mena-gmtdmp

علامات العلاقة السامة وكيف تتعامل معها

زوجة ترفض علاقتها السامة مع زوجها فتضع يديها على أذنيها كي لا تسمع كلامه السام
العلاقة السامة بيئة مؤذية نفسياً وعاطفياً وأبرز علاماتها الانتقاد المستمر -المصدر: freepik by KamranAydinov

العلاقات السامة هي رابطة عاطفية أو اجتماعية غير متوازنة ومؤذية تسبب تدهوراً مستمراً، وضرراً نفسياً، عاطفياً أو جسدياً، لأحد الطرفين أو كليهما، وتتميز بالاستنزاف، والتلاعب، والسيطرة؛ ما يؤدي للتوتر المستمر والتعاسة، فتتميز بغياب الاحترام، والتلاعب العاطفي، والسيطرة، حيث تفوق السلبيات المميزات.

بالسياق التالي "سيدتي" التقت خبيرة العلاقات الأسرية غادة قنديل؛ لتعرفك علامات العلاقة السامة وكيف تتعامل معها.

العلاقة السامة يفتقر فيها الأشخاص للتواصل والتفاهم

تقول خبيرة العلاقات الأسرية غادة قنديل لـ"سيدتي": "العلاقة السامة هي التي تستنزف طاقتك النفسية والجسدية، وتكون العلاقة سامة عندما يفتقر فيها الشريكان للتواصل والتفاهم مع بعضهما بعضاً، وتحدث العلاقات السامة نتيجة تداخل عوامل نفسية واجتماعية وتاريخية تجعل الطرفين "أو أحدهما" يمارس سلوكيات مؤذية عاطفياً أو جسدياً. غالباً ما تنشأ هذه العلاقات ليس برغبة واعية في الأذى، بل بوصفها استجابة لأنماط سلوكية مكتسبة أو جروح قديمة لم تعالج؛ فالشخص السام يؤذي الآخرين لأنه لم يتعلم طرقاً صحية للتواصل أو التعبير عن احتياجاته، فكبر وهو يرى التلاعب أو الغضب بوصفه وسيلة وحيدة للسيطرة".

والعلاقات السامة في الزواج غالباً ما تكون حالة مزمنة من السلوكيات غير الصحية التي تستنزف أحد الطرفين أو كليهما نفسياً وجسدياً. وتختلف عن الخلافات الزوجية الطبيعية في أنها تتسم بنمط متكرر من الأذى والسيطرة، بدلاً من الدعم والأمان وتشمل علامات هذه العلاقات كثيراً من الأمور على رأسها الصمت العقابي، والاحتقار، والغيرة المفرطة، والتهديد، ونقص الدعم، والسيطرة، والتلاعب، والانتقاد المستمر، والتجريح النفسي، حيث يمحو الشريك السام ثقة شريكه بنفسه ويجعله في حالة توتر دائم؛ ما يجعله يشعر بعدم الأمان أو التعاسة الدائمة، وللتعامل مع العلاقة السامة، يجب وضع حدود حازمة، وإعطاء الأولوية للرعاية الذاتية، وطلب الدعم من المقربين، وقد يكون في النهاية الانفصال هو الحل الأفضل لحماية صحتك النفسية.
قد ترغبين في التعرف إلى: سلوكيات سامة يعتبرها الناس طبيعية ابتعد عنها!

كيف تدرك أنك في علاقة سامة؟

الاستنزاف العاطفي

الاستنزاف العاطفي هو شعور عميق بالإرهاق النفسي والجسدي ويُعَدُّ من أبرز علامات العلاقة السامة -المصدر: freepik by stefamerpik


الاستنزاف العاطفي هو شعور عميق بالإرهاق النفسي والجسدي، ويُعَدُّ من أبرز علامات العلاقة السامة، حيث يُشعِر الطرف الآخر بالنضوب، والتعاسة، والشعور بالتعب والتوتر، أو الاكتئاب بعد التحدث أو الوجود مع الطرف الآخر، والقلق المستمر نتيجة للصراعات الدائمة، كذلك الإحساس بالتعب العاطفي والجسدي عقب التفاعل مع الشريك، أو التفكير فيه.

