20 دقيقة في الأسبوع توازي التمرينات التقليدية

أكّدت دراسة بريطانية حديثة صادرة عن «مركز دراسات التربية البدنية والرياضية والترفيه» Physical Education, Sport & Leisure Centre (PESLS) أن 78% من الأشخاص بعد سن الثلاثين، سواء من النساء أو الرجال، يفقدون نحو 250 غراماً من كتلة عضلاتهم سنوياً، ما يؤدّي إلى خفض معدّل إحراق السعرات الحرارية بالجسم وتراكم الدهون الضارّة، وبالتالي زيادة في الوزن.

«سيدتي» اطّلعت من اختصاصية التغذية العلاجية ومدرّبة اللياقة الدكتورة نهلة التركستاني على فاعلية التمرينات البطيئة في إحراق الدهون ودورها في الحفاظ على التوازن المائي بالجسم وأهمية الغذاء الصحي المتوازن في دعم تقنية «كونسبت 10 10» لإنقاص الوزن.

تعتمد الفكرة التقليدية للتمرينات الرياضية الهادفة إلى إنقاص الوزن على عاملين أساسيين، هما: طول فترة التمرين التي قد تتجاوز 60 دقيقة يومياً، وتحقيق عامل الإهتزاز المساعد على تحريك وإذابة الدهون الموضعية من الخلايا الدهنية أسفل الجلد وطردها خارج الجسم سواء بالتبوّل أو التعرّق، ما يؤدّي إلى حدوث خلل في التوازن المائي وانخفاض في نسبة السوائل بالجسم، الذي تنتج عنه الإصابة بالإمساك والإجهاد والصداع وضعف نشاط الدورة الدموية بالجسم. هذا الواقع دفع اختصاصيي اللياقة إلى إيجاد تقنية جديدة في عالم التمرينات الرياضية، تقوم على تخصيص 20 دقيقة فقط في الأسبوع، تعتمد على مبدأ المقاومة Resistance Training وفكرة التمرينات عالية التركيز High Intensity Training، التي أطُلق عليها إسم «كونسبت 10 10»، والتي تأتي نتاج 25 عاماً من البحث العلمي المكثّف الذي يكفل الحفاظ على كتلة العضل والعظام قوية وسليمة، كما يساعد على التخفيف من آلام الظهر والمفاصل، خصوصاً في مرحلة سن اليأس لدى النساء، والتي تتراجع فيها نسبة هرمون «الإستروجين» المقوّي للعظام بالدم، ما يزيد من نسبة الإصابة بمرض هشاشة العظام و«الروماتويد». وقد قام الباحثون بوضع هذه التمرينات التي لا تتجاوز مدّتها 20 دقيقة في المرّة الواحدة، إلا أنّها تعادل 3 ساعات من الجري المتواصل، وذلك لكثافتها وتركيزها المباشر على تقوية وبناء العضل الذي يحتاجه المتدرّب لممارسة نشاطه البدني بكفاءة وفاعلية، ما يحفّز العضلات على إحراق السعرات الحرارية المتناولة على مدار اليوم. وقد وجد أن 2.5 كيلوغرامات من نسبة العضل الأساسي بالجسم يعمل على إحراق 10000 سعرة حرارية أي ما يعادل ممارسة 25 جلسة «آيروبيك» أو 40 كيلومتراً من الجري في الشهر، ما يؤدّي إلى ارتفاع نسبة التمثيل الغذائي (الأيض) بالجسم، وبالتالي خسارة الدهون الزائدة وعدم تخزينها مرّة أخرى. وتعمل هذه التقنية الجديدة على تعزيز عضلة أسفل الظهر بفعالية وأمان، في الوقت الذي تفشل فيه التمرينات الرياضية التقليدية من الوصول إليها مباشرة وعلاجها.

