mena-gmtdmp

خطة شاملة لإشراك أفراد الأسرة في العناية بالمنزل في رمضان..

صورة لأم وطفلتها بالمطبخ
طفلة صغيرة تتدرب على التعاون والمشاركة

لازال شهر رمضان الكريم في بداياته..ولاتزال الأم تقف في المطبخ، تنظر إلى الساعة، ثم إلى القدر على النار ، ثم إلى جبل الصحون، وفي سرّها تقول: "بعد الإفطار سأرتاح قليلًا". وينتهي الأذان، وتجتمع الأسرة حول السفرة لتناول وجبة الإفطار، وفي وسط الأجواء الدافئة، يعلو صوت الدعاء، ثم تبدأ الأطباق في الفراغ واحدًا تلو الآخر، وبعد دقائق تختفي العائلة وتبقى الأم وحدها - من جديد- أمام المشهد الكامل.
فتات خبز، أكواب عصير نصف ممتلئة، وقدر يحتاج لحمله، يدخل أحد الأبناء ويسأل ببراءة: ماما، أين الحلوى؟ فتبتسم.. لكنها تقرر أن بقية أيام رمضان سيكون مختلفًا، وستكون هناك خطة شاملة لإشراك أفراد الأسرة في العناية بالمنزل في رمضان، وخلال أسبوع واحد فقط سيظهر الفرق؛ فوضى أقل، عدالة أكبر في توزيع الجهد، ووقت أوسع للعبادة والراحة.
عن تفاصيل هذه الخطة الرمضانية التي تتضمن 14 خطوة بسيطة وعملية، تتحدث الدكتورة عاليا الدكروري أستاذة الاقتصاد والتدبير المنزلي.

1-رمضان مسؤولية مشتركة..لا مهمة فردية

أب يدرب طفله على المشاركة والتعاون


رمضان 2026 ليس شهر إرهاق الأم، ولا موسمًا للضغط المتواصل، بل هو شهر التراحم والإيثار وتنظيم الوقت، وإذا كانت النية صادقة؛ فلماذا لا نعيد النظر إلى أعمال المنزل في هذا الشهر من زاوية روحية واجتماعية أعمق؟ وتتم بمشاركة الأسرة كلها في إدارة شؤون البيت.
ما الذي يمنع من خدمة أهل البيت لبعضهم البعض وتخفيف العبء عن الأم؛ ليصبح غسل الصحون عملًا يؤجر عليه صاحبه، ويغدو ترتيب السفرة صورة من صور التعاون، ويتحوّل إعداد السحور إلى مشاركة في الأجر لا مجرد مهمة يومية. وإليكم المزيد من التفاصيل.

2- تغيير اللغة يغيّر السلوك

التغيير يبدأ من اللغة التي نستخدمها داخل البيت، بدل أن نقول إن الزوج يساعد زوجته، يمكن أن نقول إن إدارة المنزل مسؤولية مشتركة. هذا التحول البسيط في المفهوم ينعكس مباشرة على السلوك؛ فالمساعدة توحي بأن الأصل هو مسؤولية شخص واحد، أما الشراكة فتعني أن الجميع معنيّون.
عقد اجتماع عائلي قصير في بداية كل أسبوع من الشهر يمكن أن يضع الأساس: كيف نجعل أيام رمضان أخف على الجميع؟ كيف نحافظ على طاقتنا للعبادة؟ وكيف نعيش روح التعاون بدل الاستنزاف؟

3-التخطيط المسبق..راحة تبدأ من ورقة

طفلة تشارك في تنظيف البيت


وجود خطة أسبوعية بسيطة وواضحة، يغيّر المشهد بالكامل، حين تُوزّع مهام الإفطار والسحور ، وغسل الأواني، والتنظيف، وإخراج القمامة، وشراء المستلزمات بطريقة مدروسة، يقلّ التوتر اليومي.
توزيع الأدوار يجب أن يكون عادلًا ومرنًا في الوقت نفسه، فيُراعى من يعود مبكرًا من العمل، ومن لديه دوام مدرسي طويل، ومن يستطيع العمل بعد التراويح، اعتماد جدول تناوب يمنع تكرار العبء على شخص واحد طوال الشهر، ويعطي الجميع فرصة لتحمل المسؤولية.

4-نموذج ليوم منظم

يمكن أن يسير اليوم بسلاسة إذا عُرفت الأدوار مسبقًا، قبل المغرب مثلاً، يتولى الكبار ترتيب السفرة، بينما يقوم من لديه وقت بتسخين الأطباق، ويُعطى الأطفال مهام بسيطة مثل سقاية النباتات أو ترتيب الوسائد.
بعد الإفطار مباشرة، يشارك الجميع في جمع الصحون، ثم يتولى أحدهم جولة الغسل الأولى، بينما يمسح آخر الطاولة والأسطح، وبعد صلاة التراويح، يمكن أن تتم جولة ثانية من الغسل أو التجفيف، ويتكفل شخص آخر بتجهيز السحور البارد.

