mena-gmtdmp

سؤال يتكرر: لماذا تغيرت شخصية ابنتي وابني المراهقين فجأة؟ وإليك الإجابات

صورة لمجموعة من الأصدقاء
المراهقة مرحلة نمو وليست أزمة- مصدر الصورة: Adobe Stock by Pixel- shot

تتذكر الأم... أن طفلها -قبل سنوات وأشهر قليلة- كان يخبرها بكل ما يحدث معه، يضحك معها لساعات، ويطلب مساعدتها في أبسط الأمور، ثم فجأة بدأت تلاحظ تغيرات غريبة؛ أصبح أكثر عصبية، يقضي وقتاً أطول بمفرده، يرفض الحديث أحياناً، ويتعامل بحساسية مفرطة مع المواقف اليومية. هنا بدأ القلق وتساءل الأب: ماذا حدث؟ ولماذا تتغير شخصية المراهق فجأة؟ هل هذه التغيرات طبيعية أم أنها مؤشر إلى مشكلة أكبر؟
الحقيقة أنها مرحلة المراهقة، والتي تعد من أكثر المراحل تعقيداً في حياة الإنسان، ليس فقط بالنسبة للمراهق بل بالنسبة لأسرته، والتغيرات التي تحدث خلال هذه المرحلة تشمل الدماغ والجسم والمشاعر والعلاقات الاجتماعية، ما يجعل شخصية المراهق تبدو وكأنها تغيرت بشكل مفاجئ! في السطور التالية يستعرض الدكتور إبراهيم حسن معوض أستاذ الصحة النفسية أشهر الأسئلة التي تشغل الآباء حول أبنائهم المراهقين، مع وضع إجابات علمية مبسطة.

المراهقة ليست أزمة بل مرحلة نمو

مراهقتان صديقتان- مصدر الصورة: Freepik


نعم سيدتي الأم: إنها حقيقة لابد من الاعتراف بها؛ حيث تشير التقارير الصحية العالمية إلى أن المراهقين يمرون خلال مرحلة المراهقة بمعدلات مرتفعة من التغيرات العاطفية والسلوكية، نتيجة التطورات البيولوجية والنفسية المتسارعة، وهو ما يفسر كثيراً من التصرفات التي قد تثير قلق الوالدين.
النظرة السلبية للمراهقة باعتبارها مرحلة مشكلات دائمة ليست دقيقة؛ فالمراهقة في حقيقتها مرحلة نمو وتطور واكتشاف للذات، تحمل الكثير من الفرص إلى جانب التحديات، وعندما يدرك الوالدان طبيعة التغيرات، يصبح التعامل مع الأبناء أكثر هدوءاً وفعالية، ومن هنا تتوالى الأسئلة على لسان الأمهات والآباء عن تلك الظواهر التي يشاهدونها ويتعجبون من حدوثها.

تابعي.. 10 أسئلة يخجل المراهق من طرحها وإجاباتها العلمية هل تعرفينها؟

هل تغير شخصية المراهق أمر طبيعي؟

نعم! التغير في الشخصية خلال مرحلة المراهقة يعد أمراً طبيعياً إلى حد كبير؛ فخلال هذه السنوات يبدأ المراهق في البحث عن هويته الخاصة، ويحاول تكوين آرائه المستقلة بعيداً عن تأثير الأسرة.
يصبح أكثر اهتماماً برأي أصدقائه وأكثر رغبة في إثبات ذاته، ويظهر ذلك في صورة تغيرات في الملبس أو الاهتمامات أو أسلوب الحديث، وهذه التغيرات لا تعني أن الابن أصبح شخصاً آخر، بل تعكس عملية طبيعية للنضج واكتشاف الذات.

