أصبحت الضغوط اليومية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا. بين متطلبات العمل، الالتزامات الأسرية، والتحديات الشخصية، يجد الكثيرون أنفسهم محاصرين في دوامة من التوتر والقلق. ومع مرور الوقت، قد تؤثر هذه الضغوط سلباً على صحتنا النفسية والجسدية، وتقلل من جودة حياتنا.
هناك العديد من الطرق الفعالة التي يمكن أن تساعدنا على استعادة التوازن الداخلي، وتحقيق السلام النفسي، والعيش براحة أكبر وسط كل هذا الزخم. في هذا المقال، سنستعرض مجموعة من الأساليب المجربة التي تُمكّنك من مواجهة الضغوط اليومية بذكاء وهدوء، لتبدأ رحلة جديدة نحو حياة أكثر صفاءً وطمأنينة. تعرّف إلى الخطوات التي تساعدك على التخلص من الضغوط النفسية اليومية مع الاستشارية النفسية أورانيا ضاهر.
البحث عن الإيجابية

العقل الباطن لا يميّز بين الحقيقة والخيال، وبالتالي أي فكرة نغذّيه بها، يتعامل معها كأنها واقع. لذلك، عندما نبدأ يومنا بإيجابية، فإننا نمهّد ليوم ناجح ومريح، ونعزز قدرتنا على تخطي الصعوبات بطريقة أسهل وأكثر هدوءاً.
استخدام عبارة بسيطة لكنها فعالة: "كيف يمكن أن يصبح الأمر أفضل من ذلك؟".
عندما نطرح هذا السؤال على أنفسنا، يقوم العقل تلقائياً بتفعيل ما يشبه "الرادار" الداخلي للبحث عن تجارب وأحداث أفضل. أي أن العقل يبدأ تلقائياً في جذب وتحفيز الأفكار والمواقف الإيجابية، ويصبح أكثر وعياً بكل ما يمكن أن يحسّن من واقعنا.
الرسالة الأساسية: بدلاً من التركيز على المشاكل، طرح هذا السؤال يفتح المجال لاحتمالات أفضل ويعيد برمجة العقل للبحث عن الإيجابية والتحسّن المستمر.
هذا السؤال لا يتطلّب إجابة محددة، بل هو طريقة لفتح الوعي على احتمالات جديدة وتحسين مستمر للواقع. فالعقل عندما يسمع هذا النوع من الأسئلة، يتنشّط تلقائياً للتركيز على الأمور الإيجابية ولجذب فرص وتغييرات تُساهم بتحسين الحياة.
ما رأيك متابعة طرق تساعدكِ على التخلص من الطاقة السلبية في جسمكِ وفق علم النفس
خطوات لبدء روتين التوكيدات الصباحية

للتخلص من الضغوط اليومية وبدء يومك بطاقة إيجابية، يُنصح بتبني روتين صباحي يتضمن توكيدات إيجابية. تُظهر الدراسات أن تكرار العبارات الإيجابية يمكن أن يُعيد برمجة العقل الباطن، مما يُحسن المزاج ويُقلل من التوتر والقلق.
- اختر مكاناً هادئاً: ابدأ يومك في مكان خالٍ من الضوضاء لتتمكن من التركيز.
- تنفس بعمق: خذ نفساً عميقاً وازفر ببطء لتهدئة العقل والجسد.
- كرر توكيدات إيجابية: اختر عبارات تُلهمك وتُعزز من ثقتك بنفسك. مثال: "أنا أستحق النجاح" أو "كل يوم يحمل فرصة جديدة لي".
- اكتب التوكيدات: تدوين العبارات يُساعد في ترسيخها في العقل الباطن.
- الاستمرارية: اجعل هذا الروتين جزءاً من حياتك اليومية لتحقيق أفضل النتائج.
تكمن التوكيدات الصباحية الإيجابية كوسيلة للتعامل مع الضغوط اليومية وتحسين المزاج. حين نستيقظ صباحاً، من المفيد أن نردّد عبارات إيجابية مثل:
"أنا بخير"، "نهاري رائع"، "اليوم مليء بالأشياء الجميلة"، "كل شيء سيكون سهلاً"، حتى قبل النهوض من السرير.
