mena-gmtdmp

منزل لبناني تسكنه اللوحات

يعود تاريخ بناء هذا المنزل إلى العام 1895 ويبلغ ارتفاعه 5 أمتار، ما يعكس رحابةً في مساحاته المختلفة. يسكنه المحامي أنطوان السبع وزوجته سيسيليا، علماً أن المالك انتقل إليه مع ذويه في العام 1973 وهو ما يزال طفلاً! وقد قام بترميمه مرّات عدّة، كما نزع الطين عن الحجر الطبيعي وأضاف تحسينات على إطارات الأبواب التي باتت تحمل الخشب العريض والسميك بعد أن نزع الطلاء القديم عنها وزيّنها بتيجان فبرزت كأبواب القصور!

 

ردهة رحبة تتقدّم الباب الرئيس الذي يحافظ على أصالته ويتكلّل بتاج خشبيّ مزركش من الخارج عاكسةً الطراز الداخلي، تتراقص فيها الأعمال الحجرية، كما تزدان بـ "اكسسوارات" قديمة كالجرار، وتملأ بعضها الشتول الطبيعية، فيما تتدلّى ثريا مصرية من السقف.

 

وإذ لم يزل هذا المنزل محافظاً على تقسيمه التقليدي اللبناني، ينفتح بابه الرئيس على مساحة رحبة مخصّصة للاستقبال تحيل إلى البيوت اللبنانية زمن الستينيات وتعرف باسم "مخّ الأسد"! وتتوزّع قطع "الأنتيك" في الصالونين وغرفة الطعام، ويفصل "كونسول" فرنسي ضخم مزخرف يبلغ ارتفاعه نحو 3 أمتار يجاوره كرسي ينتمي إلى طراز لويس السادس عشر من كل جهة بينهما، ويواجهه من جهة الصالون "كونسول" ثانٍ مزدان بمنديل قديم من "الأوبالين" الزهري النادر خاص بالمعاطف بعد أن أدخلت تعديلات إلى تصميمه القديم. ويزدان المكان برسوم زيتية، بعضها مقتبس عن لوحات أصلية، فيما بعضها الآخر يحمل توقيع التشكيلية نيكول غصن، وتحضر مجموعة عربية تمتاز بتصوير الرحّالة دايفيد روبرتس منفّذة بريشة الرسام جوزف نادر. وتتدلّى ثريتان مشغولتان من البرونز والكريستال.

وتتألّف غرفة الطعام من طاولة كبيرة تتوزّع حولها كراس ستة مزخرفة، تتناغم أقمشتها مع الأحمر القاني الذي يحلّ في الصالونين، كما مع السجاد العجمي وأكبره واحدة تنتمي إلى نوع "فرحان" ويناهز عمرها 75 سنة، فيما البقيّة بخارية وأصفهانية. وتبرز رسومات "البورتريه" بريشة داني أبي خير في الصالونات.

 

 غرفة جلوس شرقيّة 

 

وتتغنّى غرفة الجلوس الخاصّة بطرازها الشرقي الذي يتخلّله "الأرابيسك" وشيء من الكلاسيكية، ويفترش "الباركيه" أرضيتها التي تزدان بسجادة عجميّة. هنا، تبدو طاولة انكليزية يناهز عمرها 70 سنة تحوطها كراس قديمة، كما مكتبة كبيرة.

ويبرز بابان ملوّن زجاجهما بريشة شقيقة المالكة جوزفين مطر، وتنير ثريا "أنتيك" اسبانية المكان.

وتكثر اللوحات على غرار قسم الاستقبال، فتتألّق واحدة ترسم فتاة تحمل وردة بريشة تشكيلي روسي وثانية تبرز شاطئ مدينة البترون (شمال لبنان) بريشة جوزف مطر، فيما تبرز اثنتان بريشة الفلسطيني اسماعيل شموط، وتتوزّع بينها "أبليكات" كانت تعمل على الغاز، فباتت تنار كهربائياً.

 

وبالمقابل، تقبع آلة بيانو قديمة إلى الرواق في اتجاه غرف النوم، إلا أن رطوبة البحر أفسدت أوتارها الحديد، كما يشرح المالك، ما يجعلها غير صالحة حالياً للعزف. كما تتدلّى ثريا مصرية من السقف تنثر أنوارها على لوحات لمجموعة من الرسّامين.