كيف تعلمين طفلك قيمة الصدقة والتكافل في رمضان؟ هيا تابعي التفاصيل

5-المطبخ الذكي..جهد أقل ونتائج أفضل

الأم وطفلتها تعدان الحلوى معاً
  • طهي كميات مضاعفة في بعض الأيام وتقسيمها في علب جاهزة للتجميد يختصر ساعات طويلة لاحقًا، كما أن تقليل الأطباق المعقدة خلال أيام الأسبوع، والاحتفاظ بالأطباق الثقيلة للمناسبات، يحافظ على الطاقة.
  • تقطيع الخضار، وتجهيز الخلطات، ونقع البقوليات في المساء، كلها خطوات بسيطة لكنها توفر وقتًا كبيرًا عند اقتراب موعد الإفطار.
  • تقشير الخضار، تعبئة التمر، ترتيب الأطباق، أو إعداد العصائر مهام لا تحتاج وقتًا طويلًا لكنها تُشعر الجميع بالمشاركة، وغسل الصحون يُقسّم إلى جولتين حتى لا يتراكم.

6- تنظيف بلا إنهاك..النظام بالتدرّج

أم وطفلتاها يتشاركن العمل بالمطبخ
  • بدل محاولة تنظيف البيت كاملًا دفعة واحدة، يمكن اعتماد أسلوب غرفة واحدة كل يوم.
  • جلسات مركزة قبل أو بعد الإفطار تساعد على إنجاز مهام دون استنزاف.
  • أي فوضى تحتاج أقل من خمس دقائق تُعالج فورًا قبل أن تكبر.
  • التخزين الذكي، وجود سلال صغيرة في كل غرفة وإبقاء أدوات رمضان في متناول اليد يحافظ على النظام بأقل جهد.

7-توزيع المهام وفق أوقات الصيام

الأم وطفلتها ينظفان البيت


المهام الأثقل يُفضّل إنجازها قبل الظهر أو بعد التراويح، أما قبل المغرب فمن الأفضل الاكتفاء بمهام خفيفة، وترك الأعمال التي تحتاج إلى ماء لما بعد الإفطار، العدالة تعني مراعاة أوقات الدراسة والعمل حتى لا يشعر أحد بالضغط.

8- الأطفال والمراهقون..مسؤولية تنمو مع العمر

الصغار يتعلمون باللعب
ترتيب الوسائد، جمع الألعاب، وضع المفارش، وسقاية الزرع مهام بسيطة تغرس حس المسؤولية.
المراهقون يتحملون مسؤولية كاملة
منحهم جزءًا محددًا من مهام المطبخ أو الغسيل يعزز الثقة. لوحة إنجازات بسيطة وملصقات تحفيزية تضيف عنصرًا مرحًا، خاصة إذا رُبطت بقصص عن التعاون، والتعليم بالقدوة يظل الوسيلة الأقوى.

9-كبار السن..خبرة تستحق التقدير

فرز الأكياس، طي المناشف، أو مراقبة الفرن بالمؤقت مهام مناسبة. المهم إشراكهم باحترام، وتوفير وسائل راحة، ومنحهم مساحة لنقل الخبرات والوصفات العائلية.

10-الصحة والطاقة..أولوية لا رفاهية

اختيار وجبات متوازنة تقلل الخمول، مع ترطيب كافٍ بعد المغرب، يساعد على الحفاظ على النشاط، تحديد حد أقصى لعدد الأطباق، وأخذ استراحات قصيرة، وقيلولة خفيفة إن أمكن، كلها خطوات تحمي من الإرهاق، والمشي الخفيف بعد الإفطار يمكن أن يتحول إلى نشاط عائلي ممتع.

11- التكنولوجيا في خدمة الأسرة

استخدام غسالة الصحون بتحميل صحيح، والاستفادة من أجهزة الطهي الحديثة، يوفر وقتًا وجهدًا. كما يمكن استخدام تطبيقات تنظيم المهام المشتركة؛ لعرض الجداول والتذكيرات أمام الجميع، بحيث يصبح الالتزام مسؤولية جماعية.

12- الضيافة بروح منظمة

تقسيم المهام قبل أي عزومة، من التجهيز إلى التنظيف، يخفف الضغط، وجود قائمة ضيافة ثابتة يقلل الحيرة، ويمكن تحويل بعض العزائم إلى فرصة للتكافل عبر إعداد وجبات توزع بمشاركة الأبناء.

13-العدالة والتقدير..مفتاح الاستمرار

اجتماع أسبوعي قصير لمراجعة ما نجح وما يحتاج تعديل يمنع تراكم الاستياء. لا ينبغي أن يكون هناك بطل واحد طوال الشهر، كلمات التقدير اليومية، ولفتات بسيطة لمن أنجز مهمة صعبة، تصنع فرقًا نفسيًا كبيرًا.

14-إدارة الخلافات بحكمة

تحديد واضح لما تعنيه كل مهمة وموعد إنجازها يمنع سوء الفهم. وإذا حدث تقصير، يُعالج عمليًا أولًا، ثم يُناقش السبب بهدوء. التحفيز الإيجابي يحول الالتزام إلى تجربة ممتعة.

15- الاستعداد المبكر للعيد

من منتصف الشهر يمكن البدء تدريجيًا في التحضير للعيد عبر خطة موزعة تشمل تنظيفًا عميقًا تدريجيًا، وترتيب الملابس، وتحضير بعض الحلويات مسبقًا، والأطفال يمكنهم إعداد بطاقات تهنئة أو ترتيب الزينة، ليشعروا بأنهم جزء من الفرحة.