خطوات تساعد على التخلص من الضغوط اليومية
هذه الفواصل ضرورية جداً للراحة النفسية، وأن الطبيعة تلعب دوراً مهماً في تحفيز إفراز الدوبامين، مما يساهم في الشعور بالسعادة والاسترخاء.
الحلول ليست دائماً في الأدوية، بل هناك طرق طبيعية يمكن للإنسان أن يمارسها يومياً لتحسين صحته النفسية من دون اللجوء إلى العقاقير.
- أهمية التأمل كوسيلة فعالة لتهدئة العقل والتخلص من التوتر اليومي. يُقترح أن يقوم الشخص يومياً، إما في الصباح أو قبل النوم، بجلسة تأمل قصيرة مدتها 10 دقائق، يركز خلالها فقط على عملية التنفس من الأنف (شهيق وزفير).
- الجلوس بوضعية مستقيمة لتفادي النوم، وأن يُوجَّه الانتباه الكامل إلى النفس الداخل والخارج من الأنف، من دون الالتفات إلى المحيط. هذه الممارسة تُساعد على تهدئة العقل تلقائياً، وتخفيف الضغوط والتوترات الذهنية والجسدية، وتخلق شعوراً بالصفاء والراحة.
- أهمية ممارسة الرياضة اليومية لمدة تتراوح بين 20 إلى 40 دقيقة، حيث تساعد على إفراز هرمون الدوبامين الذي يرتبط بشعور السعادة والإنجاز في حياتنا. في البداية قد نشعر بالكسل أو الضياع، لكن مع الاستمرارية لمدة 21 يوماً تتحول الرياضة إلى عادة لا نستطيع التخلي عنها.
- عندما ننجز المهام التي نمارسها، يزداد إفراز هرمون السيروتونين في الدماغ، وهذا الهرمون مع الدوبامين ضروريان جداً للشعور بالراحة النفسية والجسدية. هرمون الكورتيزول، الذي يرتبط بالتوتر العصبي المزمن، يقل بفضل تأثير الدوبامين والسيروتونين، مما يساعدنا على الشعور براحة أكبر، ونشاط ذهني أفضل. بشكل عام، ممارسة الرياضة تحسن جودة حياتنا النفسية والجسدية بشكل كبير.
- أهمية الهوايات مثل الموسيقى والرياضة في تحسين الحالة النفسية وزيادة هرمونات السعادة في الجسم، مثل الدوبامين والسيروتونين. عند ممارسة هذه الأنشطة، يتم تحفيز نصفي الدماغ (يمين ويسار) معاً، وهو ما يعرف بمحاكاة ثنائية الجانب (Bilateral Simulation)، مما يؤدي إلى زيادة إفراز هرمونات السعادة.
- عدم التسويف يجب أن نتجنب تأجيل الأمور والمهام التي يجب علينا القيام بها، لأن التسويف يعرقل تقدمنا ويزيد من الضغط النفسي.
- تعلم قول "لا": من المهم أن نتعلم كيف نرفض طلبات الآخرين التي قد تكون ظالمة أو مجحفة لنا، من دون شعور بالذنب أو الخجل، لأن الإفراط في العطاء للآخرين قد يؤدي إلى استنزاف طاقتنا وفقداننا لمعنى الحياة، أي نسمح للآخرين بالتعامل معنا بطريقة استغلالية.
قد يهمك الاطلاع على تأثير الصحة النفسية والعقلية في صحة الجسم لا يُصدَّق.. اختصاصية تشرح
- أهمية وجود صديق صدوق: من أهم الأمور في الحياة أن يكون لدينا على الأقل صديق واحد صادق يمكننا أن نثق به ونتحدث معه بكل صراحة وبدون أي تردد أو تحفظ. هذا الصديق لا يلومنا ولا يتهمنا، ولا يصنفنا أو يضع لنا علامات سلبية.