mena-gmtdmp

5 تصرفات تقوم بها الأمهات تؤدي إلى إصابة الطفل بالرهاب الاجتماعي

صورة طفلة مصابة بالرهاب
هناك تصرفات تقوم بها الأم تؤدي إلى وجود طفل مصاب بالرهاب الاجتماعي

لا تعرف الأمهات حين يقمن ببعض التصرفات مع أطفالهن أنهن يعرّضن هؤلاء الأطفال، ومنذ صغرهم، لظاهرة يصعب علاجها، تعرف بالرهاب الاجتماعي، وهي في مجملها تعني عدم قدرة الطفل على مواجهة المجتمع والتعامل معه، وهذه مشكلة كبيرة ترتبط بشخصية الطفل وتدل على ضعفها وفقدانه لثقته بنفسه، ويحدث ذلك بدافع الخوف والحب معاً.
على الأم أن تعرف أن المبالغة في أي تصرف مع الطفل على أساس الرغبة في التربية والحماية والرعاية يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، ويكون أثرها على المدى البعيد، ولذلك فقد التقت" سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بالمرشد التربوي سلمان الجبيعي، حيث أشار إلى 5 تصرفات تقوم بها الأمهات تؤدي إلى إصابة الطفل بالرهاب الاجتماعي، ومنها النقد والقمع المستمران، والتوبيخ أمام الناس، وغيرها من التصرفات التي يجب البعد عنها، وذلك في الآتي:

1- المقارنة بين الأطفال يصيبهم بالرهاب الاجتماعي

فروق بين الأطفال في اللعب
  • اعلمي أن من أهم الأخطاء غير التربوية، والتي تؤثر على شخصية الطفل وعلى ثقته بنفسه، هي مقارنة الطفل بغيره، رغم أنه يجب أن تقارنيه بنفسه فقط، ويعني أن تقارني بين أدائه قبل فترة وأدائه اليوم ومدى نجاحك ونجاحه معاً في تطوير قدرات ومهارات الطفل، ولكن قيامك باتباع أسلوب المقارنة، منذ الصغر، يؤدي إلى تدمير ثقة الطفل بنفسه وفقدانها تماماً؛ لأنه سوف يشعر دائماً بعدم الرضا، ويبدأ ذلك حين تقارنين بين وزن وطول طفلك، الذي لا يزال رضيعاً، بطفل وُلد في نفس اليوم معه، ولا تعرفين أن هناك فروقاً تلعب دوراً مهماً في معدل نمو أي طفل، ومنها العوامل الوراثية، وكذلك البيئة التي يعيش فيها مع عائلته داخل المنزل.
  • لاحظي أن شعور الطفل بالنقص بسبب استمرار المقارنة، سواء بين الأطفال أو حتى الأشقاء، سوف يؤدي في النهاية إلى إصابة طفلك بالرهاب الاجتماعي؛ بمعنى أنه سوف يكره مواجهة المجتمع ويفضّل دائماً أن يبقى وحيداً ومنعزلاً؛ لأنه يشعر بالنقص ويتوقع أن تقومي بعقد المقارنات بمجرد أن تري طفلاً آخر يختلف عن طفلك، وسوف ينطوي طفلك لأنك لم تري ما به من مميزات، ورأيتِ فقط نواحي النقص والعيوب؛ التي سوف يراها تهمة وتقصيراً منه.

2- التوبيخ المستمر وإحراج الطفل أمام الناس يصيبه بالرهاب الاجتماعي

لاحظي أن من أهم الاخطاء التي تقعين بها وتؤدي إلى وجود طفل منزوٍ ومنطوٍ في عائلتك؛ هو أنكِ توبخين طفلك على الدوام، وعلى كل تصرف يقوم به، وبالتالي فالطفل يتوقع الخطر في كل لحظة، مما يجعله يتوقف في حياته عن مجرد المحاولة، ويترك كل شيء لكي يقوم به الآخرون نيابة عنه، لأنه يعتقد أن هذه الطريقة المثالية لعدم الوقوع في الأخطاء والتعرض للتوبيخ والإحراج أمام الناس، خاصة أن هناك بعض الأمهات من يقمن بالسخرية من الطفل وذكر عيوبه التي لا يعرفها الناس، بل قد يقمن بضرب وشتم الطفل أمام الغرباء، مما يؤدي إلى شعور الطفل بالحزن والخجل معاً، فيجعله هذا التصرف لا يرغب في الخروج من البيت، ولا الاختلاط بالآخرين، حيث إن الناس الغرباء لن ينسوا ما أخبرتِهم به من أسرار طفلك، وربما كبر الطفل وظل هؤلاء يذكّرونه ويعيرونه بها، ولذلك فعليكِ أن تعرفي أن احترام طفلك أمام الآخرين يبني شخصية قوية، ويعزز من ثقة الطفل بنفسه، ويجب أن تتوقفي عن أي تصرف غير لائق، حتى لو أخطأ الطفل، فيمكن تأجيل العقاب؛ عندما تكونان معاً، وليس أمام الآخرين.