السيطرة والغيرة المفرطة

السيطرة والغيرة المفرطة تُعَدَّان من أبرز مؤشرات العلاقة السامة، حيث يتحول فيها الحب إلى تملك؛ أي معاملة الشريك الآخر لشريكه كأنه ممتلكات شخصية وليس بوصفه شريكاً حراً، وتتحول الثقة إلى شك مستمر، وسلوكيات سلبية مثل المراقبة، واتهامات الخيانة، والتحكم في التصرفات؛ ما يؤدي إلى استنزاف عاطفي وعزلة للشريك عن محيطه.

التلاعب العاطفي والشعور بالذنب

حيث يمارس الشريك السيطرة عبر قلب الحقائق، وإلقاء اللوم، والابتزاز العاطفي ليجعل الشريك الآخر دائم الشك في نفسه، ويجعله يشعر بأنه دائماً المخطئ والمسؤول عن المشاكل ليجعله دائم الشك في نفسك، بل يمارس على شريكه الابتزاز العاطفي أو الصمت المتعمد بوصفه نوعاً من العقاب، أو التشكيك في ذاكرة الشريك ليشعره بأنه غير متزن أو أنه المسؤول عن إثارة المشاكل، أو حتي يشعره بالذنب.

انهيار التواصل

انهيار التواصل مؤشر رئيسي على العلاقة السامة، حيث يتحول الحوار إلى إهانات، اتهامات، أو صراخ، أو صمت عقابي، أو الانسحاب التام من الحوار ورفض التواصل بوصفه نوعاً من العقاب، وعدم الاستماع، وعدم الاهتمام بما يقوله الشريك، وتجاهل احتياجاته العاطفية؛ ما يترك المشكلات دون حل، وهو سلوك سام يدمر العلاقة.

غياب الدعم والتعاسة

غياب الدعم والتعاسة المستمرة هما من أبرز مؤشرات العلاقة السامة، حيث يتحول الشريك إلى مصدر للإرهاق النفسي والانتقاد الدائم بدلاً من التشجيع، مع عدم الشعور بالدعم، أو التقدير، أو الاحترام، مع الشعور الدائم بالتعاسة والحزن، والتوتر المستمر.

التواصل السلبي

التواصل السلبي كالتلميحات السلبية بدلاً من المواجهة المباشرة، أو إثارة غضب الشريك عمداً، أو التجاهل، والسخرية، أو الصمت العقابي، وتحول النقاشات إلى إهانات وصراخ، واستخدام الشتائم والعبارات الجارحة؛ لذلك فالتواصل السلبي هو علامة رئيسية على العلاقة السامة التي تستنزف طاقة الشريك النفسية وتدمر ثقته بنفسه.
والسياق التالي يعرفك إلى الشخص "التوكسيك" يؤذي من حوله.. فهل شريكك سام؟

العزلة الاجتماعية

تُعتبر العزلة الاجتماعية، كعزل الشريك عن أصدقائه وعائلته؛ من أبرز علامات العلاقة السامة، ويهدف هذا السلوك إلى فرض السيطرة، والتلاعب، وإضعاف الضحية؛ ما يسبب القلق والاكتئاب في حياتة، كما يشمل ذلك التحكم في الاتصالات، كالسيطرة على الهاتف، ووسائل التواصل الاجتماعي؛ ما قد يجعل الشريك الآخر في عزلة نفسية، وقد يتخلى عن هواياتة، وروتينة، واهتمامة بنفسه بسبب الانشغال بضغط العلاقة المستمر؛ ما يؤدي إلى الوحدة والعزلة.

