توضح هذه الشقّة الجبلية التي عمل المهندسان نصر شدياق وطوني حرب على تصميمها الداخلي أن الإبداع لا يحدّه حدود، وأن الطراز "المودرن" لا يعبّر عن البرودة كما يشيع أصحاب النظرية الكلاسيكية، خصوصاً أن المهندسين حرصا على حصر استخدام الخشب ضمن مساحات محدّدة بهدف تحقيق مكان منير يوحي بالرحابة... إلى التفاصيل:

يحلّ الأثاث العصري والمريح في المكان، ويتلألأ في هذا الإطار الصالون الأبيض الجلدي الذي تتوزّع عليه أرائك مخطّطة بدرجات اللون البني، تتوسّطه طاولة كبيرة مخطّطة ومشغولة من "الستاينلس الستيل". ويتّصل مع غرفة طعام تشغلها طاولة مستطيلة كبيرة الحجم من الخشب الافريقي الذي يجمع نقوشاً ثلاثة متلاصقة، تحوطها كراس جلدية بيضاء. ولأن الستائر الثقيلة لا تلائم الطراز السائد، استعيض عنها بأخرى بيضاء تحجب الواجهات الزجاجية.
هنا، يتناغم الخشب الجوزي المستخدم في ديكور الجدران والأسقف مع الحجر البركاني. وتعبّر المدفأة خير تعبير عن الأجواء الجبلية!
غرفة النوم: تصميم مبتكر

وتقسم غرفة النوم إلى قسمين: القسم الأوّل يحتضن السرير، فيما القسم الثاني يضمّ مكاناً للجلوس وآخر خاصّاً بتخزين الثياب. ويحقّق الالتواء الذي يحمله السقف والأرضية هذه القسمة، معلناً الانتقال من جزء نحو آخر، ويلعب كلّ من الإضاءة والخشب دوراً، في هذا الإطار.

ولعلّ اللافت أن منضدة التسريح الفاصلة بين الجزءين تبرز مرتفعةً وتغيب القاعدة التي تجعلها تلامس الأرضيّة. هنا، يحلّ الشكل الهندسي الدائري على مكوّنات المكان، ويبدو السرير شبه الدائري متناغماً مع الجدار الذي يتّكئ عليه. أمّا الأرضية فتحمل حرف "السين" اللاتيني S المخطوط باللونين الأبيض و"الفنغيه".

وتعكس الإضاءة أجواءً عدّة من خلال تدرّجها من الخافتة نحو البارزة، علماً أنّها تتوافر أيضاً بشكل دائرة فوق السرير. ويحلّ اللون الليلكي فارضاً نفسه على هوية المكان، يخفت الأبيض من ألقه، ليعود الأسود ويعزّزه!
وتتخلّل الأعمال الخشبية بلون "الفنغيه" خطوط مشغولة من "الكروم" تعكس لمسات فنيّة مميّزة، تبدو خصوصاً في ركن الملابس.

أمّا الحمّام الملحق بهذه الغرفة والمتلوّن بالأبيض والأسود مع الخشب، فيشرف عبر أحد جدرانه الذي استعيض عنه بالزجاج المزدوج على الطبيعة الجبليّة الخلابة، ما يجعل حضور حوض "الجاكوزي" ضرورياً. ويحمل الزجاج، في هذا الإطار، قسمين: الأولّ شفّاف يمكّن مستخدم الحمّام من مشاهدة الطبيعة من خلاله، علماً أنّه يتمظهر أيضاً في السقف، فيما الثاني مضروب بالرمل برسوم تمنع الرؤية من الجهة المقابلة.

Google News