يقول المثل المصري (الحكم فرحة ولو على فرخة)، ومازال البعض يعتقد بأنه إن امتلك منصباً مهما كانت ضآلته، وأصبحت من صلاحيته إدارة أشخاص أقل منه منصباً، فمعناه أنه امتلكهم، وأصبح من حقه إهانتهم وتحطيمهم حسب مزاجيته. وتنتشر هذه الظاهرة في المديرات السعوديات، اللاتي تعودن على نمط مديرة المدرسة التي توبخ الطالبات بهدف التربية والتعليم. مما جعل موظفاتهن يفقدن صبرهن، واستغنى بعضهن عن وظيفته، مفضلات الاستقالة على تحمل الإهانات.
«سيدتي نت» التقت عدداً من الموظفات لتنقل معاناتهن، وعدداً من المديرات ليجبن عن الاتهامات الموجهة إليهن؛ من أجل الوصول إلى حلول منطقية لهذه الظاهرة السلبية.
مزاجية في التعامل
ميرفت الغابري، 28 عاماً تعمل مساعدة رئيسة قسم في مؤسسة خاصة، عانت من مديرتها السابقة، والتي تقول عنها إنها كانت تجهل معظم قوانين العمل، وتتعامل مع الموظفين وكأنهم في مدرسة، ناهيك عن المزاجية التي كانت تسيطر عليها. تحكي أمل: كانت تحضر متأخرة في بعض الأوقات، وفي ذات الوقت توبخ بصوت مرتفع على مسألة الحضور والغياب، وهي تركز بطريقة غريبة على ما نرتديه، مع أننا لسنا مطالبات بزي معين.
مدرسة مصغرة
إلهام محمد 35 عاماً موظفة في جهة إعلامية تقول: «إن مديرتها قلبت المكتب النسائي إلى مدرسة مصغرة. فهي مديرة المدرسة، واختارت إحدى الموظفات المقربات إليها لتكون بمثابة وكيلة المدرسة، أما بقية الموظفات فهن الطالبات. تقول إلهام: تتدخل مديرتي بكل شيء عدا الاحترافية في العمل، وتشغل نفسها بما نقول لبعضنا، ومنْ نصادق، وتتعامل معنا دوماً وكأننا في موقع اتهام، وأشعر بأنه عليَّ دوما الدفاع عن نفسي في أمور لا تخص العمل. خاصة عندما تبدأ اتهامها بمقولة وصلتني أخبار كذا وكذا. وجميع الموظفات يعلمن أن وكيلتها هي منْ يحضر لها هذه الأخبار، وهي مصدقة، وتمتلك صلاحية توبيخنا واحتقارنا أيضاً».
العيب في الموظفات
سميرة أحمد مديرة القسم النسائي في شركة تأمين صحي ترى أن العيب في الموظفات السعوديات. فهن اللواتي يجعلن لا سبيل للمديرة سوى معاملتهن بهذه الطريقة قائلة: «أتمنى من كل موظفة لديّ أن تمتلك قدراً من المسؤولية، حتى لا أركض خلف كل واحدة منهن أذكّرها بما يجب ومالا يجب فعله. وبالرغم من أنه توجد موظفة واحدة لديَّ تعتبر مسؤولة، إلا أنني أضطر إلى التعامل معها بذات الطريقة؛ حتى لا تتهمني بقية زميلاتها بأني أميزها عنهن»، وترفض سميرة أن تصف أسلوبها بالمدرسي. فهي تراه أسلوباً توجيهياً يفيد الموظفات في عملهن، وفي حياتهن الشخصية أيضاً.
أقدم واجباتي قبل مطالبة حقوقي
سيدة أعمال وعضو مجالس الأعمال في مجلس الغرف التجارية بالرياض مضاوي الحسون ترى أن هذه النوعية من المديرات السعوديات هن في الأغلب حصلن على منصبهن دون تدرج وظيفي، ودون الشعور بمعاناة وظروف الموظف في المجال الذي ترأسه. لذا فهن يقلدن النموذج الوحيد الذي يعرفنه، وهو أسلوب مديرة المدرسة. وأضافت أن الإدارة بالنسبة إليها تعتمد بنسبة 90% على مقومات شخصية المدير.
قدمت الاستشارية النفسية نادية نصير بعضاً من النصائح للمديرة السعودية نصائح للمديرة السعودية:
1- افرضي على موظفاتك أهمية العمل الجماعي، وروح الفريق لِما له من أهمية بالغة في تنمية قدرات الأفراد، ونزع الفردية والأنانية والحقد والحسد من قلوبهن.
2- شاركيهن آراءهن ومقترحاتهن؛ لأن ذلك سيلهب حماسهن أكثر، وسيشعرن بقيمتهن، وسوف يقمن بالتعاون مع بعضهن أكثر في سبيل تلبية احتياجات العمل.
3- التزمي بالعدالة في كل متطلبات العمل سواء في الكم أو الكيف.
4- عامليهن معاملة حسنة، وتجنبي التفرقة وتمييز موظفة عن أخرى لأسبابك الشخصية، وبدلاً من ذلك أشعلي روح المنافسة الشريفة بينهما؛ لأنك بذلك ستحصلين على زيادة في إنتاجية العمل.
5- عززي النظام المادي والمعنوي، فالإنسان بطبعه يحب المكافأة على أعماله الناجحة، وهي من المثيرات للدوافع ليس لإنجاز العمل فقط بل لحبه وإتقانه.
6- اتبعي الأسلوب الديمقراطي؛ لأنه سيعود عليكِ بالمحبة والإخاء والنجاح في العمل والإنتاج المثمر.
7- تعاملي بأخلاق ديننا الإسلامي، ولا تقومي بالعبادات كعادات فقط، إنما طبقيها على أرض الواقع. فكل منا محاسب على أقواله وأعماله. ولن يبقى لنا إلا العمل الصالح والسيرة الحسنة.
تابعوا التفاصيل على مجلة «سيدتي» العدد رقم (1673)