التجاهل والاستهزاء

التجاهل، والانسحاب من التفاعل "الصد العاطفي" والصمت العقابي، والتظاهر بالانشغال، ورفض النقاش لحل المشكلات، وعدم احترام المشاعر والاستهزاء؛ هي بالفعل من أبرز علامات العلاقات السامة، حيث تمثل وسيلة للسيطرة، والتقليل من شأن الشريك الآخر؛ ما يولد شعوراً بالهجر.

غياب الاحترام والتقليل من الشأن

تُعَدُّ العلاقة السامة بيئة مؤذية نفسياً وعاطفياً، وأبرز علاماتها غياب الاحترام المتبادل، والتقليل من الشأن، والانتقاد المستمر، والسيطرة والتلاعب، والعزلة الاجتماعية، والسخرية من المشاعر أو الأهداف أمام الآخرين "الإذلال العلني"، سواء في الخفاء أو العلن، مع غياب التقدير والدعم، مع إهمال الاحتياجات العاطفية والمادية.

انعدام التوازن

أن يكون هناك طرف واحد هو العطاء دائماً، بينما الآخر يأخذ فقط ويتواكل، حيث يطغى العطاء من طرف واحد واستنزافه عاطفياً، أو أن تكون العلاقة قائمة على المنافسة بدلاً من الدعم؛ ما يؤدي لسيطرة شخص وتحكمه بالآخر، فيظهر اختلال في الأخذ والعطاء، وغياب الاحترام المتبادل، والتحكم والغيرة المفرطة، والشعور الدائم بالاستنزاف والتوتر؛ ما يؤدي للاستياء والإنهاك العاطفي، فيحول العلاقة لبيئة مؤذية للصحة النفسية.

غياب الأمان العاطفي

العلاقة السامة هي التي تستنزف الطاقة النفسية وتتسم بغياب الأمان، حيث تشعر الشريك بالخوف من ردود الفعل، والتحكم، وذلك لتجنب غضب الشريك أو ردود فعله العنيفة، وانعدام الدعم، إلى جانب الخوف من التعبير عن الرأي لتجنب رد الفعل، والسير بحذر دائم.

الشعور بالغضب

في العلاقات السامة، يُستخدم الغضب للسيطرة بالترهيب؛ فقد يجد الشريك الآخر نفسه يشعر بالاستسلام أو التخلي عن مبادئة لإرضاء شريكه من أجل تجنب غضبه، وهذه المشاعر السلبية المستمرة تؤدي إلى تعاسة، وإنهاك عاطفي، وسرعة للغضب وفقدان السيطرة على المشاعر من قبل الشريك.
قد ترغبين في التعرف إلى: ما علاقة الشخصية النرجسية المصابة بالعظمة بالشخصية النرجسية الهشة؟

كيفية التعامل مع العلاقة السامة والتخلص منها

وضع حدود حازمة


التعامل مع العلاقة السامة يتطلب وعياً بضررها، مع وضع قواعد واضحة للاحترام، وحدوداً حازمة كقول "لا" بوضوح، وتقليل التعامل تدريجياً، وصولاً للإنهاء التام لضمان السلامة النفسية، والانسحاب عند تجاوز تلك الحدود، كتحديد التصرفات غير المقبولة بوضوح، مثل "لن أسمح بالصراخ في أثناء النقاش".

التركيز على الرعاية الذاتية

إعادة بناء الثقة بالنفس الذي دمرته العلاقة واستعادة الاهتمامات الشخصية، كالاهتمام بالصحة النفسية والجسدية، وممارسة الهوايات بعيداً عن الشريك، والتذكر دائماً أن الخلل كان في الشريك وليس منك أنت، وتطوير عادات وهوايات جديدة، كممارسة الرياضة، والتركيز على الأهداف الشخصية، وذلك لملء الفراغ.