لماذا أصبح ابني عصبياً وسريع الغضب؟

مراهقة عصبية- مصدر الصورة: Freepik

يعد الغضب المتكرر وغير المبرر من أكثر الشكاوى التي يذكرها الآباء خلال فترة المراهقة، وترجع إلى التغيرات الهرمونية التي تؤثر على المشاعر والانفعالات، بالإضافة إلى الضغوط الدراسية والاجتماعية التي يواجهها المراهق.
كما أن أجزاء من الدماغ المسؤولة عن التحكم في الانفعالات واتخاذ القرارات، لا تزال في مرحلة النمو، ما يجعل المراهق أكثر اندفاعاً أحياناً، لكن مع العصبية المستمرة والعنيفة أو المصحوبة بسلوك عدواني شديد، تصبح المتابعة الطبية والتقييم ضرورة.

لماذا يفضل الجلوس وحده؟

يشعر كثير من الآباء بالقلق عندما يلاحظون أن ابنهم يقضي ساعات طويلة في غرفته، بينما الحاجة إلى بعض الخصوصية للمراهق أمر طبيعي؛ فالمراهق يحتاج إلى مساحة للتفكير في مشاعره وأفكاره وتنظيم حياته الخاصة.
الفرق كبير بين الخصوصية الصحية والعزلة المقلقة؛ الخصوصية تعني أن المراهق ما زال يتفاعل مع أسرته وأصدقائه بشكل طبيعي، بينما العزلة المرضية تعني الانسحاب الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

لم يعد يتحدث معنا كما كان يفعل؟

مراهقة صغيرة تفضل الجلوس وحدها- مصدر الصورة: un splash by Ary- Pura

من أكثر الأمور التي تؤلم الآباء شعورهم بأن ابنهم لم يعد يشاركهم تفاصيل حياته كما في السابق، وهذا السلوك مرتبط برغبة المراهق في الاستقلال وتكوين عالمه الخاص.
المراهق هنا لا يتوقف عن حب أسرته، لكنه يبدأ في الاعتماد على نفسه بشكل أكبر، ولذا يُنصح بعدم الضغط عليه، ومحاولة تهيئة بيئة آمنة للحوار، تشعره بأنه يستطيع التحدث عندما يكون مستعداً لذلك.

هل الأصدقاء أصبحوا أهم من الأسرة؟

يشعر بعض الآباء بالاستياء عندما يلاحظون أن ابنهم يفضل قضاء الوقت مع أصدقائه، وهذا التحول طبيعي خلال المراهقة، العلاقات مع الأصدقاء تساعد المراهق على تعلم مهارات التواصل والاستقلال واتخاذ القرار، ومع ذلك، تبقى الأسرة مصدر الأمان والدعم النفسي حتى لو بدا غير ذلك أحياناً.

لماذا أصبح شديد الحساسية تجاه النقد؟

مرات كثيرة قد يتحول تعليق بسيط من أحد الوالدين إلى مشكلة كبيرة بالنسبة للمراهق، وتفسير ذلك أن تقدير الذات خلال هذه المرحلة يكون في طور التكوين، ما يجعل المراهق أكثر حساسية تجاه تقييم الآخرين له.
كما أن التغيرات الجسدية والاجتماعية قد تزيد من شعوره بعدم الأمان، ولهذا يُنصح بالتركيز على التشجيع والنقد البناء بدلاً من المقارنات أو السخرية.

لماذا تغير مستواه الدراسي فجأة؟

مراهق فاقد التركيز- مصدر الصورة: Freepik

سيدتي الأم لا تقلقي؛ ليس كل تراجع دراسي دليلاً على الكسل أو الإهمال؛ في كثير من الأحيان يكون السبب مرتبطاً بالتوتر أو القلق أو الضغوط النفسية أو صعوبة تنظيم الوقت.
كما أن الانشغال بالهاتف الذكي ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤثر على التركيز والتحصيل الدراسي، وهنا لابد من البحث عن السبب الحقيقي للتراجع بدلاً من الاكتفاء بالعقاب أو التوبيخ.

