mena-gmtdmp

الضيافة المكية: ملامح عصر ذهبي في إطار تنموي وقيادي شامل

الضيافة المكية في عصرها الذهبي
الضيافة المكية في عصرها الذهبي

يشهد قطاع الضيافة في مكة المكرمة نهضة تنموية شاملة حولتها من وجهة موسمية إلى مركز مستدام للضيافة طوال العام كما وإلى بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والعالمية. هذه النهضة ترتكز على استثمارات ضخمة تقودها كبرى شركات التطوير والتشغيل، ودخول أهم العلامات التجارية العالمية التي تقدم خدمات فندقية استثنائية، هذا إلى جانب تطوير البنية التحتية وتوظيف التقنيات الحديثة لتقديم تجربة متكاملة وفق أعلى المعايير العالمية، في ظل رقابة دائمة من الجهات المعنية للحرص على الجودة وتطوير الأداء.
وفي إطار الإضاءة على هذه النهضة "سيدتي" التقت كفاح بن حسين مدير عام فندق جبل عمر حياة ريجنسي مكة، حيث أكد أن العمل الفندقي في العاصمة المقدسة يتجاوز المفهوم التقليدي للضيافة، مستعرضاً ملامح تجربة الضيافة الحديثة في المملكة، ومؤكداً أن القطاع يعيش عصراً ذهبياً بامتياز مستمداً من رؤية 2030، كما وزودنا بنصائح ذهبية حول التميز والقيادة في هذا المجال.

 

روح الكرم والترحاب

كفاح بن حسين مدير عام فندق جبل عمر حياة ريجنسي مكة


بعد رحلتك الطويلة في فنادق عالمية.. ما هو أول ما لفت انتباهك في "روح العمل" داخل فنادق مكة المكرمة؟
عند عودتي إلى مكة، لفت انتباهي الدافع العميق لخدمة ضيوف الرحمن. العمل هنا لا يقتصر فقط على تقديم الخدمات الفندقية المعتادة، بل يتعدى ذلك ليشمل واجباً روحياً كبيراً. الموظفون هنا يجسدون روح الكرم والترحاب، حيث يعاملون كل زائر كضيف مميز. هذا الشعور القوي بالمسؤولية والاحترام لخصوصية الزوار، خاصة في مكة المكرمة، يعكس القيمة العالية للخدمة المقدمة. إن روح العمل في فنادق مكة مليئة بالعطاء، مما يجعل التجربة ليس فقط ضيافة، بل رحلة روحية يعيشها كل ضيف خلال إقامته.

 

المنافسة: حيوية وتنوع

ملامح تجربة الضيافة الحديثة في المملكة


عدت إلى المملكة في وقت ذهبي.. كيف ترى المنافسة في مجال الضيافة في المملكة ومكة تحديداً؟

المنافسة في مجال الضيافة في المملكة، وخاصة في مكة، أصبحت أكثر حيوية وتنوعاً. الاستثمار المتزايد في قطاع الضيافة من قبل الحكومة والقطاع الخاص خلال الأعوام الأخيرة يعكس رؤية المملكة نحو تحسين تجربة الزوار. وجود عدد كبير من الفنادق الفاخرة والمرافق الراقية يعزز من جودة الخدمة المقدمة. ومع ذلك، هذه المنافسة تدفعنا جميعاً نحو تقديم خدمات مبتكرة وتحسين تجارب الضيوف، مما يعود بالنفع على الجميع.

إدارتك لفندق في منطقة مزدحمة وحساسة مثل مكة ليس أمراً سهلاً، ما هو أصعب تحدٍ إداري واجهته في بداياتك هنا؟

العمل في إدارة فندق بمكة المكرمة يأتي مع مجموعة من الصعوبات المثيرة، خاصة خلال مواسم الحج والعمرة. ومع ذلك، أرى أن هذه التحديات هي فرص لأن نبرز مهاراتنا في التخطيط والتنظيم. العمل هنا ليس مجرد إدارة فندق، بل هو رسالة سامية في خدمة ضيوف الرحمن. كل يوم، نواجه مواقف تتطلب منا أن نكون أكثر إبداعاً ومرونة. ولكن مع كل صعوبة، هناك فرصة لتعلم شيء جديد وبناء الروابط بين أعضاء الفريق. أؤمن بأن العمل الجماعي هو مفتاح النجاح. عندما نتعاون ونتحدى بعضنا البعض لنكون أفضل، نستطيع تجاوز أي عقبة ونحقق معنى الإخلاص في خدمتنا. في النهاية، كل جهد يُبذل يعود علينا برضا ضيوفنا ويعزز من شعورنا بالفخر والانتماء لهذا المكان العظيم.
اقرؤوا أيضاً: تهيئة أكثر من 290 حديقة في العاصمة المقدسة ضمن تعزيز جودة الحياة

 

تحقيق أهداف رؤية 2030

 

وجود عدد كبير من الفنادق الفاخرة والمرافق الراقية يعزز من جودة الخدمة المقدمة


كيف تخطط للمساهمة بخبرتك في تحقيق أهداف "رؤية 2030" ضمن عملك في هذا القطاع الحيوي؟

أعتزم الإسهام في تحقيق أهداف "رؤية 2030" من خلال تحسين معايير الضيافة وتعزيز الاستدامة في جميع جوانب العمليات. سأعمل على تنفيذ برامج تدريب متقدمة لموظفينا لتعزيز مهاراتهم وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتقديم تجربة متميزة. كما أطمح إلى تعزيز استدامة العمليات من خلال تقنيات صديقة للبيئة، مما يضمن تقديم تجربة ضيافة تتماشى مع أهداف المملكة في التنمية المستدامة، وترك بصمة إيجابية في قلوب ضيوفنا.

