mena-gmtdmp

نسخة مقلّدة عن قصر من العصر الإليزابيثي

أحبّ تيد وجان ساندرز منزلهما الريفي «فوسلي هول»Fawsley Hall  كثيراً، إلا أنهما أدركا أن مساحته المترامية الأطراف تحول دون أن يحوّلاه إلى منزلهما العائلي، فقاما ببناء نسخة مقلّدة ومصغّرة عنه في مكان مجاور، ليقطنا فيها. ومن الملاحظ، أن الزوجين لم يحاولا إعادة بناء منزل «تيودوري» أو «إليزابيثي» أو «جورجي» الطابع، بل استحضرا وبكل بساطة عناصر «فوسلي هول» الأصلية وأدرجاها بسلاسة ونجاح في منزل عصري يمكنهما الإقامة فيه!

عام 1975، إشترى الزوجان منزلاً متهدّماً تمّ بناؤه منذ 500 عام مقابل 27.500 جنيه استرليني، مما أتاح لتيد، وهو تاجر للتحف ويقوم بأعمال الترميم وزوجته جان الإنتقال للعيش فيه والبدء في ترميمه بشغف، بحيث استغرقت هذه العملية 22 عاماً! ولكن، ما إن أصبح المنزل مكاناً يمكن العيش فيه، حتى أدرك الزوجان أنه أمسى أكبر بكثير من أن يكون منزلهما العائلي، لذا قرّرا في التسعينيات أن يحوّلا «فوسلي هول» البريطاني إلى فندق. ورغم ذلك، فقد كانا لا يزالان بحاجة إلى مكان للعيش، ولم يرغبا في التخلّي تماماً عن التصميم الداخلي لهذا القصر الذي عملا بجهد على ترميمه.

وقد سمحت سلطات التخطيط لعائلة ساندرز ببناء منازل جديدة مع كل جناح قاما بترميمه في هذا القصر، ما مكّنهما من تشييد منزل صغير من عائدات المنازل الأربعة التي قاما ببنائها وبيعها تباعاً، وقد حمل مقرّ إقامتهما إسم «فوسلي ليتل هول» Fawsley Little Hall ، ليبقيا الصلة مع القصر القديم.

 

الفترة الإليزابيثية والحداثة

لعلّ من اللافت أن يتحوّل هذا المنزل إلى نسخة مصغّرة عن القصر الأصلي، علماً أنّه تمّ بناؤه باستخدام حجر الحديد المستصلح من «نورثامبتونشاير» Northamptonshire، ما يوحي من الخارج بأنه قصر ينتمي إلى العصر الإليزابيثي. ويبرز الصلصال القديم على السطح، فيما إطارات النوافذ مشغولة من قواطع من البلوط، في محاولة جاهدة لجعل القسم المبني حديثاً رمزاً أصيلاً ومفصّلاً عن الفترة الماضية.

ولم يحد التصميم الداخلي لهذا المنزل عن هذا المفهوم المتمثّل في المزج بين الفترة الإليزابيثية والمرافق الحديثة.

وفي الواقع، تمّ نقل بعض التجهيزات والأثاث من الفندق، من بينها الباب المقوّس الأصلي الذي يعود للعصر الجورجي إلى غرفة النوم، وأريكتان كانتا متواجدتان في غرفة الرسم التي تبلغ مساحتها 45 قدماً.

 

سلّم من القرن السابع عشر

لدى الدخول إلى «ليتل فوسلي»، يستقبل الزائر سلّم مزخرف ضخم مبني وفق الطراز الإنكليزي الذي يعود إلى القرن السابع عشر، والذي يهيمن على القاعة بسقفه المنحوت والمنقوش بالذهب، تتوسّطه ثريا متدلّية. وتحتضن الردهة الفخمة مدفأة من الطوب مفتوحة على الصالة الملحقة، وتحوطها جدران هي عبارة عن ألواح من الخشب.

ويمكن كذلك رؤية هذه الألواح الخشبية في المكتبة التي تحتوي على طاولة خشبية وكراسٍ، وسمات أخرى عتيقة من تلك الفترة.

وفي غرفة الرسم المثيرة للإعجاب، تتألّق الأرائك الأصلية المستقدمة من القصر، وتتوسّطها مدفأة رخامية بيضاء مع منحوتات متشابكة. ويبدو تحت واحدة من النوافذ المطلّة، صندوق كبير إسباني الطابع، يعود إلى القرن السادس عشر.

واللافت أن تجهيزات المطبخ وديكوره، ورغم أنّها غاية في الحداثة، ما تزال قادرةً على الإمتزاج جيداً مع سمات الفترة التي تمتاز بها بقية المنزل.

 

ستّ غرف للنوم

يحتضن الطابق الأوّل ستّ غرف للنوم، مؤثّثة بفخامة. وفي هذا الإطار، لا يملك الزائر سوى أن يقف مشدوهاً أمام الرئيسية منها، والتي يتمّ ولوجها عبر مدخل ضخم. وهي تحتضن سريراً كبير الحجم يتوسّطها، وخزانة من الزجاج والخشب تحتلّ طول الجدار. وفي إحدى غرف النوم الأخرى، ثمة سرير خشبي ملوّن، تمّ شراؤه من سوق شعبية فرنسية.

ويستمرّ المزج السهل بين الحداثة الأنيقة وسمات الفترة الإليزابيثية في الحمّامات المنوّعة، حيث تبرز أحدث التجهيزات والمرافق المخبأة وراء الأبواب الضخمة المشغولة من خشب البلّوط.