يمكن القول إن جيل زد جاء ليقلب الموازين، فخلال السنوات الأخيرة رسم ملامحه وسماته وحتى مستقبله، الذي يختلف كثيراً عن الجيل الذي يسبقه، جيل الألفية، كما أن وتيرة التغيير كذلك أكبر بكثير.
جيل زد لا يعترف بالمكاتب التقليدية، ولا يكترث بساعات العمل الثابتة، بل يقيس النجاح بمدى التأثير والابتكار، من ثم أثر هذا المسار على سوق العمل؛ لتختفي وظائف، بينما تتصدر أخرى.
فإذا كنتم من مواليد أواخر التسعينيات إلى أوائل العشرينيات من بعد الألفين، فأنتم لستم مجرد موظفين جدد في الشركات، بل أنتم القوة المحركة التي تُعيد صياغة مفهوم الوظيفة وفقاً لبصمتكم.
إعداد: إيمان محمد
خريطة وظائف المستقبل لجيل زد
في هذا التقرير لن نملي على الشباب قائمة من الوظائف للاختيار بينها، بينما نضع ملامح سوق التوظيف، كما يرى الخبراء، وبالتالي المجالات أو المهارات التي ستحدد وظائف المستقبل.

التكنولوجيا هي اللغة الأم
قبل عقد ربما من الآن، كانت اللغة الأجنبية محركاً رئيسياً في سوق العمل، بينما الآن ولأبناء جيل زد، فاللغة الوحيدة التي يتكلمها الجميع هي التكنولوجيا.
على عكس الأجيال السابقة التي اضطرت لتعلم التكنولوجيا وتطويعها، ولد جيل زد وفي يده شاشة ذكية، ما جعل التكنولوجيا جزءاً أصيلاً من حياته اليومية، من ثم أصبح مدى إلمام الشاب بالتكنولوجيا يحدد الوظيفة التي يصلح لها.
وتؤكد دراسة نُشرت في Deloitte أن العالم الرقمي هو الورقة الرابحة للجيل الحالي؛ حيث تمنحهم القدرة على التكيف مع أدوات العمل المستقبلية، وتحليل البيانات بسرعة، وابتكار حلول رقمية مرنة، قد تفشل المؤسسات التقليدية في استيعابها بالسرعة عينها.
الذكاء الاصطناعي المساعد الذكي
حين عرف العالم الذكاء الاصطناعي بات يرتعد خوفاً من أن يسرق وظائفهم، غير أن جيل زد يرى الأمر بشكل مختلف، فهو يعتبر هذه التقنيات بمثابة مساعد شخصي أساسي. ووفقاً لـ IE University فإن نسبة هائلة تصل إلى 74% من شباب هذا الجيل يدمجون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مهامهم اليومية والدراسية بشكل منتظم.
وهنا يوضح التقرير السابق نظرة جيل زد لعملية الأتمتة، ويشير إلى أنه صحيح قد يكون البعض خائفاً، لكن النسبة الأكبر ترى أن البشر لا ينافسون الآلة، بينما يجب أن يوظفوها لإنهاء المهام الروتينية، مما يتيح لكم الوقت للتركيز على الإبداع، التخطيط الاستراتيجي، والابتكار الفني.
الوظائف الهادفة
أحد ملامح وظائف المستقبل بالنسبة لجيل زد، هي أنهم يبحثون عن وظائف تتماشى مع قيمهم، فلم تعد المادة هي المحرك الرئيسي لهذا الجيل، بينما يبحث الشباب عما يُعرف بـ"الوظائف الهادفة". أبناء جيل زد يريدون العمل في مؤسسات تتبنى قضايا حقيقية: تدعم الاستدامة البيئية، تحارب التغير المناخي، وتطبق العدالة والشفافية.
بالنسبة لجيل زد، العمل ليس مجرد وسيلة لدفع الفواتير، بل يجب أن يعبر عن هويتهم وقيمهم، بالتالي الشركات التي لا تملك رسالة واضحة قد لا تكون مصدر جذب لهم.

التوازن بين الوظيفة والحياة
على عكس الأجيال السابقة، يبحث جيل زد عن وظيفة لا تؤثر على جودة حياته، لذلك بات السيناريو الكلاسيكي للموظف الذي يضحي بصحته النفسية والجسدية من أجل الوصول سريعاً لكرسي المدير، لم يعد يغري هذا الجيل. هناك تحول جذري في مفهوم النجاح المهني لدى جيل زد؛ حيث بات الاستقرار المادي والنفسي والنمو المهني التدريجي، أهم من الترقيات السريعة المرهقة.
وهنا يشير التقرير إلى أن مفهوم الاحتراق الوظيفي مرفوض تماماً بالنسبة لهذا الجيل، بينما هم أكثر منْ يطالبون ببيئات عمل تدعم الصحة النفسية، وتوفر خيارات العمل المرن أو الهجين، الذي يسمح بالمزج بين العمل من المكتب والعمل من المنزل. ويعود ذلك إلى أن أهم أهدافهم تحقيق توازن الحياة والعمل.
كيف يستعد جيل زد لوظائف الغد؟
بناءً على هذه التوجهات العالمية، كيف يمكن لأبناء جيل زد الاستعداد لوظائف المستقبل. إليكم هذه النصائح المهنية المستوحاة من الخبراء:
طوّروا المهارات التي لا يمكن أتمتتها
الذكاء الاصطناعي بارع في الأرقام والتكرار، لكنه يفتقر إلى الذكاء العاطفي، مهارات التفاوض، التعاطف، والتفكير النقدي. ركزوا على صقل هذه المهارات البشرية الفريدة.
كونوا مرنين ومستعدين للتعلم المستمر
الوظيفة التي تبدأون بها اليوم قد تتغير ملامحها تماماً بعد ثلاث سنوات. المرونة والقدرة على إعادة ابتكار مهاراتكم هي سر الأمان المهني الجديد.
ابحثوا عن بيئات العمل الشاملة
لا تساوموا على صحتكم النفسية، واختاروا المؤسسات التي تقدر الابتكار، وتمنحكم مساحات للتعبير بحرية، وتحترم أوقات حياتكم الشخصية.
اقرئي أيضاً لغة الجسد تبوح أكثر من الكلام.. كيف تتقن فن قراءة الناس من اللقاء الأول؟

Google News