 

نظام غذائي مدعّم

وفي الموازاة، تعتبر التغذية المناسبة أحد المكوّنات الأساسية للحصول على جسم رشيق وعضلات قوية، ما يمنح الجسم الطاقة لممارسة نشاطه البدني بكفاءة أكبر وبناء الكتلة العضلية بسرعة أكثر وزيادة القدرة على التئام الجروح وجبر الكسور بوقت أقصر. وقد قام اختصاصيو التغذية بتحديد الفئات الست التي يحتاجها الجسم لتحسين نمو نسبة العضل الكبير فيه، أبرزها:

- المواد الكربوهيدراتية: تتمثّل في الحبوب الكاملة المكوّنة من أجزاء ثلاثة، هي: النخالة والبذرة والنسيج، إذ تعرف النخالة بأنها القشرة الخارجية، وتعدّ مصدراً غنياً بالألياف والمعادن والكيميائيات النباتية التي تحدّ من الإصابة بالأمراض وأنواع فيتامين (ب) المختلفة، فيما تعتبر البذرة مصدراً مليئاً بمواد مضادات الأكسدة والدهون غير المشبّعة المفيدة للقلب. أمّا النسيج فهو الجزء الأكبر من الحبّة، ويحتوي على بروتينات ومواد كربوهيدراتية معقّدة. ولا تحتوي الأطعمة التي تتكوّن من الحبوب الكاملة كالشعير والشوفان الكامل والقمح بأنواعه والأرز الكامل والذرة  على «الكوليسترول»، وهي قليلة الدهون، وتشكّل مصدراً هاماً للألياف الذائبة وغير الذائبة في الماء، كما أنها معزّز جيد للشبع لبطء امتصاصها وهضمها بالمعدة، فضلاً عن أنها تمتلك مؤشر جلوكوز منخفضاً، ما يعني أن تناولها يسبّب زيادة ضئيلة في سكر الدم الذي يجنّب ارتفاع وانخفاض الطاقة، والتي قد تؤدّي إلى الإفراط في تناول الطعام.

- البروتينات: تضمّ لحم البقر والدواجن والأسماك، وقد أثبتت الدراسات أن تناول البروتين الحيواني يعمل على بناء العضلات بشكل أفضل من بروتين الصويا أو البروتين النباتي. وقد أكّد الباحثون أن الجسم يحتاج، خلال برنامج التمرينات البطيئة، إلى نحو 0.27 – 0.37 غراماً من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم أي ما يعادل 0.60 – 0.82 غراماً لكل رطل يومياً. ويُنصح بتوزيع البروتين على وجبات صغيرة متعدّدة، بدلاً من تناول شريحة كبيرة من اللحم في وجبة واحدة.

- الفيتامينات: يساعد تناول الفيتامين على استخلاص الطاقة من المواد الغذائية الأخرى، إذ يحفّز خلايا الجسم على العمل، ونمو العضلات والعظام بفاعلية أكبر، كما يساعد على تكوين الدم وزيادة التفاعل بين الخلايا العصبية بالمخ والكتلة العضلية بالجسم. وقد اتّفق الباحثون على أهميّة الحصول على الفيتامينات من الطعام وليس من المكمّلات الغذائية أو الأدوية، إذ يحتوي الطعام على مواد أخرى تجعل الفيتامينات تعمل بشكل أفضل، كتلك الموجودة في الفاكهة والخضر. لذا، يُنصح بتناول من 3 إلى 5 حصص من الخضر، ومن حصتين إلى 4 حصص من الفاكهة يومياً.

- المعادن: تعمل المعادن على توفير بنية العظام والحفاظ على أداء العمليات الحيوية، كدقات القلب وانقباض العضلات وتنظيم نشاط الخلايا. وقد أثبتت الدراسات أن الجسم يحتاج إلى كميات ضئيلة من المعادن يومياً، إذ يقود الإفراط في تناول الصوديوم أو الماغنسيوم أو الحديد إلى إيذاء الجسم.  لذا، يوصي برنامج «كونسبت 10» باستهلاك معدن الزنك المتوافر في المأكولات البحرية كالمحار والتونا واللحوم والدواجن وصفار البيض والشوفان، وبعض أنواع الخضر كالملفوف والفاصولياء الخضراء.

 

 

لمتابعة بقية الموضوع اقرأوا العدد رقم 1527 من مجلة "سيدتي"