هل كثرة استخدام الجوال أمر طبيعي؟

مراهقة منشغلة بالجوال- مصدر الصورة: Adobe Stock by Monkey Business

تعد التكنولوجيا جزءاً أساسياً من حياة المراهقين اليوم، لكن المشكلة لا تكمن في استخدام الجوال بحد ذاته، بل في الإفراط في استخدامه؛ لأن الاستخدام المفرط قد يؤثر على النوم والتركيز والعلاقات الاجتماعية والصحة النفسية، ولهذا ينصح بوضع قواعد واضحة ومتفق عليها داخل الأسرة بشأن أوقات استخدام الأجهزة الإلكترونية.

لماذا يبدو غير واثق من نفسه؟

الثقة بالنفس خلال المراهقة تتأثر بعوامل عديدة، منها المظهر الخارجي والنجاح الدراسي والعلاقات الاجتماعية، في أحيان كثيرة يشعر المراهق بأنه أقل من الآخرين بسبب المقارنات المستمرة، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لهذا فإن دعم الأسرة وتشجيع الإنجازات الصغيرة يساعدان على بناء الثقة بالنفس بشكل تدريجي.

لماذا يرفض الأوامر باستمرار؟

يشكو كثير من الآباء من أن أبناءهم المراهقين أصبحوا يناقشون كل شيء ويرفضون تنفيذ التعليمات بسهولة، وهذا السلوك لا يعكس بالضرورة سوء التربية، بل قد يكون جزءاً من عملية الاستقلال النفسي.
المراهق هنا يحاول إثبات قدرته على اتخاذ القرارات بنفسه، لكن هذا لا يعني غياب الحدود، بل يتطلب وضع قواعد واضحة مع إتاحة مساحة مناسبة للحوار والمشاركة في اتخاذ القرار.

متى تصبح التغيرات مقلقة؟

رغم أن معظم التغيرات السلوكية في المراهقة طبيعية، فإن هناك علامات تستدعي الانتباه، ومنها:

  • الانعزال الكامل لفترات طويلة.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها.
  • التراجع الدراسي الحاد والمفاجئ.
  • اضطرابات النوم الشديدة.
  • تغيرات كبيرة في الشهية أو الوزن.
  • نوبات غضب عنيفة ومتكررة.
  • الحزن المستمر أو اليأس.
  • الحديث المتكرر عن إيذاء النفس أو فقدان الرغبة في الحياة.

وفي هذه الحالات ينصح بعدم تجاهل الأمر وطلب المشورة المتخصصة في وقت مبكر.

أخطاء يقع فيها الآباء أثناء التعامل مع المراهق

  1. المقارنة بالآخرين، عندما يسمع المراهق عبارات مثل "انظر إلى ابن عمك" أو "لماذا لا تكون مثل زميلك"، فإنه يشعر بالإحباط أكثر مما يشعر بالتحفيز.
  2. المراقبة المبالغ فيها، التجسس والتفتيش المستمر قد يضعف الثقة بين المراهق وأسرته.
  3. التقليل من المشاعر، بعض الآباء يعتقدون أن مشكلات المراهقين تافهة، لكن ما يبدو بسيطاً للكبار قد يكون شديد الأهمية بالنسبة للمراهق.
  4. التركيز على الأخطاء فقط، والمعروف أن الانتقاد المستمر دون تقدير الإيجابيات يضعف العلاقة الأسرية ويؤثر على تقدير الذات.

كيف تكسب ثقة ابنك المراهق؟

جلسة حوار بين الأم وابنتها المراهقة- مصدر الصورة: Freepik

الثقة لا تُفرض، بل تُبنى تدريجياً من خلال مجموعة من السلوكيات اليومية، أهمها:

  • الاستماع أكثر من التحدث.
  • احترام الرأي حتى عند الاختلاف.
  • تجنب السخرية أو الإهانة.
  • الوفاء بالوعود.
  • إظهار الحب والدعم دون شروط.
  • تشجيع الحوار المفتوح.
  • الاعتراف بالأخطاء عند وقوعها.