التقبل والاعتراف بالواقع

التعامل مع العلاقة السامة يتطلب شجاعة للاعتراف بوجود الضرر؛ أي "تقبل حقيقة أنك في علاقة مؤذية"، وتقبل واقع استحالة استمرارها، وأنك لا تستطيع تغيير الشخص الآخر، وأن استمرار العلاقة لا يعني بالضرورة تحسنها، بل من الضرورة تصديق مشاعرك وعدم الاستهانة بالأذى النفسي الذي تشعر به، ثم قم باتخاذ خطوات حازمة لإنهاء العلاقة وحماية الصحة النفسية.

تقليل التعامل

التعامل مع العلاقة السامة يتطلب حزماً لحماية صحتك النفسية عبر وضع حدود واضحة، والاعتماد على دعم المقربين، وتقليل الاحتكاك المباشر بالشخص السام، وذلك لتخفيف الضرر النفسي أو قطعه تدريجياً، مع تجنب المواجهات غير الضرورية، وتقليل اللقاءات والمحادثات، خاصة إذا كانت تسبب ضغطاً نفسياً وذلك لتقليل الطاقة السلبية.
ويمكنك كذلك التعرف إلى: كيف تشتري السعادة؟ طرق للتعامل مع الشخص "السام" في حياتك المهنية.

طلب الدعم

لا تكن وحيداً، تواصل مع أصدقاء موثوقين لتقديم الدعم العاطفي، أو من المقربين، أو أفراد العائلة، أو الاستعانة بمعالج نفسي لفهم ديناميكيات العلاقة وعلاج آثارها "صدمات، قلق"، أو البحث عن أشخاص مروا بتجارب مشابهة لتبادل الدعم، أو البحث عن المختصين للتعافي للمساعدة في تجاوز هذه المرحلة.

الاستعداد للرحيل

عند وجود عنف جسدي أو عدم رغبة الشريك في التغيير، وإذا لم يتغير السلوك السام، يكون الانفصال هو الحل لإنقاذ صحتك النفسية؛ فابدأ بتحديد أهدافك، وإخبار المقربين، متقبلاً أن الرحيل عملية تدريجية تحتاج صبراً، فإن الانسحاب هو الحل الأمثل لحماية حياتك وسلامتك العقلية، وإذا لزم الأمر مساعدة متخصص لضمان عدم العودة.

قطع الاتصال

التخلص من العلاقة السامة يتطلب اتخاذ قرار حازم بقطع الاتصال نهائياً، عن طريق قطع جميع وسائل التواصل الممكنة "الهاتف، مواقع التواصل الاجتماعي"، وتجنب أي محادثة؛ لأن الشخص السام غالباً لا يتقبل الرحيل وسيحاول التلاعب بك مجدداً، وذلك لتجنب الابتزاز العاطفي والإغراء بالعودة.

أعطِ نفسك وقتاً

التعافي من العلاقة السامة عملية تدريجية، وهي رحلة تحتاج وقتاً وصبراً، وتبدأ بـالاعتراف بالأذى، مع قطع التواصل نهائياً، ووضع حدود حازمة، امنح نفسك الحق في الحزن، واطلب دعم الأصدقاء أو المختصين، ولا بأس بالاستعانة بالوقت لتضميد جراحك، مع التقبل أن العلاقة كانت مؤذية ولا تَلُمْ نفسك؛ فالمسؤولية مشتركة والتعافي يبدأ من الوعي، والشفاء قد يستغرق أشهراً أو سنوات؛ لذا كن صبوراً ولا تستعجل الشفاء.

التخلص من اللوم

التخلص من اللوم الذاتي يمر عبر إدراك أن الإساءة ليست خطأك، ويتطلب التقبل أنك كنت في بيئة متلاعبة وأنك ناجٍ وليس ضحية؛ لذلك توقف عن لوم نفسك وتقبل أخطاء الماضي، واعتبر الانسحاب قوة لا ضعفاً.
ونحو المزيد من السياق ذاته يمكنك التعرف إلى: أشهر الأعمال الفنية التي ناقشت العلاقات التوكسيك