من واقع خبرتكم؛ كيف يمكن الموازنة بين المعايير الدولية وبين خصوصية وهوية الضيافة العربية والمكية الأصيلة؟

تحقيق هذا التوازن يتطلب فهماً عميقاً للثقافة المحلية واحتياجات الضيوف. وفي ظل الالتزام بمعايير العلامة التجارية العالمية، لا بد من تخصيص بعض الخدمات لتكون أكثر توافقاً مع تقاليد الضيافة العربية والمكية. هذا يشمل تقديم الأطعمة التقليدية، والخدمات التي تعكس كرم الضيافة الفريدة في المنطقة. الهدف هو خلق تجربة تتكامل فيها الجودة العالمية مع الأصالة المحلية.

 

تحول جذري في تشغيل الفنادق

التسهيلات الجديدة أحدثت تحولاً جذرياً في كيفية تشغيل الفنادق


من وجهة نظرك، كيف ساهمت التسهيلات الجديدة في التأشيرات والبنية التحتية في تغيير نموذج تشغيل الفنادق في المنطقة؟

التسهيلات الجديدة في التأشيرات والبنية التحتية أحدثت تحولاً جذرياً في كيفية تشغيل الفنادق. الآن، يمكن للزوار التخطيط لرحلاتهم بسهولة أكبر، ما يعزز السياحة على مدار العام. الفنادق لم تعد تعتمد فقط على الحج والعمرة، بل نحن نشهد تدفقاً مستمراً للزوار خلال جميع فصول السنة. هذا يتطلب منا تعديل نماذج التشغيل لدينا، وتقديم خدمات تناسب احتياجات زوار مختلف الأوقات، مما يعزز تجاربهم.

 

فريق شبابي سعودي

تعمل مع فريق سعودي شاب، وصفته بالمتميز.. ما العناصر التي تميزهم برأيك؟ وكيف ستدعمهم للوصول لمراكز قيادية؟

يمتاز فريقنا من الشباب بالحماس والطاقة والتفكير الإبداعي. دائماً يجلبون أفكاراً جديدة وحلولاً مبتكرة، وهو ما نشجع عليه. ومن جهتنا، نقوم بدعمهم من خلال توفير برامج تدريب متخصصة وتوفير فرص لهم لتحمل المسؤوليات والتحديات. وكذلك نعمل على تعزيز ثقافة التعلم المستمر والتقدير لتحقيق روح المبادرة.

دائماً ما تردد شعار "العناية بالموظفين أولاً"؛ كيف تنجح في تحفيز فريق العمل لتقديم أفضل ما لديهم، خاصة في أيام الزحام الشديد التي تشهدها مكة؟

تحفيز الموظفين هو عملية تتطلب بناء ثقة حقيقية بينهم وبين الإدارة. لتحقيق ذلك، أحرص على تقديم الدعم الإضافي، كما أنني أعمل على تشجيع التقدير العلني من خلال الاحتفاء بنجاحات الأفراد والفريق على حد سواء، مما يساهم في تعزيز شعورهم بالفخر والانتماء. تُعد بيئة العمل التي تتسم بالتعاون والتواصل الفعّال أيضاً أساسية في رفع الروح المعنوية. يجب أن يشعر الموظفون بأن كل ما يقومون به هو جزءٌ حيوي من نجاح الفندق. عندما يرون أن جهودهم تُقدّر ويتم الاعتراف بها، يزداد دافعهم لتقديم أفضل ما لديهم، وأحياناً يتجاوزون التوقعات. أنا أؤمن بضرورة غرس ثقافة التحفيز، حيث يجب أن نعمل كفريق واحد، ونتشارك الأهداف والتحديات. وبذلك، يصبح النجاح ليس مجرد هدف فردي، بل نتيجة جماعية نفخر بها جميعاً.

بناءً على مسيرتك.. ما هي النصيحة الذهبية التي تقدمها لشاب أو شابة يبدؤون طريقهم اليوم في قطاع الضيافة؟

نصيحتي الذهبية هي ألا تخافوا من التحديات وأن تتعلموا من كل تجربة. يجب أن تكونوا دائماً شغوفين بما تفعلونه. احرصوا على بناء علاقات جيدة مع الضيوف وزملائكم، فالتواصل الفعّال يمكن أن يُحدث فارقاً كبيراً في نجاحكم.

بصورة عامة، ما هي ميزات القيادي الناجح في هذا القطاع؟

القيادي الناجح في مجال الضيافة يتمتع برؤية واضحة تلهب حماس الفريق. يجب أن يكون قادراً على التواصل بفعالية، وتحفيز الآخرين على تقديم الأفضل. أهميته تكمن في مرونته وقدرته على مواجهة التحديات المتغيرة. القائد الناجح يكون قدوة يُحتذى بها في تقديم خدمة عالية الجودة، ويبني الثقة بين أفراد الفريق، مما يخلق بيئة تعاونية تحفز الجميع على تحقيق التميز.
وفي هذا السياق إليكم ما تعنيه.

ملاحظة: الصور من المصدر

وفي سياق حديثنا عن القيادة الناجحة، قد يهمكم أن تقرؤوا أيضاً: القيادة المرنة: أسرار الإدارة الحديثة للمشاريع والعلامات التجارية