3- الحماية المفرطة لطفلك تصيبه بالرهاب الاجتماعي

أم تحتضن طفلها
  • توقفي تماماً عن القيام بدور الجندي المدافع عن الطفل، أو الحارس الشخصي له، فأنتِ حين تقومين بالإفراط في حماية الطفل، بحيث لا تتركين له الفرصة لكي يتنفس، أي أنه لا يجد فرصة لكي يختبر نفسه، ويحاول ويجرب ويخطئ ويصيب، فعندما يبدأ في حل مسألة حسابية تحتاج إلى التفكير؛ فأنتِ تقولين له وأنت تقفين فوق رأسه: "عليك أن تكمل بسرعة لكي لا يكون صديقك أكثر تفوقاً منك"، أو "أنت يجب أن تكون أذكى طفل في الفصل"، أو حين تقولين له: "أنت لا تخطئ"، فأنتِ هكذا سوف تحمّلين طفلك ما يفوق قدراته بدافع الحب والحماية، ولكن الحقيقة أن الطفل سوف يشعر أنه مكبّل ومقيد القدرات تماماً.
  • امتنعي تماماً عن أسلوب المنع بدافع الخوف؛ لأنكِ من الطبيعي أن تخافي على طفلك من كل شيء حوله، ولكن الخوف الزائد سوف يمنع الطفل من الخروج إلى الحياة العامة، وسوف يتخيل الطفل، بسبب تخويفك له من الخطر والحوادث والإصابات، أن الحياة خارج البيت تعني غابة أو أن هناك وحوشاً سوف ينقضون عليه، كما أن بعض الأمهات يبالغن في نظافة الطفل، وهذا يؤدي أيضاً لإصابته بالرهاب؛ لأنه يخاف من العدوى والمرض حين يختلط بالناس، وهكذا يتحول إلى طفل منطوٍ؛ ليست لديه علاقات اجتماعية.

4- القمع المستمر للطفل والمنع من التعبير يصيبه بالرهاب الاجتماعي

  • اعلمي خطورة تعريض الطفل للقمع المستمر؛ فحين تمنعين طفلك على الدوام من التعبير عن نفسه وعن مشاعره وأحاسيسه، وتقولين له في غضب وصرامة: "اصمت"، فإنكِ بذلك تجعلينه صامتاً إلى الأبد، وبمعنى آخر أن طفلك سوف يكون مهزوز الشخصية وغير قادر على التواصل وبناء علاقات اجتماعية خارج إطار الأسرة.
  • امنحي طفلك، منذ صغره، الفرصة لكي يعبّر عن مشاعره، ولا تسخري منها مهما بدت بالنسبة لك سخيفة أو طفولية، ولا تتعجلي إنهاء أي حديث أو حوار معه، ومن الضروري أن تخصصي وقتاً كل يوم من أجل التواصل بالكلام والنقاش مع كل طفل على حدة، واجعلي بينك وبينه سراً صغيراً لكي يشعر بقيمته عندك، وأنكِ تقدّرينه وتحترمينه، مما يعزز من ثقته بنفسه، وبالتالي فهو سوف يكون ذا شخصية صحية ناضجة قادرة على الحكم على الأمور، وحل المشاكل، ويحافظ على أسرار الآخرين أيضاً.

5- التخويف الدائم من نظرة الناس للطفل يصيبه بالرهاب الاجتماعي

توقفي عن ترديد عبارة خاطئة سمعناها من الآباء قديماً، وكانت سبباً في عدم نجاحنا لأننا توقفنا عن مجرد المحاولة والتجربة، وهذه العبارة هي: "ماذا سيقول عنا الناس؟"، لأنه يجب أن تعلّمي طفلك أن يفعل السلوك الصحيح ولا ينتظر رأي الآخرين، فخوف الطفل من رأي الناس وردّ فعلهم؛ سوف يجعله طفلاً يتوقع النقد باستمرار، ومن المعروف أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، وسوف يؤدي بالطفل إلى الانطواء في النهاية؛ لأنه سوف يشعر أنه دائماً مخطئ، وحين يحاول أن يُرضي طرفاً؛ فسوف يغضب الطرف الآخر، ولذلك عليكِ ألا تستمري بهذه الطريقة حين تطلبين من طفلك أن يقوم بأمر ما، أو حين يحصل طفلك على درجة متدنية، فلا تحزني وتسألي عن رأي الناس في درجاته، بل يجب أن تشجعيه أولاً، وتحاولي أن تساعديه على تحسين مستواه وحل المشكلة؛ لأنه سوف يفعل ذلك من أجل نفسه ومستقبله فقط.
قد يهمك أيضاً: 9 أخطاء تربوية تجنبيها حتى لا تواجهي.."متلازمة الطفل المدلل"