة البرتغالية وشكلوا هويتها عبر القرون:
- لويس فاز دي كامويس (البرتغال): الشاعر الوطني الذي منح اللغة البرتغالية مكانتها الملحمية بكتابه "اللوسيادات"، محاكياً بها كبار شعراء العصور الكلاسيكية.
- فرناندو بيسوا (البرتغال): أحد أكثر الشخصيات تعقيداً في الأدب العالمي؛ وأحد أعظم شعراء اللغة البرتغالية .اشتهر بابتكار "الأسماء المستعارة" (Heteronyms).
- خوسيه ساراماغو (البرتغال): الحائز على جائزة نوبل، عُرف بأسلوبه السردي الفريد الذي يدمج الواقع بالخيال لاستكشاف قضايا اجتماعية وسياسية معقدة.
- ماشادو دي أسيس (البرازيل): يُعتبر أعظم كاتب برازيلي؛ تميز بسخريته ونقده النفسي العميق للمجتمع في القرن التاسع عشر عبر أعماله الكلاسيكية.
- كلاريس ليسبكتور (البرازيل): من أهم كاتبات القرن العشرين، عُرفت بأسلوبها الحداثي الذي يغوص في بواطن النفس البشرية ولحظات الإدراك الوجودي.
- إيسا دي كيروز (البرتغال): رائد الواقعية في البرتغال؛ قدم لوحات روائية دقيقة وناقدة للحياة البورجوازية، ويُعد من أعظم كتاب النثر في اللغة.
- باولو كويلو (البرازيل): الكاتب المعاصر الأكثر شهرة عالمياً؛ حققت رواياته مبيعات قياسية وترجمت لعشرات اللغات، مما ساهم في نشر الثقافة الناطقة بالبرتغالية.
- صوفيا دي ميلو براينر (البرتغال): شاعرة وكاتبة بارزة، تميزت قصائدها بالتركيز على الطبيعة والعدالة الاجتماعية والتراث الكلاسيكي، وهي أول امرأة تنال جائزة كامويس.
- جورج أمادو (البرازيل): من أكثر الكتاب البرازيليين قراءة؛ اشتهر برسم حياة المهمشين في ولاية باهيا وبأسلوبه المليء بالحيوية والواقعية السحرية.
- ألميدا غاريت (البرتغال): الأب الروحي للرومانسية في البرتغال؛ ساهم في إحياء الأدب والمسرح البرتغالي من خلال دمج التراث الشعبي بالروح الحديثة.
قد ترغبين التعرف لمناسبة اليوم العالمي للغة البرتغالية: طقوس جمالية من البرتغال للعناية بالبشرة والشعر

Google News